1827 نَافِعٌ ، عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ ، حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا لِنَافِعٍ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَلَا عِنْدَ ابْنِ بُكَيْرٍ ، وَلَا عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ ، وَلَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ - لَا مُرْسَلًا وَلَا غَيْرَ مُرْسَلٍ - وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ مُرْسَلًا ، وَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ أَيْضًا ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَحُفَّاظُهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا الْأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ ، فَمَنْ تَرَكَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَرَوَى الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ - جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ - عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ; فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْأَبْصَارَ ، وَيَقْتُلَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ ، مَنْ تَرَكَهُمَا فَلَيْسَ مِنَّا . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَقُلْتُ لِنَافِعٍ : فَمَا ذُو الطُّفْيَتَيْنِ ؟ قَالَ : ذُو الْخَطَّيْنِ فِي ظَهْرِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ سَائِبَةَ عَنْ عَائِشَةَ - مُسْنَدًا - أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يَرْوِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالرِّوَايَاتِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا ، وَبِاسْتِعْمَالِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، يُسْتَعْمَلُ جَمِيعُ الْآثَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : الْأَبْتَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ : صِنْفٌ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ ، لَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَقَالَ الْمَهْرِيُّ : الْوَاحِدُ جِنُّ ، وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ : جِنَّانٌ مِثْلَ : صِنْوٌ وَصِنْوَانِ لِلِاثْنَيْنِ ، وَلِلْجَمْعِ صِنْوَانٌ أَيْضًا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحديث التاسع والسبعون أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ · ص 131 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي النهي عن قتل الجنان · ص 253 1827 1833 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ . 41025 - هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ . 41026 - وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا . 41027 - وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَلَا ابْنِ بُكَيْرٍ ، وَلَا ابْنِ وَهْبٍ ، وَلَا ابْنِ الْقَاسِمِ ; لَا مُرْسَلًا ، وَلَا غَيْرَ مُرْسَلٍ ، إِلَّا أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ وَحْدَهُ ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ; فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ . 41028 - وَلَمْ يُتَابِعِ الْقَعْنَبِيَّ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ لَفْظُ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ . 41029 - وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مُسْنَدًا . 41030 - قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، إِلَّا الْأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ ; فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ ، فَمَنْ تَرَكَهُنَّ ، فَلَيْسَ مِنَّا . 41031 - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ ، وَيَقْتُلَانِ أَوْلَادَ النِّسَاءِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ . 41032 - قُلْتُ لِنَافِعٍ : مَا ذُو الطُّفْيَتَيْنِ ؟ قَالَ : ذُو الْخَطَّيْنِ فِي ظَهْرِهِ . 41033 - وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : الْأَبْتَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ صِنْفٌ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ ، لَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا . 41034 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَيَّاتِ : مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُذْ حَارَبْنَاهُنَّ ، وَمَنْ تَرَكَهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا . 41035 - فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَهُنَّ ، فَلَيْسَ مِنَّا خَارِجٌ عَلَى مَا عَدَا ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ، فَلَا يُقْتَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ إِلَّا الْأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ ، كَمَا تُقْتَلُ حَيَّاتُ الصَّحَارِي . 41036 - وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ تَرْتِيبُ الْأَحَادِيثِ وَتَهْذِيبُهَا . 41037 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ ; أَبُو يُوسُفَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئًا خِيفَةً ، فَلَيْسَ مِنَّا . 41038 - قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ تَفْسِيرِ : مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ فَقِيلَ لَهُ : مَتَّى كَانَتِ الْعَدَاوَةُ ؟ قَالَ : حِينَ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ .
شرح الزرقاني على الموطأباب ما جاء في قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَمَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ · ص 612 1780 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ ، إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ . 1827 1780 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ( عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ ) مُرْسَلٌ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي لُبَابَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ ) - بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَفَتْحِ النُّونِ الثَّقِيلَةِ - جَمْعُ جَانٍّ ، وَهِيَ الْحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ ، وَقِيلَ : الرَّفِيعَةُ الْخَفِيفَةُ ، وَقِيلَ : الرَّقِيقَةُ الْبَيْضَاءُ ، وَقِيلَ : مَا لَا يَتَعَرَّضُ لِإِذَايَةِ النَّاسِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْجِنَّانُ مَسْخُ الْجِنِّ ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هِيَ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ ، فَتُمَثَّلُ فِي صِفَةِ حَيَّةٍ رَقِيقَةٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَهِيَ الَّتِي نَهَى عَنْ قَتْلِهَا حَتَّى تُنْذَرَ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنَّمَا يُقْتَلُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّتِي تَكُونُ رَقِيقَةً كَأَنَّهَا فِضَّةٌ ، وَلَا تَلْتَوِي فِي مَشْيِهَا ، قَالَهُ عِيَاضٌ . قَالَ الْأَبِيُّ : لَوْلَا تَفْسِيرُ مَنْ فَسَّرَ الْجِنَّانَ بِالْحَيَّاتِ عُمُومًا ، لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ لَا يُنْذَرُ مِنْ جِنَّانِ الْبُيُوتِ إِلَّا الصَّغِيرُ عَلَى مَنْ فَسَّرَ الْجِنَّانَ بِالصَّغِيرِ ، ( الَّتِي فِي الْبُيُوتِ ) عُمُومًا أَوْ بُيُوتٍ خَاصَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى تُنْذَرَ ، وَيُقْتَلُ مَا وُجِدَ فِي الصَّحَارِي بِلَا إِنْذَارٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَيُقْتَلُ مَا وُجِدَ مِنْهَا فِي الْمَسَاجِدِ ، ( إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ) - بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِ الْفَاءِ - تَثْنِيَةُ طُفْيَةٍ ، وَهُوَ خُوصَةُ الْمُقَلِ شَبَّهَ بِهِ الْخَطَّيْنِ الَّذِينَ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ ، قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُقَالُ : إِنَّ ذَا الطُّفْيَيْنِ جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِهِ خَطَّانِ أَبْيَضَانِ . ( وَالْأَبْتَرُ ) مَقْطُوعُ الذَّنَبِ أَوِ الْحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ الذَّنَبِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيِّ : هُوَ الْأَفْعَى الَّتِي قَدْرُ شِبْرٍ ، أَوْ أَكْثَرُ قَلِيلًا ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ بَيْنَهُمَا . وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ : لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ ، وَظَاهِرُهُ اتِّحَادُهُمَا لَكِنَّهُ لَا يَنْفِي الْمُغَايِرَةَ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْوَاوُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ ، لَا بَيْنَ الذَّاتَيْنِ ، فَالْمَعْنَى : اقْتُلُوا الْحَيَّةَ الْجَامِعَةَ بَيْنَ الْأَبْتَرِيَّةِ ، وَكَوْنِهَا ذَاتَ طُفْيَتَيْنِ كَقَوْلِهِمْ : مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الْكَرِيمِ ، وَالنَّسَمَةِ الْمُبَارَكَةِ ، وَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا بَيْنَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ مَا اتَّصَفَ بِإِحْدَى الصِّفَتَيْنِ ، وَبِقَتْلِ مَا اتَّصَفَ بِهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ فِيهَا ، وَقَدْ يَفْتَرِقَانِ . ( فَإِنَّهُمَا يَخْطَفَانِ ) - بِفَتْحِ الطَّاءِ - الْبَصَرَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَطْمِسَانِ ( الْبَصَرَ ) أَيْ : يَمْحُوَانِ نُورَهُ ، ( وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ ) مِنَ الْحَمْلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ - بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ - الجنين ، قَالَ الْأَبِيُّ : إِمَّا لِلْفَزَعِ أَوْ لِخَاصِّيَّةٍ فِيهِمَا ، وَقَدْ تَكُونُ الْخَاصِّيَّةُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ نَرَى ذَلِكَ مِنْ سُمِّهِمَا . قَالَ الْحَافِظُ : زَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ أُذِنَ فِي قَتْلِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْجَانَّ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِمَا ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ إِنْ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا ، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَفِيهِ رَدٌّ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَبِهِ عُلِمَ قَوْلُ السَّيُوطِيِّ ، إِنَّمَا اسْتُثْنِيَا ؛ لِأَنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ لَا يَتَصَوَّرُونَ فِي صُوَرِهِمَا لِأَذِيَّتِهِمَا بِنَفْسِ رُؤْيَتِهِمَا ، وَإِنَّمَا يَتَصَوَّرُ مُؤْمِنُو الْجِنِّ بِصُورَةِ مَنْ لَا تَضُرُّ رُؤْيَتُهُ ، فَإِنَّ هَذَا كَلَامَ الدَّاوُدِيِّ ، وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ ، وَأَيْضًا تَعْلِيلُهُ بِهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ تَعْلِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .