حَدِيثٌ ثَانٍ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ حَسَنٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ قَوْمٌ : لَمْ يَسْمَعْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : سَمِعَ مِنْهُ ، وَسَمَاعُهُ مِنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عِنْدِي ، وَقَدْ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ ، وَتُوُفِّيَ ابْنُ عُمَرَ قَبْلَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ . تُوُفِّيَ جَابِرٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ ، وَتُوُفِّيَ ابْنُ عُمَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . 1688 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ، قَالَ جَابِرٌ : فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، إِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ ، قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا فَالْتَمَسْتُ فِيهَا ، فَوَجَدْتُ جِرْوَ قِثَّاءٍ ، فَكَسَرْتُهُ ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ جَابِرٌ : وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظُهُرَنَا ، قَالَ : فَجَهَّزْتُهُ ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظُّهْرِ ، وَعَلَيْهِ بَرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلِقَا ، قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرَ هَذَيْنِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا ، قَالَ : فَادْعُهُ ، فَمُرْهُ ، فَيَلْبَسْهُمَا ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَهُ ؟ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا ؟ قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ ، لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الرُّوَاةُ . وَقَدْ حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ عُبَيْدَ بْنَ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثٍ هُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ : يَا فُلَانُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَكَ ، قَالَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : وَهِيَ كَانَتْ نِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ جَمَاعَةٌ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِنْهُمْ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ الْحَلَبِيُّ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ طَلَبِ الظِّلِّ وَالرَّاحَةِ ، وَأَنَّ الْوُقُوفَ لِلشَّمْسِ مَعَ وُجُودِ الظِّلِّ ، لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ فِي غَزْوٍ كَانَ ذَلِكَ ، أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا غَازِينَ مُجَاهِدِينَ حِينَئِذٍ . وَفِيهِ الْخُرُوجُ بِالزَّادِ ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ الصُّوفِيَّةِ لَا يُدَّخَرُ لِغَدٍ . وَفِيهِ إِكْرَامُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ السَّيِّدِ بِيَسِيرِ الطَّعَامِ ، وَقَبُولِ الْجِلَّةِ لِيَسِيرَ مَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا الطَّعَامِ ؟ إِذَا خَافَ مِنْهُ شَيْئًا ، أَوْ خَافَ مِنْ صَاحِبِ غَفْلَةٍ لِمَعْنًى مَعْهُودٍ ، فَيُنَبِّهُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ جَابِرٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَعْنَى سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ جَابِرٌ مِمَّنْ يُتَّهَمُ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بُعِثَ مُعَلِّمًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِدْمَانُ لُبْسِ الْخَلِقِ مِنَ الثِّيَابِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ ، أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، جَمَعَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ . اهـ . حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عن أشعث عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ . وَالْبَذَاذَةُ : رَثَاثَةُ الْهَيْئَةِ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ بِالْمَعَارِيضِ ، وَبِمَا فَحْوَاهُ يُسْمَعُ إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ يُرِيدُ بِهِ وَجْهًا مَحْمُودًا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : مَا لَهُ ؟ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الشَّهَادَةَ لَهُ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّمَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا قَالَ . أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ قَالُوا : حِينَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعْثَةً إِلَى مُؤْتَةَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ : إِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ . قَالُوا : فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ سَيُقْتَلُونَ . وَمِثْلُ هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ : أَنَّ عَامِرَ بْنَ الْأَكْوَعِ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَسُوقُ بِهِمُ الرِّكَابَ ، وَهُوَ يَقُولُ : تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا ، وَلَا صَلَّيْنَا إِنَّ الَّذِينَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عَامِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ قَالَ : وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ . قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ ، فَقَامَ عَامِرٌ إِلَى الْحَرْبِ فَبَارَزَهُ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ فَاسْتُشْهِدَ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ ، وَإِلَى قَوْلِ عُمَرَ : لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : مَا لَهُ ؟ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ . وَفِيهِ إِجَابَةُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدُعَاؤُهُ كُلُّهُ عِنْدَنَا مُجَابٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي ; شَفَاعَةً لِأُمَّتِي ، فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحَدِيثٌ الثَانٍي خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ · ص 250 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث جابر أما له ثوبان غير هذين · ص 159 1688 48 - كِتَابُ اللِّبَاسِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ على سيدنا محمد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا 1689 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ . قَالَ جَابِرٌ : فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ . قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا ، فَالْتَمَسْتُ فِيهَا شَيْئًا فَوَجَدْتُ فِيهَا جَرْوَ قِثَّاءَ ، فَكَسَرْتُهُ . ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ قَالَ فَقُلْتُ : خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ . قَالَ جَابِرٌ : وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظَهْرَنَا ، قَالَ : فَجَهَّزْتُهُ ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلَقَا ، قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ ، كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا قَالَ : فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا قَالَ فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ ؟ قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ الرَّجُلُ : قَالَ فَقُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 39068 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الشَّوَاهِدَ عَلَى سَمَاعِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ جَابِرٍ . 39069 - وَذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ ، مِنْهَا : 39070 - أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ التَّجَمُّلَ بِالثِّيَابِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا . 39071 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ . 39072 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَشِفُ الْهَيْئَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكَ مَالٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مِنْ أَيِّ الْمَالِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ الْمَالِ مِنَ الْخَيْلِ ، وَالْإِبِلِ ، وَالرَّقِيقِ . قَالَ : فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن الفاروق عمر إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ · ص 163 1688 1690 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ . 39073 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَارِئُ هَاهُنَا الْعَابِدُ الزَّاهِدُ الْمُتَقَشِّفُ ، وَالْقُرَّاءُ عِنْدَهُمُ الْعُبَّادُ وَالْعُلَمَاءُ ، وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لِلْخَوَارِجِ قَبْلَ خُرُوجِهِمُ الْقُرَّاءُ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ . 39074 - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ : مَنْ لَمْ يَتَفَيَّأْ ، لَمْ يُحْسِنْ يَتَقَرَّأُ أَيْ يَتَعَبَّدُ وَيَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا فَقَوْلُ عَمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا وَالْعِبَادَةَ لَيْسَ بِلِبَاسِ الْخَشِنِ الْوَسِخِ مِنَ الثِّيَابِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ . 399075 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ مِنْ كِبْرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ، وَنَعْلُهُ حَسَنًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ ، وَغَمَطَ النَّاسَ . 39076 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَيَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَا : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قَالَ : فِيمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَانَا أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ ، وَنَهَانَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنِ الْخُيَلَاءِ ، وَأَنَا امْرُؤٌ أُحِبُّ الْجَمَالَ ، وَنَهَانَا اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا ، فَوْقَ صَوْتِكَ ، وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِرُ الصَّوْتِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا ، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا ، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ . 39077 - زَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ مَالِكٌ ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ . 39078 - وَرُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَأَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبًا غَسِيلًا ، فَقَالَ لَهُ : أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ هَذَا أَمْ غَسِيلٌ ؟ فَقَالَ لَهُ : غَسِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَسْ جَدِيدًا ، وَعِشْ حَمِيدًا ، وَتَمُوتُ شَهِيدًا ، وَيُعْطِيكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا · ص 421 48 - كِتَابُ اللُّبَاسِ 1 - باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا 1638 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ، قَالَ جَابِرٌ : فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ ، قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا فَالْتَمَسْتُ فِيهَا شَيْئًا ، فَوَجَدْتُ فِيهَا جِرْوَ قِثَّاءٍ فَكَسَرْتُهُ ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ ، قَالَ جَابِرٌ : وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظَهْرَنَا ، قَالَ : فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظَّهْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلَقَا ، قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا ، قَالَ : فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ ؟ قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ : فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 48 - كِتَابُ اللُّبَاسِ 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا 1688 1638 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ) الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْز وَسُكُونِ النُّونِ فَمِيمٍ فَأَلِفٍ فَرَاءٍ بِنَاحِيَةِ نَجْدٍ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ غَزْوَةُ غَطَفَانَ ، وَتُعْرَفُ بِذِي أَمَرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ، وَسَبَبُهَا أَنَّ جَمْعًا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ وَمُحَارِبَ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ هَرَبُوا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فِرَقًا مِمَّنْ نُصِرَ بِالرُّعْبِ فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ حَرْبًا ( قَالَ جَابِرٌ : فَبَيْنَا ) بِلَا مِيمٍ ( أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَقْبَلَ ( فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ ) أَيْ : أَقْبِلْ ( إِلَى الظِّلِّ ) وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الصَّحَابَةِ إِذَا رَأَوْا شَجَرَةً ظَلِيلَةً تَرَكُوهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عَنْ دَابَّتِهِ تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ ( فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ شِبْهُ الْعَدْلِ وَجَمْعُهَا غَرَائِرُ ( لَنَا فَالْتَمَسْتُ ) طَلَبْتُ ( فِيهَا شَيْئًا ) يُؤْكَلُ أُقَدِّمُهُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَوَجَدْتُ فِيهَا جِرْوَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَضَمُّهَا لُغَةٌ ( قِثَّاءٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرَ مِنْ ضَمِّهَا ، فَمُثَلَّثَةٍ ثَقِيلَةٍ وَمَدٍّ ، اسْمٌ لِمَا يَقُولُ لَهُ النَّاسُ الْخِيَارُ وَالْعَجُّورُ وَالْفَقُّوسُ ، وَبَعْضُهُمْ يُطْلِقُهُ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هِيَ الصَّحِيحَةُ ، وَقِيلَ : الْمُسْتَطِيلَةُ ، وَقِيلَ : الصَّغِيرَةُ ، وَقَالَ أَبُو عَبِيدٍ : الْجِرْوُ صِغَارُ الْقِثَّاءِ وَالرُّمَّانِ ( فَكَسَرْتُهُ ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ ) قَالَ جَابِرٌ : ( وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا ) لَمْ يُسَمَّ ( نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظَهْرَنَا ) أَيْ : دَوَابَّنَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا يُرْكَبُ عَلَى ظُهُورِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا يُسْتَظْهَرُ بِهَا وَيُسْتَعَانُ عَلَى السَّفَرِ . ( قَالَ ) جَابِرٌ : ( فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظَّهْرِ ) يَرْعَاهُ ( وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَةُ بُرْدٍ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ أَكْسِيَةٌ يُلْتَحَفُ بِهَا الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ وَجَمْعُهُ أَبْرَادٌ وَأَبْرُدٌ وَبُرُودٌ ( قَدْ خَلَقَا ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ ، أَيْ : بَلِيَا ( قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَمَا ) بِالْفَتْحِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ ( لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ ؟ ) الْبُرْدَيْنِ الْخَلِقَيْنِ ( فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَمُوَحَّدَةٍ مُسْتَوْدَعُ الثِّيَابِ ( كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا ، قَالَ : فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ : فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ( ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَهُ ) يَلْبَسُ الْخَلِقَيْنِ مَعَ تَيَسُّرِ الْجَدِيدَيْنِ وَوُجُودِهِمَا عِنْدَهُ ( ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ ؟ ) أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَذَاذَتَهُ لِمَا يُؤَدِّي إِلَى ذِلَّتِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَمَعْنَاهُ إِنْ قَصَدَ بِهَا تَوَاضُعًا وَزُهْدًا وَكَفَّ نَفْسٍ عَنْ فَخْرٍ وَتَكَبُّرٍ لَا إِظْهَارَ فَقْرٍ وَصِيَانَةِ مَالٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ إِثْبَاتُ التَّوَاضُعِ لِلْمُؤْمِنِ كَمَا وَرَدَ : الْمُؤْمِنُ مُتَوَاضِعٌ وَلَيْسَ بِذَلِيلٍ ( قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ ) يَقُولُ : ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ إِنْكَارِ أَمْرٍ وَلَا تُرِيدُ بِهَا الدُّعَاءَ عَلَى مَنْ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَمَّا تَيَقَّنَ الرَّجُلُ وُقُوعَ مَا يَقُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ ) أَيِ الْجِهَادِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ ) جَابِرٌ ( فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وَهَذَا مِنْ عَظِيمِ الْآيَاتِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا · ص 424 1639 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ أَبْيَضَ الثِّيَابِ . 1688 1639 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْقَارِئِ ) أَيِ الْعَالِمِ ( أَبْيَضَ الثِّيَابِ ) أَيْ : أَسْتَحِبُّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ حُسْنَ الزِّيِّ وَالتَّجَمُّلِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .