1687 حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ : يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ، إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ، أَوِ اتْرُكُوا هَذَيْنِ يَفِيئَا . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ : ) هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَابَعَهُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادِهِ هَذَا ، وَذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا عَلَى شَرْطِنَا أَنْ نَذْكُرَ فِيهِ كُلَّ مَا يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَمِثْلَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْيًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ لَهُ أَقَلُّ فَهْمٍ ، وَأَدْنَى مَنْزِلَةٍ مِنَ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْفُوعًا مِنْ وُجُوهٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ ( بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ ، فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الطاهر عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا . ( وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ ، إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فيَقُولُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا . ( وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ مِثْلَهُ مُسْنَدًا ) وَقَدْ رَوَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : شَحْنَاءُ ، فَالشَّحْنَاءُ : الْعَدَاوَةُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ، فَمَعْنَاهُ أَخِّرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَا ، وَيَنْصَرِفَا إِلَى الصُّحْبَةِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ تَقُولُ الْعَرَبُ أَخِّرْ هَذَا ، وَأَرْجِ هَذَا ، وَأَرْكِ هَذَا كُلُّ ذَلِكَ مَعْنًى وَاحِدٌ ; أَيِ اتْرُكْهُ ( قَالَ ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ ) وَقَوْلُهُ حَتَّى يَفِيئَا أَيْ يَرْجِعَا وَيَتَرَاجَعَان ، وَالْفَيْءُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : الرُّجُوعُ ، يُقَالُ : فَاءَ الظِلُّ أَيْ رَجَعَ ، وَفَاءَ الرَّجُلُ أَيْ رَجَعَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ رَجَعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ وَطْءِ أَزْوَاجِهِمْ ، وَحَنَّثُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَقَالَ - جَلَّ وَعَزَّ - : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ أَيْ تُرَاجِعَ أَمْرَ اللَّهِ ، وَتَرْجِعَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ · ص 198 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ · ص 155 1686 1687 - مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلٌ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا . 1688 - مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ، إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ، أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا . 39054 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ سُهَيْلٍ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ ، وَفِيهِ فَضْلٌ كَبِيرٌ لِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ لِمَا يَفْتَحُ اللَّهُ فِيهِمَا مِنَ الرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ وَالْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِمْ . 39055 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا جَاءَ فِي أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَعِدَّتِهَا ، وَذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْآثَارَ الدَّالَّةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا مَخْلُوقَةٌ بَعْدُ . 39056 - وَفِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . 39057 - وَإِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ مُحْكَمٌ ، لَا يَجُوزُ النَّسْخُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يُغْنِي عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ فِي مَعْنَاهُ . 39058 - وَفِيهِ تَعْظِيمُ ذَنْبِ الْمُهَاجَرَةِ وَالْعَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَأْمَنُهُمُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ ، الْمُصَدِّقُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ ، الْمُجْتَنِبُونَ لِكَبَائِرِ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ . 39059 - وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ ، وَمَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْجُرَهُمْ ، وَلَا أَنْ يُبْغِضَهُمْ ، بَلْ مَحَبَّتُهُمْ دِينٌ ، وَمُوَالَاتُهُمْ زِيَادَةٌ فِي الْإِيمَانِ ، وَالْيَقِينِ . 39060 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ بَيْنَ الْعِبَادِ إِذَا تَسَاقَطُوهَا وَغَفَرَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْهَا ، سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : حَتَّى يَصْطَلِحَا ، فَإِذَا اصْطَلَحَا ، غُفِرَ لَهُمَا . 39061 - وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ [ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ . 39062 - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ] عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُسْنَدًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ . 39063 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِمَا وَصَفْنَا فِي التَّمْهِيدِ . 39064 - وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ . 39065 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ : أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا . فَقِيلَ : ارْكُوَا مَعْنَاهُ اتْرُكُوا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَخِّرُوا هَذَيْنِ ، يُقَالُ : وَخِّرْ وَأَنْظِرْ هَذَا وَأَرْجِ هَذَا ، وَأرْكِ هَذَا . كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . 39066 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : حَتَّى يَفِيئَا فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَرْجِعَا إِلَى مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمُؤَاخَاةِ وَالْمُصَافَاةِ مِنَ الْأَخِلَّاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ، عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَهَاجَرَا . 39067 - وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ وَالْمُرَاجَعَةُ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ( وَقَالَ فِي الَّذِينَ يَأْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ : فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ رَجَعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ وَطْءِ أَزْوَاجِهِمْ ، وَحَنَّثُوا أَنْفُسَهُمْ فِي أَيْمَانِهِمْ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الْمُهَاجَرَةِ · ص 420 1637 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ : يَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ، إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا . 1687 1637 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ) وَاسْمُهُ يَسَارٌ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ تَابِعِيُّ صَغِيرٌ ثِقَةٌ ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( السِّمَّانِ ) بَائِعِ السَّمْنِ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَذَا وَقَفَهُ يَحْيَى وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، فَهُوَ تَوْقِيفٌ بِلَا شَكٍّ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِهِ فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ ، فَقَالَ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أُرِيدَ الْمُكَلَّفِينَ مِنْهُمْ بِقَرِينَةِ تَرْتِيبِهِ الْمَغْفِرَةَ عَلَى الْعَرْضِ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا ذَنْبَ لَهُ يُغْفَرُ ( كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : أَرَادَ بِالْجُمُعَةِ الْأُسْبُوعَ فَعَبَّرَ عَنِ الشَّيْءِ بِآخِرِهِ وَمَا يَتِمُّ بِهِ وَيُوجَدُ عِنْدَهُ وَالْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ مَلَكٌ يُوَكِّلُهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ صُحُفِ الْأَعْمَالِ وَضَبْطِهَا انْتَهَى . وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بِأَنَّ الْعَرْضَ عَلَى اللَّهِ . . . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجُمُعَةِ يَوْمَهَا لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ : ( يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْعَرْضُ قَدْ يَكُونُ بِنَقْلِ الْأَعْمَالِ مِنْ صَحَائِفِ الْحَفَظَةِ إِلَى مَحَلٍّ آخَرَ ، وَلَعَلَّهُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ سُورَةُ الْجَاثِيَةِ : الْآيَةُ 29 ] قَالَ الْحَسَنُ : الْخَزَنَةُ تَسْتَنْسِخُ مِنَ الْحَفَظَةِ وَقَدْ يَكُونُ الْعَرْضُ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ لِيُبَاهِيَ سُبْحَانَهُ بِصَالِحِ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ الْمَلَائِكَةَ كَمَا يُبَاهِيهِمْ بِأَهْلِ عَرَفَةَ ، وَقَدْ يَكُونُ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ الْمَقْبُولَ مِنَ الْأَعْمَالِ مِنَ الْمَرْدُودِ كَمَا جَاءَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَصْعَدُ بِصَحَائِفِ الْأَعْمَالِ لِتَعْرِضَهَا عَلَى اللَّهِ فَيَقُولُ : ضَعُوا هَذَا وَاقْبَلُوا هَذَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : وَعِزَّتِكَ مَا عَلِمْنَا إِلَّا خَيْرًا ، فَيَقُولُ : إِنَّهُ كَانَ لِغَيْرِي وَلَا أَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجِهِي ( فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدِ مُؤْمِنٍ ) ذُنُوبَهُ الْمَعْرُوضَةَ عَلَيْهِ ( إِلَّا عَبْدًا ) بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كَلَامٍ مُوجَبٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَبْدٌ بِالرَّفْعِ وَتَقْدِيرُهُ فَلَا يُحْرَمُ أَحَدٌ مِنَ الْغُفْرَانِ إِلَّا عَبْدٌ ، وَمِنْهُ : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ بِالرَّفْعِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ . ( كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ : يَرْجِعَا عَمَّا هُمَا عَلَيْهِ مِنَ التَّقَاطُعِ وَالتَّبَاغُضِ إِلَى الصُّلْحِ ، وَأَتَى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ بَدَلَ الضَّمِيرِ لِمَزِيدِ التَّعْيِيرِ وَالتَّنْفِيرِ ( أَوْ ) قَالَ ( أَرْكُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْكَافِ ، أَيْ : أَخِّرُوا ( هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ) شَكَّ الرَّاوِي ، يُقَالُ : أَرْكَيْتُ الشَّيْءَ أَخَّرْتُهُ ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثُ مَا صَحَّ مَرْفُوعًا : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ ، قَالَ الْوَالِيُّ الْعِرَاقِيُّ : لِاحْتِمَالِ عَرْضِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ السَّنَةِ فِي شَعْبَانَ فَتُعْرَضُ عَرْضًا بَعْدَ عَرْضٍ ، وَلِكُلِّ عَرْضٍ حِكْمَةٌ يَسْتَأْثِرُ بِهَا ، مَعَ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيَةٌ أَوْ يطلع عَلَيْهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تُعْرَضُ فِي الْيَوْمِ تَفْصِيلًا وَفِي الْجُمُعَةِ إِجْمَالًا أَوْ عَكْسُهُ . انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا بِهِ ، وَتَابَعُهُ سُفْيَانُ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ .