1807 حَدِيثٌ ثَانٍ لِيَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُؤَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا ، وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ إِيْ وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - أَيْضًا - - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِبَاحَةُ اتِّخَاذِهِ لِلصَّيْدِ ، فَحَصَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ مُبَاحَةً بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ ، وَمَا عَدَاهَا فَدَاخِلٌ فِي بَابِ الْحَظْرِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَانِي فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَةِ بَيْعِ الْكَلْبِ الْمُتَّخَذِ لِلزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ ; لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَجَائِزٌ شِرَاؤُهُ ، وَبَيْعُهُ ، وَيَلْزَمُ قَاتِلَهُ الْقِيمَةُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنْفَعَةَ أَخِيهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ - أَيْضًا - فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ · ص 27 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا · ص 190 1808 ( 5 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ 1813 - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ; أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : إِيْ وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ . 1814 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ . 40751 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي لَفْظِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 40752 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، وَحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ ، وَالزَّرْعِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ . 40753 - وَيَدْخُلُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الصَّيْدِ ، وَالزَّرْعِ ، وَالْمَاشِيَةِ ; جَوَازُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ فِي الْبَادِيَةِ جُمْلَةً ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَمْرِهَا الزَّرْعُ وَالْمَاشِيَةُ وَالصَّيْدُ ، تَجِدُ ذَلِكَ فِي الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40754 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا حَرْثٍ ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . 40755 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَرْثُ يَدْخُلُ فِيهِ الْكَرْمُ وَالزَّرْعُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ أَنَّهُ كَانَ كَرْمًا . 40756 - وَفِي مَعْنَى الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَالْغَنَمِ عِنْدِي ، مَنَافِعُ الْبَادِيَةِ كُلُّهَا ، مِنَ الطَّارِقِ وَغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40757 - وَقَدْ سُئِلَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنِ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلدَّارِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الدَّارِ مَخُوفًا . 40758 - وَأَجَازَ مَالِكٌ اقْتِنَاءَ الْكِلَابِ لِلزَّرْعِ ، وَالصَّيْدِ ، وَالْمَاشِيَةِ . 40759 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُجِيزُ اتِّخَاذَ الْكَلْبِ إِلَّا لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ خَاصَّةً ، وَوَقَفَ عِنْدَ مَا سَمِعَ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَابْنُ مُغَفَّلٍ ، وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ . 40760 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ وَالصَّيْدِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا - أَوِ اقْتَنَى كَلْبًا ، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا ، وَلَا اتَّخَذَهُ لِلصَّيْدِ ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ لَا يُقَالُ فِيهَا : مَنْ فَعَلَ هَذَا ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ ، أَوْ مِنْ أَجْرِهِ كَذَا ، بَلْ يُنْهَى عَنْهُ ; لِئَلَّا يُوَاقِعَ الْمُطِيعُ شَيْئًا مِنْهَا . 40761 - وَإِنَّمَا يَدُلُّ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40762 - وَأَمَّا نُقْصَانُ الْأَجْرِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا يَقَعُ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكِلَابِ لِمَنْ لَهُ اتِّخَاذُهَا ، وَمِنَ التَّقْصِيرِ عَنِ الْقِيَامِ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ; مِنْ عَدَدِ الْغَسَلَاتِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ . 40763 - وَقَدْ يَكُونُ فِي التَّقْصِيرِ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ ; لِأَنَّهُ قَانِعٌ نَاظِرٌ إِلَى يَدِ مُتَّخِذِهِ ، فَفِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ أَجْرٌ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ وَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ بِتَضْيِيقِهِ وِزْرٌ . 40764 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا ، وَلَا هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ . 40765 - هَذَا وَالْهِرُّ يَفْتَرِسُ وَيَطْلُبُ رِزْقَهُ ، وَالْكَلْبُ لَيْسَ كَذَلِكَ . 40766 - وَقَدْ يَكُونُ لِمَا قَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ . 40767 - رَوَى حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ وَاصِلٍ ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَأَلَ الْحَسَنَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَرَأَيْتَ مَا ذُكِرَ فِي الْكَلْبِ ; أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ؟ قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : لِتَرْوِيعِهِ الْمُسْلِمَ . 40768 - وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ : مَا بَلَغَكَ فِي الْكَلْبِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ زَرْعٍ ، وَلَا حِرَاسَةٍ ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ ، قَالَ : خُذْهَا بِحَقِّهَا . 40769 - وَإِنَّمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَنْبَحُ الضَّيْفَ ، وَيُرَوِّعُ السَّائِلَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ · ص 588 5 - باب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ 1760 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ : أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ . 5 - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ 1807 1760 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ ) - بِتَحْتِيَّةٍ فَزَايٍ - ( ابْنِ خُصَيْفَةَ ) - بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ - مُصَغَّرٌ ، نَسَبُهُ لِجَدِّهِ ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ ابْنُ أَخِي السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا مُحَدِّثًا مُحْسِنًا ، لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى وَفَاةٍ . رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ : ( أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ) الْكِنْدِيَّ ، صَحَابِيٍّ صَغِيرٍ ، وَحُجَّ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَوَلَّاهُ عُمَرُ سُوقَ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ ، وَقِيلَ : قَبْلَهَا . ( أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ ) - بِضَمِّ الزَّايِ - قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : وَخَلِيفَةٌ اسْمُ أَبِيهِ الْفَرْدُ ، وَقِيلَ : نُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، وَيُقَالُ لَهُ النُّمَيْرِيُّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَلَدَ النَّمِرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نَصْرِ بْنِ زَهْرَانَ نَزَلَ الْمَدِينَةَ ، ( وَهُوَ رَجُلٌ مَنْ أَزْدِ ) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الزَّايِ ، فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ ( شَنُوءَةَ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ النُّونِ ، بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ - ابْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ ، ( مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ( وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ) النَّبَوِيِّ ، ( فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى ) - بِالْقَافِ - افْتِعَالٌ مِنَ الْقِنْيَةِ - بِالْكَسْرِ - وَهِيَ الِاتِّخَاذُ ، أَيْ : مَنِ اتَّخَذَ ( كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ ) أَيْ : لَا يَحْفَظُ لَهُ ( زَرْعًا ، وَلَا ضَرْعًا ) - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - كِنَايَةً عَنِ الْمَوَاشِي ، وَفِي الْقَامُوسِ : الضَّرْعُ مَعْرُوفٌ لِلظِّلْفِ وَالْخُفِّ ، أَوْ لِلشَّاةِ وَالْبَقْرِ وَنَحْوِهَا ، قَالَ عِيَاضٌ : الْمُرَادُ بِكَلْبِ الزَّرْعِ الَّذِي يَحْفَظُهُ مِنَ الْوَحْشِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، لَا الَّذِي يَحْفَظُهُ مِنَ السَّارِقِ ، وَكَلْبُ الْمَاشِيَةِ الَّذِي يَسْرَحُ مَعَهَا ، لَا الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنَ السَّارِقِ ، وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ اتِّخَاذَهَا لِلْحِفْظِ مِنَ السَّارِقِ ، انْتَهَى . يَعْنِي إِلْحَاقًا لِمَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِهِ ، كَمَا أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي اتِّخَاذِهِ هُوَ مَا لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى قَتْلِهِ ، وَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ الْجَائِزُ اتِّخَاذَهُ ؛ لِأَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَالْإِذْنُ فِي اتِّخَاذِهِ إِذَنٌ فِي مُكَمِّلَاتِ مَقْصُودِهِ ، كَمَا أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ لَوَازِمِهِ مُنَاسِبٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ ، وَاسْتِدْلَالٌ قَوِيٌّ لَا يُعَارِضُهُ إِلَّا عُمُومُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إِذَا سَوَّغَهُ الدَّلِيلُ ، قَالَهُ فِي الْفَتْحِ ، يَعْنِي تَخْصِيصَ عُمُومِ حَدِيثِ الْوُلُوغِ الْمُقْتَضِي لِنَجَاسَتِهِ عِنْدَهُ بِغَيْرِ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ لِأَحَادِيثِ الْإِذْنِ الْمُسَوِّغَةِ لِتَخْصِيصِهِ ، فَلَيْسَ مُرَادُ الْجَوَابِ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ كَمَا تَوَهَّمَ بَلْ تَقْوِيَتُهُ ، ثُمَّ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَدِيثَ الْوُلُوغِ يَقْتَضِي النَّجَاسَةَ ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ ، ( نَقَصَ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ) قَدْرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ ) السَّائِبُ لِسُفْيَانَ يَتَثَبَّتُ مِنْهُ الْحَدِيثَ : ( أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : إِي ) - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الْيَاءِ - حَرْفُ جَوَابٍ بِمَعْنَى نَعَمْ ، فَيَكُونُ لِتَصْدِيقِ الْخَبَرِ ، وَإِعْلَامِ الْمُسْتَخْبِرِ ، وَلِوَعْدِ الطَّالِبِ ، وَيُوصَلُ بِالْيَمِينِ كَمَا هُنَا ، أَيْ : نَعَمْ سَمِعْتُهُ ( وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ ) أَقْسَمَ تَأْكِيدًا ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ : وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمِثْلِهِ مَنْ أَجَازَ بِيعَ الْكَلْبِ الْمُتَّخَذِ لِزَرْعٍ وَمَاشِيَةٍ وَصَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَكُلُّ مَا انْتُفِعَ بِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَلَزِمَ قَاتِلَهُ الْقِيمَةُ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنْفَعَةَ أَخِيهِ اهـ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُزَارِعَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبَيْعِ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .