1697 حَدِيثٌ ثان لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَطَرًا ، فَتَفْسِيرُهُ عِنْدِي قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ خُيَلَاءَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْخُيَلَاءِ وَالْمُخَيَّلَةِ ، وَأَمَّا أَصْلُ الْبَطَرِ فِي اللُّغَةِ فَلَهُ وُجُوهٌ ، أَحَدُهَا : كُفْرُ النِّعْمَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْبَطَرُ بِمَعْنَى الدَّهَشِ ، قَالَ الْخَلِيلُ : بَطِرَ بَطَرًا إِذَا دَهِشَ ، وَأَبْطَرْتُ حِلْمَهُ أَدْهَشْتُهُ عَنْهُ ، وَبَطَرَ النِّعْمَةَ إِذَا لَمْ يَشْكُرْهَا ، وَرَجُلٌ بَطِرٌ مُتَمَادٍ فِي الْغَيِّ ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ ، وَالنَّظَرُ فِي الْأَعْطَافِ ، وَالتِّيهُ ، وَالتَّكَبُّرُ ، وَالتَّجَبُّرُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا · ص 10 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر وأبي هريرة في الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ · ص 186 1697 1698 - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا . 39165 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجُرَّ إِزَارَهُ أَوْ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ ، أَوْ لَمْ يَجُرَّهُ بَطَرًا ، لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِيهِ ، وَالْخُيَلَاءُ الِاخْتِيَالُ وَهُوَ التَّكَبُّرُ وَالتَّبَخْتُرُ وَالزَّهْوُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَشَرٌ وَبَطَرٌ ، وَازْدِرَاءٌ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارٌ لَهُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَلَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ . 39166 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي رُكَانَةَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنَ الْكِبَرِ الْجَنَّةَ . 39167 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أَحَدَ شِقَّيَّ يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ . 39168 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَارِ مَا ذَكَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ إِزَارِي يَسْتَرْخِي مِنْ أَحَدِ شِقَّيَّ أَحْيَانًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ · ص 429 1647 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا . 1697 1647 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ) أَيْ : لَا يَرْحَمُ ، فَالنَّظَرُ نِسْبَتُهُ إِلَى اللَّهِ مَجَازٌ وَإِلَى الْمَخْلُوقِ كِنَايَةٌ ، لِأَنَّ مَنِ اعْتَنَى بِالشَّخْصِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ عِبَارَةً عَنِ الْإِحْسَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَظَرٌ ، فَإِذَا نُسِبَ لِمَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ حَقِيقَتُهُ وَهُوَ تَقْلِيبُ الْحَدَقَةِ وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَعْنَى الْإِحْسَانِ مَجَاز عَمَّا وَقَعَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كِنَايَةً ، قَالَهُ فِي الْكَوَاكِبِ تَبَعًا لِلْكَشَّافِ . وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : عُبِّرَ عَنِ الْمَعْنَى الْكَائِنِ عِنْدَ النَّظَرِ بِالنَّظَرِ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَوَاضِعٍ رَحِمَهُ ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَكَبِّرٍ مَقَتَهُ ، فَالرَّحْمَةُ وَالْمَقْتُ مُسَبَّبَانِ عَنِ النَّظَرِ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ مَحَلُّ الرَّحْمَةِ الدَّائِمَةِ خِلَافَ رَحْمَةِ الدُّنْيَا فَقَدْ تَنْقَطِعُ بِمَا يَتَجَدَّدُ مِنَ الْحَوَادِثِ ( إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا ) بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ، قَالَ عِيَاضٌ : جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الطَّاءِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَبِكَسْرِهَا عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يَجُرُّ ، أَيْ : تَكَبُّرًا وَطُغْيَانًا ، وَأَصْلُ الْبَطَرِ الطُّغْيَانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ وَاسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الْكِبْرِ . وَقَالَ الرَّاغِبُ : أَصْلُ الْبَطَرِ دَهْشٌ يَعْتَرِي الْمَرْءَ عِنْدَ هُجُومِ النِّعْمَةِ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : إِنَّمَا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ الْإِزَارِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْإِزَارَ وَالْأَرْدِيَةَ فَلَمَّا لَبِسَ النَّاسُ الْقُمُصَ وَالدَّرَارِيعَ كَانَ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الْإِزَارِ فِي ذَلِكَ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ هَذَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ لَوْ لَمْ يَأْتِ النَّصُّ بِالثَّوْبِ إنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ ، يَعْنِي : فَلَا دَاعِيَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .