1664 1665 - مَالِكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ . 38847 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ( تَعَالَى ) : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حَاكِيًا عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ . . وَقَالَ ( تَبَارَكَ اسْمُهُ ) : وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ وَلَا يَكُونُ فِي مُلْكِ اللَّهِ إِلَّا مَا يُرِيدُ ، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . 38848 - رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَرَمَنِي الْهُدَى ، وَأَوْرَثَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى ، أَتُرَاهُ أَحْسَنَ إِلَيَّ أَوْ ظَلَمَنِي ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ كَانَ الْهُدَى شَيْئًا لَكَ عِنْدَهُ فَمَنَعَكَهُ فَقَدْ ظَلَمَكَ ، وَإِنْ كَانَ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا ، وَلَا تُجَالِسْنِي بَعْدَهُ . 38849 - وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ ، وَقَفَ بِرَبِيعَةَ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ! أَرَأَيْتَ الَّذِي مَنَعَنِي الْهُدَى ، وَمَنَحَنِي الرَّدَى ، أَأَحْسَنَ إِلَيَّ أَمْ أَسَاءَ ؟ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ : إِنْ كَانَ مَنَعَكَ شَيْئًا هُوَ لَكَ ، فَقَدْ ظَلَمَكَ ، وَإِنْ كَانَ فَضْلَهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا . 38850 - فَهَذَا أَخَذَهُ رَبِيعَةُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 38851 - وَقَالَ غَيْلَانُ لِرَبِيعَةَ : أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْصَى ؟ قَالَ : وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن الزبير إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ · ص 101 شرح الزرقاني على الموطأباب النَّهْيِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ · ص 389 1616 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ . 1664 1616 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ) الْمَذْكُورِ آنِفًا ( عَنْ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، ابْنِ دِينَارٍ الْمَكِّيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ( أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ) وَهُوَ خَلِيفَةٌ : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي ) الَّذِي يُبَيِّنُ الرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ وَأَلْهَمَ طُرُقَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ كُلَّ مُكَلَّفٍ ، وَالدُّنْيَوِيَّةِ كُلَّ حَيٍّ . ( وَالْفَاتِنُ ) بِمَعْنَى الْمُضِلِّ الْوَارِدِ فِي أَسْمَائِهِ ، وَلَكِنَّ هَذَا وَارِدٌ أَيْضًا عَنْ صَحَابِيٍّ ، فَهُوَ تَوْقِيفٌ ، إِذْ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ [ سُورَةُ طه : الْآيَةُ 85 ] وَ إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 155 ] وَأَخْرَجَ أَبُو عُمَرَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَرَمَنِي الْهُدَى وَأَوْرَثَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى أَتُرَاهُ أَحْسَنَ إِلَيَّ أَوْ ظَلَمَنِي ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا كَانَ الْهُدَى شَيْئًا كَانَ لَكَ عِنْدَهُ فَمَنَعَكَ فَقَدْ ظَلَمَكَ ، وَإِنْ كَانَ الْهُدَى لَهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا وَلَا تُجَالِسْنِي بَعْدُ . وَبِهَذَا أَجَابَ رَبِيعَةُ ، غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ لَمَّا سَأَلَهُ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ .