سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَاسْمُ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانُ ، يُقَالُ لَهُ : السَّمَّانُ ، وَيُقَالُ لَهُ : الزَّيَّاتُ ، وَهُوَ مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ امْرَأَةٍ مِنْ غَطَفَانَ ، قَالَهُ مُصْعَبٌ وَغَيْرُهُ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ . قَالَ مُصْعَبٌ : كَانَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَدْ قَدِمَ الْكُوفَةَ فِي تِجَارَةٍ ، فَرَوَى عَنْهُ هُنَاكَ الْأَعْمَشُ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ سُهَيْلٌ ، وَتُوفِي أَبُو صَالِحٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهَا جُلَّةٌ ، مِثْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا رَأَى أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ : مَا ضَرَّ هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأَمَّا ابْنُهُ سُهَيْلٌ ، فَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَوُهَيْبٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ ثِقَةٌ فِيمَا نَقَلَ ، إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ كَانَ يُضَعِّفُهُ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ ، وَاحْتَجُّوا بِهِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى عَبَّاسٌ الدوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : بَنُو أَبِي صَالِحٍ سُهَيْلٌ ، وَعَبَّادٌ ، وَصَالِحٌ ، كُلُّهُمْ ثِقَةٌ ، وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَقِيلَ لَهُ : سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ كَيْفَ حَدِيثُهُ ؟ فَقَالَ صَالِحٌ : قِيلَ لَهُ : إِنَّ يَحْيَى الْقَطَّانَ يُقَدِّمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو عَلَى سُهَيْلٍ ، فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ لَهُ بِسُهَيْلٍ عِلْمٌ ، وَكَانَ قَدْ جَالَسَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ : مَا أَقْرَبَهُمَا ! ثُمَّ قَالَ : سُهَيْلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ . وَتُوُفِّيَ سُهَيْلٌ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرِ الْمَنْصُورِ . لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشَرَةُ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا وَاحِدٌ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَسَائِرُ التِّسْعَةِ مُسْنَدَةٌ . 1778 حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ : يَا جِبْرِيلُ ، قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا ، فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إِنِ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا ، فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ الْعَبْدَ . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ . لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ - فِيمَا عَلِمْتُ - عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلٍ جَمَاعَةٌ ، فَبَعْضُهُمْ لَمْ يَشُكُّوا ، وَقَطَعُوا فِي الْبُغْضِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا ، وَذَكَرَ الْبُغْضَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، مَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْمُخْتَارِ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالُوا فِي آخِرِهِ : وَإِذَا أَبْغَضَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَشُكُّوا . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ ، فَلَمْ يَذْكُرِ الْبُغْضَ أَصْلًا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ، قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، إِنِّي أَحَبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ : إِنِ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَإِذَا أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَحَبَّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ . وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ الْبُغْضَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إِنِ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ أَقْرَبُ الْمَلَائِكَةِ إِلَيْهِ ، وَأَحْظَاهُمْ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ أَنَّ الْوُدَّ وَالْمَحَبَّةَ بَيْنَ النَّاسِ اللَّهُ يَبْتَدِئُهَا وَيَبْسُطُهَا ، وَالْقُرْآنُ يَشْهَدُ بِذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى النَّاسِ . ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى النَّاسِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يُعَدِّدُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى مُوسَى نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ وَكَلِيمِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهَيْلٍ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي قَالَ حَبَّبَتْكَ إِلَى عِبَادِي . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَلْقَى لَهُ مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ السَّمَاءِ ، ثُمَّ أَلْقَى لَهُ مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا اسْتَقَرَّ لِعَبْدٍ ثَنَاءٌ فِي أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ لَهُ فِي السَّمَاءِ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : قَرَأَتْ فِي التَّوْرَاةِ : أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ مَحَبَّةٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا كَانَ بَدْؤُهَا مِنَ اللَّهِ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُنْزِلُهَا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَوَجَدْتُ فِيهِ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُغَنِّي ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ - وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مِصْرَ - : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، فَإِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ حَبَّبَهُ إِلَى خَلْقِهِ ، وَإِذَا عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَبَغَضَهُ اللَّهُ ، وَإِذَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ بَغَّضَهُ إِلَى خَلْقِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ ، أَيْ : حَبَّبَ أَهْلَ الطَّاعَةِ إِلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ ، وَبَغَّضَ إِلَيْهِمْ أَهْلَ النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْقُلُوبُ أَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَشَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ : مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا عَنْ وِدِّهِ إِيَّاكَ ، وَلَكِنِ انْظُرْ مَا فِي نَفْسِكَ لَهُ ، فَإِنَّ فِي نَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ; إِنِ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَطُوفُ بِاللَّيْلِ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ يَا جِبْرِيلُ قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا · ص 236 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة إذا أحب الله العبد · ص 107 1778 1782 - مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ ، قَالَ لِجِبْرِيلَ : قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبَّهُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعَ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ . وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ الْعَبْدَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ . 40408 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ . 40409 - وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، وَمَعْمَرٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالُوا فِي آخِرِهِ : وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَشُكُّوا . 40410 - وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبُغْضَ أَصْلًا . 40411 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، لَمْ يَذْكُرِ الْبُغْضَ . 40412 - وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ، فَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ; مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى النَّاسِ ، وَقَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي : حَبَّبْتُكَ إِلَى عِبَادِي . 40414 - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَبْدًا ، أَلْقَى لَهُ مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ السَّمَاءِ ، ثُمَّ أَلْقَى مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ . 40415 - وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : وَاللَّهِ مَا اسْتَقَرَّ لِعَبْدٍ ثَنَاءٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ ، حَتَّى يَسْتَقِرَّ لَهُ ثَنَاءٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ . 40416 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَا تَسَلْ أَحَدًا عَنْ وُدِّهِ لَكَ ، وَانْظُرْ مَا فِي نَفْسِكَ لَهُ ، فَإِنَّ فِي نَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . 40417 - وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ . 40418 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَمَنْ تُبْغِضُهُ قُلُوبُكُمْ . 40419 - أَخَذَهُ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : شَاهِدِي مَا فِي مُضْمَرِي مِنْ صِدْقِ وُدِّي مُضْمَرِكْ فَمَا أُرِيدُ وَصْفَهُ قَلْبُكِ عَنِّي يُخْبِرُكْ 40420 - وَقِيلَ : إِنَّهَا لِدَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ وَهِيَ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40421 - وَمِنْ حَدِيثِ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَا أَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي ضَمَائِرِهِمْ مَا فِي ضَمِيرِي لَهُمْ مِنْ دَاءٍ يُلَقِّينِ
شرح الزرقاني على الموطأمَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ · ص 551 1730 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ : قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ الْعَبْدَ . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ . 1778 1730 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ ) - بِضَمِّ السِّينِ - ( ابْنِ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ ) أَيْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَرَادَ بِهِ خَيْرًا وَهَدَاهُ وَوَفَّقَهُ ، قَالَ عِيَاضٌ : الْمَحَبَّةُ : الْمَيْلُ وَهُوَ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ ، فَالْمَعْنَى إِرَادَةُ الْخَيْرِ لَهُ ، وَإِيصَالُهُ إِلَيْهِ ، انْتَهَى . فَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ إِلَى صِفَةِ مَعْنًى ، هِيَ الْإِرَادَةُ ، وَالثَّانِي إِلَى صِفَةِ فِعْلٍ ، هِيَ الْإِيصَالُ . ( قَالَ لِجِبْرِيلَ : قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ) أَنْتَ يَا جِبْرِيلُ ، بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَكَسْرِ الْحَاءِ ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، ثَقِيلَةٍ بِإِدْغَامِ أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ ، وَالْأَصْلُ : فَأَحْبِبْهُ . ( فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ يُنَادِي ) بِأَمْرِ اللَّهِ ، إِذْ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا مَا يُؤْمَرُونَ ( فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ) زَادَ فِي مُسْلِمٍ : فَيَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ) مَا قَابَلَ الْأَرْضَ ، فَالْمُرَادُ : السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا إِعْلَامٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ ، وَأَمْرُهُ الْمَلَائِكَةَ بِذَلِكَ تَنْوِيهٌ بِهِ وَتَشْرِيفٌ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَلَأِ الْكَرِيمِ ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ . قَالَ عِيَاضٌ : مَحَبَّةُ جِبْرِيلَ ، وَالْمَلَائِكَةِ تَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ مِنَ الْمَيْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا ثَنَاؤُهُمْ عَلَيْهِ ، وَاسْتِغْفَارُهُمْ لَهُ . ( ثُمَّ يَضَعُ لَهُ الْقَبُولَ ) - بِفَتْحِ الْقَافِ - : الْمَحَبَّةُ وَالرِّضَى ، وَمَيْلُ النَّفْسِ ( فِي ) أَهْلِ ( الْأَرْضِ ) أَيْ يُحْدِثُ لَهُ فِي الْقُلُوبِ مَوَدَّةً ، وَيَزْرَعُ لَهُ فِيهَا مَهَابَةً ، فَتُحِبُّهُ الْقُلُوبُ ، وَتَرْضَى عَنْهُ النُّفُوسُ مِنْ غَيْرِ تَوَدُّدٍ مِنْهُ ، وَلَا تَعَرُّضٍ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي يَكْتَسِبُ بِهَا مَوَدَّاتِ الْقُلُوبِ مِنْ قَرَابَةٍ ، أَوْ صَدَاقَةٍ ، أَوِ اصْطِنَاعِ مَعْرُوفٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِرَاعٌ مِنْهُ تَعَالَى ابْتِدَاءً ، تَخْصِيصًا مِنْهُ لِأَوْلِيَائِهِ بِكَرَامَةٍ خَاصَّةٍ ، كَمَا يَقْذِفُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِهِ الرُّعْبَ وَالْهَيْبَةَ إِعْظَامًا لَهُمْ ، وَإِجْلَالًا لِمَكَانِهِمْ ، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ يَبْتَدِئُ الْمَحَبَّةَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَالْقُرْآنُ يَشْهَدُ بِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ( سورة مَرْيَمَ : الْآيَةُ 96 ) ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى النَّاسِ ، انْتَهَى . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَنْشَأُ عِنْدَهُمْ هَيْبَتُهُ وَإِعْزَازُهُمْ لَهُ : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ( سورة الْمُنَافِقُونَ : الْآيَةُ 8 ) ، قَالَ الْأَبِيُّ : وَلَا يشكل عَلي الْحَدِيثِ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ لَا يَعْرِفُ فَضْلًا عَنْ وَضْعِ الْقَبُولِ لَهُ بِدَلِيلِ خَبَرِ : رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إِذَا أَحَبَّهُ قَدْ يَضَعُ ، فَالْقَضِيَّةُ مُهْمَلَةٌ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ ؛ لِأَنَّ إِذَا وَإِنْ إِهْمَالٌ فِي الشَّرْطِيَّاتِ ، لَا كُلِّيَّةٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَنْطِقِ . ( وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ الْعَبْدَ ) أَيْ أَرَادَ بِهِ شَرًّا وَأَبْعَدَهُ عَنِ الْهِدَايَةِ ، ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَحْسِبُهُ ) لَا أَظُنُّ سُهَيْلًا ( إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ تَخْتَلِفْ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَشُكُّوا ، مِنْهُمْ : مَعْمَرٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الْبُغْضَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِسَنَدِهِ فَقَالَ : وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ : إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ فَيُبْغِضُونَهُ ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ الْقَارِيِّ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَالْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ : كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبُغْضِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ : كُنَّا بِعَرَفَةَ فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ لِأَبِي : يَا أَبَتِ إِنِّي أَرَى اللَّهَ يُحِبُّ عُمَرَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : لِمَا لَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ ، قَالَ : بِأَبِيكَ ! أَنْتَ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ جَرِيرٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ بِدُونِ ذِكْرِ الْبُغْضِ .