زِيَادُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ ، وَنَشْأَتُهُ بِهَا ، ثُمَّ سَكَنَ مَكَّةَ زَمَانًا ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْهَا إِلَى الْيَمَنِ فَسَكَنَ عَكَّ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : هُوَ مِنَ الْعَرَبِ ، وَصَحِبَ الزُّهْرِيَّ إِلَى أَرْضِهِ حِينَ كَتَبَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَكَانَ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةً ، قَالَ : وَكَانَ لَا يَكْتُبُ إِلَّا شَيْئًا يَحْفَظُهُ إِذَا كَانَ قَصِيرًا ، وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا لَمْ يَرْضَ إِلَّا الْإِمْلَاءَ ، قَالَ : وَقَالَ لِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ : أَنَا لَا أَحْفَظُ حِفْظَكَ ، أَنْتَ أَحْفَظُ مِنِّي ، أَنَا بَطِيءُ الْحِفْظِ ، فَإِذَا حَفِظْتُ شَيْئًا كُنْتُ أَحْفَظَ مِنْكَ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَقَالَ أَيُّوبُ لِزِيَادِ بْنِ سَعْدٍ : مَتَى سَمِعْتَ مِنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ مِنْهُمَا بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَكَانَ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ خُرَاسَانِيًّا . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَكَانَ ثِقَةً مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَكَنَ مَكَّةَ ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ وَلَهُ هَيْبَةٌ وَصَلَاحٌ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَأَلْتُ أَبِي ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ : ثِقَةٌ . وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ خُرَاسَانِيٌّ ثِقَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَرَوَى النَّاسِ عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَكَانَ شَرِيكَهُ وَيُقَالُ : إِنَّ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إِلَّا إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يُكْتَبُ لَهُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ ، أَحَدُهَا مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ ، وَالثَّانِي مُرْسَلٌ ، عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، وَالثَّالِثُ مَوْقُوفٌ 1663 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِزِيَادِ بْنِ سَعْدٍ مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ، قَالَ طَاوُسٌ : وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ ، أَوِ : الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ . هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَلَى الشَّكِّ فِي تَقْدِيمِ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ وَتَابَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ مَوْقُوفًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى قَوْلِهِ ، عَنْ طَاوُسٍ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ ذَكَرُوا الزِّيَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا رَوَى يَحْيَى إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشُكَّ وَرَوَاهُ عَلَى الْقَطْعِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ لَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَإِنْ صَحَّ أَنَّ الشَّكَّ مِنِ ابْنِ عُمَرَ أَوْ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رُتْبَتِهَا وَأَظُنُّ هَذَا مِنْ وَرَعِ ابْنِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ اسْتِجَازَةُ الْإِتْيَانِ بِالْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَعْنَى ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ ( مِنْهُمْ ) مَنْصُوصًا ، وَمَنْ تَأَمَّلَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ وَمِثْلَهُ ، وَاخْتِلَافَ أَصْحَابِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي مُتُونِ الْأَحَادِيثِ بَانَ لَهُ مَا قُلْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدَلُّ الدَّلَائِلِ وَأَوْضَحُهَا عَلَى أَنَّ الشَّرَّ وَالْخَيْرَ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ خَالِقُهُمَا لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، لِأَنَّ الْعَجْزَ شَرٌّ ، وَلَوْ كَانَ خَيْرًا مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ اسْتَعَاذَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ والجبن والدين ؟ وَمُحَالٌ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنَ الْخَيْرِ ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ ، وَقَالَ : - عَزَّ وَجَلَّ - يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ . وَفِيمَا أَجَازَ لَنَا أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ السَّقْطِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ خَالِدُ بْنُ النَّصْرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَدَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَرَمَنِي الْهُدَى ، وَأَوْرَثَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى ، أَتُرَاهُ أَحْسَنَ إِلَيَّ أَوْ ظَلَمَنِي ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ كَانَ الْهُدَى شَيْئًا كَانَ لَكَ عِنْدَهُ ، فَمَنَعَكَهُ فَقَدْ ظَلَمَكَ ، وَإِنْ كَانَ الْهُدَى لَهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا ، وَلَا تُجَالِسْنِي بَعْدَهُ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ وَقَفَ بِرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عُثْمَانَ أَرَأَيْتَ الَّذِي مَنَعَنِي الْهُدَى ، وَمَنَحَنِي الرَّدَى أَأَحْسَنَ إِلَيَّ أَمْ أَسَاءَ ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ : إِنْ كَانَ مَنَعَكَ شَيْئًا هُوَ لَكَ فَقَدْ ظَلَمَكَ ، وَإِنْ كَانَ فَضْلُهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ رَبِيعَةُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وَ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ ، ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ . فَقَالَ : بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الْآيَةُ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا الْآيَةَ كُلَّهَا حَتَّى بَلَغَ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ وَقَالَ غَيْلَانُ الْقَدَرِيُّ : لِرَبِيَعة : أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى ؟ قَالَ : وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ( وَالْهَرَمِ ) وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : أَلَا أُعَلِّمُكُمْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ ، وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ ، وَالْجُبْنِ ، وَالْهَرَمِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ أَنْفُسَنَا تَقْوَاهَا ( وَزَكِّهَا ) أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مَنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَعِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَدَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَظَرْتُ فِي الْقَدَرِ فَتَحَيَّرْتُ ، ثُمَّ نَظَرْتُ فِيهِ فَتَحَيَّرْتُ ، وَوَجَدْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَكَفُّهُمْ عَنْهُ ، وَأَجْهَلُ النَّاسِ بِهِ أَنْطَقُهُمْ فِيهِ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ يُضِلُّ وَيُهْدِي فَإِنْ قِيلَ لِي فَسِّرْ ، قُلْتُ : أَغْنِ عَنِّي نَفْسَكَ ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ : أَمْلَى عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ لِي : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ، وَالطَّاعَةُ بِقَدَرٍ ، وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَرٍ . قَالَ : وَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ بِقَدَرٍ ، قَالَ : وَقَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ الْعِلْمُ وَالْقَدَرُ وَالْكِتَابُ سَوَاءٌ . ثُمَّ عَرَضْتُ كَلَامَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ : لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ أَبُو وَائِلٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا ، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا ، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ · ص 59 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ · ص 99 1663 1664 - مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ . قَالَ طَاوُسٌ : وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ ، أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ . 38839 - هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الشَّكِّ فِي تَقْدِيمِ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ . 38840 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ فَلَمْ يَزِيدَا عَلَى قَوْلِ طَاوُسٍ : أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ . وَلَمْ يَذْكُرَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعَ . 38841 - وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَرْوُونَهُ كَمَا رَوَى يَحْيَى ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، لَا أَعْلَمُهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ . وَقَالَ تَعَالَى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ . فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَشِيئَةٌ تَنْفُذُ ، إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا تَجْرِي الْعِبَادُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ ، لَا يُدْرَكُ بِجِدَالٍ ، وَلَا يَشْفِي مِنْهُ مَقَالٌ ، وَالْحِجَاجُ مُرْتَجَةٌ مُغْلَقَةٌ لَا يُفْتَحُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِكَسْرِ شَيْءٍ . 38842 - وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ فِيهِ ، وَالِاسْتِسْلَامِ لَهُ ، وَالْإِيمَانِ بِهِ . 38843 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ : أَمْلَى عَلِيَّ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ الْقَدَرِ ، فَقَالَ لِي : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ، وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ بِقَدَرٍ ، وَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ بِقَدَرٍ . 3844 - قَالَ عَلِيٌّ : قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : الْعِلْمُ وَالْقَدَرُ وَالْكِتَابُ سَوَاءٌ . 38845 - ثُمَّ عَرَضْتُ كَلَامَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : لَمْ يَبْقَ بَعْدَ هَذَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ . 38846 - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا ، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا ، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا ] .
شرح الزرقاني على الموطأباب النَّهْيِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ · ص 387 1615 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ، قَالَ طَاوُسٌ : وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ ، أَوْ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ . 1663 1615 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ نَشَأَ بِهَا ثُمَّ نَزَلَ مَكَّةَ ثُمَّ الْيَمَنَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ أَثْبَتَ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ مَالِكٌ : ثِقَةٌ سَكَنَ مَكَّةَ وَقَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ وَلَهُ هَيْبَةٌ وَصَلَاحٌ ، وَكَذَا وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا ( عَنْ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ مُسْلِمٍ ) الْجَنَدِيِّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ الْيَمَانِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامُ ( عَنْ طَاوُسِ ) بْنِ كَيْسَانَ ( الْيَمَانِيِّ ) الثِّقَةِ الثَّبْتِ الْفَقِيهِ الْفَاضِلِ ، يُقَالُ : اسْمُهُ ذَكْوَانُ ، وَطَاوُسٌ لَقَبٌ ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ وَقِيلَ : بَعْدَهَا ( أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ) أَيْ : جَمِيعُ الْأُمُورِ إِنَّمَا هِيَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَزَلِ فَمَا قُدِّرَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ ، أَوِ الْمُرَادُ كُلُّ الْمَخْلُوقَاتِ بِتَقْدِيرٍ مُحْكَمٍ وَهُوَ تَعَلُّقُ الْإِرَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِنِظَامِ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى تَرْتِيبٍ . ( قَالَ طَاوُسٌ : وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ) بْنَ الْخَطَّابِ ( يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ ) قَالَ عِيَاضٌ : رَوَيْنَاهُ بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى شَيْءٍ وَالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كُلُّ وَقَدْ تَكُونُ حَتَّى جَارَّةً وَهُوَ أَحَدُ مَعَانِيهَا ، وَالْعَجْزُ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَرْكُ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ وَالتَّسْوِيفُ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهُ ، وَيُحْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عَمَلَ الطَّاعَاتِ ، وَيُحْتَمَلَ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالْكَيْسُ ضِدُّ الْعَجْزِ وَهُوَ النَّشَاطُ فِي تَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ ، قَالَ : وَإِدْخَالُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَا قَدَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَقَضَى بِهِ وَأَرَادَهُ مِنْ خَلْقِهِ انْتَهَى وَهُوَ وَجِيهٌ . لَكِنْ تَعَقَّبَ الْأَبِّيُّ تَفْسِيرَ الْعَجْزِ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ : يُصَيِّرُهُ عَدَمًا وَهُوَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ يَمْتَنِعُ مَعَهَا وُقُوعُ الْفِعْلِ الْمُمْكِنِ . وَرَجَّحَ الطِّيبِيُّ أَنَّ حَتَّى حَرْفُ جَرٍّ بِمَعْنَى إِلَى ، نَحْوَ : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [ سُورَةُ الْقَدْرِ : الْآيَةُ 5 ] لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِي الْغَايَةَ ، إِذِ الْمُرَادُ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَاكْتِسَابَهُمْ كُلَّهَا بِتَقْدِيرِ خَالِقِهِمْ حَتَّى الْكَيْسَ الْمُوصِلَ صَاحِبَهُ إِلَى الْبُغْيَةِ ، وَالْعَجْزَ الَّذِي يَتَأَخَّرُ بِهِ عَنْ دَرْكِهَا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ مَا مِنْ شَيْءٍ يَقَعُ فِي الْوُجُودِ إِلَّا وَسَبَقَ عِلْمُهُ بِهِ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ ، وَلِذَا أَتَى بِكُلِّ الَّتِي هِيَ لِلْعُمُومِ وَعَقَّبَهَا بِحَتَّى الَّتِي هِيَ لِلْغَايَةِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْعَجْزِ وَالْكَيْسِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ أَفْعَالَنَا وَإِنْ كَانَتْ مُرَادَةً لَنَا فَهِيَ لَا تَقَعُ إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [ سُورَةُ الْإِنْسَانِ : الْآيَةُ 30 ] وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قُوبِلَ الْكَيْسُ بِالْعَجْزِ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقَابِلَ الْحَقِيقِيَّ لِلْكَيْسِ الْبَلَادَةُ وَلِلْعَجْزِ الْقُوَّةُ ، وَفَائِدَةُ هَذَا الْأُسْلُوبِ تَقْيِيدُ كُلٍّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ بِمَا يُضَادُّ الْآخَرَ ، يَعْنِي : حَتَّى الْكَيْسِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَلَادَةِ وَالْعَجْزِ عَنْ قَدَرِ اللَّهِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ يُثْبِتُ الْقُدْرَةَ لِغَيْرِهِ تَعَالَى مُطْلَقًا وَيَقُولُ أَفْعَالُ الْعِبَادِ مُسْنَدَةٌ إِلَى قُدْرَةِ الْعَبْدِ وَاخْتِيَارِهِ ، لِأَنَّ مَصْدَرَ الْفِعْلِ الدَّاعِيَةُ وَمَنْشَؤُهَا الْقَلْبُ الْمَوْصُوفُ بِالْكِيَاسَةِ وَالْبَلَادَةِ ثُمَّ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ، وَمَكَانُهُمَا الْأَعْضَاءُ وَالْجَوَارِحُ ، فَإِذَا كَانَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَخْرُجُ عَنْهُمَا . ( أَوْ ) قَالَ ( الْكَيْسُ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَمُهْمَلَةٍ ، النَّشَاطُ وَالْحَذْقُ وَالظَّرَافَةُ ، أَوْ كَمَالُ الْعَقْلِ أَوْ شَدَّةُ مَعْرِفَةِ الْأُمُورِ أَوْ تَمْيِيزُ مَا فِيهِ الضَّرَرُ مِنَ النَّفْعِ . ( وَالْعَجْزُ ) التَّقْصِيرُ عَمَّا يَجِبُ فِعْلُهُ أَوْ عَنِ الطَّاعَةِ أَوْ أَعَمُّ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ هَلْ أَخَّرَ الْكَيْسَ أَوْ قَدَّمَهُ ؟ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنْ صَحَّ أَنَّ الشَّكَّ مِنِ ابْنِ عُمَرَ أَوْ مِنْ دُونَهُ فَفِيهِ مُرَاعَاةُ الْأَلْفَاظِ عَلَى رُتْبَتِهَا وَأَظُنُّهُ مِنْ وَرَعِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ جَوَازُ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ بِالْمَعَانِي ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .