حَدِيثٌ سَادِسٌ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَ ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا يَحُلُّ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ ، وَلْيَحْلُلِ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ أَذًى . هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَتَابَعَهُ قَوْمٌ ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ؛ إِلَّا أَنَّ ابْنَ بُكَيْرٍ قَالَ فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ . وَقِيلَ فِي ابْنِ عَطِيَّةَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطِيَّةَ ، يُكَنَّى أَبَا عَطِيَّةَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ غَيْرُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَا عِنْدَهُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ . وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَازِمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بُدَيْلٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٍ عَلَى مُصِحٍّ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بُدَيْلٍ ، وَكَانَ ضَعِيفًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ : الْقَعْنَبِيُّ وَجُمْهُورُ رُوَاتِهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ الْعَسَّالُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا هَامَ وَلَا صَفَرَ ، الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ ، أَوِ ابْنِ عَطِيَّةَ - شَكَّ بِشْرٌ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا طِيَرَةَ ، وَلَا هَامَ ، وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا ، وَلْيَحُلَّ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ . وَرُوِّينَاهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : مَاتَ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ أَيَّامَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ النَّاسِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَني يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى . وَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ، الْحَدِيثَيْنِ كِلَيْهِمَا ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ : لَا عَدْوَى . وَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدَ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ . قَالَ : فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ - : قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ ، كُنْتَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى ، فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُحَدِّثَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٍ عَلَى مُصِحٍّ . فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، فَقَالَ لِلْحَارِثِ : أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنِّي أَقُولُ : أَبَيْتُ أَبَيْتُ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَلَعَمْرِيَ لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَ ، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ ؟ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ بِمَعْنَاهُ . وَرَوَى يُونُسُ أَيْضًا ، وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَةَ ، وَلَا صَفَرَ ، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ، فَيَرِدُ عَلَيْهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِيمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ؛ وَخَالَفَهُمَا الزُّبَيْدِيُّ ، وَشُعَيْبٌ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، فَرَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّوَلِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى ، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَذَكَرَهُ سَوَاءً . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَألُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ . وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُرَيْدٍ الشَّاهِدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ حَيَّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ ، قِيلَ : وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُمَا حَدِيثَانِ ، عِنْدَ الزُّهْرِيِّ بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ ، فَحَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ فِيهِ : لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَةَ ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْفَأْلِ ، وَحَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِيهِ : لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ . وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَهِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ ، أَوْ قَالَ : وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ، أَوْ قَالَ : الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيِّاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الْفَأْلَ ، وَيَكْرَهُونَ الطِّيَرَةَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِابْنِ عَوْنٍ : يَا أَبَا عَوْنٍ ، مَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : أَنْ تَكُونَ بَاغِيًا فَتَسْمَعَ يَا وَاجِدُ ، أَوْ تَكُونَ مَرِيضًا فَتَسْمَعَ يَا سَالِمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرَانٍ غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ فِرَاكِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : خَرَجَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي سَفَرٍ ، فَأَقْبَلَتِ الظِّبَاءُ نَحْوَهُ ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُ رَجَعَتْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : ارْجِعْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ ؟ قَالَ : أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّهَا تَطَيَّرْتَ ، أَمِنْ قُرُونِهَا حِينَ أَقْبَلَتْ ، أَمْ مِنْ أَذْنَابِهَا حِينَ أَدْبَرَتْ ؟ ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ : إِنَّ الطِّيَرَةَ لَشُعْبَةٌ مِنَ الشِّرْكِ . وَقَدْ رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا هَامَةَ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الطِّيرَةِ فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : مَنْ حَدَّثَكَ ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا هَامَةَ ، وَإِنْ كَانَتِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالدَّارِ ، وَإِذَا كَانَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَفِرُّوا مِنْهَا . وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا طِيَرَةَ ، وَلَا هَامَةَ ، وَلَا صَفَرَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : إِنَّا نَطْرَحُ الشَّاةَ الْجَرْبَاءَ فِي الْغَنَمِ فَتُجْرِبُهُنَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوِ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأُولَى مَنْ أَجْرَبَهَا ؟ وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، وَعِنْدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمَرَّ غُرَابٌ يَصِيحُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : خَيْرٌ خَيْرٌ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا خَيْرَ ، وَلَا شَرَّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا غُولَ . رَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ، وَمَا مَنًّا إِلَّا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ . وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ فَقَدْ قَارَبَ الشِّرْكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّطَيُّرِ ، وَقَالَ : لَا طِيَرَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَطَيَّرُونَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ ; لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي حُكْمِهِ إِلَّا مَا شَاءَ ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : مَنْ رَدَّتْهُ طِيَرَةٌ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ قَارَبَ الْإِشْرَاكَ . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْخَوْلَانِيِّ ، سَمِعَ عُمَيْرَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا هَامَ ، أَلَا تَرَى إِلَى الْبَعِيرِ يَكُونُ فِي الصَّحْرَاءِ فَيُصْبِحُ فِي كَرْكَرَتِهِ ، أَوْ فِي مَرَاقِ بَطْنِهِ نُكْتَةٌ مَنْ جَرَبٍ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى ، فَهُوَ نَهَى عَنْ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ : إِنَّ شَيْئًا يُعْدِي شَيْئًا ، وَإِخْبَارٌ أَنَّ شَيْئًا لَا يُعْدِي شَيْئًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا ، يَقُولُ : لَا يُصِيبُ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ خَلْقٍ ، أَوْ فِعْلٍ ، أَوْ دَاءٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ إِذَا اتَّصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ أَعْدَاهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ ، وَاعْتِقَادَهُمْ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الطِّيَرَةِ وَالتَّطَيُّرِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَالْحُكَمَاءِ مَا فِيهِ تَبْصِيرٌ ، وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ، وَذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي الْغُولِ وَالْغِيلَانِ ، فِيمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا فِيهِ مُقْنِعٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْجَبُ مِمَّنْ يُصَدِّقُ بِالطِّيَرَةِ ، وَيَعِيبَهُ أَشَدَّ الْعَيْبِ ، وَقَالَ : فَرَقَتْ لَنَا نَاقَةٌ ، وَأَنَا بِالطَّفِّ ، فَرَكِبْتُ فِي إِثْرِهَا ، فَلَقِيَنِي هَانِئُ بْنُ عُتْبَةَ مِنْ بَنِي وَائِلٍ وَهُوَ يَرْكُضُ ، وَيَقُولُ : وَالشَّرُّ يَلْقَى مَطَالِعَ الْأَكَمِ ثُمَّ لَقِيَنِي رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْحَيِّ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَلَئِنْ بَغَتْ لَهُمْ بُغَاةٌ مَا الْبُغَاةُ بِوَاجِدِينَا مِنْ شِعْرِ لَبِيدٍ ، ثُمَّ دُفِعْتُ إِلَى غُلَامٍ قَدْ وَقَعَ فِي حُفَيْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَقِيحَ وَجْهُهُ وَفَسَدَ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ سَمِعْتَ بِنَاقَةٍ فَرُوقٍ ؟ قَالَ : هَاهُنَا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَانْظُرْ ، فَوَجَدْنَاهَا قَدْ نَتَجَتْ ، وَمَعَهَا وَلَدُهَا ، قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : فَرَقَتِ النَّاقَةُ تَفْرُقُ فُرُوقًا إِذَا ذَهَبَتْ فِي الْأَرْضِ بِوَجَعِ وِلَادَتِهَا ، فَهِيَ فَارِقٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا هَامَةَ ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ : فَقِيلَ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُتِلَ خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ يَزْقُو فَلَا يَسْكُتُ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ . قَالَ الشَّاعِرُ : فَإِنْ تَكُ هَامَةٌ بِهَرَاةَ تَزْقُو فَقَدْ أُزْقِيَتْ بِالْمَرْوَيْنِ هَامَا يَعْنِي : مَرْوَ الرُّوذِ ، وَمَرْوَ الشَّاهِجَانِ ، كَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَمَّا الْهَامَةُ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو مِثْلَ ذَلِكَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الطَّائِرَ الصَّدَى ، يَعْنِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ هَامَةِ الْبَيْتِ إِذَا بَلِيَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ ، قَالَ أَبُو ذؤَادٍ الْإِيَادِيُّ : سُلِّطَ الْمَوْتُ وَالْمَنُونُ عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ فَذَكَرَ الصَّدَى وَالْهَامَ جَمِيعًا . وَقَالَ لَبِيَدٌ يَرْثِي أَخَاهُ أَرْبَدَ - : فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَفِيرٍ وَمَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامَ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ : خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ هَامَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا هَامَةَ ، أَيْ لَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ هَامَةٌ . وَكَانُوا أَيْضًا يَقُولُونَ : إِنَّ هَامَتَهُ صَدِئَتْ مِنْ حُبِّ الشَّرَابِ ، فَنَهَوْا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا صَفَرَ ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مِنَ الصَّفَارِ يَكُونُ بِالْإِنْسَانِ حَتَّى يَقْتُلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تقْتُلُ الصَّفَارُ أَحَدًا . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ شَهْرُ صَفَرَ كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ عَامًا ، وَيُحِلُّونَهُ عَامًا ، فَقَالَ : لَا صَفَرَ ، يَقُولُ : لَا تَتَحَوَّلُ الشُّهُورُ عَنْ أَسْمَائِهَا . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْقَوْلَ ، قَالَ : كَانُوا يُحِلُّونَ بِصَفَرَيْنِ يُحِلُّونَهُ عَامًا ، وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْهَامَةُ أَرَاهَا الطَّائِرَةَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْهَامَةُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَمِعْتُ يُونُسَ يَسْأَلُ رُؤْبَةَ بْنَ الْعَجَّاجِ عَنِ الصَّفَرِ ، فَقَالَ : هِيَ حَيَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَطْنِ تُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ ، وَهِيَ أَعْدَى مِنَ الْحَرْبِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا تُعْدِي ، يُقَالُ : إِنَّهَا تَشْتَدُّ عَلَى الْإِنْسَانِ وَتُؤْذِيهِ . قَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ : لَا يَتَآرَى لِمَا فِي الْقَبْرِ يَرْقُبُهُ وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَيُقَالُ فِي الصَّفَرِ إِنَّهُ أَخَّرَ لَهُمُ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرَ فِي تَحْرِيمِهِ . وَقَالَ الْعَدَوِيُّ : قَالَ لِي الْأَصْمَعِيُّ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ جَمِيعًا : مَا رَأَيْنَا الْعَرَبَ يَقِفُونَ عَلَى الصَّفَرِ ، بَعْضُهُمْ يَقُولُ حَيَّةٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ دَاءٌ فِي الْبَطْنِ . قَالَ الْعَجَّاجُ : كَيُّ الطَّبِيبِ نَائِطُ الْمَصْفُورِ . ( وَيُرْوَى قَضْبُ الطَّبِيبِ نَائِطُ الْمَصْفُورِ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الصَّفَارُ وَالصَّفَرُ هُمَا اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي الْبَطْنِ ، يُعَالَجُ بِقَطْعِ النَّائِطِ ، وَهُوَ عَرَقٌ فِي الصُّلْبِ - وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْعَجَّاجِ الْمَذْكُورَ ) . قَالَ : وَقَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ : لَا يَغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ وَالشُّرْسُوفُ اللَّحْمُ الرَّقِيقُ فِي الْأَضْلَاعِ ، وَهُوَ الطَّفَاطِفُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : اشْتَكَى رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ جَثْمُ بْنُ الْعَدَّاءِ بَطْنه دَاءٌ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الصَّفَرَ ، فَبَعَثَ لَهُ السَّكْرَ ، فَقَالَ : سَلْ لِي ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا يَحُلُّ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ ، وَلْيَحُلُّ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ ، فَهُوَ مِنْ حَلَّ يَحُلُّ إِذَا نَزَلَ ، وَاحْتَلَّ بِقَوْمٍ ، وَالْمُمْرِضُ الَّذِي إِبِلُهُ مَرِيضَةٌ أَوْ غَنَمُهُ ، وَالْمُصِحُّ الَّذِي إِبِلُهُ أَوْ مَاشِيَتُهُ صَحِيحَةٌ ، يَقُولُ : لَا يَدْنُو ، وَلَا يَنْزِلُ مَنْ إِبِلُهُ مَرِيضَةٌ عَلَى صَاحِبِ الْإِبِلِ الصَّحِيحَةِ ، فَإِنَّهُ يُؤْذِيهِ لِمَا يُولَدُ فِي قَلْبِهِ مِنْ حُدُوثِ الرَّيْبِ فِي أَنَّ ذَلِكَ يُعْدِي ، وَإِنْ كَانَ لَا شَيْءَ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَالنَّفْسُ تَكْرَهُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ اعْتِقَادِ الْأَعْرَابِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَرِيضُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ بِهِ إِلَّا قَوْلُ النَّاسِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَى الْأَذَى - عِنْدِي - الْمَأْثَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَجَعَتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ ، قَالَ : وَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ، ثُمَّ يَمْضِي لِحَاجَتِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يَقُولُ : سَأَلَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ : هَلْ تَتَطَيَّرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَكَيْفَ تَقُولُ إِذَا تَطَيَّرْتَ ؟ قَالَ : أَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ ، وَلَا رَبَّ غَيْرُكَ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ . فَقَالَ كَعْبٌ : إِنَّهُ أَفْقَهُ الْعَرَبِ ، وَإِنَّهَا لَكَذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا صَفَرَ · ص 188 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ إِذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ · ص 273 حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ ، قَرَّتْ فِيهِ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا . وَهَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَلَا يُحْفَظُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كَحَدِيثِ جَابِرٍ سَوَاءً ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا حَدِيثَ جَابِرٍ خَاصَّةً ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي مَنْدُوسُ بِنْتُ عَلِيٍّ ، قَالَتْ : مَرِضَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ فَعَادَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عَادَ مَرِيضًا خَاضَ الرَّحْمَةَ ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ عَادَ مَرِيضًا خَاضَ الرَّحْمَةَ ، حَتَّى إِذَا قَعَدَ اسْتَقَرَّ فِيهَا . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ فَذَكَرَهُ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ الْوَاقِدِيِّ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أُمِّهِ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَالْوَاقِدِيُّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ . وَقَدْ رَوَاهُ هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : إِنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ كَمَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَحَدِيثُ هُشَيْمٍ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَسِّرِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ ، فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فِيهَا . وَذَكَرَ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ غَمَرَتْهُ . وَلَا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي هَذَا غير هذا الْإِسْنَادِ ، وَلَا أَعْلَمُ لِجَابِرٍ حَدِيثًا فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ غَيْرَ هَذَا إِلَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبٍ بَغْلًا ، وَلَا بِرْذَوْنًا ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ . وَفِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَثَوْبَانُ ، وَلَكِنَّهَا بِغَيْرِ لَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، وَبِغَيْرِ مَعْنَاهُ . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : جَاءَ أَبُو مُوسَى يَعُودُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ شَاكِيًا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَعَائِدًا جِئْتَ أَمْ شَامِتًا ؟ قَالَ : بَلْ عَائِدًا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَمَا إِذْ جِئْتَ عَائِدًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مَشَى فِي خُرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ ، فَإِنْ كَانَ غَدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ حَتَّى يُصْبِحَ . وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَائِدُ الْمَرِيضِ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ . وَلَيْسَ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَنَسٍ بِالْقَوِيِّ . وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَبِلَفْظِ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الصَّالِحِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَافِرًا ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عِيَادَةَ الْكَافِرِ لِمَا فِي الْعِيَادَةِ مِنَ الْكَرَامَةِ ، وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ لَا نَبْدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ فَالْعِيَادَةُ أَوْلَى أَنْ لَا تَكُونَ ، فَإِنْ أَتَوْنَا فَلَا بَأْسَ بِحُسْنِ تَلَقِّيهِمْ ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا دَخَلَ فِيهِ الْكَافِرُ وَالْمُؤمِنُ ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ ، أَوْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ . وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَقَدْ كَانَ طَاوُسٌ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَذِمِّيٍّ ، وَيَقُولُ : هِيَ لِلْمُسْلِمِ تَحِيَّةٌ ، وَلِلْكَافِرِ ذِمَّةٌ . وَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومِهِ لَا بَأْسَ بِالْعِيَادَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَقَدْ كَرِهَهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَوْقَاتٍ . قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - وَقَالَ لَهُ شَيْخٌ كَانَ يَخْدِمُهُ : تَجِيءُ إِلَى فُلَانٍ مَرِيضٍ سَمَّاهُ يَعُودُهُ ، وَذَلِكَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا وَقْتُ عِيَادَةٍ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : عِيَادَةُ حَمْقَى الْقُرَى أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِ صَاحِبِهِمْ ، يَجِيئُونَ فِي غَيْرِ حِينِ عِيَادَةٍ ، وَيُطِيلُونَ الْجُلُوسَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَقَدْ أَحْسَنَ ابْنُ حِذَارٍ فِي نَحْوِ هَذَا حَيْثُ يَقُولُ : إِنَّ الْعِيَادَةَ يَوْمٌ بَيْنَ يَوْمَيْنِ وَاجْلِسْ قَلِيلًا كَلَحْظِ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ لَا تُبَرِّمَنَّ مَرِيضًا فِي مساءلَةٍ يَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ تَسْآلٌ بِحَرْفَيْنِ ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ أُرِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، فَوَجَدْتُهُ مَرِيضًا بِهِ الْبَطْنُ ، فَكُنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ نَعُودُهُ قِيَامًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَطِيسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّجْزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَفْضَلُ الْعِيَادَةِ أَخَفُّهَا . وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ : أَفْضَلُ الْعِيَادَةِ أَخَفُّهَا ، قَالَ : هُوَ أَنْ لَا يُطَوِّلَ الرَّجُلُ فِي الْقُعُودِ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك إذا عاد الرجل مريضا خاض الرحمة · ص 49 ( 7 ) بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ 1766 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ ، حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ قَرَّتْ فِيهِ " أَوْ نَحْوَ هَذَا . 40146 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 40147 - وَفِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَى حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا ، رَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَثَوْبَانُ ، وَذَكَرْنَا مِنْهَا فِي " التَّمْهِيدِ " حَدِيثَ جَابِرٍ خَاصَّةً مَنْ طَرْقٍ مِنْهَا مَا 40148 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مِنْ عَادَ مَرِيضًا ، لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ ، فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فِيهَا " . 40149 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ سَوَاءً . 40150 - وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " حَتَّى إِذَا قَعَدَ ، اسْتَقَرَّ فِيهَا " . 40151 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : عَادَ أَبُو مُوسَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ شَاكِيًا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : أَعَائِدًا جِئْتَ أَمْ شَامِتًا ؟ قَالَ : بَلْ عَائِدًا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَمَا إِذَا جِئْتَ عَائِدًا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ، مَشَى فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَإِنْ كَانَ مُمْسِيًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ " . 40152 - وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتُ الْإِسْنَادِ ، شَرِيفُ الْمَعْنَى رَفِيعٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث لا عدوى ولا هام ولا صفر · ص 52 [ ( 8 ) بَابُ الطِّيَرَةِ وَالْعَدْوَى ] 1767 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا صَفَرَ ، وَلَا يَحِلُّ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ ، وَلْيَحْلُلِ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّهُ أَذًى " . 40153 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَتَابَعَهُ قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ " الْمُوَطَّأِ " . 40154 - وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَالتِّنِّيسِيُّ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَزِيَادُ بْنُ يُونُسَ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَزَادُوا فِي الْإِسْنَادِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ بُكَيْرٍ قَالَ فِيهِ : عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ابْنَ عَطِيَّةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَيُكْنَى أَبَا عَطِيَّةَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 40155 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مَعْرُوفٍ مَحْفُوظٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهُ هَذَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ أَوْ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ . 40156 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ أَوِ ابْنِ عَطِيَّةَ - شَكَّ بِشْرٌ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَ ، وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا ، وَلْيَحُلَّ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ " . 40157 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ ; مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . 40158 - وَرَوَى أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ : " لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَ ، وَلَا طِيَرَةَ " : سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَحَادِيثَهُمْ كُلَّهَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 40159 - وَذَكَرْتُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ ، وَمَعْنَى الْهَامِ وَالصَّفَرِ ، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الْأَخْبَارِ ، وَعَنِ الْعَرَبِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَشْعَارِ ، فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ " التَّمْهِيدِ " ; أَحَدُهُمَا هَذَا الْبَلَاغُ ، وَالْآخَرُ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ طُرُقًا ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَوْ طَرِيقًا وَاحِدًا . 40160 - أَمَّا قَوْلُهُ " لَا عَدْوَى " فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا ، وَلَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا ، وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، لَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ . 40161 - وَكَانَتِ الْعَرَبُ أَوْ أَكْثَرُهَا تَقُولُ بِالْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يُصَدِّقُ بِذَلِكَ ، وَيُنْكِرُهُ . 40162 - وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ أَشْعَارٌ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا فِي " التَّمْهِيدِ " مَا يَكْفِي . 40163 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا عَدْوَى " إِعْلَامًا مِنْهُ أَنَّ مَا اعْتُقِدَ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اعْتَقَدَهُ مِنْهُمْ ، كَانَ بَاطِلًا . 40164 - وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ لِلْحُطَيْئَةِ يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ : لَا يَزْجُرُ الطَّيْرَ شيخا إِنْ عَرَضْنَ لَهُ وَلَا يَفِيضُ عَلَى قَسْمٍ بِأَزْلَامِ 40165 - قَالَ الشَّافِعِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الْإِسْلَامِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَتَرَكَ زَجْرَ الطَّيْرِ . 40166 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَمْدَحُ نَفْسَهُ : وَلَا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ هَمُّهُ أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ 40167 - وَلِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَلَامٌ فِي السَّائحِ مِنَ الطَّيْرِ وَالْبَارِحِ ، ذَكَرَهُ حِينَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُنَاتِهَا " ، وَيُرْوَى " عَلَى مَكَانَاتِهَا " ، وقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 40168 - وَأَمَّا قَوْلُهُ " لَا هَامَ " فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ ; فَقَالُوا ، أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُتِلَ ، خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ يَزْفُو ، فَلَا يَسْكُتُ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ . 40169 - وَقَالَ شَاعِرُهُمْ : فَإِنْ تَكُ هَامَةٌ بِالْمَرْءِ تَزْفُو وقَدْ أَزْفَيْتُ بِالْمَرْوَيْنِ هَامَهْ 40170 - يُرِيدُ مَرْوَ الرُّوذِ ، وَمَرْوَ الشَّلَنْجَاتِ . 40171 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عِظَامُ الْقَتِيلِ تَصِيرُ هَامَةً ، فَكَانَتْ تَطِيرُ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الطَّائِرَ الصَّدَاء . 40172 - قَالَ لَبِيَدٌ يَرْثِي أَخَاهُ : فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَفِيرٍ وَمَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ 40173 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الْإِيَادِيُّ : سَلَّتِ الْمَوْتَ وَالْمَنُونَ عَلَيْهِمُ فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ 40174 - فَأَكْذَبَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَ " ، وَنَهَى عَنِ اعْتِقَادِ ذَلِكَ . 40175 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلَا صَفَرَ " ; فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هُوَ مِنَ الصَّفَارِ يَكُونُ بِالْإِنْسَانِ حَتَّى يَقْتُلَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا يَقْتُلُ الصَّفَارُ أَحَدًا " . 40176 - وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ شَهْرُ صَفَرَ ، كَانُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا ، وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا . 40177 - وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ . 40178 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْهَامُ الطَّيْرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْهَامَةُ . 40179 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . 40180 - وَأَمَّا الْمُمْرِضُ ; فَالَّذِي إِبِلُهُ مِرَاضٌ ، وَالْمُصِحُّ الَّذِي إِبِلُهُ صِحَاحٌ . 40181 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ أَذًى " ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَى الْأَذَى عِنْدِي الْمَأْثَمُ . 40182 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَرِيضُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ بِهِ إِلَّا قَوْلُ النَّاسِ . 40183 - وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَنَذْكُرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، مِنْ بَعْضِ طُرُقِهِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِنْدَ مَعْمَرٍ مِنْهَا حَدِيثَانِ ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهَا شَيْءٌ . 40184 - رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَةَ ، وَلَا صَفَرَ " . فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ، فَيَرِدُ عَلَيْهَا الْبَعِيرُ الْجَرِبُ ، فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ " ؟ ! 40185 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَحْنُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا عَدْوَى " ثُمَّ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ . . " الْحَدِيثَيْنِ كِلَيْهِمَا ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ : " لَا عَدْوَى " فَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدَ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ، قَالَ : فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ ; كُنْتَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا عَدْوَى " فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُحَدِّثَ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يُورَدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ، فَمَا رَآهَ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ : أَتَدْرِي مَا قُلْتُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي أَقُولُ : أَبَيْتُ أَبَيْتُ . 40186 - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَوْ نُسِخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ ؟ 40187 - وَرَوَاه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالطِّيَرَةِ · ص 526 7 - بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالطِّيَرَةِ 1714 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ ، حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ قَرَّتْ فِيهِ . أَوْ نَحْوَ هَذَا . 7 - بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالطِّيَرَةِ أَصْلُ عِيَادَةٍ عِوَادَةٌ ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا ، يُقَالُ : عُدْتُ الْمَرِيضَ أَعُودُهُ عِيَادَةً إِذَا زُرْتَهُ وَسَأَلْتَهُ عَنْ حَالِهِ ، وَالطِّيَرَةُ - بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ - : التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمْ لِحَاجَةٍ ، فَإِنْ رَأَى الطَّيْرَ طَارَ عَنْ يَمِينِهِ تَيَمَّنَ بِهِ وَاسْتَمَرَّ ، وَإِنْ طَارَ عَنْ يَسَارِهِ تَشَاءَمَ بِهِ وَرَجَعَ ، وَرُبَّمَا هَيَّجُوا الطَّيْرَ لِيَطِيرَ فَيَعْتَمِدُونَ ذَلِكَ ، وَيَصِحُّ مَعَهُمْ فِي الْغَالِبِ لِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَبَقِيَتْ بَقَايَا مِنْ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ مَرْفُوعًا : ثَلَاثَةٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ : الطِّيَرَةُ ، وَالظَّنُّ ، وَالْحَسَدُ ، فَإِذَا تَطَيَّرْتَ فَلَا تَرْجِعْ ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تَحَقَّقْ ، وَهَذَا مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ ، وَلِابْنِ عَدِيِّ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَأَمْضُوا ، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا ، ولِلْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو : مَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الطِّيَرَةِ شَيْءٌ ، فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ . 1714 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ ) أَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدَ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ ، ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ ) شَبَّهَ الرَّحْمَةَ بِالْمَاءِ ، إِمَّا فِي الطَّهَارَةِ ، وَإِمَّا فِي الشُّيُوعِ وَالشُّمُولِ ، وَنَسَبَ إِلَيْهَا مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنَ الْخَوْضِ ( حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ قَرَّتْ ) أَيْ ثَبَتَتْ ( فِيهِ أَوْ نَحْوُ هَذَا ) شَكٌّ ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ جَابِرٍ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ ، فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا ، وَلَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : عَائِدُ الْمَرِيضِ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ ، فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ ، وَمِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، أَوْ عَلَى يَدِهِ فَيَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ ، وَتَمَامُ تَحِيَّتِكُمْ بَيْنَكُمُ الْمُصَافَحَةُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالطِّيَرَةِ · ص 526 1715 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ ابْنِ عَطِيَّةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا صَفَرَ ، وَلَا يَحُلَّ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ وَلْيَحْلُلْ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ أَذًى . 1715 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُكَيْرٍ ) - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ - ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ) - بِالْجِيمِ - الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، نَزِيلِ مِصْرَ مِنَ الثِّقَاتِ ، مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : بَعْدَهَا ( عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ ) كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَتَابَعَهُ قَوْمٌ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ ، أَيْ بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ ، وَابْنُ عَطِيَّةَ اسْمُهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطِيَّةَ ، وَيُكَنَّى أَبَا عَطِيَّةَ ، قِيلَ : هُوَ مَجْهُولٌ لَكِنَّ الْحَدِيثَ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ بُكَيْرٍ فِي ذِكْرِهِ بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ ، بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي صَحَابِيِّهِ ، فَقَالَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُوَطَّآتِ ، لَكِنَّهُ وَهْمٌ مِنْ أَبِي هَاشِمٍ الرِّفَاعِيِّ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا عَدْوَى ) أَيْ لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا ، أَيْ لَا يَسْرِي ، وَلَا يَتَجَاوَزُ شَيْءٌ مِنَ الْمَرَضِ إِلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ بِهِ ، يُقَالُ : أَعْدَى فُلَانٌ فَلَانًا مِنْ عِلَّةٍ بِهِ ، وَذَلِكَ عَلَى مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْمُتَطَبِّبَةُ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَاءِ وَالسِّحْرِ وَالرَّمَدِ وَالْأَمْرَاضِ الْوَبَائِيَّةِ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . ( وَلَا هَامَ ) وَفِي لَفْظٍ : وَلَا هَامَةَ بِخِفَّةِ الْمِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ اسْمُ طَائِرٍ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ ، فَيَصُدُّهُمْ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبُومَةُ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتْ هَامَةٌ عَلَى بَيْتٍ خَرَجَ مِنْهُ مَيِّتٌ ، أَيْ لَا يُتَطَيَّرُ بِهِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ نَفْيُ زَعْمِهِمْ أَنَّهُ إِذَا قُتِلَ قَتِيلٌ خَرَجَ مِنْ رَأْسَهُ طَائِرٌ ، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ : اسْقُونِي حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ ، فَيَطِيرُ ، وَقِيلَ : كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ تَصِيرُ هَامَةً ، وَقِيلَ : إِنَّ رُوحَهُ تَنْقَلِبُ هَامَةً فَتَطِيرُ وَيُسَمُّونَهَا : الصَّدَى ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا تَفْسِيرُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ النَّوْعَانِ ، وَأَنَّهُمَا جَمِيعًا بَاطِلَانِ . ( وَلَا صَفَرَ ) : الشَّهْرُ الْمَعْرُوفُ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُحَرِّمُهُ ، وَتَسْتَحِلُّ الْمُحَرَّمَ ، وَهُوَ النَّسِيءُ ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِرَدِّ ذَلِكَ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : كَانَتْ تَزْعُمُ أَنَّ صَفَرَ حَيَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَطْنِ تَهِيجُ عِنْدَ الْجُوعِ لِلنَّاسِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، وَرُبَّمَا قَتَلَتْ صَاحِبَهَا ، وَأَنَّهَا تُعْدِي أَقْوَى مِنَ الْجَرَبِ ، فَالْحَدِيثُ لِنَفْيِ ذَلِكَ ، أَوْ لِنَفْيِ الْعَدْوَى ، بِهِ قَوْلَانِ ، وَأُيِّدَ هَذَا التَّفْسِيرُ بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عبدِ اللهِ فَسَّرَ الصَّفَرَ فَقَالَ : كَانَ يُقَالُ : حَيَّاتُ الْبَطْنِ ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : هُوَ نَفْيٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ شَهْرَ صَفَرٍ تَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَاهِي . ( وَلَا يَحُلَّ ) - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ - وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يُورِدُ ( الْمُمْرِضُ ) - بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَفَتْحِهَا - مِنَ الْإِبِلِ ( عَلَى الْمُصِحِّ ) - بِكَسْرِ الصَّادِ - مِنْهَا فَرُبَّمَا يُصَابُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ الَّذِي أَوْرَدَهُ : لَوْ أَنِّي مَا أَحْلَلْتُهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحِلَّهُ لَأَصَابَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ فَنَهَى عَنْهُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ غَالِبًا مِنْ وُقُوعِهَا فِي طَبْعِ الْإِنْسَانِ ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ ، وَإِنْ كُنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّ الْجُذَامَ لَا يُعْدِي ، لَكِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا نَفْرَةً وَكَرَاهِيَةً لِمُخَالَطَتِهِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ ، فَكَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا ؟ قَالَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ نَفْسٍ ، وَكَتَبَ حَالَهَا ، وَمُصَابَهَا ، وَرِزْقَهَا ، الْحَدِيثَ ، فَأَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ ، وَقَدَرِهِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ ( سورة الْحَدِيدِ : الْآيَةُ 22 ) الْآيَةَ . وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ إِيرَادِ الْمُمْرِضِ ، فَمِنْ بَابِ اجْتِنَابِ الْأَسْبَابِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَجَعَلَهَا أَسْبَابًا لِلْهَلَاكِ ، أَوِ الْأَذَى ، وَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ بِاتِّقَاءِ أَسْبَابِ الْبَلَاءِ إِذَا كَانَ فِي عَافِيَةٍ مِنْهَا . وَفِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ فَقَالَ : أَخَافُ مَوْتَ الْفَوَاتِ ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : ( وَلْيَحْلُلِ الْمُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ ) فَلَهُ نُزُولُ مَحَلَّةِ الْمَرِيضِ إِنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَتْهُ نَفْسُهُ . ( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ أَذًى ) أَيْ يَتَأَذَّى بِهِ ، لَا أَنَّهُ يُعْدِي ، قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِإِبِلِهِ ، أَوْ غَنَمِهِ الْجَرِبَةِ ، فَيَحُلَّ بِهَا عَلَى مَاشِيَةٍ صَحِيحَةٍ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى : سَمِعْتُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ فِي رَجُلٍ يَكُونُ بِهِ الْجُذَامُ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الصَّحِيحِ يُؤْذِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْدِي ، فَالْأَنْفُسُ تَكْرَهُهُ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ أَذًى ، يَعْنِي لَا لِلْعَدْوَى . وَأَمَّا الصَّحِيحُ ، فَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ مَحَلَّةَ الْمَرِيضِ إِنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَتْهُ نَفْسُهُ .