ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاسْمِ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ أَبِي أُمَامَةَ وَأُمُّهُ ابْنَةُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ . ذَكَرُهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ( يَقُولُ ) : وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى نَسَبَهُ نَظَرَهُ عِنْدَ ذِكْرِ أَبِيهِ مِنْ كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ . كَانَ أَبُو أُمَامَةَ هَذَا مِنْ جِلَّةِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ وَكِبَارِهِمْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَوْلِدِهِ ، وَسَمِعَ أَبَاهُ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا فِي كِبَارِ التَّابِعِينَ ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير كافر ، ورآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وَمَسَحَ رَأَسَهُ ( وَسَمَّاهُ ) وَكَنَّاهُ ( وَكَانَ ) مَوْلِدُهُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَنَتَيْنِ ، وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ . لِابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ ، الِاثْنَانِ مِنْهَا مُتَّصِلَانِ ، وَالثَّالِثُ مُرْسَلٌ . 1747 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ، فَلُبِطَ بِسَهْلٍ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ . فَقَالَ : هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا ؟ قَالُوا : نَتَّهِمُ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامِرَ ( بْنَ رَبِيعَةَ ) فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَا بَرَّكْتَ ؟ اغْتَسِلَ لَهُ . فَغَسَلَ عَامِرٌ وَجْهَهُ ( وَيَدَيْهِ ) وَمَرْفِقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ، وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا فِي غُسْلِ الْعَائِنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ مِنْ قَوْلِهِ : اغْتَسِلْ لَهُ . وَفِيهِ كَيْفِيَّةُ الْغُسْلِ مِنْ فِعْلِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَتَعَجَّبَ مِنْهُ فَقَالَ : تَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فِي خِدْرِهَا ، أَوْ قَالَ : جِلْدَ فَتَاةٍ فِي خِدْرِهَا ، قَالَ : فَلُبِطَ حَتَّى مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، قَالَ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ تَتَّهِمُونَ أَحَدًا ، قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلَّا أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ قَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ، فَدَعَا عَامِرًا فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ إِذَا رَأَى مِنْهُ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ ، قَالَ : ثُمَّ أَمَرَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ عَقِبَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَغَسَلَ صَدْرَهُ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ ظَاهِرَهُمَا فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَكَفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ ، قَالَ : وَأَمَرَهُ فَحَسَا مِنْهُ حَسَوَاتٍ ، قَالَ : فَقَامَ فَرَاحَ مَعَ الرَّكْبِ ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ لِلزُّهْرِيِّ : مَا كُنَّا نَعُدُّ هَذَا حَقًّا ، قَالَ : بَلْ هِيَ السُّنَّةُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا غَرِيبُ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَالْمُخَبَّأَةُ ، مَهْمُوزٌ مِنْ : خَبَّأْتُ الشَّيْءَ : إِذَا سَتَرْتُهُ ، وَهِيَ الْمُخَدَّرَةُ الْمَكْنُونَةُ الَّتِي لَا تَرَاهَا الْعُيُونُ ، وَلَا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ فَتُغَيِّرُهَا يَقُولُ : إِنَّ جِلْدَ سَهْلٍ كَجِلْدِ الْجَارِيَةِ الْمُخَدَّرَةِ ؛ إِعْجَابًا بِحُسْنِهِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَاتِ : ذَكَّرَتْنِي الْمُخَبَّآتِ لَدَى الْحِجْرِ يُنَازِعْنَنِي سُجُوفَ الْحِجَالِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمَةَ : يَا لَكِ مِنْ خُلَّةٍ مُبَاعِدَةٍ تَكْتُمُ أَسْرَارَهَا وَتَخْبَؤُهَا وَلُبِطَ : صُرِعَ وَسَقَطَ . تَقُولُ مِنْهُ : لُبِطَ بِهِ يَلْبِطُ لَبْطًا فَهُوَ مَلْبُوطٌ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لُبِطَ : وُعِكَ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ : لُبِطَ بِهِ وَلُبِجَ بِهِ : إِذَا سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ خَبَلٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ إِعْيَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي قَوْلِهِ : دَاخِلَةُ إِزَارِهِ : هُوَ الْحَقْوُ يُجْعَلُ مِنْ تَحْتِ الْإِزَارِ فِي حَقْوِهِ ، وَهُوَ طَرَفُ الْإِزَارِ ( الَّذِي تَعْطِفُهُ إِلَى يَمِينِكَ ) ثُمَّ تَشُدُّ عَلَيْهِ الْأَزِرَّةَ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَفَسَّرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : دَاخِلَةُ الْإِزَارِ هُوَ الطَّرَفُ الْمُتَدَلِّي الَّذِي يَضَعُهُ الْمُؤْتَزِرُ أَوَّلًا عَلَى حَقْوِهِ الْأَيْمَنِ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : دَاخِلَةُ إِزَارِهِ : الْجَانِبُ الْأَيْسَرُ مِنَ الْإِزَارِ الَّذِي تَعْطِفُهُ إِلَى يَمِينِكَ ، ثُمَّ تَشُدُّ الْإِزَارَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : طَرَفُ إِزَارِهِ : الدَّاخِلُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ ، وَهُوَ يَلِي الْجَانِبَ الْأَيْمَنَ مِنَ الرَّجُلِ ، لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ إِنَّمَا يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَذَلِكَ الطَّرَفُ يُبَاشِرُ جَسَدَهُ فَهُوَ الَّذِي يُغْسَلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْإِزَارُ هُوَ الْمِئْزَرُ عِنْدَنَا فَمَا الْتَصَقَ مِنْهُ بِخَصْرِهِ وَسُرَّتِهِ فَهُوَ دَاخِلَةُ إِزَارِهِ . وَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعْنَى ، فَفِيهِ الِاغْتِسَالُ بِالْعَرَاءِ فِي السَّفَرِ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْمُغْتَسِلِ مُبَاحٌ إِذَا لَمْ يَنْظُرُ مِنْهُ إِلَى عَوْرَةٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لِعَامِرٍ لِمَ نَظَرْتَ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا عَاتَبَهُ عَلَى تَرْكِ التَّبْرِيكِ لا غير ، وَقَدْ يَسْتَحِبُّ الْعُلَمَاءُ أَنْ لَا يَنْظُرَ الْإِنْسَانُ إِلَى الْمُغْتَسِلِ خَوْفًا أَنْ تَقَعَ عَيْنُ النَّاظِرِ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ ، وَلَيْسَ بِمُحَرَّمِ النَّظَرُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِ عَوْرَةٍ ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي طِبَاعِ الْبَشَرِ الْإِعْجَابَ بِالشَّيْءِ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَدَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الْمَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَاتِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا عَاتَبَهُ عَلَى تَرْكِ التَّبْرِيكِ الَّذِي كَانَ فِي وُسْعِهِ وَطَاقَتِهِ . وَفِيهِ أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ ، وَأَنَّهَا تَصْرَعُ وَتُرْدِي وَتَقْتُلُ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَبِيهِ . وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ خَالِدٍ الْأَنْمَارِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، وَهُوَ عَنْ قَتْلِهِ غَنِيٌّ ؟ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ ، أَوْ مِنْ مَالِهِ ، فَلْيُبَرِّكْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ ، وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ دَلِيلٌ ( عَلَى ) أَنَّ الْعَيْنَ رُبَّمَا قَتَلَتْ وَكَانَتْ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الْمَنِيَّةِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُؤَزَّرٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ نَعْرِضُ الْمَصَاحِفَ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا فَقَالَتْ : إِنَّ فُلَانًا قَدْ لَقَعَ مُهْرَكَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ يَدُورُ فِي فَلَكٍ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ ، وَلَا يَبُولُ وَلَا يَرُوثُ ، فَالْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا تَلْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا ، وَلَكِنِ ائْتِهِ ، فَانْفُخْ فِي مِنْخَرِهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعًا ، وَفِي الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا ، وَقُلْ : لَا بَأْسَ ، أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّا أَنْتَ فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى رَجَعَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ ( وَبَالَ ) وَرَاثَ . وَحَكَى الْمَدَائِنِيُّ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ هِشَامٌ : مَا رَأَيْتُ ابْنَ سَبْعِينَ أَحْسَنَ كِدْنَةً مِنْهُ ، فَلَمَّا صَارَ سَالِمٌ فِي مَنْزِلِهِ حُمَّ فَقَالَ : أَتَرَوْنَ الْأَحْوَلَ لَقَعَنِي بِعَيْنَيْهِ ؟ فَمَا خَرَجَ هِشَامٌ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ زِيَادَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى وَشَرْحًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي تَغَيُّظِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَأْنِيبَ كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ بِسَبَبِهِ سُوءٌ وَتَوْبِيخُهُ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَجْرُونَ تَحَتَ الْقَدَرِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ يَمُوتُ بِأَجَلِهِ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا أَبِأَجَلِهِ قَتَلَهُ ؟ قَالَ : قَتَلَهُ بِأَجَلِهِ وَعَصَى رَبَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَذَلِكَ يُوَبَّخُ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ بِسَبَبِهِ سُوءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْقَدَرُ قَدْ سَبَقَ لَهُ بِذَلِكَ ، وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ وَأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَسْبِقُ الْقَدَرَ ، وَلَكِنَّهَا مِنَ الْقَدَرِ ، وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا بَرَّكْتَ ؟ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَعْدُو إِذَا بَرَّكَ الْعَائِنُ ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا تَعْدُو إِذَا لَمْ يُبَرِّكْ ، فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَنْ يُبَرِّكَ فَإِنَّهُ إِذَا دَعَا بِالْبَرَكَةِ صُرِفَ الْمَحْذُورُ لَا مَحَالَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالتَّبْرِيكُ أَنْ يَقُولَ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ . وَفِيهِ أَنَّ الْعَائِنَ يُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ لِلَّذِي عَانَهُ ، وَيُجْبَرُ ( عِنْدِي ) عَلَى ذَلِكَ إِنْ أَبَاهُ ، لِأَنَّ الْأَمْرَ حَقِيقَتُهُ الْوُجُوبُ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ أَخَاهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ أخوه وَلَا يَضُرُّهُ هُوَ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ بِسَبَبِهِ وَكَانَ الْجَانِي عَلَيْهِ ، فَوَاجِبٌ عَلَى الْعَائِنِ الْغُسْلُ عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ النُّشْرَةِ وَإِبَاحَةُ عَمَلِهَا ، وَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي ذَلِكَ : إِنَّ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ ، وَإِذَا كَانَتْ مُبَاحَةً فَجَائِزٌ أَخْذُ الْبَدَلِ عَلَيْهَا ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا صَحَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا فَكُلُّ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِيَقِينٍ فَأَكْلُ الْمَالِ عَلَيْهِ بَاطِلٌ ( مُحَرَّمٌ ) وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَمَرَ بِالنُّشْرَةِ لِلْمَعِينِ ، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ خَرَجَ يَوْمًا وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إِنَّ أَمِيرَكُمْ هَذَا لَأَهْضَمَ الْكَشْحَيْنِ ( فَعَانَتْهُ ) فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَوُعِكَ ، ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَهُ مَا قَالَتْ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَغَسَلَتْ لَهُ أَطْرَافَهَا ثُمَّ اغْتَسَلَ ( بِهِ ) فَذَهَبَ ( ذَلِكَ ) عَنْهُ . وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِي تَفْسِيرِ الِاغْتِسَالِ لِلْمَعِينِ مَا وَصَفَهُ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ( ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ) ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَامِرًا مَرَّ بِهِ ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ، قَالَ : فَلُبِطَ بِهِ حَتَّى مَا يَعْقِلُ لِشِدَّةِ الْوَجَعِ . فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَغَيَّظَّ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَتَلْتَهُ ، عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَا بَرَّكْتَ ؟ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فَقَالَ : اغْسِلُوهُ ، فَاغْتَسَلَ فَخَرَجَ مَعَ الرَّكْبِ ، قَالَ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ ، يَغْتَسِلُ لَهُ الَّذِي عَانَهُ يُؤْتَى بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ فَيُمَضْمِضُ وَيَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَصُبُّ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى مَرْفِقِ يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مِرْفَقِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ الْيُمْنَى فَيَغْسِلُ قَدَمَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَغْسِلُ الرُّكْبَتَيْنِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، وَلَا يَضَعُ الْقَدَحَ حَتَّى يَفْرُغَ . وَزَادَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي قَوْلِ الزُّهْرِيِّ هَذَا حَكَاهُ ، عَنِ الْحَنَفِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ يَصُبُّ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً يَجْرِي عَلَى جَسَدِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ فِي الْأَرْضِ ، قَالَ : وَيَغْسِلُ أَطْرَافَهُ الْمَذْكُورَةَ ( كُلَّهَا ) وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي الْقَدَحِ . حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَحُلُّ السِّحْرَ ، يُؤْتَى بِالْمَسْحُورِ فَيَحُلُّ عَنْهُ . فَقَالَ : قَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ ، وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ قَالَ الْأَثْرَمُ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الرَّجُلِ يُؤْخَذُ عَنِ امْرَأَتِهِ فَيَلْتَمِسُ مَنْ يُدَاوِيهِ ، قَالَ : إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَمَّا يَضُرُّ ، وَلَمْ يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ . قَوْلُهُ : يُؤْخَذُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَيِ النِّسَاءِ ( قَالَ ) : وَالْأُخْذَةُ رُقْيَةٌ تَأْخُذُ الْعَيْنَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَأْبَقُ لَهُ الْعَبْدُ أَيُؤْخَذُ ، قَالَ : نَعَمْ ، أَوْ قَالَ : لَا بَأْسَ ( بِهِ ) . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْأُخْذَةُ ( هِيَ ) السِّحْرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الْأُخْذَةِ فَفَزِعَ ، وَقَالَ : لَعَلَّكَ صَنَعْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النُّشْرَةِ ( فَقَالَتْ ) مَا تَصْنَعُونَ بِالنُّشْرَةِ ، وَالْفُرَاتُ إِلَى جَانِبِكُمْ يَنْغَمِسُ فِيهِ ( أَحَدُكُمْ ) سَبْعَ انْغِمَاسَاتٍ إِلَى جَانِبِ الْجَرْيَةِ ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْبَقُ لَهُ الْعَبْدُ أَيُؤَخِّذُهُ ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : قَدْ وَخَّذْنَا فَمَا رُدَّ عَلَيْنَا شَيْءٌ ، أَوْ : رَدَّ عَلَيْنَا شَيْئًا . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ النُّشْرَةِ فَكَرِهَ نُشْرَةَ الْأَطِبَّاءِ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُونَ فِيهَا ، وَأَمَّا شَيْءٌ تَصْنَعُهُ أَنْتَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : لَيْسَ بِالنُّشْرَةِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ وَالطِّيبِ وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْإِنْسَانُ بَأْسٌ ، وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا طَاوُسٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْتَسِلُوا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ · ص 230 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سبحان الله علام يقتل أحدكم أخاه · ص 8 1750 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ - إِلَّا أَنَّهُ أَتَمَّ سِيَاقَةً ، قَالَ فِيهِ : فَدَعَا عَامِرًا ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْهُ يُعْجِبُهُ ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ عَقِبَيْهِ وَمَرْفِقَيْهِ ، وَغَسَلَ صَدْرَهُ ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَرُكْبَتَيهُ وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ ظَاهِرُهُمَا فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَصَبَّهُ عَلَى رَأَسِهِ وَكَفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ . قَالَ : وَأَمَرَهُ فَحَسَا مِنْهُ حَسَوَاتٍ ، قَالَ : فَقَامَ مَعَ الرَّكْبِ . 39978 - قَالَ جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ لِلزُّهْرِيِّ : مَا كُنَّا نُعِدُّ هَذَا حَقًّا ، قَالَ : بَلْ هِيَ السُّنَّةُ . 39979 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُخَبَّأَةُ الْمُخَدِّرَةُ الْمَكْنُونَةُ الَّتِي لَا تَرَاهَا الْعُيُونُ ، وَلَا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ . 39980 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ : ذَكَّرَتْنِي الْمُخَبَّآتُ لَدَى الْحِجْـ رِ يُنَازِعْنَنِي سُجُوفَ الْحِجَالِ 39981 - وَلُبِطَ : صُرِعَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَلُبِطَ وَلُيِجَ سَوَاءٌ أَيْ سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ . 39982 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَلُبِطَ ، وُعِكَ . 39983 - وَفِي تَغْيظِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ بِسَبَبِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ جَائِزٌ عِتَابُهُ وَتَأْدِيبُهُ عَلَيْهِ . 39984 - وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ قَدْ يَأْتِي مِنْهَا الْقَتْلُ وَالْمَوْتُ ، إِذَا دَنَا الْأَجَلُ . 39985 - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا بَرَّكْتَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ ، فَقَالَ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ ، وَنَحْوَ هَذَا ، لَمْ يَضُرُّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 39986 - وَقَدْ تَقَصَّيْنَا مَا فِي أَلْفَاظِ حَدِيثَيْ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي التَّمْهِيدِ . 39987 - وَأَمَّا دَاخِلُ إِزَارِهِ ، فَإِنَّ الْإِزَارَ هَاهُنَا هُوَ الْمِئْزَرُ عِنْدَنَا ، فَمَا الْتَصَقَ مِنْهُ بِخَصْرِ الْمُؤْتَزِرِ فَهُوَ دَاخِلَةُ الْإِزَارِ . 39988 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَائِنَ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ ، وَبِالْغُسْلِ لِلْمَعِينِ ، وَأَنَّهَا نُشْرَةٌ يُنْتَفَعُ بِهَا . 39989 - وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِي وُضُوءِ الْعَائِنِ وَغُسْلِهِ مَا وَصَفَهُ ابْنُ شِهَابٍ ، وَهُوَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ . 39990 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَنَا يَصِفُونَهُ ، أَنْ يُؤْتَى الرَّجُلُ الَّذِي يَعِينُ صَاحِبَهُ بِالْقَدَحِ فِيهِ الْمَاءُ ، فَيُمْسِكَ لَهُ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ فَيُدْخِلَ فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى ، فَيَغْرِفَ مِنَ الْمَاءِ وَيَصُبَّ عَلَى وَجْهِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ، ثم يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيُمَضْمِضَ ، ثُمَّ يَمُجَّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ، فَيَغْتَرِفَ قَبْضَةً عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ، وَهُوَ ثَانٍ يَدَهُ عَلَى عَقِبِهِ ، ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَرْفِقِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، وَيَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي طَرَفِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى مِنْ عِنْدِ أُصُولِ أَصَابِعِهِ ، وَالْيُسْرَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ، فَيَصُبَّ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْمِسَ دَاخِلَه إِزَارِهِ الْيُمْنَى فِي الْمَاءِ ، ثُمَّ يَقُومَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْقَدَحُ ، حَتَّى يَصُبَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمُعِينِ مِنْ وَرَائِهِ ، ثُمَّ يَكْفَأَ الْقَدَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَرَاءَهُ . 39991 - وَقد ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ . 39992 - وَذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَحَادِيثَ فِي مَعْنَى النُّشْرَةِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا فِي مَعَانِي الْعَيْنِ وَمَعَانِي الْأَخْذَةِ ، وَبَعْضَ مَنِ امْتُحِنَ بِهَا مِنَ السَّلَفِ ، وَمَنْ أَجَازَ النُّشْرَةَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ كَرِهَهَا . 39993 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وُهَيْبٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَبَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْتَسِلُوا . 39994 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - فَجَاءَتْ أُمُّهُ رَجُلًا ، فَقَالَتْ لَهُ : مَا يُجْلِسُكَ ؟ إِنَّ فَلَانًا قَدْ لَقَعَ فَرَسَكَ لَقْعَةً ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ، وَلَمْ يَرُثْ مُنْذُ كَذَا ، وَهُوَ يَدُورُ كَأَنَّهُ فِي فَلَكٍ ، فَالْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا تَلْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا ، وَلَكِنِ ابْزُقْ فِي مَنْخَرِهِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثًا ، وَفِي مَنْخَرِهِ الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا ، وَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، لَا بَأْسَ ، أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، إِنَّهُ لَا يُذْهِبُ الْكَرْبَ إِلَّا أَنْتَ ، قَالَ : فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَصَنَعَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا رَجَعْتُ حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ ، وَمَشَى وَرَاثَ . 