( 21 ) بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ 1624 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : أَنِ اقْتُلْهُ بِهِ . 38011 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ الَّتِي ارْتَكَبَهَا بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، لِتُزِيلَ عَنْهُ الْقِصَاصَ . 38012 - وَقَدْ مَضَى اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ ، هَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السُّكْرِ مَعَ الْقَتْلِ أَمِ الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ ؟ 38013 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي السَّكْرَانِ ، يَسْرِقُ وَيَقْتُلُ ، قَالَ : تُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ كُلُّهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمعاوية يأمر بقتل سكران قتل رجلا · ص 252 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمعاوية يأمر بقتل سكران قتل رجلا · ص 253 38014 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، قَوْلُ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِنَاثِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ ، وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ . وَالْأَمَةُ تُقْتَلُ بِالْأَمَةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَذَكَرَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ . 38015 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى . 38016 - فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ ، وَعَلَى أَنَّ الْأُنْثَي تُقْتَلُ بِالذَّكَرِ . 38017 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى ، إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنْ قَتَلَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ بِهَا ، أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ ، إِنْ شَاءُوا وَإِلَّا أَخَذُوا الدِّيَةَ . 38018 - وَلَا يُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى حَتَّى يُؤَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةِ . 38019 - رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا . 38020 - وَقَدْ رَوَى الْحَكَمُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مُتَعَمِّدًا ، فَهُوَ بِهَا قَوَدٌ . 38021 - وَهَذَا يُعَارِضُ قَوْلَ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ . 38022 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا . 38023 - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ . 38024 - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ . 38025 - وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ ، فَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ ، كَمَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ . وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَا رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذَكَرْنَا ذَكَرًا مِنْ أُنْثَى . 38026 - وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مُخَالَفَةً لِكِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى تَحْرِيفِ التَّأْوِيلِ لِكِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بَلِ الْكِتَابُ وَالسَّنَّةُ بَيَّنَا مُرَادَ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَنْ قَوْلِهِ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ خِلَافًا لِكِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ : إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِحُرٍّ ، وَلَا تُقْتَلُ أُنْثَى بِأُنْثَى وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَرَدٌّ لَهَا . 38027 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ ، كَانَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَتَلَ الشَّرِيفُ مِنْهُمْ عَبْدًا ، قَالُوا لَا يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا حُرا ، وَكَانَ فِيهِمُ الْقَوَدُ ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ . يَعْنِي الدِّيَةَ : فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ . 38028 - وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ مِثْلَ قَوْلِهِ ، فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا الرَّجُلُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْلِيَاؤُهَا نِصْفَ الدِّيَةِ ، لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ ، فَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ وَالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ، فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ، أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ ، فَأَخَذَ لَهَا دِيَتَهَا ، أَوْ رِجْلُهُ ، أَوْ كَانَ أَشَلَّ ، أَوْ أَعْوَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ لِذَلِكَ شَيْئًا ، فَقَتَلَ رَجُلًا سَالِمَ الْأَعْضَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتُلَ الْأَعْوَرَ ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَتَلَ ذَا عَيْنَيْنِ ، وَهُوَ أَعْوَرُ ، وَقَتَلَ ذَا يَدَيْنِ وَهُوَ أَشَلُّ . 38029 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ مُكَافِئَةٌ لِلنَّفْسِ ، وَيُكَافِئُ الطِّفْلُ فِيهَا الْكَبِيرَ ، وَيُقَالُ لِقَائِلِ ذَلِكَ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَا تُكَافِئُهُ الْمَرْأَةُ ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ فَلِمَ قَتَلْتَ الرَّجُلَ بِهَا ، وَهِيَ لَا تُكَافِئُهُ ، ثُمَّ أَخَذْتَ نِصْفَ الدِّيَةِ . 38030 - وَالْعُلَمَاءُ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْقِصَاصِ ، وَأَنَّ الدِّيَةَ إِذَا قُبِلَتْ ، حَرُمَ الدَّمُ وَارْتَفَعَ الْقِصَاصُ فَلَيْسَ قَوْلُكُ هَذَا بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ . 38031 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتِجَاجُ مَالِكٍ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ : إِنْ كَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْقُرْآنِ ، فِي شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - وَلَمْ يُنَزِّلْ فِي كِتَابِنَا أَنَّهُ لَهُمْ خَاصَّةً ، وَلَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ لَهُمْ دُونَنَا ، وَلَمْ يُشْرَعْ لَنَا خِلَافَهُمْ ، فَهُوَ شَرْعٌ لَنَا ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَمَرَ نَبِيَّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ ، إِلَّا أَنْ يُشَرِّعَ لَهُ مِنْهَاجًا غَيْرَ مَا شَرَعَ لَهُمْ . 38032 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمعاوية يأمر بقتل سكران قتل رجلا · ص 258 38033 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ : أَنَّهُ ، إِنْ أَمْسَكَهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسَ لَا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ ، وَيُسْجَنُ سَنَةً ، لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ . 38034 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ : إِنْ أَمْسَكَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ ، قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا . 38035 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى ، يَقُولُ : الْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا فِي الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ ، أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي دَمِهِ ، يُقْتَلَانِ بِهِ . 38036 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، فِيمَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ آخَرُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ . 38037 - وَقَالَ اللَّيْثُ : إِنْ أَمْسَكَهُ ، لِيَضْرِبَهُ فَقَتَلَهُ ، قُتِلَ الْقَاتِلُ ، وَعُوقِبَ الْآخَرُ . 38038 - وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ . 38039 - قَالَ اللَّيْثُ : وَلَوْ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا ، فَقَتَلَهُ ، قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا . 38040 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : لَوْ أَمْسَكَ رَجُلٌ رَجُلًا لِآخَرَ ، فَذَبَحَهُ ، قُتِلَ بِهِ الرَّجُلُ الذَّابِحُ دُونَ الْمُمْسِكِ كَمَا يُحَدُّ الزَّانِيَ دُونَ الَّذِي أَمْسَكَ الْمَرْأَةَ . 38041 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 38042 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُمْسِكُ مُعِينٌ ، وَلَيْسَ بِقَاتِلٍ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ ، لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ ، الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا : الْعَوْنَ ، وَالْمُبَاشَرَةَ . 38043 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَعَانَهُ ، وَلَمْ يَحْضُرْ قَتْلَهُ ، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ . 38044 - وَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ . 38045 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَجُلٍ أَمَسَكَ رَجُلًا وَقَتَلَهُ آخَرُ ، أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ ، وَيُحْبَسَ الْمُمْسِكُ . 38046 - وَقَالَ وَكِيعٌ : حَدَّثَنِي جَابِرٌ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَضَى أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ ، وَيُحْبَسَ الْمُمْسِكُ . 38047 - وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِرَجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدَهُمَا ، وَأَمْسَكَ الْآخَرُ فَقَتَلَ الَّذِي قَتَلَ ، وَقَالَ لِلْمُمْسِكِ : أَمْسَكْتَهُ لِلْمَوْتِ ، وَأَنَا أَحْبِسُكَ فِي السِّجْنِ حَتَّى تَمُوتَ . 38048 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ . 38049 - وَقَالَ بِهِ الْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ . 38050 - وَقَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ ، عَنِ الرَّجُلِ يَمْسِكُ الرَّجُلَ وَيَقْتُلُهُ الْآخَرُ ؟ قَالَ : يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ . 38051 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هِيَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ مُتَقَارِبَاتٌ : مَسْأَلَةُ الْمُمْسِكِ . وَمَسْأَلَةُ الْآمِرِ غَيْرَهُ ، وَمَسْأَلَةُ الْآمِرِ عَبْدَهُ ، فَنَذْكُرُهُمَا هُنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 38052 - قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : الْقَتْلُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْآمِرِ ، وَيُعَاقَبُ الْآمِرُ . 38053 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى . 38054 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ : يُقْتَلَانِ جَمِيعًا ، وَهُمَا شَرِيكَانِ . 38055 - وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ يَأْمُرُ عَبْدَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ ، فَيَقْتُلُهُ ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ يُقْتَلُ السَّيِّدُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَزَادَ : وَيُضْرَبُ الْعَبْدُ وَيُسْجَنُ . 38056 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ : يُقْتَلُ الْعَبْدُ ، وَيُعَزَّرُ السَّيِّدُ . 38057 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّ . 38058 - وَقَالَ قَتَادَةُ : يُقْتَلَانِ جَمِيعًا . 38059 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ كَانَ الْعَبْدُ فَصِيحًا يَعْقِلُ ، قُتِلَ الْعَبْدُ ، وَعُوقِبَ السَّيِّدُ ، وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا ، فَعَلَى السَّيِّدِ الْقَوَدُ . 38060 - وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ . 38061 - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : لَا يُقْتَلُ الْآمِرُ ، وَلَكِنْ يُغَرَّمُ الدِّيَةَ ، وَيُحْبَسُ . 38062 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا بِقَتْلِ رَجُلٍ ، وَالْمَأْمُورُ يَعْلَمُ أَنَّهُ أُمِرَ بِقَتْلِهِ ظُلْمًا ، كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقَوَدُ وَفِي الْمَأْمُورِ قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ . وَالْآخَرُ : لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ . 38063 - وَقَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنِ الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ فَيَقْتُلُ الرَّجُلَ ؟ فَقَالَا : يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ قَوَدٌ . 38064 - وَقَالَ وَكِيعٌ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، فِي رَجُلٍ أَمَرَ عَبْدَهُ ، فَقَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقَالَ : يُقْتَلُ الْعَبْدُ . 38065 - وَوَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ فَيَقْتُلُ ، قَالَ : هُمَا شَرِيكَانِ . 38066 - قَالَ وَكِيعٌ : هَذَا عِنْدَنَا فِي الْإِثْمِ ، وَأَمَّا الْقَوَدُ ، فَهُوَ عَلَى الْقَاتِلِ . 38067 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ هَذَا مَنْصُوصًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ . 38068 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنِي ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَمِيرٍ أَمَرَ رَجُلًا ، فَقَتَلَ رَجُلًا ، فَقَالَ : هُمَا شَرِيكَانِ فِي الْإِثْمِ . 38069 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ عَبْدًا لَهُ بِقَتْلِ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : يُقْتَلُ السَّيِّدُ . 38070 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، مِثْلُ قَوْلِ الْحَسَنِ . 38071 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فِي رَجُلِ أَمَرَ عَبْدَهُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا ، قَالَ : إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ سَوْطِهِ أَوْ سَيْفِهِ . 38072 - وَقَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ عَبْدَهُ ، فَيَقْتُلُ رَجُلًا ، قَالَ : يُقْتَلُ الْمَوْلَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمعاوية يأمر بقتل سكران قتل رجلا · ص 262 38073 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ، أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا ، فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أَوْ تَفْقَأُ عَيْنُ الْفَاقِئِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ ، بِالَّذِي ذَهَبَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ، ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ ، فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّمِ ، إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ ، شَيْءٌ ، دِيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا . 38074 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ عَمْدًا ، لَا يَمْلِكُ نَفْسَ الْمَقْتُولِ ، فَيَطْلُبُ بَدَلَهَا مِنْ قَاتِلِهِ ، وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ . 38075 - وَكَذَلِكَ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ عَمْدًا ، فَإِذَا ذَهَبَ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْقِصَاصِ ، بَطَلَ الدَّمُ . 38076 - وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ . 38077 - وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ ، أَنْ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ لَيْسَ مُخَيَّرًا فِي الْقِصَاصِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ ، وَإِنَّمَا لَهُ الْقِصَاصُ فَقَطْ ، إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ . 38078 - وَأَمَّا رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ ، فِي تَخْيِيرِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الدِّيَةُ إِنْ شَاءَ ، عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ . 38079 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ عَمْدًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَتَلَ الْقَاتِلَ عَمْدًا ، قِيلَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ : أَرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ ، وَخُذُوا قَاتِلَ قَاتِلِكُمْ ، فَاصْنَعُوا بِهِ مَا شِئْتُمْ ، فَإِنْ أَرْضَوْا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا دُفِعَ الثَّانِي إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ : يَصْنَعُوا بِهِ مَا أَحَبُّوا . 38080 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا قُتِلَ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ ، فَلَا حَقَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي . 38081 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : وَلَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، قَتَلَ بِحَقٍّ ، أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَلَا شَيْءَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ . 38082 - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ . 38083 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَهُ ، وَبَطَلَ دَمُ الْأَوَّلِ . 38084 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا ، كَرِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْقَاتِلِ الْقِصَاصَ ، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا أَخْذَ الدِّيَةِ . 38085 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ عَمْدًا ، فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ مِنَ السَّمَاءِ ، أَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ، فَشُلَّتْ يَدُهُ ، أَوْ قُطِعَتْ فِي سَرِقَةٍ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ ، وَلَا لِلَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مَالٍ أَوْ قِصَاصٍ . 38086 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِصَارُ هَذَا الْبَابِ ، أَنْ نَقُولَ : لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا ، فَقُتِلَ قَاتِلُهُ فِي حِرَابَةٍ ، أَوْ رِدَّةٍ ، أَوْ مَاتَ ، فَلَا شَيْءَ لِوَلِيِّهِ ، وَلَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَرِقَةٍ ، أَوْ ذَهَبَتْ بِآفَةٍ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَلَا حَقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، مِنْ مَالٍ وَلَا قِصَاصٍ . 38087 - وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَالِكًا فِي النَّفْسِ ، وَخَالَفَهُ فِي الْأَعْضَاءِ . 38088 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَهُ الدِّيَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، فِي النَّفْسِ وَالْأَعْضَاءِ . 38089 - وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ الْقَاطِعِ عَمْدًا ، كَانَ لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاطِعِ الثَّانِي ، لِأَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِيَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قَطْعَهَا خَطَأً ، فَعَلَى الْقَاطِعِ الثَّانِي دِيَةُ الْيَدِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ . 38090 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا إِنَّمَا يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 38091 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِي سَرِقَةٍ أَوْ فِي قِصَاصٍ لِآخَرَ ، فَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ أَرْشُ يَدِهِ ، وَإِنْ قَطَعَهَا إِنْسَانٌ بِغَيْرِ حَقٍّ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ . 38092 - وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ قَطَعَ الثَّانِيَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ . 38093 - وَرَوَى قَتَادَةُ ، وَفِرْقَةٌ ، فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا ، فَحُبِسَ الْقَاتِلُ لِلْقَوَدِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَقَتَلَهُ عَمْدًا ، قَالَ : لَا يُقَادُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ . 38094 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ قَالَ هَذَا ، قَاسَهُ عَلَى مَنْ وَجَبَ الْقَتْلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ ، كَالْمُرْتَدِّ ، أَوْ كَالْمُحْصَنِ الزَّانِي ، إِذَا حُبِسَ أَحَدُهُمَا لِلْقَتْلِ أَوِ الرَّجْمِ ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا . 38095 - وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ ، لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقُّ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ خِيَارٌ . 38096 - وَأَمَّا إِذَا وَجَبَ الْحَقُّ لِلْأَوْلِيَاءِ ، فَلَهُمُ الْعَفْوُ ، وَالْقِصَاصُ ، وَلَهُمْ أَيْضًا أَخْذُ الدِّيَةِ ، عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 38097 - وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ عَمْدًا ، فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ تِلْكَ ، قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ ، أَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ، فَذَهَبَتْ تِلْكَ الْيَدُ مِنْهُ ، هَلْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَهُ الْأُخْرَى ، أَوْ يَدَهُ الْأُخْرَى ؟ 38098 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ : لَا تأخذ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى ، وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ، لَا فِي الْعَيْنِ ، وَلَا فِي الْيَدِ ، وَلَا تُؤْخَذُ السِّنُّ إِلَّا بِمِثْلِهَا مِنَ الْجَانِي . 38099 - وَقَالَ ابْن شُبْرُمَةَ : تُفْقَأُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى ، وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ، وَكَذَلِكَ الْيَدُ ، وَتُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ بِالضِّرْسِ ، وَالضِّرْسُ بِالثَّنِيَّةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ . 38100 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ : إِذَا قُطِعَ أُصْبُعٌ مَنْ كَفٍّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْقَاطِعِ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ مِثْلُ تِلْكَ الْأُصْبُعِ ، قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعٌ مِثْلُهَا تَلِيهَا ، وَلَا تُقْطَعُ أُصْبُعُ كَفٍّ بِأُصْبُعِ كَفٍّ أُخْرَى . 38101 - قَالَ : وَكَذَلِكَ تُقْلَعُ السِّنُّ الَّتِي تَلِيهَا ، إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْقَاطِعِ سِنٌّ مِثْلُهَا ، وَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الْأَضْرَاسَ . 38102 - قَالَ : وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى ، وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ، وَلَا تُؤْخَذُ الْيَدُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى ، وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى . 38103 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَيْنَ الْفَاقِئِ إِذَا كَانَتْ صَحِيحَةً ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْقَأِ عَيْنُهُ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمعاوية يأمر بقتل سكران قتل رجلا · ص 266 38104 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ ، وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . 38105 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ ، فَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ ، وَأَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ . 38106 - وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ فِي الْقِصَاصِ ، فِي أَعْضَاءِ الْعَبْدِ بِالْحُرِّ ، فَقَالَ : إِذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى الْحُرِّ ، فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، فَالْحُرُّ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِنَ الْعَبْدِ ، وَإِنْ شَاءَ كَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ . 38107 - وَقَدْ نَاقَضَ ، لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ خِيَارًا لِلرَّجُلِ فِي جِنَايَةِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ ، فِي أَعْضَائِهِ ، وَهِيَ نَاقِصَةٌ عَنْهُ فِي الدِّيَةِ . 38108 - وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُقْتَلُ بِالْمُؤْمِنِ ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُؤْمِنُ ، وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ . 38109 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ، جَرَى عَلَيْهِ فِي الْجِرَاحِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قِصَاصٌ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْحُرُّ . 38110 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدَ ، إِلَّا فِي النَّفْسِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ ، وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْجراحِ وَالْأَعْضَاءِ . 38111 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِي : الْقِصَاصُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، فِي النَّفْسِ ، وَفِي كُلِّ مَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنَ الْأَعْضَاءِ . 38112 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ . 38113 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ . 38114 - فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعَبِيدُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الْأَحْرَارَ . 38115 - فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، أُرِيدَ بِهِ الْأَحْرَارُ دُونَ الْعَبِيدِ . 38116 - وَالْجُمْهُورُ عَلَى ذَلِكَ . 38117 - وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قِصَاصٌ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَار ، فِي مَا دُونَ النَّفْسِ ، فَالنَّفْسُ أَحْرَى بِذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ فِي قَتْلِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، لَكَانَ ذَلِكَ حُكْمَ الْأُنْثَى بِالْأُنْثَي . 38118 - وَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لِيَلِيَ ، وَدَاوُدُ ، عَلَى أَنَّ الْحُرَّ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِهِ . 38119 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 38120 - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَالْحَكَمُ . 38121 - ذَكَرَ وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحُرِّ يَقْتُلُ الْعَبْدَ عَمْدًا ، قَالَ : اقْتُلْهُ بِهِ ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ ، قَتَلْتُهُمْ بِهِ . 38122 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ : لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ . 37123 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 37124 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ . 38125 - قَالَ وَكِيعٌ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَمْدًا ، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ . 38126 - وَكَانَ الشَّعْبِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولَانِ : يُقْتَلُ الْحُرُّ بِعَبْدِ غَيْرِهِ ، وَلَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ . 38127 - قَالَ سُفْيَانُ : كَمَا لَوْ قَتَلَ ابْنَهُ ، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ، وَأَرَى أَنْ يُعَزَّرَ . 38128 - وَقَدْ نَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي آرَائِهِمْ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْحُرِّ بِيَدِ الْعَبْدِ ، وَهُوَ يَقْتُلُهُ بِهِ ، وَالنَّفْسُ أَعْظَمُ حُرْمَةً ، فَإِذَا لَمْ يُكَافِئْهُ فِي الْيَدِ ، فَأَحْرَى أَلَّا يُكَافِئَهُ فِي النَّفْسِ . 38129 - وَاحْتِجَاجُ أَصْحَابِهِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَبْدٍ لِقَوْمٍ قَطَعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَوْمٍ ، فَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمْ قِصَاصًا ، لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَلَوْ تَأَمَّلَهُ الْمُحْتَجُّ لَهُمْ ، مَا احْتَجَّ بِهِ . 38130 - وَكَذَلِكَ حُجَّتُهُمْ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ ، قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ لَا تَقُومُ لَهُمْ بِهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ ، وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ صَحِيحًا عَنِ الْحَسَنِ ، مَا كَانَ خَالَفَهُ ، فَقَدْ كَانَ يُفْتِي بِأَنْ لَا يُقْتَلَ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ . 38131 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ ، قَتَلْنَاهُ بِهِ . 38132 - قَالَ : ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَانَ يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ . 38133 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ ، قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ . 38134 - وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ . 38135 - قَالَ : وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عِنْدِي صَحِيحٌ . 38136 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنْ قَالُوا : لَمَّا كَانَ أَمَانُ الْعَبْدِ كَأَمَانِ الْحُرِّ ، وَتَحْرِيمُ دَمِهِ كَتَحْرِيمِ دَمِ الْحُرِّ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُكَافِئًا لَهُ فِي الْقِصَاصِ . 38137 - فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ عِلَّةٌ قَدْ أَتَتْ بِبُطْلَانِهَا السُّنَّةُ ، لِأَنَّ دَمَ الذِّمِّيِّ مُحَرَّمٌ . 38138 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ . 38139 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سَمُرَةَ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، لِضَعْفِهِ وَسُوءُ نَقْلِهِ ، فَإِنَّهُ مِمَّا يُسْتَظْهَرُ بِهِ . 38140 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا ، فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةً ، وَنَفَاهُ سَنَةً ، وَمَحَا اسْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يُقِدْ مِنْهُ . 38141 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 38142 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : لَا يُقْتَلُ الْمَوْلَى بِعَبْدِهِ ، وَلَكِنْ يُضْرَبُ وَيُطَالُ حَبْسُهُ ، وَيُحْرَمُ سَهْمُهُ ، وَكَانَا لَا يَقْتُلَانِ الْحُرَّ بِالْعَبْدِ . 38143 - وَأَمَّا حَدِيثُ أَمَانِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ، فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ ، خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أُولَاهُمْ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ · ص 320 21 - باب الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ 1583 - وحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : أَنْ اقْتُلْهُ بِهِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ ، وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِنَاثِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ ، وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْأَمَةُ تُقْتَلُ بِالْأَمَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ : أَنَّهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا بِهِ جَمِيعًا ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسُ لَا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ وَيُسْجَنُ سَنَةً ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ، أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا ، فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أَوْ تُفْقَأُ عَيْنُ الْفَاقِئِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ بِالَّذِي ذَهَبَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ ، فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّمِ إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ شَيْءٌ دِيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَاتِلُهُ الَّذِي قَتَلَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ ، وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . 21 - بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ 1583 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُتِيَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( بِسَكْرَانَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَدْ قَتَلَ رَجُلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : أَنِ اقْتُلْهُ بِهِ ) لِأَنَّ السَّكْرَانَ يُؤْخَذُ بِجِنَايَاتِهِ لِئَلَّا يَتَسَاكَرَ النَّاسُ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ وَيَدَّعُوا عَدَمَ الْعَقْلِ بِالسُّكْرِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقَصْدُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ . ( قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلِ ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ ، أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ وَهِيَ قَوْلُ ( اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ يُقْتَلُ لَا بِالْعَبْدِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 178 ) أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِنَاثِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ ، وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ : ( كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ ) الذَّكَرِ ( وَالْأَمَةُ تُقْتَلُ بِالْأَمَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ ) كَمَا دَلَّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ الْآيَةُ ، وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ فِي الدِّينِ ، فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ رَقِيقًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا . ( وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَكَتَبْنَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَيِ التَّوْرَاةِ أَنَّ النَّفْسَ تُقْتَلُ بِالنَّفْسِ إِذَا قَتَلَتْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْعَيْنَ تُفْقَأُ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ يُجْدَعُ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ تُقْطَعُ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ تُقْلَعُ بِالسِّنِّ وَفِي قِرَاءَةٍ بِرَفْعِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُرُوحَ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ قِصَاصٌ أَيْ يُقْتَصُّ مِنْهَا إِذَا أَمْكَنَ كَيَدٍ وَرِجْلٍ وَذَكَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ ، وَهَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ : إن شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا حُكِيَ مُتَقَرِّرًا وَلَمْ يُنْسَخْ ، وَقَدِ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا قَالَ . ( فَذَكَرَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) وَأَطْلَقَ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِذَكَرٍ ( فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ . وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِهَا عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ الذِّمِّيِّ وَعَلَى قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ : لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَحَكَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ قَوْلِهِمْ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُخَصِّصٍ لِلْآيَةِ انْتَهَى . وَالدَّلِيلُ هُوَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ . ( مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ إِنَّهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى ) يَعْتَقِدُ ( أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا جَمِيعًا وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسُ لَا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ ) بِفَتْحَتَيْنِ قَصَدَ ( لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ وَيُسْجَنُ ) بَعْدَهَا ( سَنَةً لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ الْقَتْلَ . ( وَفِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أَوْ يفقأ عَيْنُ الْفَاقِئِ ) بِالْهَمْزِ ( قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ ) قُلِعَتْ ( عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ ) أَيِ الدِّيَةِ أَوِ الْقِصَاصِ ( بِالَّذِي ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ الَّذِي ( ذَهَبَ ) مَنْ قَتَلَ أَوْ فَقَأَ عَيْنَ الْقَاتِلِ أَوِ الْفَاقِئِ ( وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ فَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّمِ إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ شَيْءٌ دِيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا ) بَيَانٌ لِشَيْءٍ ( وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كُتِبَ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى جَمْعِ قَتِيلٍ ، وَالْمَعْنَى فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ مَأْخُوذٌ أَوْ مَقْتُولٌ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ عَطْفٌ عَلَيْهِ ( فَإِنَّمَا يَكُونُ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَاتِلُهُ الَّذِي قَتَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ ) لِتَعَذُّرِهِ ( وَلَا دِيَةٌ ) فِي مَالِهِ ( وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ ) قِصَاصٌ ( فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ ) لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ ( وَ ) لَكِنَّ ( الْعَبْدَ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا ) وَتِلْكَ قَاعِدَةٌ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى . ( وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ) فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لِأَنَّهُ مَالٌ .