1724 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ ، وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أُوْثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ، قَالَ : فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَدِهِ . رَوَى ابْنُ أَبِي حَازِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَقَالَ فِيهِ : وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ سَاقَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، وَذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُمَرُ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَيْمُونَةَ ، فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ ، فَقَالَ لِي : الشَّرْبَةُ لَكَ ، وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا ، فَقُلْتُ : مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ أَحَدًا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ، وَزِدْنَا مِنْهُ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي لِأَحَدٍ شَرِبَ مَاءً أَوْ لَبَنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْحَلَالِ - وَحَوْلَهُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ ذَلِكَ مَعَهُ مِمَّنْ بِهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، أَوْ لَيَسَ بِهِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ إِذَا وَسِعَهُمْ ذَلِكَ الشَّرَابُ - أَنْ يُنَاوِلَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الْبَتَّةَ بِحَالٍ ، فَاضِلًا كَانَ أَوْ مَفْضُولًا ، حَتَّى يُشَاوِرَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ ، فَإِنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَعَلَ ، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِالشَّرَابِ مِنَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ . وَهَذَا نَصٌّ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا خَالَفَهُ مِنْ آرَاءِ الرِّجَالِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ . وَالشَّرَابُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ لَبَنًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ ، وَغُلَامٌ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْأَشْيَاخُ أَمَامَهُ وَعَنْ يَسَارِهِ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ : يَا غُلَامُ ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ الْأَشْيَاخَ ؟ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِفَضْلِ شَرْبَتِكَ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرَكَ الْأَشْيَاخَ . وَالْغُلَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْأَشْيَاخُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، أَوْ مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْخُلْقَانِيُّ أَبُو زِيَادٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْثِرَ بِهَا خَالِدًا ؟ فَقَلَت : مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا . وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ ، فَخَالَفَ فِي إِسْنَادِهِ الْخُلْقَانِيَّ ، وَالْحُمَيْدِيُّ أَثْبَتُ مِنْهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، وَمَعَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ : أَلَا نُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عَفِيفٍ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَأَتَتْهُ بِضِبَابٍ مَشْوِيَّةٍ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَفَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ ، ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ ، وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَخَالِدٌ عَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّرْبَةُ لَكَ يَا غُلَامُ ، وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا ؟ فَقُلْتُ : مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ، وَأَبْدِلْنَا بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ، وَزِدْنَا مِنْهُ ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُجْزِي مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُهُ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : كَذَا قَالَ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ ، يَقُولُ عُمَرُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، لَمْ يُدْفَعْ عَنْهُ ، وَلَمْ يُتَسَوَّرْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ إِذْنُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ : كَبِّرْ كَبِّرْ ; لِأَنَّ السِّنَّ إِنَّمَا يُرَاعَى عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَعَانِي وَالْحُقُوقِ ، وَكُلُّ ذِي حَقٍّ أَوْلَى بِحَقِّهِ أَبَدًا ، وَالْمُنَاوَلَةُ عَلَى الْيَمِينِ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ فِي آدَابِ الْمُجَالَسَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُلَسَاءَ شُرَكَاءٌ فِي الْهَدِيَّةِ ، وَذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْفَضْلِ وَالْأُخُوَّةِ ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ ; لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِأَحَدٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُلَسَاؤُكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْهَدِيَّةِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ · ص 120 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الأيمن فالأيمن · ص 284 1724 1725 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ، قَالَ : فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ . 39641 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 39642 - وَأَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَغَلِطَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَهُمَا حَدِيثَانِ فِي قِصَّتَيْنِ مُتَغَايِرَتَيْنِ ، وَفِي مَكَانَيْنِ وَفِي وَقْتَيْنِ . 39643 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ بِقَدَحٍ ] مِنْ لَبَنٍ ، وَغُلَامٌ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْأَشْيَاخُ أَمَامَهُ وَعَنْ يَسَارِهِ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ : يَا غُلَامُ ، أَتَأْذَنُ أَنْ أَسْقِيَ الْأَشْيَاخَ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ بِفَضْلِ شَرْبَتِكَ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَنَاوَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَرَكَ الْأَشْيَاخَ . 39644 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْغُلَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْأَشْيَاخُ أَحَدُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ نُقِلَ مِنْ طُرُقٍ ، مِنْهَا مَا : 39645 - حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَالَتِي مَيْمُونَةَ وَمَعَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : أَلَا نُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عَفِيفٍ قَالَ : بَلَى . فَأَتَتْهُ بِضِبَابٍ مَشْوِيَّةٍ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ [ ثَلَاثَ ] مَرَّاتٍ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا ، ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ ، فَشَرِبَ ، وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ يَسَارِهِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّرْبُ لَكَ يَا غُلَامُ ، وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا فَقُلْتُ : مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ، وَأَبْدِلْنَا بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ، وَزِدْنَا مِنْهُ ؛ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَجْزِي مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَهُ . 39646 - وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَمْرُو بْنُ حَرْمَلَةَ ، [ أَوْ قَالَ : ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ، ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ ، فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ ، فَقَالَ لِي : الشَّرْبَةُ لَكَ ، وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا . فَقُلْتُ : مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ أَحَدًا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ [ ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ] ، وَزِدْنَا مِنْهُ . 39647 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ شَيْءٌ يَجْزِي مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ . 39648 - هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي قِصَّةِ الضِّبَابِ . 39649 - ذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ . 39650 - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 39651 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَذَلِكَ قَالَ لِي شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ ، بقول عَمْرُو بْنُ حَرْمَلَةَ . 39652 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ابْنُ عُيَيْنَةَ جَوَّدَهُ ، وَأَقَامَهُ ، وأني بِهِ بِتَمَامِهِ ، وَالصَّوَابُ فِي اسْمِ الرَّجُلِ : عُمَرُ بْنُ حَرْمَلَةَ ، لَا عَمْرٌو ، وَلَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَلَا ابْنُ حَرْمَلٍ . 39653 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ وَالسُّنَنِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتِهِ عَنْ الْيَمِينِ · ص 466 1674 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ، قَالَ : فَتَلَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ . 1724 1674 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ ) - بِالْمُهْمَلَةِ ، وَالزَّايِ - سَلَمَةَ ( ابْنِ دِينَارٍ ) الْأَعْرَجِ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ) السَّاعِدِيِّ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ - ( بِشَرَابٍ ) أَيْ لَبَنٍ ، فَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ : أُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ ( فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ ) أَصْغَرُ الْقَوْمِ ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، كَمَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، ( وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ) سَمَّى مِنْهُمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، ( فَقَالَ لِلْغُلَامِ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ) الَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْثِرَ بِهَا خَالِدًا ، ( فَقَالَ الْغُلَامُ : لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ) ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا ، ( فَتَلَّهُ ) - بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيْ وَضَعَهُ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَدِهِ ) أَيِ الْغُلَامِ ، فَفِيهِ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ فِي الشُّرْبِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ صَغِيرًا أَوْ مَفْضُولًا ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْأَفَاضِلِ وَالْكِبَارِ ، فَهُوَ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْحُقُوقِ فِي بَاقِي الْأَوْصَافِ ، وَأَنَّ الْجُلَسَاءَ شُرَكَاءُ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْفَضْلِ ، لَا الْوُجُوبِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ لَا تَجِبُ لِأَحَدٍ . وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا : جُلَسَاؤُكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْهَدِيَّةِ ، بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَإِنَّمَا اسْتَأْذَنَ الْغُلَامَ هُنَا ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنِ الْأَعْرَابِيَّ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ اسْتِئْلَافًا لِقَلْبِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَتَطْيِيبًا لِنَفْسِهِ ، وَشَفَقَةً أَنْ يَسْبِقَ إِلَى قَلْبِهِ شَيْءٌ يَهْلِكُ بِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْغُلَامِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لِقَرَابَتِهِ وَسَنِّهِ دُونَ الْأَشْيَاخِ فَاسْتَأْذَنَهُ تَأَدُّبًا ، وَلِئَلَّا يُوحِشَهُمْ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِمْ ، وَتَعْلِيمًا بِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لِغَيْرِ الْأَيْمَنِ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .