مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ - حَدِيثَانِ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَبِيهِ نَافِعٍ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . وَلِنَافِعٍ هَذَا بَنُونٌ ثَلَاثَةٌ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ أَوْثَقُهُمْ وَأَجَلُّهُمْ ، وَعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ . وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ . 1764 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْهُ ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ ابْنِ بُكَيْرٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ بَعْضُ رُوَاةِ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا ، رَوَاهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ لِمَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَسَائِرُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَعْفُوا اللِّحَى . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى . وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أحْفُوا الشَّوَارِبَ ، فأَعْفُوا اللِّحَى . فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَخْفَشُ وَجَمَاعَةٌ : الْإِحْفَاءُ : الِاسْتِئْصَالُ ، وَالْإِعْفَاءُ : تَرْكُ الشَّعْرَ لَا يَحْلِقُهُ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَفُقَهَائِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحِفُّونَ شَوَارِبَهُمْ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَحْلِقُهُ حَتَّى يَبْدُوَ الْجِلْدُ ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ إِحْفَاءً شَدِيدًا ، وَيَحْلِقُهُ حَتَّى يَبْدُوَ جِلْدُهُ ، وَيَقُولُ : السُّنَّةُ الْإِحْفَاءُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَمْ يَحْكِ ذَلِكَ عَنْهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ . وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الَّذِي يُحْفى مِنَ الشَّارِبِ هُوَ الْإِطَارُ ، وَهُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا ، وَأَصْلُ الْإِطَارِ جَوَانِبُ الْفَمِ الْمُحْدِقَةُ بِهِ مَعَ طَرَفِ الشَّارِبِ الْمُحْدِقِ بِالْفَمِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُحْدِقُ بِشَيْءٍ ، وَيُحِيطُ بِهِ فَهُوَ إِطَارُهُ ، وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، فَذَكَرَ مِنْهُنَّ قَصُّ الشَّارِبِ ، فَقَوْلُهُ : قَصُّ الشَّارِبِ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ الْأَزْدِيُّ ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : كَانَ شَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِيَالِ شَفَتِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : ضِفْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَأَمَرَ لِي بِجَنْبٍ فَشُوِيَ ، وَأَخَذَ مِنْ شَارِبِي عَلَى سِوَاكٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِعْفَاءُ اللِّحَى ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي تُوَفَّرُ وَتَكْثُرُ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَفَا الشَّعْرَ إِذَا كَثُرَ فَهُوَ عَافٍ ، وَقَدْ عَفَوْتُهُ ، وَأَعْفَيْتُهُ لُغَتَانِ ، قَالَ اللَّهُ : ( حَتَّى عَفَوْا ) يَعْنِي كَثُرُوا ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُتَصَرِّفَةٌ ، يُقَالُ في غير هَذَا : عَفَا الشَّيْءَ إِذَا دَرَسَ وَأَمْحَى . قَالَ لَبِيَدٌ : عَفَتِ الدِّيَارُ مَحِلُّهَا فَمُقَامُهَا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : يُقَالُ عَفَا الشَّيْءُ يَعْفُو عَفْوًا إِذَا كَثُرَ ، وَقَدْ عَفَوْتُهُ أَعْفُوهُ ، وَأَعْفَيْتُهُ أُعْفِيهِ إِعْفَاءً إِذَا كَثَّرْتُهُ ، وَعَفَا الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا ، وَعَفُّوا إِذَا قَلُّوا ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَالْعَافِي الطَّالِبُ ، وَالْعَافِي عَنِ الْجُرْمِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اللُّغَةُ فِي أَعْفُوا فَمُحْتَمِلَةٌ لِلشَّيْءِ وَضِدِّهِ ، كَمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغَ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مَا تَطَايَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ وَشَذَّ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِذَا طَالَتْ جِدًّا فَإِنَّ مِنَ اللِّحَى مَا تَطُولُ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا وَتُقَصَّرَ . وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . وَذَكَرَ السَّاجِيُّ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَصَّرَ مِنْ لِحْيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ يَقْبِضُ عَلَيْهَا ، وَيَأْخُذُ مِنْ طَرَفِهَا مَا خَرَجَ مِنَ الْقَبْضَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا ابْنُ عُمَرَ رَوَى : أعْفُوَا اللِّحَى ، وَفَهِمَ الْمَعْنَى ، فَكَانَ يَفْعَلُ مَا وَصَفْنَا . وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَجِّ ، وَغَيْرِ الْحَجِّ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قَالَ : رَمْيُ الْجِمَارِ ، وَذَبْحُ الذَّبِيحَةِ ، وَحَلْقُ الرَّأْسِ ، وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ وَالْأَظْفَارِ ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ إِلَّا فِي حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضَيْهِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، قَالَ مَنْصُورٌ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ جَوَانِبِ اللِّحْيَةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى · ص 141 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في إحفاء الشوارب وإعفاء اللحى · ص 58 1764 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 51 - كِتَابُ الشَّعْرِ ( 1 ) بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ 1768 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى . 40188 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَلِكَ وَهْمٌ مِمَّنْ رَوَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40189 - وَأَمَّا الْإِحْفَاءُ ; فَهُوَ عِنْدُ أَهْلِ اللُّغَةِ الِاسْتِئْصَالُ بِالْحَلْقِ . 40190 - وَالْإِعْفَاءُ عِنْدَهُمْ تَرْكُ الشَّعْرِ لَا يَحْلِقُهُ . 40191 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ ، فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : السُّنَّةُ قَصُّ الشَّارِبِ ، وَهُوَ أَخْذُ الشَّعْرِ مِنَ الْإِطَارِ ، وَهُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا . 40192 - وَأَصْلُ الْإِطَارِ فِي اللُّغَةِ جَوَانِبُ الْفَمِ الْمُحْدِقَةُ بِهِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُحْدِقُ بِالشَّيْءِ وَيُحِيطُ بِهِ ، فَهُوَ إِطَارٌ لَهُ . 40193 - وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ ، فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَذَكَرَ مِنْهَا قَصَّ الشَّارِبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 40194 - وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ شَيْئًا ، فَلَيْسَ مِنَّا . 40195 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، قَالَ : كَانَ شَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِيَالِ شَفَتِهِ . 40196 - وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : ضِفْتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَمَرَ لِي بِجَنْبٍ فَشُوِيَ ، وَأَخَذَ مِنْ شَارِبِي عَلَى سِوَاكٍ . 40197 - وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَكُونُ مَعَهُ حَلْقٌ وَلَا اسْتِئْصَالٌ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي بَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ مِنَ التَّمْهِيدِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا . 40198 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ ، وَهُوَ الْإِطَارُ ، فَلَا يَجُزُّهُ وَلَا يُمَثِّلُ بِنَفْسِهِ . 40199 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : إِحْفَاءُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ ، وَيَقُولُ : تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْفَاءُ الشَّارِبِ ; إِنَّمَا هُوَ الْإِطَارُ . 40200 - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ : لَيْسَ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ حَلَقَهُ ، وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ . 40201 - وَقَالَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، فِي حَلْقِ الشَّارِبِ : هَذِهِ بِدَعٌ ، وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ . 40202 - وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ ، نَفَخَ وَفَتَلَ شَارِبَهُ . 40203 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ . 40204 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ ; بِأَنَّ الشَّارِبَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا يُبَاشَرُ بِهِ شُرْبَ الْمَاءِ مِنَ الشَّفَةِ ، وَهُوَ الْإِطَارُ ، فَذَلِكَ الَّذِي يُحْفَى . 40205 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، قَالَ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ شَارِبَهُ ، وَلَكِنْ يُقَصِّرُهُ عَلَى طَرَفِ الشَّارِبِ ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ طَوِيلَ الشَّارِبَيْنِ . 40206 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا : إِحْفَاءُ الشَّارِبِ وَحَلْقُهُ وَاسْتِئْصَالُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَقْصِيرِهِ ، وَمِنْ قَصِّهِ . 40207 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ إِحْفَاءً شَدِيدًا ، وَسَمِعَتُهُ يُسْأَلُ عَنِ السُّنَّةِ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ ، فَقَالَ : يُحْفَى كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْفُوا الشَّارِبَ . 40208 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْفُوا الشَّارِبَ ، وَالشَّارِبُ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا تَحْتَ الْأَنْفِ . 40209 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى . 40210 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَحَفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى . 40211 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَاتْرُكُوا اللِّحَى . 40212 - وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُزُّ شَارِبَهُ . 40213 - وَهَذَا قَدْ خُولِفَ فِيهِ رَاوِيهِ ; فَقِيلَ فِيهِ : يَقُصُّ شَارِبَهُ . 40214 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ . 40215 - قَالُوا : وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا فَتَلَ شَارِبَهُ إِذَا اهْتَمَّ ، فَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتْرُكَ شَارِبَهُ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ الشَّعْرُ ثُمَّ يَحْلِقَهُ بَعْدُ . 40216 - وَرَوَوْا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْتِفُهُ . 40217 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : حَتَّى يَرَى بَيَاضَ الْجِلْدِ . 40218 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُحْفُونَ شَوَارِبَهُمْ . 40219 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاعْفُوا اللِّحَى ، فَقَالَ : أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي وَفِّرُوا اللِّحَى لِتَكْثُرَ ، يُقَالُ فِيهِ : عَفَا الشَّعْرُ إِذَا كَثُرَ ، وَقَدْ عَفَوْتُ الشَّعْرَ ، وَعَفَيْتُهُ لُغَتَانِ . 40220 - وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ : عَفَا الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا ، وَعَفُوا إِذَا قَلُّوا ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . 40221 - وَيُقَالُ : عَفَوْتُهُ أَعْفُوهُ ، وَعَفَيْتُهُ ، أَعْفِيهِ . 40222 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى أَصْبَغُ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَا تَطَايَرَ مِنَ اللِّحْيَةِ ، وَشَذَّ . 40223 - وَقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِذَا طَالَتْ جَدًّا فَإِنَّ مِنَ اللِّحَى مَا تَطُولُ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا وَتُقَصَّرَ . 40224 - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ : حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ ، مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا . 40225 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْرَبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ . 40226 - وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . 40227 - وَعَنْ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ مِثْلُهُ سَوَاءً . 40228 - وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَصَّرَ مِنْ لِحْيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَقْبِضُ عَلَيْهَا ، وَيَأْخُذُ مِنْ طَرَفِهَا مَا خَرَجَ مِنَ الْقَبْضَةِ . 40229 - وَكَانَ قَتَادَةُ يَفْعَلُهُ . 40230 - وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يَرَى لِلْحَاجِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ . 40231 - وَكَانَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضَيْهِ . 40232 - وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ . 40233 - وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . 40234 - وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ جَوَانِبِ اللِّحْيَةِ . 40235 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا رَوَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ · ص 528 51 - كِتَابُ الشَّعَرِ 1 - بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ 1716 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى . 51 - كِتَابُ الشَّعَرِ 1 - بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعَرِ 1764 1716 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ) الْعَدَوِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، صَدُوقٌ ، يُقَالُ : اسْمُهُ عُمَرُ ( عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ شَيْخِ الْإِمَامِ ، رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ ) نَدْبًا وَقِيلَ : وُجُوبًا ( بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ) أَيْ بِإِزَالَةِ مَا طَالَ مِنْهَا عَلَى الشَّفَتَيْنِ حَتَّى تَبِينَ الشَّفَةُ ، بَيَانًا ظَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْإِمَامُ فِيمَا مَرَّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَنْ مَنَعَ حَلْقَ الشَّارِبِ ، وَمَنْ قَالَ : يُنْدَبُ حَلْقُهُ ، قَالَ : مَعْنَاهُ الِاسْتِئْصَالُ ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِلُّغَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِحْفَاءَ أَصْلُهُ الِاسْتِقْصَاءُ ، وَهَذَا يَرُدُّهُ حَدِيثُ : مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا ، فَدَلَّ التَّعْبِيرُ بِمِنِ الَّتِي لِلتَّبْعِيضِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَأْصِلُهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ شَارِبَهُ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْمُغِيرَةِ : ضِفْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ شَارِبِي وَفَى فَقَصَّهُ عَلَى سِوَاكٍ ، وَفِي الْبَيْهَقِيِّ عَنْهُ : فَوَضَعَ السِّوَاكَ تَحْتَ الشَّارِبِ ، وَقَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِي الْبَزَّارِ عَنْ عَائِشَةَ : أَبْصَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا وَشَارِبُهُ طَوِيلٌ ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِمِقَصٍّ وَسِوَاكٍ ، فَجَعَلَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ مَا جَاوَزَهُ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ : رَأَيْتُ خَمْسَةً مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُصُّونَ شَوَارِبَهُمْ : أَبُو أُمُامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَعُتْبَةُ بْنُ هَوْنٍ السُّلَمِيُّ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَامِرٍ الثُّمَالِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ، وَلَا يُؤَيِّدُ كَوْنَ الْمُرَادِ حَلْقَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَخِي الْحَلْقِ ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ ؛ لِأَنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثِ مَعَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَنِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِقَوْلِهِ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْمَدْلُولِ اللُّغَوِيِّ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَدِيثِ الْقَصِّ كَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ . أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَأَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَأَبَا رَافِعٍ يُنْهِكُونَ شَوَارِبَهُمْ كَالْحَلْقِ ، وَلِذَا ذَهَبَ ابْنُ جَرِيرٍ إِلَى التَّخْيِيرِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى قَوْلَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْإِحْفَاءَ : الِاسْتِئْصَالُ ، قَالَ : دَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ ، وَلَا تَعَارُضَ ، فَالْقَصُّ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ ، وَالْإِحْفَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْكُلِّ ، فَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ ، فَيُخَيَّرُ فِيمَا شَاءَ . ( وَإِعْفَاءِ اللِّحَى ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا ، وَبِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ : جَمْعُ لِحْيَةٍ بِالْكَسْرِ فَقَطْ ، اسْمٌ لِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ ، وَمَعْنَاهُ تَوَفُّرُهَا لِتَكْثُرَ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُرِيدَ إِعْفَاءَهَا مِنَ الْإِحْفَاءِ ؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا أَيْضًا لَيْسَ مَأْمُورًا بِتَرْكِهِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانَا يَأْخُذَانِ مِنَ اللِّحْيَةِ مَا فَضَلَ عَنِ الْقَبْضَةِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ اللِّحْيَةِ إِذَا طَالَتْ جِدًّا ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا وَيُقَصَّ ، انْتَهَى . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ . عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا بِالسَّوِيَّةِ ، أَيْ لِيَقْرُبَ مِنَ التَّدْوِيرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْبُوبٌ ، وَالطُّولَ الْمُفْرِطَ قَدْ يُشَوِّهُ الْخَلْقَ ، وَيُطْلِقُ أَلْسِنَةَ الْمُغْتَابِينَ ، فَفِعْلُ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى تَقْصِيصِ اللِّحْيَةِ ، وَجَعْلِهَا طَاقَاتٍ فَيُكْرَهُ ، أَوْ يَقْصِدُ الزِّينَةَ وَالتَّحْسِينَ لِنَحْوِ النِّسَاءِ ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَخْذِ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِنَحْوِ تَزَيُّنٍ ، وَفِعْلُهُ فِيمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ لِتَشَعُّثٍ أَوْ إِفْرَاطِ طُولٍ يُتَأَذَّى بِهِ . وَقَالَ الطَّيْبِيُّ : الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قَصُّهَا كَالْأَعَاجِمِ ، أَوْ وَصْلُهَا كَذَنَبِ الْحِمَارِ . وَقَالَ الْحَافِظُ : الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الِاسْتِئْصَالُ ، أَوْ مَا قَارَبَهُ بِخِلَافِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ابْنِ سَعِيدٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .