1779 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الْخَوْلَانِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ ، وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَقِيلَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ جِئْتُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ ، فَقَالَ : آللَّهُ ؟ قَالَ : فقلت : آللَّهُ ، فقال : آللَّهُ ؟ فَقُلْتُ : آللَّهُ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ ، وَقَالَ : أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ . قَدْ مَضَى الْقَوْلُ وَالْآثَارُ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسَمَاعُهُ مِنْهُ ، وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّ لِقَاءَ أَبِي إِدْرِيسَ هَذَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَطَائِفَةٌ تَنْفِيهِ ، وَطَائِفَةٌ لَا تُنْكِرُهُ ، مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ نَفَاهُ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَفُلَانًا وَفُلَانًا ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَحَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَوَعَيْتُ عَنْهُ ، وَأَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَوَعَيْتُ عَنْهُ ، وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ، وَوَعَيْتُ عَنْهُ ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنِ جَبَلٍ . وَلِهَذَا الْخَبَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَطَأٌ ، فَقَالَ قَوْمٌ : وَهِمَ فِيهِ مَالِكٌ ، وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ رَوَاهُ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : وَهِمَ فِيهِ أَبُو حَازِمٍ ، وَغَلَطَ فِي قَوْلِهِ : عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ تَخَرُّصٌ وَتَظَنُّنٌ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءٌ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ وُجُوهِ شتى غير طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ ، أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، فَلَا شَيْءَ فِي هَذَا عَلَى مَالِكٍ ، وَلَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالِاتِّسَاعِ فِي عِلْمِهِ ، وَإِذَا صَحَّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ أَنَّهُ لَقِيَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، فَيُحْتَمَلُ مَا حَكَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ : فَاتَنِي مُعَاذٌ ، يُرِيدُ فَوْتَ لُزُومٍ وَطُولَ مُجَالَسَةٍ ، أَوْ فَاتَنِي فِي حَدِيثِ كَذَا ، أَوْ مَعْنَى كَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى هَذَا يَتَّسِقُ تَخْرِيجُ الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمُوَطَّأِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : شَابٌّ ، وَإِنَّمَا قَالَ : فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ : فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي ، وَلَمْ يَقُلْ : بِحُبْوَةِ رِدَائِي . قَالَ ابْنُ أَبَى مَرْيَمَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ بِنَحْوِهِ ، فَهَذَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَحَسْبُكَ بِرُؤْيَةِ مَالِكٍ مَعَ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَثِقَتِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، قَالَ : كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ ، أَغَرُّ الثَّنَايَا ، حَدَثُ السِّنِّ ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ قَوْلًا انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ ، فَإِذَا بِهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسَمَاعُهُ مِنْهُ من غير رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ ، وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ . وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ ، حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ لِجَلَالِ اللَّهِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ . وَعَائِذُ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِي ذَلِكَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ ، فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثُونَ رَجُلًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، وَإِذَا هُمْ يُسْنِدُونَ حَدِيثَهُمْ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَهَذَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَشِيُّ يَقُولُونَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ مَا قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْهُ مِنْ لِقَائِهِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَسَمَاعِهِ مِنْهُ ، وَغَيْرُ نَكِيرٍ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ لِمُعَاذٍ ; لِأَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ ، وَوَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ وَالشَّامِ بَعْدَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ ، وَفَضَالَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلِيَ الْقَضَاءَ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَاسْمُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ لِرِوَايَتِهِ عَنْهُ حَدِيثَ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ ، وَحَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ . ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَسُئِلَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَلْ لَقِيَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ؟ فَقَالَ : نَظُنُّ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ لَقِيَ مُعَاذًا ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وُلِدَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَيَّامَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ . قَالَ الْوَلِيدُ : وَلَقِيَ أَبُو إِدْرِيسَ أَبَا ثَعْلَبَةَ ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَشَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَغَيْرَهُمْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ ، وَأَمَّا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَتُوُفِّيَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسٍ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَنَسَبْنَاهُ ، وَذَكَرْنَا أَشْيَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِ هُنَاكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا حَلِيمًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَجُلًا سَمْحًا شَابًّا جَمِيلًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ أَجْمَلَ الرِّجَالِ ، لَمْ يُولَدْ لَهُ قَطُّ ، طُوَالٌ ، حَسَنُ الشَّعْرِ ، عَظِيمُ الْعَيْنَيْنِ ، أَبْيَضُ ، جَعْدٌ ، قَطَطٌ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي إِدْرِيسَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ وَمُخْتَصَرَ الْمَعْنَى أَيْضًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الشام ، فدخلت الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ جُلُوسٍ فِي الْمَسْجِدِ شُيُوخٍ ، فِيهِمْ شَابٌّ يُحَدِّثُهُمْ ، قَدْ أَنْصَتُوا لَهُ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَسْأَلُونَ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : مَنِ الرَّجُلُ الشَّابُّ الَّذِي يُحَدِّثُهُمْ ؟ قَالُوا : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، قَالَ : فَرُحْتُ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ هَجَرَ فَقَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ جَلَسَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ، فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي ، ثُمَّ جَبَذَنِي ، فَقَالَ : آللَّهُ ، مَرَّتَيْنِ ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي أَوْ رَحْمَتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ ، وَيَتَبَاذَلُونَ فِيَّ ، وَيَتَجَالَسُونَ فِيَّ ، وَيَتَحَاوَرُونَ فِيَّ . فَهَذَا أَبُو بَحْرِيَّةَ السَّكُونِيُّ قَدْ رَوَى عَنْ مُعَاذٍ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ذِكْرُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، وَلَا مَسْجِدِ حِمْصَ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا ، وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ . وَقَدْ رَوَى أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِثْلَ مَا رَوَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو إِدْرِيسَ وَأَبُو بَحْرِيَّةَ ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ مُخْتَصَرُ الْمَعْنَى عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ فِي مَسْجِدِ حِمْصَ - وَأَلْفَاظُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهَا أَبُو مُسْلِمٍ عَنْ عُبَادَةَ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عُبَادَةُ وَمُعَاذٌ وَغَيْرُهُمَا - أَيْضًا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ ، وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا ، فَإِنَّهُمْ يُضَعِّفُونَ نَقْلَهُ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُقَاسُ بِأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فِي فَهْمِهِ وَعِلْمِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ مَسْجِدَ أَهْلِ حِمْصَ فَإِذَا فِيهِ حَلْقَةٌ فِيهَا كُهُولٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا شَابٌ مِنْهُمْ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، كُلَّمَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ رَدُّوهُ إِلَى الْفَتَى - فَتًى شَابٌّ - قَالَ : فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، قَالَ : فَجِئْتُ مِنَ الْعَشِيِّ ، فَلَمْ يَحْضُرْ ، قَالَ : فَغَدَوْتُ مِنَ الْغَدِ ، فَلَمْ يَجِئْ ، فَرُحْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِالشَّابِّ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ ، قَالَ : فَرَكَعْتُ ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ ، قال : فسلم ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ ، قَالَ : فَمَدَّنِي إِلَيْهِ ، قَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، فَهَذَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ يَرْوِي عَنْ مُعَاذٍ وَعُبَادَةَ جَمِيعًا هَذَا الْحَدِيثَ إِنْ كَانَ وَاحِدًا ، وَالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنْ عُبَادَةَ ، كَمَا تَرَى . وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ ، لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَالسِّيَرِ ، وَكَانَ فَاضِلًا عَابِدًا جَلِيلًا ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَخِيَارِهِمْ وَجِلَّتِهِمْ ، لَهُ كَرَامَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَخْبَارٌ عَجِيبَةٌ مَشْهُورَةٌ ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ حِينَ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَقَدْ أَجْرَيْنَا ذِكْرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ عَلَى شَرْطِنَا . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ حَدِيثًا نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ ، سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، فَقَالَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ ، شَامِيٌّ ، ثِقَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ سَوَاءٌ عَنْ مُعَاذٍ ، وَعَنْ عُبَادَةَ ، فَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ مُعَاذٍ ، فَنَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْهُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَسَدٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُعَاذٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ فَمِثْلُ حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ أَيْضًا ، فَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدّثْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَقَالَ : لَا أُحَدِّثُ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، أَوِ الْمُتَوَاصِلِينَ ، شَكَّ شُعْبَةُ فِي الْمُتَوَاصِلِينَ وَالْمُتَزَاوِرِينَ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو إِدْرِيسَ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّانِ عَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمَا مَعَ مُعَاذٍ وَعُبَادَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى خَبَرِ الْآحَادِ . وَأَمَّا إِسْنَادُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ فَصَحِيحٌ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَسَانِيدِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، وَلَا عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مِثْلَهُ ، وَلَا مَا يَلْحَقُ بِهِ ، وَحَدِيثُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ حَدِيثٌ لِمَالِكٍ عَنْ أَبَى حَازِمٍ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ الْوَلِيدِ أَيْضًا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ . وَقَدْ رَوَى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَ : تُبَايِعُونِي ، بِتَمَامِهِ . وَهُوَ يَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ النَّظِيرِ ، عَنِ النَّظِيرِ . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ ، أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ ، عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ، فَقَالَ : أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَى مَ نُبَايِعُكَ ؟ قَالَ : عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا ، وَأَشَدُّ كَلِمَةً ، وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا ، فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ ، فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ . وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَلَكِنِّي ذَكَرْتُهُ لِرِوَايَةِ أَبِي إِدْرِيسَ لَهُ - مَعَ جَلَالَتِهِ - عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ مَجْهُولًا ، وَهَذَا جَهْلٌ بِهَذَا الشَّأْنِ ، وَحَسْبُكَ بِرِوَايَةِ أَبِي إِدْرِيسَ ، وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ تَابِعِي الشَّامِيِّينَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَمَعْرُوفٌ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَعَنْ عُبَادَةَ أَيْضًا ، وَهُوَ عَنْ مُعَاذٍ أَشْهَرُ ، وَكِلَاهُمَا مَحْفُوظٌ . وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ أَوْ أُحِبُّكَ لِلَّهِ ، فَقَالَ لِي : انْظُرُ مَا تَقُولُ - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ ، وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَقَاعَدُونَ فِيهِ ، وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ فِيهِ ، وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَزَاوَرُونَ فِيهِ ، وَيُحِبُّ الَّذِينَ يَتَجَاوَرُونَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، أَيْ : أَبْيَضُ الثَّنَايَا ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَوْلِهِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّهِ يَمْنَحُكَ الْهَوَى مَزَجَ الْهَوَى بِمَلَالَةٍ وَثِقَالِ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ · ص 124 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عن أبي إدريس في الحب في الله · ص 110 1779 1783 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ; أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ ، إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ ، أَسْنَدُوا إِلَيْهِ ، وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَقِيلَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، هَجَّرْتُ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ، فَقَالَ : آللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : آللَّهِ ، فَقَالَ : آللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : آللَّهِ ، فَقَالَ : آللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : آللَّهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِجِبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ ، وَقَالَ : أَبْشِرْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ . 40422 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 40423 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْحَذَّاءُ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو حَمْزَةَ النَّيْسَابُورِيُّ ، عَنِ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَنْ هُمْ ؟ فَقَالَ : الْعَامِلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، الْمُتَعَاوِنُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ دُورُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ . 40424 - قَالَ أَحْمَدُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ ، فَقَالَ : قَدْ يَعْمَلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى أَمْرِهِ ، وَلَا يَكُونُونَ إِخْوَانًا فِي اللَّهِ حَتَّى يَتَزَاوَرُوا وَيَتَبَاذَلُوا ، فَقَالَ أَحْمَدُ : صَدَقَ اللَّهُ . 40425 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى التَّبَاذُلِ أَنْ يَبْذُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ لِأَخِيهِ مَتَى احْتَاجَ . 40426 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسَمَاعُهُ مِنْهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا مَطْعَنَ فِيهِ لَأَحَدٍ ، وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ تَتَّسِعْ رِوَايَتُهُ وَلَا عَظُمَتْ عِنَايَتُهُ ، بِهَذَا الشَّأْنِ غَلَطًا مِنْ أَبِي حَازِمٍ ، أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَشَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ، وَوَعَيْتُ عَنْهُمْ ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . 40427 - وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى ، صِحَاحٌ كُلُّهَا ، لِقَاؤُهُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . 40428 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ . 40429 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ ، وَأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ، فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ بغَيْرِ نَكِيرٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ وَهُوَ غُلَامٌ ، وَوَلِيَ أَبُو إِدْرِيسَ قَضَاءَ دِمَشْقَ مِنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ دُونَ وَاسِطَةٍ ، وَكَانَ فَضَالَةُ قَاضِيًا بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ . 40430 - وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : أَدْرَكَ أَبُو إِدْرِيسَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ . 40431 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَحْتَمِلُ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ : فَاتَنِي مُعَاذٌ : فِي مَعْنَى كَذَا ، أَوْ فِي حَدِيثِ كَذَا ، أَوْ فِي طُولِ مُجَالَسَتِهِ ، كَمُجَالَسَتِهِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ . 40432 - وَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو إِدْرِيسَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ مَنْ ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ ، كَمَا أَدْرَكَ الَّذِينَ أَدْرَكَ الزُّهْرِيُّ . 40433 - وَقَدْ ذَكَرْتُ الشَّوَاهِدَ عَلَى مَا قُلْتُ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابن عباس الْقَصْدُ وَالتُّؤَدَةُ حُسْنُ السَّمْتِ · ص 113 1779 1784 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْقَصْدُ وَالتُّؤَدَةُ حُسْنُ السَّمْتِ ، جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40434 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَصْدُ هَاهُنَا الِاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ جَاءَ الْحَدِيثُ : مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ . 40435 - وَأَمَّا التُّؤَدَةُ : التَّأَنِّي وَالِاسْتِثْبَاتُ فِي الْأَمْرِ . 40436 - وَأَمَّا حُسْنُ السَّمْتِ : فَالْوَقَارُ وَالْحَيَاءُ ، وَسُلُوكُ طَرِيقَةِ الْفُضَلَاءِ . 40437 - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُسْنَدًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 40438 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ ; مُصْعَبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : السَّمْتُ الصَّالِحُ ، وَالْهَدْيُ الصَّالِحُ ، وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40439 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ النَّخَعِيُّ ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ فِيهِ : جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40440 - وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا قَالَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، وَكَانَ زُهَيْرٌ حَافِظًا ، وَلَيْسَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ بِمَشْهُورٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ . 40441 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ ، وَالِاقْتِصَادَ ، جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40442 - وَرَوَى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسَاحِقِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، حُسْنُ السَّمْتِ وَالتُّؤَدَةِ ، وَنَقَاءُ الثَّوْبِ ، وَإِظْهَارُ الْمُرُوءَةِ ، وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ ، جُزْءٌ مِنْ بِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . 40443 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ ; مَا فِي الْمُوَطَّأِ ] .
شرح الزرقاني على الموطأمَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ · ص 553 1731 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ، فَقَالَ : آلله ، فَقُلْتُ : آلله ، فَقَالَ : آلله ، فَقُلْتُ : آلله فَقَالَ : آلله ، فَقُلْتُ : آلله ، قَالَ : فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ : أَبْشِرْ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ . 1779 1731 ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) - بِمُهْمَلَةٍ ، وَزَايٍ - سَلَمَةَ ( ابْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ) اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بِالتَّحْتِيَّةِ ، وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( الْخَوْلَانِيِّ ) التَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ ، وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ ، ( أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ) بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ بِالشَّامِ ، ( فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا ) أَيْ أَبْيَضُ الثَّغْرِ حَسَنُهُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : كَثِيرُ التَّبَسُّمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ ، وَفِي أُخْرَى : وَضِيءُ الْوَجْهِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عِشْرُونَ ، وَفِي أُخْرَى : ثَلَاثُونَ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُمْ فَوْقَ الْعِشْرِينَ وَدُونَ ثَلَاثِينَ . ( إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ ) أَيْ صَعِدُوا إِلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَقِفُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ : مَأْخُوذٌ ، مِنْ أَسْنَدَ إِلَى الْجَبَلِ إِذَا صَعِدَ فِيهِ ، وَفِيهِ لُطْفٌ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ جَبَلُ عِلْمٍ بِنَصِّ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ ، وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، ( وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ ) وَلِقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ : فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ فَقَالَ قَوْلًا ، انْتَهَوْا إِلَى قَوْلِهِ . ( فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَقِيلَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ) أَيِ التَّبْكِيرِ إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ ، لِحَدِيثِ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُرِدِ الْخُرُوجَ فِي الْهَاجِرَةِ ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ . ( وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ) أَيْ أَتَمَّهَا ، ( ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ ) : جِهَةِ ( وَجْهِهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ ) لَا لِغَرَضٍ ( فَقَالَ : آللَّهِ ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ ، وَالْخَفْضِ ، ( فَقُلْتُ : آللَّهِ ، قَالَ ) أَبُو إِدْرِيسَ ، ( فَقَالَ مُعَاذٌ ) ثَانِيًا : ( آللَّهِ ، فَقُلْتُ : آللَّهِ ، قَالَ ) أَبُو إِدْرِيسَ : ( فَأَخَذَ ) مُعَاذٌ ( بِحُبْوِ رِدَائِي ) - بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَإِسْكَانِ الْبَاءِ - أَيْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُحْتَبَى بِهِ مِنَ الرِّدَاءِ ، فَالْحُبْوَةُ : ضَمُّ السَّاقَيْنِ إِلَى الْبَطْنِ بِثَوْبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مَالِكٍ : فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي ، لَمْ يَقُلْ : رِدَائِي ، ( فَجَبَذَنِي ) تَقْدِيمُ الْبَاءِ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ بِمَعْنَى : جَذَبَنِي بِتَقْدِيمِ الذَّالِ ، وَلَيْسَتْ مَقْلُوبَةً كَمَا زَعَمَ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ ، فَقَالَ : لَيْسَ أَحَدُهُمَا مَأْخُوذًا مِنَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ ، أَيْ جَرَّنِي وَسَحَبَنِي . ( وَقَالَ : أَبْشِرْ ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ ، أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ، ( فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ : حَقَّتْ ( مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ ) بِلَفْظِ الْجَمْعِ هُنَا ، وَفِيمَا بَعْدَهُ ( فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ) أَيْ يَتَجَالَسُونَ فِي مَحَبَّتِي بِذِكْرِي ، وَكَانَ الْجُنَيْدُ مَشْغُولًا فِي خَلْوَتِهِ ، فَإِذَا جَاءَ إِخْوَانُهُ خَرَجَ وَقَعَدَ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُ : لَوْ أَعْلَمُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ مَا خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ لِمُجَالَسَةِ الْخَوَاصِّ أَثَرًا فِي صَفَاءِ الْحُضُورِ ، وَنَشْرِ الْعُلُومِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ . ( وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : الَّذِينَ يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيْ يَبْذُلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي مُهِمَّاتِهِ فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ فِي اللَّهِ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ بِبَذْلِ نَفْسِهِ لَيْلَةَ الْغَارِ ، وَبَذْلِ مَالِهِ . ( وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ) لَا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ ، وَلَا أُخْرَوِيٍّ . زَاد الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَتِهِ : وَالْمُتَصَادِقِينَ فِيَّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ لَهَتْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ ، فَتَعَلَّقَتْ بِتَوْحِيدِهِ فَأَلَّفَ بَيْنَهُمْ بِرُوحِهِ ، وَرُوحُ الْجَلَالِ أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يُوصَفَ ، فَإِذَا وَجَدَتْ قُلُوبُهُمْ نَسِيمَ رُوحِ الْجَلَالِ كَادَتْ تَطِيرُ فِي أَمَاكِنِهَا شَوْقًا إِلَيْهِ ، فَهُمْ مَحْبُوسُونَ بِهَذَا الْهَيْكَلِ ، فَصَارُوا فِي اللِّقَاءِ يَهِشُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ائْتِلَافًا وَتَلَذُّذًا وَشَوْقًا لِمَحْبُوبِهِمُ الْأَعْظَمِ ، فَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ لَهُمُ الْحُبُّ فَفَازُوا بِكَمَالِ الْقُرْبِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، قَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ لِقَاءُ أَبِي إِدْرِيسَ لِمُعَاذٍ ، وَأَنْكَرَتْهُ طَائِفَةٌ لِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ : أَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَفُلَانًا وَفُلَانًا ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَلِذَا قَالَ قَوْمٌ وَهِمَ : مَالِكٌ ، فَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ أَبَا مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيَّ ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : غَلِطَ أَبُو حَازِمٍ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ مُعَاذٍ ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَهَذَا كُلُّهُ تَخَرُّصٌ ، وَظَنٌّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَجَاءَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى غَيْرِ أَبِي حَازِمٍ مِنْهُمُ : الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، كِلَاهُمَا عِنْدَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ : حَدَّثَنِي عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ : إِنَّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ لَقِيَ مُعَاذًا وَسَمِعَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ فِي هَذَا عَلَى مَالِكٍ ، وَلَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ : فَاتَنِي مُعَاذٌ عَلَى فَوَاتِ لُزُومٍ وَطُولِ مُجَالَسَتِهِ ، أَوْ فَاتَنِي فِي حَدِيثِ كَذَا أَوْ مَعْنَى كَذَا ، وَلَيْسَ سَمَاعُهُ مِنْهُ بِمُنْكَرٍ ، فَإِنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَمَاتَ مُعَاذٌ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ عُبَادَةَ ، لِجَوَازِ أَنَّ عُبَادَةَ وَمُعَاذًا وَغَيْرَهُمَا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .
شرح الزرقاني على الموطأمَا جَاءَ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ · ص 555 1732 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْقَصْدُ وَالتُّؤَدَةُ وَحُسْنُ السَّمْتِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . 1780 1732 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ) مَوْقُوفًا ، وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، إِذْ هُوَ لَا يُقَالُ رَأْيًا . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرَخْسَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( الْقَصْدُ ) أَيِ التَّوَسُّطُ فِي الْأُمُورِ بَيْنَ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ ، ( وَالتُّؤَدَةُ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ ، وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيِ الرِّفْقُ وَالتَّأَنِّي ، ( وَحُسْنُ السَّمْتِ ) : الْهَيْئَةُ وَالْمَنْظَرُ ، وَأَصْلُ السَّمْتِ : الطَّرِيقُ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلزِّيِّ الْحَسَنِ ، وَالْهَيْئَةِ الْمُثْلَى فِي الْمَلْبَسِ وَغَيْرِهِ ، ( جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَصِفَاتِهِمُ الَّتِي طُبِعُوا عَلَيْهَا ، وَأُمِرُوا بِهَا ، وَجُبِلُوا عَلَى الْتِزَامِهَا ، قَالَ : وَنَعْتَقِدُ هَذِهِ التَّجْزِئَةَ ، وَلَا نَدْرِي وَجْهَهَا ، يَعْنِي : لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ النُّبُوَّةِ ، فَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ بِالرَّأْيِ ، وَالِاسْتِنْبَاطُ مَسْدُودٌ .