1621 1619 - قَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ ، كَانَ لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ ، هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ ، وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ ، فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ أَخْوَالُهُ : كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ ، غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ . 37708 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، يُقَالُ لَهُ : أُحَيْحَةُ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أُحَيْحَةَ مِنَ الْقَبِيلَةِ وَالْقَوْمِ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ : الْأَنْصَارُ ، فِي زَمَنِهِ وَهُمُ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، لِأَنَّ الْأَنْصَارَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ . 37709 - قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّاسِ لَكُمُ الْأَنْصَارَ ، اسْمٌ سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ ، أَمْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ فَقَالَ : بَلِ اسْمٌ سَمَّانَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ فِي الْقُرْآنِ . 37710 - وَأُحَيْحَةُ لَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ ، لأنَّهُ فِي مَحَلِّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ ، وَهُوَ الَّذِي خَلَفَ عَلَى سَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، بَعْدَ مَوْتِ هَاشِمٍ عَنْهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُحَيْحَةَ ، فَهُوَ أَخُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشمٍ لِأُمِّهِ ، وَقَدْ غَلِطَ فِي أُحَيْحَةَ هَذَا غَلَطًا بَيِّنًا بَعْضُ مِنْ أَلَّفَ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ فَظَنَّهُ صَاحِبًا ، وَهُوَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ بْنِ الْحُرَيْسِنِ بْنِ حَجْبِ بْنِ خِلْفَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ الْأَوْسِ ، وَزَوْجَتُهُ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ . 37711 - وَإِنَّمَا فَائِدَةُ حَدِيثِ عُرْوَةَ هَذَا ، أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتُلُ قَرِيبَهُ ، لِيَرِثَهُ . . وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ مَعْرُوفًا ، وَعَنْهُمْ مَشْهُورًا ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُنَّتِهِ ، وَسَنَّ لِأُمَّتِهِ أَلَّا يَرِثَ الْقَاتِلُ مَنْ قَتَلَ ، وَهِيَ سُنَّةُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي الْقَاتِلِ عَمْدًا . 37712 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : مَا وَرِثَ قَاتِلٌ مِمَّنْ قَتَلَ بَعْدَ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ . 37713 - وَسُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : لَمْ يَرِثْ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ . 37714 - وَذَكَر الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، أَنَّ صَاحِبَ الْبَقَرَةِ ، الَّتِي كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ، وَإِنَّمَا وَارِثُهُ قَتَلَهُ يُرِيدُ مِيرَاثَهُ ، فَلَمَّا ضُرِبَ الْقَتِيلُ بِبَعْضِهَا ، أَحْيَاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقِيلَ لَهُ : مَنْ قَتَلَكَ ؟ قَالَ : فُلَانٌ . فَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْهُ ، وَلَا وَرِثَ قَاتِلٌ بَعْدَهُ مِنْ مَقْتُولِهِ . 37715 - قَالَ عُبَيْدَةُ : وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ ابْنُ أَخِيهِ . 37716 - قَالَ السَّاجِيُّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، يَقُولُ : سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَسْجِدٌ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَابًا ، لِكُلِّ بَابٍ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ مِنْهُ ، فَوَجَدُوا قَتِيلًا فِي سِبْطٍ مِنَ الْأَسْبَاطِ ، فَادَّعَى هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، ثُمَّ أَتَوْا مُوسَى ، يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ بِطُولِهِ فِي ابْتِيَاعِهِمُ الْبَقَرَةَ وَتَشَدُّدِهِمْ فِيهَا ، وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى اشْتَرَوْهَا وَذَبَحُوهَا ، وَضَرَبُوهُ بِفَخِذِهَا ، قَالُوا : مَنْ قَتَلَكَ ؟ قَالَ : ابْنُ أَخِي فُلَانٌ ، وَهُوَ وَارِثِي ، فَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْطَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا . 37717 - وَلَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَهُ . 37718 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنْ مَقْتُولِهِ ، إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ ، كُلُّهُمْ أَهْلُ بِدَعٍ . 37719 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ، فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ خَطَأً ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . 37720 - وَقَوْلُ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ : لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ يَعْنِي أَنَّ الْقَاتِلَ مُنِعَ مِنَ الْمِيرَاثِ ، عُقُوبَةً لَهُ ، لِاسْتِعْجَالِهِ الْمِيرَاثَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ ، لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ النَّاسُ إِلَى الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ ، فَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَتْلَ أُحَيْحَةَ عَمْدًا لِيَرِثَهُ ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِ أُحَيْحَةَ لِعَمِّهِ قَصْدًا ، لِأَخْذِ مِيرَاثِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَبَبًا إِلَى مَنْعِ الْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي الْإِسْلَامِ . 37721 - وَمِمَّا يُشْبِهُ قَوْلَ عُرْوَةَ هَذَا ، فِي أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِغَيْرِهِ ، فِي تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ ، مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَت : كَانَ تَحَرُّجُهُمْ مِنْ نِكَاحِ الْيَتَامَى سَبَبًا إِلَى نِكَاحِ الْأَرْبَعِ ، تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ . 37722 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ . فقِيلَ : كُنَّا أَهْلَ حَضَانَتِهِ وَتَرْبِيَتِهِ . 37723 - وَقِيلَ : أَهْلَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ . 37724 - وَقِيلَ : أَهْلَ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ . 37725 - وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ ، لِأَنَّ الثُّمَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرَّطْبُ ، وَالرُّمَّ : الْيَابِسُ . 37726 - وَقَدْ رُوِيَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ ، بِضَمِّ الثَّاءِ وَالرَّاءِ ، وَالْأَكْثَرُ الْفَتْحُ فِيهِمَا . 37727 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : غَلَبَنَا عَلَيْهِ حَقُّ التَّعْصِيبِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قصة أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ وتوريثه ممن قتل · ص 202 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قصة أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ وتوريثه ممن قتل · ص 207 37728 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا ، وَلَا مِنْ مَالِهِ ، وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ ، وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ ، وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ ، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ ، وَلَا يَرِثَ مِنْ دِيَتِهِ . 37729 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَخْبَرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ ، أَنَّهُ لَا يَرِثُ . 37730 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ . 37731 - وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ . 37732 - وَالْخِلَافُ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، فِي الْقَاتِلِ خَطَأً . 37733 - وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْوَجْهَيْنِ ، مِنَ الْعُلَمَاءِ . 37734 - فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ، أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، لَا يَرِثُ شَيْئًا . 37735 - وَرَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنْ رَجُلًا قَتَلَ ابْنَهُ ، فَغَرَّمَهُ عُمَرُ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَا مِنْ سَائِرِ مَالِهِ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ لَقَتَلْتُكَ . 37736 - وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 37737 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، قَالُوا : لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ عَمْدًا ، وَلَا خَطَأَ شَيْئًا . 37738 - وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ . 37739 - وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ . 37740 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا يَرِثُ قَاتِلٌ عَمْدًا وَلَا خَطَأً . 37741 - وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : لَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ . 37742 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَشَرِيكٌ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَوَكِيعٌ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ : لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ عَمْدًا وَلَا خَطَأً شَيْئًا مِنَ الْمَالِ ، وَلَا مِنَ الدِّيَةِ . 37743 - وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ . 37744 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ شَيْئًا ، وَيَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ ، مِنَ الْمَالِ ، وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا . 37745 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمَكْحُولٍ . 37746 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 37747 - وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا . 37748 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ : يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الدِّيَةِ ، وَمِنَ الْمَالِ جَمِيعًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ · ص 310 1578 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ ، كَانَ لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ ، وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ أَخْوَالُهُ : كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ ، غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا : أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا وَلَا مِنْ مَالِهِ ، وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ ، وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا ، وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ . 1621 1578 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ ( أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أُحَيْحَةُ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ ( ابْنُ الْجُلَاحِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ( كَانَ لَهُ عَمٌّ صَغِيرٌ هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَخْوَالُهُ : كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّقِيلَةِ وَهَاءِ الضَّمِيرِ قَالَ أَبُو عُبْيَدٍ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالضَّمِّ ، وَالْوَجْهُ عِنْدِي الْفَتْحُ ، وَالَثَّمُّ إِصْلَاحُ الشَّيْءِ وَإِحْكَامُهُ ، يُقَالُ : ثَمَمْتُ أَثِمُّ ثَمًّا ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَالَثَّمُّ الرَّمُّ ( وَرُمِّهِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ شَدِيدَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ ما له ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ بِضَمِّهِمَا ، فَالثُّمُّ قُمَاشُ الْبَيْتِ وَالرُّمُّ مَرَمَّةُ الْبَيْتِ ، كَأَنَّهُ أُرِيدَ كُنَّا الْقَائِمِينَ بِهِ مُنْذُ وُلِدَ إِلَى أَنْ شَبَّ وَقَوِيَ . ( حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَمِيمَيْنِ أُولَاهُمَا مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ مُخَفَّفَةٌ أَيْ عَلَى طُولِهِ وَاعْتِدَالِ شَبَابِهِ ، وَيُقَالُ لِلنَّبْتِ إِذَا طَالَ : اعْتَمَّ . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالتَّشْدِيدِ قَالَهُ الْهَرَوِيُّ أَيْ شَدِّ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَدْ تُشَدَّدُ لِلِازْدِوَاجِ ( غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ ) فَأَخَذَهُ مِنَّا قَهْرًا عَلَيْنَا . ( قَالَ عُرْوَةُ : فَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ ) أَيِ الَّذِي قَتَلَهُ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَثَرُ الْمُوَطَّأِ : هَذَا لَمْ أَقِفْ عَلَى نَسَبِ أُحَيْحَةَ هَذَا فِي أَنْسَابِ الْأَنْصَارِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي الصَّحَابَةِ . وَزَعَمَ أَنَّهُ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ بْنِ حُرَيْشٍ ، وَيُقَالُ حِرَاسُ بْنُ حُجْبَا بْنِ كُلْفَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرٍو الْخَزْرَجِيَّةُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَمْرَو بْنَ أُحَيْحَةَ ، وَتَزَوَّجَ سَلْمَى بَعْدَ أُحَيْحَةَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ جَدَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَعَمَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُحَيْحَةَ هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الدُّبُرِ . وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ السَّائِبِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِيهِ أُحَيْحَةَ صُحْبَةٌ ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا إِنْكَارًا شَدِيدًا . وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ : ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِيمَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَسَمِعَ مِنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا لَا أَدْرِي مَا هُوَ لِأَنَّ أُحَيْحَةَ قَدِيمٌ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأُمِّهِ ، فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ خُزَيْمَةَ مَنْ كَانَ بِهَذَا الْقِدَمِ ، وَيَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ حَفِيدًا لِعَمْرِو بْنِ أُحَيْحَةَ يَعْنِي تَسَمَّى بَاسِمِ جَدِّهِ ، قُلْتُ : لَمْ يَتَعَيَّنْ مَا قَالَ بَلْ لَعَلَّ أُحَيْحَةَ بْنَ الْجُلَاحِ وَالِدَ عَمْرٍو آخَرُ غَيْرُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ الْمَشْهُورِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَرْزُبَانِيُّ ، عَمْرَو بْنَ أُحَيْحَةَ فِي مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مُخَضْرَمٌ يَعْنِي أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ وَأَنْشَدَ لَهُ شِعْرًا ، قَالَ : لَمَّا خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ . وَأُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ الْمَشْهُورُ كَانَ شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَهْرٍ ، وَمِنْ وَلَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ أَحَدُ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ هُوَ النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ ، وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَسْلَمَ وَلَدُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا ، وَاسْتُشْهِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، وَمِمَّنْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ أُحَيْحَةَ : عِيَاضُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شَهْلِ بْنِ أُحَيْحَةَ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَعِمْرَانُ وَبُلَيْلٌ وَلَدَا بِلَالِ بْنِ أُحَيْحَةَ شَهِدا أُحُدًا أَيْضًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَبَاهُمْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ أُحَيْحَةَ أَيْضًا : فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاقِدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْأَصْرَمِ بْنِ حُجْبَا ، أُمُّهُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْمَذْكُورِ ، وَذَاكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى وَهْمِ مَنْ ذَكَرَ أُحَيْحَةَ بْنَ الْجُلَاح الْأَكْبَرَ فِي الصَّحَابَةِ . وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ : وَهِمَ بَعْضُهُمْ مَا فِي الْمُوَطَّأِ بِأَنَّ أُحَيْحَةَ جَاهِلِيٌّ لَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ ، وَالْأَنْصَارُ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فَكَيْفَ يُقَالُ : مِنَ الْأَنْصَارِ ؟ قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ فِي اللَّفْظِ تَسَاهُلًا لِمَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَصَارَ لَهُمْ هَذَا الِاسْمُ كَالنَّسَبِ ذُكِرَ فِي جُمْلَتِهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ إِخْوَتِهِمُ ، انْتَهَى . وَهَذَا تَسْلِيمٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَدْ أَغْرَبَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ الْحَذَّاءِ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ فَزَعَمَ أَنَّ أُحَيْحَةَ بْنَ الْجُلَاحِ قَدِيمُ الْوَفَاةِ وَأَنَّهُ عُمِّرَ حَتَّى أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ ، وَأَنَّهُ الَّذِي ذَكَرَ عَنْهُ مَالِكٌ مَا ذَكَرَ ، وَأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ لَهُ الَّذِي وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا الْإِسْلَامُ . انْتَهَى . فَجَعَلَهُ تَارَةً أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَتَارَةً لَمْ يُدْرِكْهُ ، الْحَقُّ أَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا كَمَا قَدَّمْتُهُ . وَأَمَّا صَاحِبُ الْقِصَّةِ فَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ غَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ وَالِدُ عَمْرِو بْنِ أُحَيْحَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَيَكُونُ أُحَيْحَةُ الصَّحَابِيُّ وَالِدُ عَمْرٍو غَيْرَ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ جَدِّ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَدِيمِ الْجَاهِلِيِّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْغَرُ حَفِيدَ الْأَكْبَرِ وَافَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ جَدِّهِ وَاسْمَ أَبِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْإِصَابَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا وَلَا مِنْ مَالِهِ ، وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ ) لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا . ( وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا ) وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَتَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا فَلَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ . ( وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ ) الَّذِي هُوَ عِلَّةُ مَنْعِ إِرْثِهِ فِي قَتْلِهِ عَمْدًا ، فَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ بِكَوْنِ الْقَتْلِ خَطَأً وَرِثَ مِنَ الْمَالِ أَوْ لَا يَرْثُ عَمَلًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ ( فَأَحَبُّ ) الْقَوْلَيْنِ ( إِلَيَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ ) لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا .