1809 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ ، لِأَنَّ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَذُبِحَ ، أَوْ نُحِرَ ، فَإِنْ كَانَ صَيْدًا مُتَمَنِّعًا حَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ رَمْيُهُ ، وَقَتْلُهُ كَيْفَ أَمْكَنَ مَا دَامَ مُتَمَنِّعًا ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ إِذْ ظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ ، وَالْمُهَارَشَةُ بَيْنَ الْكِلَابِ أَتَى الْحَدِيثُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُمَا أَمَرَا بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَذَبْحِ الْحَمَامِ ، فَرَّقَا بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي خُطْبَتِهِ : اقْتُلُوا الْكِلَابَ وَاذْبَحُوا الْحَمَامَ . وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ كُلِّهَا إِلَّا مَا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِإِبَاحَةِ اتِّخَاذِهِ مِنْهَا لِلصَّيْدِ ، وَالْمَاشِيَةِ وَلِلزَّرْعِ أَيْضًا ، وَقَالُوا : وَاجِبٌ قَتْلُ الْكِلَابِ كُلِّهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا مَخْصُوصًا بِالْحَدِيثِ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ وَبِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَافِعًا صَوْتَهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ . وَبِمَا أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةَ لِتُقْتَلَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَدْخُلُ بِالْكَلْبِ فَمَا تَخْرُجُ حَتَّى يُقْتَلَ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَكَانَتْ أُمِّي تَحْتَهُ وَكَانَ جَرْوٌ لِي تَحْتَ السَّرِيرِ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبِي ، وَكَلْبِي أَيْضًا ؟ فَقَالَ : لَا تَقْتُلُوا كَلْبَ ابني ثُمَّ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ : أَنْ خُذُوهُ مِنْ تَحْتِ السَّرِيرِ فَأُخِذَ ، وَأَنَا لَا أَدْرِي فَقُتِلَ . . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ أَرْضًا لَهُ فَرَأَى كَلْبًا فَهَمَّ أَنْ يَقَعَ بِقَيِّمِ أَرْضِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ ، وَاللَّهِ كَلْبٌ عَابِرٌ دَخَلَ الْآنَ قَالَ : فَأَخَذَ الْمِسْحَاةَ ، وَقَالَ : حَرِّشُوهُ عَلَيَّ قَالَ : فَشَحَطَهُ . قَوْلُهُ : فَشَحَطَهُ أَيْ قَتَلَهَ فِي أَعْجَلِ شَيْءٍ ، فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَابْنُ عُمَرَ قَدْ عَمِلَا بِقَتْلِ الْكِلَابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَ نَحْوَ ذَلِكَ ، عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا عِنْدَ الْخُلَفَاءِ لَمْ يَنْسَخْهَا عِنْدَ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْءٌ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي بِقَتْلِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ حَدِيثِ ( ابْنِ ) عُمَرَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى قَتْلِ جَمِيعِ الْكِلَابِ ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ لِمَا قَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَالصَّيْدِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ ) الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَكَلْبِ الْعَيْنِ هَكَذَا قَالَ ، وَقَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَتَلَ كَلْبَ زَرْعٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَو مَاشِيَةٍ ، عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعِ الْكِلَابِ ، وَذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَقَالَ آخَرُونَ : أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِإِبَاحَتِهِ اتِّخَاذَ مَا كَانَ مِنْهَا لِلْمَاشِيَةِ ، وَالصَّيْدِ ، وَالزَّرْعِ ، وَاحْتَجَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لِي وَلِلْكِلَابُ ؟ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ . قَالُوا : فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ قَدْ كَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَارْتَفَعَ الْقَتْلُ عَنْهُ قَالُوا : وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ جَائِزٌ اتِّخَاذُهُ ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِلَّا مَا يُؤْكَلُ فَيُذَكَّى ، وَلَا يَقْتُلُ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّهَا أُمَّةٌ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ أُفْنِيَهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، قَالَ : فَكُنَّا نَقْتُلُهَا حَتَّى قَالَ : إِنَّهَا أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، أَوْ قَالَ : ذِي النُّكْتَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ جَابِرٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ بَلِ الْحُجَّةُ فِيهِ لِمَنْ لَمْ يَرَ قَتْلَهَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ فِي اتِّخَاذِهَا وَحُبَّهُ أَنْ لَا يُفْنِيَهَا كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا ، قَالُوا : وَقَدْ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَلَمْ يَخُصَّ أَسْوَدَ بَهِيمًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ قَالُوا : إِنَّ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ مِنِ الْكِلَابِ أَكْثَرُهَا أَذًى ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ تَعْلِيمِ مَا يَنْفَعُ ، وَلِذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانٌ أَيْ بَعِيدٌ مِنَ الْمَنَافِعِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَضَرَّةِ وَالْأَذَى ، وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا تُدْرَكُ بِنَظَرٍ ، وَلَا يُوصَلُ إِلَيْهَا بِقِيَاسٍ ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي فِيهَا إِلَى مَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْكِلَابَ مِنِ الْجِنِّ وَهِيَ بُقْعَةُ الْجِنِّ ، فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ فَأَلْقُوا لَهَا بِشَيْءٍ ، فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسًا يَعْنِي أَعْيُنًا . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ : اثْنَانِ مِنَ الْجِنِّ مُسِخَا وَهُمَا الْكِلَابُ وَالْحَيَّاتُ ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى بِأَبْيَنَ مِمَّا جَاءَ هَاهُنَا فِي بَابِ صَيْفِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اضْطَرَبَتْ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ كَانَ فِيمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقْدُمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِالْكَلْبِ فَنَقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ . فَهَذَا وَاضِحٌ فِي أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَ بِذَلِكَ ، وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ( بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ إِلَّا نَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : السُّودُ مِنِ الْكِلَابِ الْجِنُّ ، وَالْبُقَعُ مِنْهَا الْحِنُّ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي الْجِنِّ وَالْحِنِّ قَوْلَ الشَّاعِرِ : إِنْ تَكْتُبُوا الزَّمْنَى فَإِنِّي لَزَمِنٌ فِي ظَاهِرِي دَاءٌ وَدَاءٌ مُسْتَكِنُ أَبِيتُ أَهْوِي فِي شَيَاطِينَ تُرِنُّ مُخْتَلِفٍ نَجْوَاهُمْ جِنٌّ وَحِنُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : الْحِنُّ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مِنْهُمُ الْكِلَابُ الْبَهْمُ يُقَالُ مِنْهُ كَلْبٌ حِنِيٌّ ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مِنِ الْكِلَابِ إِلَّا الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ خَاصَّةً مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ شَيْءٍ مِنِ الْكِلَابِ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ ، وَقَالُوا : أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ ، فَخَصَّ الْعَقُورَ دُونَ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَا يَعْقِرُ الْمُؤْمِنَ وَيُؤْذِيهِ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ فَوَاجِبٌ قَتْلُهُ ، وَقَدْ قِيلَ : الْعَقُورُ هَاهُنَا الْأَسَدُ وَمَا أَشْبَهَ مِنْ عَقَّارَةِ سِبَاعِ الْوَحْشِ ، قَالُوا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِرَجُلٍ وَجَدَ كَلْبًا يَلْهَثُ عَطَشًا عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ ، فَاسْتَقَى فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَغَفَرَ لَهُ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفِي مِثْلِ هَذَا أَجْرٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا مَا أَضَرَّ بِالْمُسْلِمِ فِي مَالٍ ، أَوْ نَفْسٍ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَدُوِّ الْمُبَاحِ قَتْلُهُ ، وَأَمَّا مَا انْتَفَعَ بِهِ الْمُسْلِمُ مِنْ كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ، لِأَنَّهُ كَمَا يُؤْجَرُ الْمَرْءُ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، كَذَلِكَ يُؤْزَرُ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدِ ادَّلَعَ لِسَانُهُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَعَتْ لَهُ بِمَوْقِهَا فَغُفِرَ لَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ فَأَيْنَ قَتْلُهُ مِنْ هَذَا ؟ وَمِمَّا فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ ، رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْكِلَابِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَالَّذِي أَخْتَارُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْكِلَابِ إِذَا لَمْ تَضُرَّ بِأَحَدٍ ، وَلَمْ تَعْقِرْ أَحَدًا ، لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحَ غَرَضًا ، وَلِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ حُجَّةِ مَنِ اخْتَرْنَا قَوْلَهُ . وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا لِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ ، تَرْكُ قَتْلِهَا فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ بَعْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَفِيهِمُ الْعُلَمَاءُ وَالْفُضَلَاءُ مِمَّنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ لَا يُسَامِحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَنَاكِرِ ، وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ إِلَّا وَيَبْدُرُ إِلَى إِنْكَارِهَا وَيَهُبُّ إِلَى تَغْيِيرِهَا ، وَمَا عَلِمْتُ فَقِيهًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا قَاضِيًا عَالِمًا قَضَى بِرَدِّ شَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَقْتُلِ الْكِلَابَ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِهَا ، وَلَا جَعَلَ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ فِي الدُّورِ جُرْحَةً يَرُدُّ بِهَا شَهَادَةً ؛ وَلَوْلَا عِلْمُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لِمَعْنًى وَقَدْ نُسِخَ ، مَا اتَّفَقَتْ جَمَاعَتُهُمْ عَلَى تَرْكِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَى جَمِيعِهِمُ الْغَلَطُ وَجَهْلُ السُّنَّةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكْرَهِ اتِّخَاذَ الْكَلْبِ فِي الدُّورِ إِلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ السَّائِلِ وَتَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَتْلِ الْأَسْوَدِ مِنْهَا بِأَنَّهُ شَيْطَانٌ عَلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمَّى مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ شَيْطَانًا بِقَوْلِهِ شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَلَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ قَتْلُهُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ : شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَسْخًا مِنِ الْجِنِّ ، وَلَا أَنَّ الْحَمَامَةَ مُسِخَتْ مِنِ الْجِنِّ ، وَلَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ قَتْلُهُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ نَسَخَتِ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو ، حدثنا محمد بن سنجر ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ ، عن أبي رافع قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَخَرَجَ فَقَالَ : قَدْ أَذِنَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ، وَلَا كَلْبٌ ، فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جَرْوٌ ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ لَا يَدَعَ كَلْبًا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا قَتَلَهُ ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ لَهَا كَلْبٌ يَحْرُسُ عَلَيْهَا قَالَ : فَرَحِمْتُهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَمَرَنِي بِقَتْلِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَاهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالُوا : مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرَتْ بِقَتْلِهَا ، فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ هَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّيْخِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ : حَدَّثَنِيهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي إِسْنَادِهِ ، هَذَا مَا يُوجِبُهُ عِنْدِي النَّظَرُ فِي اسْتِعْمَالِ السُّنَنِ وَتَهْذِيبِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَقُيُودِ الْأُصُولِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ · ص 224 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب · ص 195 1809 1815 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . 40770 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ ; لِأَنَّ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ ، لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ، وَلَا يُؤْكَلْ حَتَّى يُذْبَحَ أَوْ يُنْحَرَ ، وَإِنْ كَانَ صَيْدًا مُمْتَنِعًا ، حَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ رَمْيُهُ وَقَتْلُهُ كَيْفَ أَمْكَنَ مَا دَامَ مُمْتَنِعًا أَلَا تَرَى إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا ظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ وَالْمُهَارَشَةُ بَيْنَ الْكِلَابِ ، أَنَّهُمَا كَانَا يَأْمُرَانِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَذَبْحِ الْحَمَامِ ، فَفُرِّقَ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ ، وَبَيْنَ مَا لَا يُؤْكَلُ . 40771 - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : اقْتُلُوا الْكِلَابَ ، وَاذْبَحُوا الْحَمَامَ . 40772 - وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ; فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ كُلِّهَا ، إِلَّا مَا وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي إِبَاحَةِ اتِّخَاذِهِ مِنْهَا لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ . 40773 - قَالَ مَالِكٌ : وَلِلزَّرْعِ أَيْضًا . 40774 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ ، حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَافِعًا صَوْتَهُ ، يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . 40775 - وَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ . 40776 - وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ لِتُقْتَلَ . 40777 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَدْخُلُ بِالْكَلْبِ فَمَا تَخْرُجُ حَتَّى يُقْتَلَ . 40778 - وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ وَالصَّيْدِ . 40779 - وَجَاءَ الْأَمْرُ بِقَتْلِهَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 40780 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ أَرْضًا لَهُ ، فَرَأَى كَلْبًا ، فَهَمَّ أَنْ يَقَعَ بِقَيَّمِ أَرْضِهِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَلْبٌ عَابِرٌ دَخَلَ الْآنَ ، قَالَ : فَأَخَذَ الْمِسْحَاةَ وَقَالَ : حَرِّشُوهُ عَلَيَّ ، فَقَتَلَهُ . 40781 - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ إِلَّا فِي الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ، فَإِنَّهُ يُقْتُلُ . 40782 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ ، قَالَ : فَدَخَلَ مَا عَدَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ فِي أَنْ لَا يُقْتَلَ . 40783 - وَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ : الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ مِنَ الْكِلَابِ أَكْثَرُ أَذًى ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ تَعَلُّمِ مَا يَنْفَعُ . 40784 - وَرَوَوْا أَنَّ الْكَلْبَ الْبَهِيمَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانٌ أَيْ بَعِيدٌ مِنَ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ ، قَرِيبٌ مِنَ الضُّرِّ وَالْأَذَى ، وَهَذَا شَأْنُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . 40785 - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ . 40786 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ . 40787 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَبَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَيْضًا . 40788 - وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعَطَارِدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : السُّودُ مِنَ الْكِلَابِ الْجِنُّ ، وَالْبُقْعُ الْحِنُّ . 40789 - وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي الْجِنِّ وَالْحِنِّ . 40790 - قَالَ الشَّاعِرُ : إِنْ تَكْتُبُوا الزَّمْنَى فَإِنِّي لَزَمِنٌ فِي ظَاهِرِي دَاءٌ وَدَائِي مَسَّتَكِنُّ أَبَيْتُ أَهْوَى فِي شَيَاطِينَ تَرِنُّ مُخْتَلِفَ نِجَارُهُمْ جِنٌّ وَحِنُّ 40791 - وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْحِنُّ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مِنْهُمُ الْكِلَابُ الْبُهْمُ يُقَالُ مِنْهُ : كَلْبٌ جِنِّيٌّ . 40792 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مِنَ الْكِلَابِ أَسْوَدُ وَلَا غَيْرُ أَسْوَدَ . 40793 - إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقُورًا مُؤْذِيًا . 40794 - وَقَالُوا : الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ ، يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا فَدَخَلَ فِي نَهْيِهِ ذَلِكَ الْكِلَابُ وَغَيْرُهَا . 40795 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، فَذَكَرَ مِنْهَا الْكَلْبَ الْعَقُورَ فَخَصَّ الْعَقُورَ دُونَ غَيْرِهِ . 40796 - فقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ هَاهُنَا الْأَسَدُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ عَقَارِهِ سِبَاعُ الْوَحْشِ . 40797 - وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الْكَلْبِ الَّذِي يَلْهَثُ عَطَشًا ، فَسَقَاهُ الرَّجُلُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ ، وَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . 40798 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَعَتْ لَهُ بمُوقَهَا فَغُفِرَ لَهَا . 40799 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَيْسَ هَذِهِ حَالَ مَنْ يَجِبُ قَتْلُهُ ; لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَتْلِهِ مَأْجُورٌ قَاتِلُهُ ، وَمَأْجُورٌ الْمُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ ، وَإِذَا كَانَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ أَجْرٌ ، فَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ وَزْرٌ ، وَالْإِسَاءَةُ إِلَيْهِ أَعْظَمُ من قَتْلِهِ . 40800 - وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ مَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِهِ ; لِأَنَّ شَيَاطِينَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِمْ . 40801 - وَقَدْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً ، فَقَالَ : شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً . 40802 - وَقَالُوا : إِنَّ قَتْلَ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِسُورَةِ الْمَائِدَةِ ; وَقَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ 40803 - وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِالْبَيْنِ ; لِأَنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ ، بَلْ أُبِيحَ لَنَا بِالنَّصِّ اتِّخَاذُهُ ، وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ ، لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ . 40804 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ · ص 592 1762 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . 1809 1762 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ) ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، وَزَادَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالضَّرْعِ وَالزَّرْعِ ، وَلَهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، قَالَ عِيَاضٌ : أَخْذَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ بِالْحَدِيثِ فِي قَتْلِهَا إِلَّا مَا اسْتَثْني ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى جَوَازِ اتِّخَاذِهِ ، وَنَسْخِ الْقَتْلِ وَالنَّهْيِ عَنِ الِاقْتِنَاءِ إِلَّا فِي الْأَسْوَدِ ، وَالَّذِي عِنْدِي فِي تَنْزِيلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ ظَوَاهِرَهَا أَوَّلًا تَقْتَضِي عُمُومَ الْقَتْلِ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الِاقْتِنَاءِ ، ثُمَّ نَسْخَ هَذَا الْعُمُومِ بِقَصْرِ الْقَتْلِ عَلَى الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ، وَمَنْعَ الِاقْتِنَاءِ إِلَّا فِي الثَّلَاثَةِ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : وَاخْتُلِفَ فِي عَدَمِ قَتْلِهَا ، هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ مِنَ الْعَامِّ الْأَوَّلِ ، أَوْ كَانَ مُخَصَّصًا عَلَى مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ؟ قَالَ الْأَبِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَخْصِيصٌ ، وَأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يَقَعْ فِي الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقَتْلِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ ، هُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُقَيَّدَةٌ ، وَالْأُولَى مُطْلَقَةٌ وَالْمَخْرَجُ مُتَّحِدٌ ، فَيَجِبُ رَدُّ الْمُطْلَقِ إِلَى الْمُقَيَّدِ بِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ ، فَلَمْ يَتَنَاوَلِ الثَّلَاثَةَ ، فَإِخْرَاجُهَا إِنَّمَا هُوَ لِتَخْصِيصٍ مُتَّصِلٍ ، وَالتَّخْصِيصُ مُتَّصِلٌ وَمُنْفَصِلٌ ، فَالْمُتَّصِلُ كَالتَّخْصِيصِ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ وَالْغَايَةِ ، وَالْمُنْفَصِلُ مَا سِوَى ذَلِكَ نَحْوُ : اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، انْتَهَى . وَاتُّفِقَ عَلَى قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِي جَوَازِ قَتْلِهِ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا قَوْلَانِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبَيْعِ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ .