1619 حَدِيثٌ حَادِي عَشَرَ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي ، فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ادْخُلِ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ ، فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ قَتْلُ ابْنِ أَشْيَمَ خَطَأً . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ قَدْ تَكَلَّمْنَا فِيهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ وَجَائِزٌ الِاحْتِجَاجُ بِهَا عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ ، وَقَدْ صَحَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَمَاعَهُ مِنْهُ ، وَوُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ . وَقَالَ سَعِيدٌ : مَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَضِيَّةٍ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ إِلَّا وَأَنَا أَحْفَظُهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عِنْدَهُمْ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ وَالْبَيَانِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ( ح ) . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلَّا لِلْعَصَبَةِ ; لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . فَأَخَذَ بِذَلِكَ عُمَرُ . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً . وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ إِدْخَالُهُ كَلَامَهُ فِي الْأَحَادِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، لَا مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ جِدًّا . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيَّوْنَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ مُشْكُدَانَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً ، هَكَذَا رَوَاهُ مُشْكُدَانَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ . وَرَوَاهُ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ أَنْ يُوَرِّثَهَا مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ لَكِ شَيْئًا . فَنَشَدَ النَّاسَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْمٌ فَلْيَقُمْ ، فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ ، فَقَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَلَمْ يَسْمَعْهُ هُشَيْمٌ مِنَ الزُّهْرِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ أَخْبَرَ بِهَذَا الْخَبَرِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَهُشَيْمٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ ، وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ ، لَا أَنَّ الضَّحَّاكَ كَتَبَ ( بِذَلِكَ ) إِلَى عُمَرَ ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ : فَقَالَ الضَّحَّاكُ حِينَ نَشَدَهُمْ عُمَرُ وَأَخْبَرَ بِهِ عُمَرَ ، وَقَالَ لَهُ : ادْخُلِ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ ، فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ . وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَقُمْ ، فَقَامَ الضَّحَّاكُ ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ . وَقَدْ رَوَى زُفَرُ بْنُ وَثِيمَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ ، زُرَارَةُ بْنُ جَزِيٍّ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَنْطَاكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ زُرَارَةَ بْنَ جَزِيٍّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَلَيْسَ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ الْخَيِّرَ الْجَلِيلَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ وَالْعِلْمِ مَا يَكُونُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ ، وَأَخْبَارُ الْآحَادِ عِلْمُ خَاصَّةٍ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَخْفَى مِنْهُ الشَّيْءُ عَلَى الْعَالِمِ ، وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ . وَفِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُسْتَعْمَلُ مَعَ وُجُودِ الْخَبَرِ وَصِحَّتِهِ ، وَأَنَّ الرَّأْيَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعِلْمِ مَعَ ثُبُوتِ السُّنَّةِ بِخِلَافِهِ ، أَلَا تَرَى عُمَرَ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي رَأْيِهِ أَنَّ مَنْ يَعْقِلُ يَرِثُ الدِّيَةَ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بِمَا أَخْبَرَهُ ، رَجَعَ إِلَيْهِ وَقَضَى بِهِ وَاطَّرَحَ رَأْيَهُ . وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَفِيهِ مَا يُبَيِّنُ مَذْهَبَ عُمَرَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ عِنْدَهُ مَقْبُولٌ مَعْمُولٌ بِهِ ، وَأَنَّ مُرَاجَعَتَهُ لِأَبِي مُوسَى فِي حَدِيثِ الِاسْتِئْذَانِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِلِاسْتِظْهَارِ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهَا هَاهُنَا ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَالْفُرَّاضِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَجَاءَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَحْدَهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَالْمَرْأَةَ وَالزَّوْجَ لَا يَرِثُونَ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ بَنِي الْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى · ص 115 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارتوريث النبي امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا · ص 191 1619 ( 17 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ 1616 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي ؟ فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ ، مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ادْخُلِ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ ، فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ ، فَقَضَى بذلك عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً . 37643 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ ابْنَ شِهَابٍ . 37644 - وَرَوَاهُ سَائِرُ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ . 37645 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلَّا لِلْعَصَبَةِ ، لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَأَخَذَ بِذَلِكَ عُمَرُ . 37646 - قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن عمر مثله ، وزاد : وقتل أشيم خطأ . 37647 - أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قَامَ عُمَرُ بِمِنًى ، فَسَأَلَ النَّاسَ : مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ ، مِنْ عَقْلِ زَوْجِهَا ؟ فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ ، فَقَالَ : ادْخُلْ بَيْتَكَ حَتَّى آتِيَكَ . فَدَخَلَ فَأَتَاهُ فَقَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . 37648 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ ، وَلَا تَرِثُ الْمَرَأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . 37649 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَخْطَأَ مَنْ قَالَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ ، فَجَعْل الضَّحَّاكَ هُوَ الَّذِي كَتَبَ إِلَى عُمَرَ ، وَوَهِمَ وَهْمًا بَيِّنًا ، لِأَنَّ عُمَرَ شَافَهَهُ الضَّحَّاكُ بِذَلِكَ فِي بَيْتِهِ ، أَوْ فِي خِبَائِهِ بِمِنًى . 37650 - فَذَلِكَ بَيِّنٌ ، أَوْرَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ ذَكَرْنَا . 37651 - وَإِنَّمَا الضَّحَّاكُ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 37652 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَجَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَرَجَعَ عُمَرُ . 37653 - وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا ، بَعْدَ قَوْلِ عُمَرَ ، الَّذِي انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى مَا بَلَغَهُ مِنَ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، كَمِيرَاثِهَا مِنْ سَائِرِ مَالِهِ . 37654 - وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ ، ذَوُو فَرْضٍ كَانُوا أَوْ عَصَبَةً ، إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، شَذَّ فِيهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَا أَدْرِي عَنْ مَنْ أَخَذَهُ ، إِلَّا إِنْ كَانَ بَلَغَهُ قَوْلُ عُمَرَ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى السُّنَّةِ . 37655 - وَأَظُنُّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ . 37656 - وَلَمْ يُوَرِّثِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ إِلَّا عَلِيٌّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَأْتِ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عُمَرَ ، وَرَوَى الثِّقَاتُ الْأَئِمَّةُ رُجُوعَهُ عَنْ ذَلِكَ ، إِلَى مَا أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 37657 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ . 37658 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مِثْلُ شُذُوذِهِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الْجُنُبَ الْمُتَيَمِّمَ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ ، لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ . 37659 - وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ ، فَرَحِمَ اللَّهُ الْقَائِلَ : كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ 196 طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ ، مِنْهَا مَرَاسِيلُ وَمُسْنَدَةٌ ، أَنَّهُ قَالَ : الدِّيَةُ لِمَنْ أَحْرَزَ الْمِيرَاثَ وَ الدِّيَةُ سَبِيلُهَا سبيل الْمِيرَاثُ . 37660 - اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ ، وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، فَلَا مَعْنَى فِيهِ لِلْإِكْثَارِ . 37661 - وَقَدْ شَذَّ عَنْهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، مِنْ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ ، مَنْ لَمْ يَسْتَحِي مِنْ خِلَافِ جَمَاعَتِهِمْ ، فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مَعَهُمْ . 37662 - وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ مُعَلَّى ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ ، وَلَا الزَّوْجُ ، وَلَا الزَّوْجَةُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا . 37663 - وَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ ، مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 37664 - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالُوا : حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ . 37665 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ وُجُوهٍ . 37666 - فَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا : قَدْ ظَلَمَ مَنْ مَنَعَ بَنِي الْأُمِّ نَصِيبَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ . 37667 - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمَرْأَتَيْنِ الَّتِي قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا صَاحِبَتَهَا ، أَنَّ مِيرَاثَهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا ، وَالْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا . 37668 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : قَدْ وَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ مِنَ الدِّيَةِ . 37669 - وَقَالَ وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ . 37670 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 37671 - وَالْآثَارُ فِي ذلك عَنِ التَّابِعِينَ كَثِيرَةٌ وَفِي مَا أَخْبَرَنَا بِهِ كِفَايَةٌ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ · ص 307 17 - باب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ 1575 - وحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي ، فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ادْخُلْ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ ، فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً . 17 - بَابُ مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ 1619 1575 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ . وَرَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَهُشَيْمٌ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ تَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ ، وَصَحَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَمَاعَهُ مِنْهُ ، وَوُلِدَ سَعِيدٌ لِسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَتِهِ ، وَقَالَ سَعِيدٌ : مَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَضِيَّةٍ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ إِلَّا وَأَنَا أَحْفَظُهَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ . وَفِي طَرِيقِ هُشَيْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ أَنْ يُوَرِّثَهَا مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ لَكِ شَيْئًا ثُمَّ ( نَشَدَ ) طَلَبَ ( النَّاسَ بِمِنًى ) أَيْ طَلَبَ مِنْهُمْ جَوَابَ قَوْلِهِ ( مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِيَ ) وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلَّا لِلْعَصَبَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ فَهَلْ سَمِعَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ ( فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ ) بْنِ عَوْفٍ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ ( الْكِلَابِيُّ ) أَبُو سَعِيدٍ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ يُعَدُّ بِمِائَةِ فَارِسٍ وَبَعَثَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَرِيَّةٍ وَفِيهِ يَقُولُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : إِنَّ الَّذِينَ وَفَوْا بِمَا عَاهَدْتَهُمُ جَيْشٌ بَعَثْتَ عَلَيْهِمُ الضَّحَّاكَا طَوْرًا يُعَانِقُ بِالْيَمِينِ وَتَارَةً يَفْرِي الْجَمَاجِمَ صَارِمًا بَتَّاكَا ( فَقَالَ ) زَادَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَنْزِلُ نَجْدًا وَكَانَ وَالِيًا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ هُنَاكَ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمِهِ ( كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُوَرِّثَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ ( امْرَأَةَ أَشْيَمَ ) بِمُعْجَمَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ قَالَ فِي الْإِصَابَةِ بِوَزْنِ أَحْمَدَ ( الضِّبَابِيِّ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ فَمُوَحَّدَةٍ فَأَلَّفٍ فَمُوَحَّدَةٍ ثَانِيَةٍ قُتِلَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ مُسْلِمًا ( مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ) أَشْيَمَ ( فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ادْخُلِ الْخِبَاءَ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَةٍ وَمَدٍّ ، الْخَيْمَةَ ( حَتَّى آتِيَكَ ، فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ ) الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ بِالْخَبَرِ . وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِقِصَّةِ أَشْيَمَ فَقَالَ : إِيتِنِي عَلَى هَذَا بِمَا أَعْرِفُ فَنَشَدْتُ النَّاسَ فِي الْمَوْسِمِ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : زُرَارَةُ بْنُ جُرَيٍّ فَحَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ زُرَارَةَ بْنَ جُرَيٍّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ( فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) بَعْدَ رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ وَزُرَارَةَ وَالْمُغِيرَةِ ذَلِكَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا عَلِمَ لَا لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ بَلْ لِإِشَاعَةِ الْخَبَرِ وَإِشْهَارِهِ بِالْمَوْسِمِ ، وَرَدَّ مَا كَانَ رَآهُ أَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْعَصَبَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عند مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الضَّحَّاكَ أَخْبَرَ عُمَرَ ، وَقَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ الضَّحَّاكَ كَتَبَ إِلَيْهِ وَهْمٌ ، إِنَّمَا الضَّحَّاكُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ الْجَلِيلَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ وَالْعِلْمِ مَا يَكُونُ عِنْدَ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ ، وَأَخْبَارُ الْآحَادِ عِلْمُ خَاصَّةٍ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَخْفَى مِنْهُ الشَّيْءُ عَلَى الْعَالَمِ وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ . ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَّأً ) هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْمَحْفُوظُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ غَرِيبٌ جِدًّا وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُدْخِلُ كَلَامَهُ فِي الْأَحَادِيثِ كَثِيرًا .