39995 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ نَعْرِضُ الْمَصَاحِفَ ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا ؛ فَقَالَتْ : إِنَّ فُلَانًا لَقَعَ مُهْرَكَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ يَدُورُ فِي فَلَكٍ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَرُوثُ وَلَا يَبُولُ ، فَالْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا تَلْتَمِسْ لَهُ رَاقِيًا ، وَلَكِنِ ائْتِهِ فَانْفُخْ فِي مَنْخَرِهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعًا ، وَفِي مَنْخَرِهِ الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا ، وَقُلْ : لَا بَأْسَ أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّا أَنْتَ ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ ، فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى رَجَعَ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ ، وَرَاثَ وَبَالَ . 39996 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ الطَّبَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُثَنَّى وَعَنِ ابْنِ بَشَّارٍ أَيْضًا . 39997 - فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ النَّفْثُ ، وَفِي الْآخَرِ مَكَانَ النَّفْثِ النَّفْخُ ، وَفِيهِ أَرْبَعًا فِي الْمَنْخَرِ الْأَيْمَنِ ، وَفِي الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا ، وَفِي الْأَوَّلِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ الْوُضُوءِ مِنْ الْعَيْنِ · ص 507 1698 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخْبَأَةٍ ، فَلُبِطَ سَهْلٌ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ ، رَأْسَهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا ؟ قَالُوا : نَتَّهِمُ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَّا بَرَّكْتَ ؟ اغْتَسِلْ لَهُ . فَغَسَلَ عَامِرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . 1747 1698 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّهُ قَالَ : رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ) ظَاهِرُهُ الْإِرْسَالُ لَكِنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ وَالِدِهِ ، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ شَبَابَةٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَامِرًا أَمَرَ بِهِ وَهُوَ ( يَغْتَسِلُ ) وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوًا مَا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرَّارِ مِنَ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَكَانَ أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، ( فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، وَمُوَحَّدَةٍ وَالْهَمْزِ - وَهِيَ الْمُخَدَّرَةُ الْمَكْنُونَةُ الَّتِي لَا تَرَاهَا الْعُيُونُ ، وَلَا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ فَتُغَيِّرُهَا ، يَعْنِي أَنَّ جِلْدَ سَهْلٍ كَجِلْدِ الْمُخَبَّأَةِ إِعْجَابًا بِحُسْنِهِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرُّقَيَّاتِ : ذَكَّرَتْنِي الْمُخَبَّآتُ لَدَى الْحِجْرِ يُنَازِعْنَنِي سُجُوفَ الْحِجَالِ . وَمَرَّ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ : وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ بَدَلَ مُخَبَّأَةٍ ، فَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ ، فَقَالَ : عَذْرَاءُ مُخَبَّأَةٌ ، فَاقْتَصَرَ كُلُّ رَاءٍ عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْهُ ، أَوْ إِحْدَاهُمَا بِالْمَعْنَى ، لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ مُخَبَّأَةً أَخَصُّ . ( فَلُبِطَ ) - بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ - أَيْ صُرِعَ وَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ( بِسَهْلٍ ) يُقَالُ مِنْهُ لُبِطَ بِهِ يَلْبِطُ لَبَطًا . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لُبِطَ : وُعِكَ وَكَأَنَّهُ فَسَرَّهُ بِالرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا لِاتِّحَادِ الْقِصَّةِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنَّ سُقُوطَهُ مِنْ شِدَّةِ وَعْكِهِ كَمَا قَدَّمْتُهُ ، وَهَذَا أَوْلَى إِبْقَاءُ لِلَّفْظَيْنِ عَلَى حَقِيقَتِهِمَا . زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ : حَتَّى مَا يَعْقِلَ لِشِدَّةِ الْوَجَعِ ، ( فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ) مِنْ شِدَّةِ الْوَعْكِ وَالصَّرَعِ ، ( فَقَالَ : هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا ؟ ) عَانَهُ ، ( قَالُوا : نَتَّهِمُ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ ) ، وَكَأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا ذَلِكَ ذَهَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى سَهْلٍ لِتَثَبُّتِ الْخَبَرِ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ : فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الطَّرِيقِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : هَلْ تَتَّهِمُونَ . . . إِلَخْ ، فَفِي كُلٍّ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ اخْتِصَارٌ . ( قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : عَلَامَ ) أَيْ لِمَ ( يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ) أَيْ يَكُونُ سَبَبًا فِي قَتْلِهِ بِالْعَيْنِ ( أَلَّا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : هَلَّا ( بَرَّكْتَ ) أَيْ دَعَوْتَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ . وللنسائي وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ ، وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ السُّنِّيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ( اغْتَسِلْ لَهُ ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ حَقِيقَتُهُ الْوُجُوبُ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ أَخَاهُ مَا يَنْفَعُهُ ولا يضره لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ بِسَبَبِهِ ، وَكَانَ هُوَ الْجَانِيَ عَلَيْهِ ، فَوَاجِبٌ عَلَى الْعَائِنِ الْغُسْلُ عَنْهُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( فَغَسَلَ عَامِرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : بَدَلَ هَذَا ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ ، ( وَمَرْفِقَيْهِ ) ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَغَسَلَ صَدْرَهُ ، ( وَرُكْبَتَيْهِ ، وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ ) هِيَ الْحَقْوُ تُجْعَلُ مِنْ تَحْتِ الْإِزَارِ فِي طَرَفِهِ ، ثُمَّ يُشَدُّ عَلَيْهِ الْإِزْرَةُ ، قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ : هِيَ الطَّرَفُ الْمُتَدَلِّي الَّذِي يَضَعُهُ الْمُؤْتَزِرُ أَوَّلًا عَلَى حَقْوِهِ الْأَيْمَنِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : هِيَ الْجَانِبُ الْأَيْسَرُ مِنَ الْإِزَارِ الَّذِي تَعْطِفُهُ إِلَى يَمِينِكَ ، ثُمَّ يُشَدُّ الْإِزَارُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْجِ ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُتَدَلِّي الَّذِي يَلِي حَقْوَهُ الْأَيْمَنَ . وَقَالَ عِيَاضٌ : الْمُرَادُ بِدَاخِلَةِ الْإِزَارِ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الْمِئْزَرِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعُهُ مِنَ الْجَسَدِ ، وَقِيلَ : مَذَاكِيرُهُ ، كَمَا يُقَالُ : عَفِيفُ الْإِزَارِ أَيِ الْفَرْجِ ، وَقِيلَ : وِرْكُهُ إِذْ هُوَ مَعْقِدُ الْإِزَارِ . ( قَدَحٍ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ ، قَالَ : وَحَسِبْتُهُ قَالَ ، وَأَمَرَ فَحَسَا مِنْهُ حَسَوَاتٍ ، ( ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ) لِزَوَالِ عِلَّتِهِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : هَذَا مِنَ الْعِلْمِ يَغْتَسِلُ الْعَائِنُ فِي قَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهِ ، فَيُمَضْمِضُ وَيَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يَصُبُّ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ بِالْيُمْنَى عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى ، فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى مِرْفَقِ يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مِرْفَقِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ الْيُمْنَى فَيَغْسِلُ قَدَمَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى ، فَيَغْسِلُ الرُّكْبَتَيْنِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، وَيَضَعُ الْقَدَحَ حَتَّى يَفْرَغَ ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا فُسِّرَ بِهِ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَاوِي الْحَدِيثِ . وَزَادَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي قَوْلِ الزُّهْرِيِّ هَذَا : يَصُبُّ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً يَجْرِي عَلَى جَسَدِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ فِي الْأَرْضِ ، وَيَغْسِلُ أَطْرَافَهُ الْمَذْكُورَةَ كُلَّهَا ، وَدَاخِلَةُ الْإِزَارِ فِي الْقَدَحِ ، قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ . زَادَ فِي الْإِكْمَالِ : أَنَّ الزُّهْرِيَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْعُلَمَاءَ يَصِفُونَهُ ، وَاسْتَحْسَنَهُ عُلَمَاؤُنَا وَمَضَى بِهِ الْعَمَلُ . قَالَ : وَجَاءَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ عَقِيلٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ الِابْتِدَاءَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ ، وَفِيهِ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَغْسِلُ جَمِيعَهُمَا ، وَإِنَّمَا قَالَ : ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي طَرَفِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى مِنْ عِنْدِ أُصُولِ أَصَابِعِهِ وَالْيُسْرَى كَذَلِكَ اهـ . وَهُوَ أَقْرَبُ لِقَوْلِ الْحَدِيثِ : وَأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ ، وَهَذَا الْغَسْلُ يَنْفَعُ بَعْدَ اسْتِحْكَامِ النَّظْرَةِ ، أَمَّا عِنْدَ الْإِصَابَةِ بِهِ ، وَقَبْلَ الِاسْتِحْكَامِ ، فَقَدْ أَرْشَدَ الشَّارِعُ إِلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ : أَلَّا بَرَّكْتَ ؟ قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَعْلِيلُهُ ، وَمَعْرِفَةُ وَجْهِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ، وَلَيْسَ فِي قُوَّةِ الْعَقْلِ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَسْرَارِ جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ ، فَلَا يُرَدُّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ مُتَشَرِّعٌ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ عَضَّدَتْهُ التَّجْرِبَةُ ، وَصَدَّقَتْهُ الْمُعَايَنَةُ ، أَوْ مُتَفَلْسِفٌ فَالرَّدُّ عَلَيْهِ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَدْوِيَةَ تَفْعَلُ بِقُوَاهَا بِمَعْنًى لَا يُدْرَكُ ، وَيُسَمُّونَ مَا هَذَا سَبِيلُهُ الْخَوَاصَّ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ أَنْكَرَهَا ، وَلَا مَنْ سَخِرَ مِنْهَا ، وَلَا مَنْ شَكَّ فِيهَا أَوْ فَعَلَهَا مُجَرِّبًا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ ، وَإِذَا كَانَ فِي الطَّبِيعَةِ خَوَاصٌّ لَا تَعْرِفُ الْأَطِبَّاءُ عِلَلَهَا ، بَلْ هِيَ عِنْدَهُمْ خَارِجَةٌ عَنِ الْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا تُفْعَلُ بِالْخَاصِّيَّةِ ، فَمَا الَّذِي يُنْكِرُهُ جَهَلَتُهُمْ مِنَ الْخَوَاصِّ الشَّرْعِيَّةِ ؟ هَذَا مَعَ أَنَّ الْمُعَالَجَةَ بِالِاغْتِسَالِ مُنَاسَبَةٌ لَا تَلْقَاهَا الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ ، فَهَذَا تِرْيَاقُ سُمِّ الْحَيَّةِ ، يُؤْخَذُ مِنْ لَحْمِهَا ، وَهَذَا عِلَاجُ النَّفْسِ الْغَضَبِيَّةِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى بَدَنِ الْغَضْبَانِ ، فَيَسْكُنُ فَكَانَ أَثَرُ تِلْكَ الْعَيْنِ كَشُعْلَةِ نَارٍ وَقَعَتْ عَلَى جَسَدٍ ، فَفِي الِاغْتِسَالِ إِطْفَاءٌ لِتِلْكَ الشُّعْلَةِ ، ثُمَّ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الْخَبِيثَةُ تَظْهَرُ فِي الْمَوَاضِعِ الرَّقِيقَةِ مِنَ الْجَسَدِ لِشَدَّةِ الْمَنْفُوذِ فِيهَا ، وَلَا شَيْءَ أَرَقُّ مِنَ الْمُعَايِنِ ، فَكَانَ فِي غَسْلِهَا إِبْطَالٌ لِعَمَلِهَا ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ لِلْأَرْوَاحِ الشَّيْطَانِيَّةِ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ اخْتِصَاصًا ، وَفِيهِ أَيْضًا وُصُولُ أَثَرِ الْغَسْلِ إِلَى الْقَلْبِ مِنْ أَرَقِّ الْمَوَاضِعِ وَأَسْرَعِهَا نَفَاذًا ، فَتُطْفِئُ تِلْكَ النَّارَ الَّتِي أَثَارَتْهَا الْعَيْنُ بِهَذَا الْمَاءِ اهـ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْعَائِنَ إِذَا عُرِفَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالِاغْتِسَالِ ، وَأَنَّهُ مِنَ النُّشْرَةِ النَّافِعَةِ ، وَأَنَّ الْعَيْنَ تَكُونُ مَعَ الْإِعْجَابِ بِغَيْرِ حَسَدٍ ، وَلَوْ مِنَ الرَّجُلِ الْمُحِبِّ وَمِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، وَأَنَّ الَّذِي يُعْجِبُهُ الشَّيء يُبَادِرُ إِلَى الدُّعَاءِ لِمَنْ أَعْجَبَهُ بِالْبَرَكَةِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ رُقْيَةً مِنْهُ ، وَأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ ، وَأَنَّ الْإِصَابَةَ بِالْعَيْنِ قَدْ تَقْتُلُ ، وَفِي الْقِصَاصِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ .