حَدِيثٌ خَامِسٌ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَعْقُوبَ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، يُكَنَّى أَبَا يُوسُفَ ، وَهُوَ أَخُو بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِي الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَكَانَ يَعْقُوبُ هَذَا رَجُلًا صَالِحًا تُوُفِّيَ بِأَرْضِ الرُّومِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ أَحَدُ فُضَلَاءِ التَّابِعِينَ الْجِلَّةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا بِبَعْضِ أَخْبَارِهِ ، وَهُوَ مَوْلًى لِحَضْرَمَوْتَ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ ، مِنْهُمُ : الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ وَابْنُ عَجْلَانَ ، وَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ، ثُمَّ قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ . هَكَذَا قَالَ عَنْ يَزِيدَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ فِيهِ : عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ وَالْحَارِثِ جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ وَالْحَارِثِ جَمِيعًا ، عَنْ يَعْقُوبَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ إِنَّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ هِيَ الصَّوَابُ دُونَ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عِنْدِي فِي هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ ابْنِ عَجْلَانَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَصَلَهُ وَأَسْنَدَهُ ، وَقَدْ مَضَى مَا فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَفِي الِاسْتِعَاذَةِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ أَبْيَنُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مِنْهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَصِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ; لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُسْتَعَاذَ بِمَخْلُوقٍ ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الْبَغْدَادِيُّ ( الْبَاهِلِيُّ ) الْمَعْرُوفُ بِابْنِ ثَرْثَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ الشُّجَاعِيُّ الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ : ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً ، - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ دُونَهُمْ يَقُولُونَ : اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْخَالِقُ وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ - إِلَّا الْقُرْآنَ ، فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ ، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ ، وَهُوَ فِي أَرْضِ عَدُوٍّ أَوْ مَخَافَةٍ قَالَ : يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكِ وَسَوَّاكِ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ إِنْسِكِ وَجِنَّكِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ حَيَّةٍ ، وَأَسَدٍ ، وَعَقْرَبٍ ، وَأَسْوَدَ ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ ، وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْوَلِيدِ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا غَزَا ، أَوْ سَافَرَ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ قَالَ : يَا أَرْضُ ، رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ ، وَشَرِّ مَا فِيكِ ، وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْكِ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ ، وَأَسْوَدَ ، وَحَيَّةٍ ، وَعَقْرَبٍ ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ ، وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُغِيثٍ ، عَنْ صُهَيْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ ، ( وَرَبَّ ) الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضلَلْنَ ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرِ أَهْلِهَا وَخَيْرِ مَا فِيهَا ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ ( شَرِّهَا ) وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ، أَسْأَلُكَ مَوَدَّةَ خِيَارِهِمْ ، وَأَنْ تُجَنِّبَنِي شِرَارَهُمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ · ص 184 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ · ص 352 حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ، وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ يَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ . أَمَّا قَوْلُهُ : ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، فَمَعْنَاهُ : اطْوِ لَنَا الطَّرِيقَ ، وَقَرِّبْهُ ، وَسَهِّلْهُ ، وَأَصْلُ الِانْزِوَاءِ : الِانْضِمَامُ ، وَوَعْثَاءُ السَّفَرِ : شِدَّتُهُ وَخُشُونَتُهُ ، وَالْكَآبَةُ : الْحُزْنُ ، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ : وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ : أَنْ لَا يَنْقَلِبَ الرَّجُلُ وَيَنْصَرِفَ مِنْ سَفَرِهِ إِلَى أَمْرٍ يُحْزِنُهُ وَيَكْتَئِبُ مِنْهُ ، وَأَمَّا سُوءُ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، فَكُلُّ مَا يَسُوؤُكَ النَّظَرُ إِلَيْهِ وَسَمَاعُهُ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ . وَأَمَّا الْغَرْزُ : فَمَوْضِعُ الرِّكَابِ ، وَلَا يَكُونُ الْغَرْزُ إِلَّا فِي الرِّحَالِ بِمَنْزِلَةِ الرُّكُوبِ لِلسُّرُوجِ ، وَهَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ زُغْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا ، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَزَادَ : وَسُئِلَ عَاصِمٌ عَنِ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ، قَالَ : صَارَ بَعْدَ مَا كَانَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ ، وَمَنْ رَوَاهُ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، فَمَعْنَاهُ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ ، أَيْ رَجَعَ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ ، وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ كَوْرِ الْعِمَامَةِ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ إِنَّمَا يَرْوُونَهُ بِالنُّونِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ ، قَالَ : اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوَانًا ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، وَاطْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ ، قَالَ بِأُصْبُعِهِ - هَكَذَا - وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحٍ ، وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّمُرِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا ، قَالَ : أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ، قَالَ : فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا فِي سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ ، وَزَادَ فِيهِنَّ آئِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرْبَهَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ فَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، ( تَائِبُونَ ) آيِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى السَّفَرِ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْبُعْدَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ ، وَزَادَ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ . وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرًا وَمُخْرَجًا فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ : بِاسْمِ اللَّهِ ، آمَنْتُ بِاللَّهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، وَاعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، رُزِقَ خَيْرَ ذَلِكَ الْمُخْرَجِ ، وَصُرِفَ عَنْهُ شَرُّهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْوَلِيدِ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا غَزَا أَوْ سَافَرَ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ قَالَ : يَا أَرْضُ ، رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ ، وَشَرِّ مَا فِيكِ ، وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْكِ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ ، وَأَسْوَدٍ ، وَحَيَّةٍ ، وَعَقْرَبٍ ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ ، وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبَلِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا عَلَا شَرَفًا مِنَ الْأَرْضِ قَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ · ص 261 ( 13 ) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ 1835 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ : يَقُولُ : " بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ : اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ " . 41067 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْغَرْزُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرِّحَالِ عَلَى الْجِمَالِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَابِ مِنَ السُّرُوجِ ; مِنْ جَمَلٍ وَغَيْرِهِ . 41068 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ " فَمَعْنَاهُ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، وَقَرِّبْ لَنَا الْبُعْدَ ، وَسَهِّلْ لَنَا الْوَعْرَ . 41069 - وَأَصْلُ الِانْزِوَاءِ الِانْضِمَامُ وَالِانْقِبَاضُ . 41070 - وَ" وَعْثَاءُ السَّفَرِ " شِدَّتُهُ وَصُعُوبَتُهُ . 41071 - وَمَعْنَى " كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ " أَيْ لَا يَنْقَلِبُ الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ ، وَلَا يَنْصَرِفُ مِنْ وِجْهَتِهِ إِلَى أَمْرٍ يَكْتَئِبُ مِنْهُ ، وَيَحْزَنُ لَهُ ، وَسُوءُ الْمَنْظَرِ " مَا يَسُوءُكَ النَّظَرُ إِلَيْهِ ، وَأَنْ تَقِفَ عَلَيْهِ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ . 41072 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِمْ . 41073 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْوَرْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ قَالَ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا ، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ " . 41074 - وَحَدَّثَنِي خَلَفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْوَرْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَزَادَ : وَسُئِلَ عَاصِمٌ عَنِ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ، فَقَالَ : صَارَ بَعْدَمَا كَانَ . 41075 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحيْرِ . 41076 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ بَلَاغًا يُبَلِّغُ خَيْرًا ، وَمَغْفِرَةً وَرِضْوَانًا ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، وَاطْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ " . 41077 - وَقَدْ ذَكَرْنَا بِالْأَسَانِيدِ عَنِ الصَّحَابَةِ في هَذَا الْحَدِيثَ فِي " التَّمْهِيدِ " .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث خولة فيمن نزل منزلا ماذا يقول · ص 265 1836 - مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ . 41078 - هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ . 41079 - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَعْقُوبَ ، وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ ، إِلَّا أن مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ . 41080 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ جَمَاعَةٌ ; مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ ، وَابْنُ عَجْلَانَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ . 41081 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ عَجْلَانَ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى أَكْثَرُ مِنْ ظَاهِرِهِ ، إِلَّا أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ ، وَلَوْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً مَا اسْتُعِيذَ بِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 41082 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ طَائِفَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ ، يَقُولُونَ : اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْخَالِقُ ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ ، إِلَّا الْقُرْآنَ ; فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ ; مِنْهُ خَرَجَ ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ · ص 616 13 - باب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ 1782 - حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ يَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ . 13 - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ 1782 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مِمَّا صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ) - بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ ، ثُمَّ زَايٍ مَنْقُوطَةٍ ، أَيِ : الرِّكَابِ ، ( وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ ، يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ) أُسَافِرُ ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَخْلُو مَكَانٌ مِنْ أَمْرِهِ وَحُكْمِهِ ، فَيَصْحَبُ الْمُسَافِرَ فِي سَفَرِهِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ وَيَرْزُقَهُ ، وَيُعِينَهُ وَيُوَفِّقَهُ وَيَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهُمْ وَيَعْصِمَهُمْ ، فَلَا حُكْمَ لِأَحَدٍ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا فِي السَّمَاءِ غَيْرُهُ . ( اللَّهُمَّ ازْوِ ) بِالزَّايِ مَنْقُوطَةٍ ، أَيِ : اطْوِ ( لَنَا الْأَرْضَ ) الطَّرِيقَ وَقَرِّبْهُ وَسَهِّلْهُ ، ( وَهَوِّنْ ) : يَسِّرْ وَخَفِّفْ ( عَلَيْنَا السَّفَرَ ) ، فَلَا نَنَالُ فِيهِ مَزِيدَ مَشَقَّةٍ . ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَوِّذُ بِكَ ) الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ الْمَعْنَوِيِّ التَّخْصِيصِيِّ كَأَنَّهُ خَصَّ الرَّبَّ بِالِاسْتِعَاذَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : أُعُوذُ بِاللَّهِ ، وَلَمْ يُسْمَعْ : بِاللَّهِ أَعُوذُ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَعْمُولِ تَفَنُّنٌ وَانْبِسَاطٌ ، وَالِاسْتِعَاذَةُ حَالَ خَوْفٍ وَقَبْضٍ ، بِخِلَافِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ؛ لِأَنَّهُ حَالُ شُكْرٍ وَتَذَكُّرِ إِحْسَانٍ وَنِعَمٍ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ . ( مِنْ وَعْثَاءِ ) - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَالْمَدِّ - أَيْ : شِدَّةِ ( السَّفَرِ ) وَخُشُونَتِهِ ، ( وَمِنْ كَآبَةِ ) - بِفَتْحِ الْكَافِ ، وَالْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ - أَيْ : حُزْنِ ( الْمُنْقَلَبِ ) ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْقَلِبَ الرَّجُلُ وَيَنْصَرِفَ مِنْ سَفَرِهِ إِلَى أَمْرِ وزنهُ وَيَكْتَئِبَ مِنْهُ . ( وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ ) - بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ - ( فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ ) ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَسُوءُ النَّظَرُ إِلَيْهِ ، وَسَمَاعُهُ فِيهِمَا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ فِي السَّفَرِ · ص 617 1783 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ . 1783 - ( مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ) أَبِي يُوسُفَ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى قُرَيْشٍ ثِقَةٍ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورِ ، ( عَنْ بُسْرٍ ) - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ - ( ابْنِ سَعِيدٍ ) - بِكَسْرِ الْعَيْنِ - ( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكِ ، الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الْعَشْرَةِ ( عَنْ خَوْلَةَ ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ - ( بِنْتِ حَكِيمِ ) ابْنِ أُمَيَّةَ السَّلَمِيَّةِ ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ شَرِيكٍ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : خُوَيْلَةُ بِالتَّصْغِيرِ صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ ، يُقَالُ : إِنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ قَبْلُ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ) مَظِنَّةً لِلْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ ، وَنَحْوِهَا مِمَّا يُؤْذِي ، وَلَوْ فِي غَيْرِ سَفَرٍ ، ( فَلْيَقُلْ ) نَدَبًا لِدَفْعِ شَرِّهًا ، ( أَعُوذُ ) : أَعْتَصِمُ ( بِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) أَيْ : صِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِهِ الَّتِي بِهَا ظَهَرَ الْوُجُودُ بَعْدَ الْعَدَمِ ، وَبِهَا يَقُولُ لِلشَّيْءِ : كُنْ فَيَكُونُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْعِلْمُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ الصِّفَاتِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْقُرْآنُ ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : هِيَ جَمِيعُ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ إِلَى الْمَعَارِفِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ ، وَوَصَفَهَا بِقَوْلِهِ : ( التَّامَّاتِ ) أَيِ : الَّتِي لَا يَعْتَرِيهَا نَقْصٌ ، وَلَا خَلَلٌ تَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِ شَرَفِهَا ، وَخُلُوِّهَا عَلَى كُلِّ نَقْصٍ ، إِذْ لَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا يُعْرَفُ بِهَا ، فَالْوُجُودُ كُلُّهُ بِهَا ظَهْرَ وَعَنْهَا وُجِدَ ، انْتَهَى . وَقَالَ عِيَاضٌ : قِيلَ التَّامَّاتُ : الْكَامِلَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا عَيْبٌ ، وَلَا نَقْصٌ ، كَمَا يَدْخُلُ كَلَامَ النَّاسِ ، وَقِيلَ : هِيَ النَّافِعَةُ الشَّافِيَةُ . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْكَلِمَةُ لُغَةً تَقَعُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الْكَلَامِ اسْمًا أَوْ فِعْلًا أَوْ حَرْفًا ، وَعَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَنْطُوقَةِ ، وَعَلَى الْمَعَانِي الْمَجْمُوعَةِ ، وَالْكَلِمَاتُ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى ، وَكُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْكَلِمَاتِ إِنَّمَا يَصِحُّ ، وَيَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ، وَوَصَفَهَا بِالتَّمَامِ لِخُلُوِّهَا عَنِ الْعَوَائِقِ ، وَالْعَوَارِضِ ، فَإِنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي كَلَامِهِمْ ، وَاللَّهْجَةِ ، وَأَسَالِيبِ الْقَوْلِ ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَابَلَهُ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ ، أَوْ فِي مَعَانٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ أَحَدَهُمْ قَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْ مُعَارَضَةٍ ، أَوْ خَطَأٍ ، أَوْ سَهْوٍ أَوْ عَجْزٍ عَنِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ ، وَأَعْظَمُ النَّقَائِصِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهَا أَنَّهَا كَلِمَاتٌ مَخْلُوقَةٌ تَكَلَّمَ بِهَا مَخْلُوقٌ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَدَوَاتٍ وَمَخَارِجَ ، وَهَذِهِ نَقِيصَةٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا كَلَامُ مَخْلُوقٍ ، وَكَلِمَاتُ اللَّهِ مُتَعَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الْقَوَادِحِ ، فَهِيَ الَّتِي لَا يَتْبَعُهَا نَقْصٌ ، وَلَا يَعْتَرِيهَا اخْتِلَالٌ ، ( مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ) عَبَّرَ بِمَا لِلتَّعْمِيمِ ، ( فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ ) مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ ( حَتَّى يَرْتَحِلَ ) عَنْهُ ، وَشَرْطُ نَفْعِ ذَلِكَ الْحُضُورُ وَالنِّيَّةُ ، وَهِيَ اسْتِحْضَارُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْشَدَهُ إِلَى التَّحَصُّنِ بِهِ ، وَأَنَّهُ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، فَلَوْ قَالَهُ أَحَدٌ ، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ ضَرَّهُ شَيْءٌ ، فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ بِنِيَّةٍ وَقُوَّةِ يَقِينٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ خَاصًّا بِمَنَازِلِ السَّفَرِ ، بَلْ عَامٌّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ جَلَسَ فِيهِ أَوْ نَامَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَهَا عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلسَّفَرِ ، أَوْ عِنْدَ نُزُولِهِ لِلْقِتَالِ الْجَائِزَةِ ، قَالَهُ الْأَبِيُّ . وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ ثَانٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ بُسْرٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ خَوْلَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ يَقْرَأُ مَعَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : رَبِّ أَنْـزِلْنِي مُنْـزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْـزِلِينَ ( سورة الْمُؤْمِنُونَ : الْآيَةُ 29 ) ، وَ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ( سورة الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 80 ) الْآيَةَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمَنْزِلِ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَالَهُ لِنُوحٍ حِينَ نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ .