1842 حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ . مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا نَسْرِقَ ، وَلَا نَزْنِي ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ، وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ ، قَالَتْ : فَقُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، هَلُمَّ نُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ مِثْلِ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، سَمِعَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ ، مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ ( هَذَا ) ، سَوَاءٌ إِلَى آخِرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : ( اللَّهُ ) أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، قَالَتْ : فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تُصَافِحُنَا ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مُخْتَصَرًا . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشُرُوطِهِ وَشَرَائِعِهِ وَمَعَالِمِهِ عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا ، وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ عَلَى حَسْبِ مَا نَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ، وَكُلُّ مَا كَلَّفَهُمْ وَافْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فَفِي وُسْعِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ ذَلِكَ كُلُّهُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ ، وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِهَا : وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَكُلُّ مَعْرُوفٍ يَأْمُرُ بِهِ يَلْزَمُهُنَّ إِذَا أَطَقْنَ الْقِيَامَ بِهِ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَاءَ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ ، فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ مَعْرُوفٍ لَزِمَهُمْ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَعْرُوفٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَعْرُوفَ هَاهُنَا أَنْ لَا يَنُحْنَ عَلَى مَوْتَاهُنَّ ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ . ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَخَذَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَنُحْنَ ، وَلَا يَخْلُوَنَّ بِحَدِيثِ الرِّجَالِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ حدثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : النَّوْحُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الصَّهْبَاءِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : النَّوْحُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : لَا يَنْشُرْنَ شَعْرًا ، وَلَا يَخْدِشْنَ وَجْهًا ، وَلَا يَدْعُونَ وَيْلًا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : فِي كُلِّ شَيْءٍ وَافَقَ طَاعَةً . وَلَمْ يَرَ لِنَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةٍ . وَقَرَأْتُ : عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : فِي كُلِّ شَيْءٍ وَافَقَ الطَّاعَةَ ، فَلَمْ يَرْضَ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةٍ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ ؟ ! قَالَ سُنَيْدٌ : قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَمْتَحِنُهُنَّ بِهِ نِيَاحَةَ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ لَا يَنُحْنَ بِهَا ، وَلَا يَخْلُوَنَّ بِالرِّجَالِ فِي الْبُيُوتِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ : لَا يَخْلُو الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ . قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ الْمُؤمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا ، وَلَا ، وَلَا ... قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ الْمؤمِنَاتِ بِهَذَا ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمَحْنَةِ ، فَإِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ قَالَ لَهُنَّ : انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعَتُكُنَّ . قَالَتْ عَائِشَةُ : ولَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتِ امْرَأَةٌ قَطُّ يَدَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ : أَنَّهُ سَمِعَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَزْعُمُ أَنَّهَا بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاشْتَرَطَ عَلَيْهَا مَا اشْتُرِطَ عَلَى الْمُؤمِنَاتِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : فِيمَا أَطَقْتِ يَا رُقَيْقَةُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ قَالَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَلِدُ الْجَارِيَةَ ، فَتَأْخُذُ الْغُلَامَ فَتَجْعَلُهُ فِي مَكَانِهَا وَتَقُولُ لِزَوْجِهَا : هُوَ وَلَدُكَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُنَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ لَا يَنُحْنَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا وَفَّتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَتَيْنِ : أَمَّ سَلِيمٍ ، وَابْنَةَ الرَّبِيعِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَتَحَدَّثْنَ مَعَ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا ، فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ تُلَاطِفُهُ الْمَرْأَةُ فِي الْكَلَامِ فَيُمْنِي فِي فَخْذِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَتْ : وَكَانَتْ مِنْهُ النِّيَاحَةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلَّا آلَ فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ أُسْعِدَهُمْ ، فَقَالَ : إِلَّا آلَ فُلَانٍ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةٌ لَنْ يَزَلْنَ فِي أُمَّتِيَ : التَّفَاخُرُ فِي الْأَحْسَابِ ، وَالنِّيَاحَةُ ، وَالْأَنْوَاءُ . زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى هَذَا ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ أَيْضًا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ . وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ لَا نَنُوحَ ، فَمَا وَفَّى مِنَّا إِلَّا خَمْسٌ ، سَمَّاهُنَّ هِشَامٌ ، مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِي حَدِيثِنَا ( الْمَذْكُورِ ) فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ ، وَلَا يَمَسَّهَا بِيَدِهِ وَلَا يُصَافِحَهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمْ . وَفِي قَوْلِهِ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَافِحُ الرِّجَالَ عِنْدَ الْبَيْعَةِ وَغَيْرِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ لَا يَرَى الْمُصَافَحَةَ لَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ أَحَدًا ، أَلَا تَرَى إِلَى الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عُثْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ : مَا تَغَنَّيْتُ ، وَلَا تَمَنَّيْتُ ، وَلَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا دُخُولَ الْمُصَافَحَةِ فِي الْمُبَايَعَةِ عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ الْبَيْعَةِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ مَا يَكْفِي . وَقَدْ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ . قَالَ : وَقَدْ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ الْمَنْصُورِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَافِحُ النِّسَاءَ وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا بَايَعَ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ إِلَّا وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا وَابْنَةُ عَمٍّ ( لِي ) لِنُبَايِعَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ . وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِرَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مِقْدَامِ بْنِ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَتْ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا وَابْنَةُ عَمٍّ لِي نُبَايِعُهُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ : مِقْدَامُ بْنُ ثَابِتٍ ، أَخُو عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبُوهُمَا ثَابِتُ بْنُ هُرْمُزَ يُكَنَّى أَبَا الْمِقْدَامِ ، حَدَّثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ ، رَوَى عَنْهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَلَهُ أَخٌ يُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَرَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمِقْدَامُ بْنُ ثَابِتٍ هَذَا غَرِيبُ الْحَدِيثِ ، يُحَدِّثُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَأَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ هَذَا الحديث غير عِيسَى بْنُ يُونُسَ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَسَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ ( جَمِيعًا ) ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَالَتْ : مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ : اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ . وَهَذَا لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ . وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمْ يُصَافِحْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً قَطُّ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ الْمُفَسِّرِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَذَكَرَهُ ، وَهَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ غَيْرَ ابْنِ مَعِينٍ ، وَقَدْ وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ وَغَلِطَ ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَذَكَرَهُ ، وَالصَّوَابُ فِي الْحَدِيثِ مَا فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا . وَرَوَى أَبُو الْحَكَمِ الْعَنْزِيُّ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَاهُ غَفَرَ لَهُمَا . وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ( ثَابِتٍ ) عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ نُوحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، قَالَ : تَرَوْنَ يَدِي هَذِهِ صَافَحْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَمُبَايَعَةُ الرِّجَالِ كَانَتْ كَمُبَايَعَةِ النِّسَاءِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوفِيَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ . فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهُشَيْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّهُمَا بَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَسَّمَ وَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُمَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَالَتْ : مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ : اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِي الْبَيْعَةِ مَا فِيهِ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَكِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ · ص 235 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بيعة النساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 295 1842 1849 - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ; أَنَّهَا قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا نَسْرِقَ ، وَلَا نَزْنِيَ ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ، وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ ، قَالَتْ : فَقُلْنَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، هَلُمَّ نُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ مِثْلُ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ . 41210 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ : هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْبَيْعَةِ لِلرِّجَالِ الْمُصَافَحَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَسَائِرِ الْخُلَفَاءِ . 41211 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْوُجُوهَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا الْبَيْعَةُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، فِي صَدْرِ كِتَابِ الْجَامِعِ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُسْتَوْعَبَةً ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَايَعَ أَصْحَابَهُ مَرَّةً عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ ، وَبَايَعَهُمْ عَلَى الْحَرْبِ ، مِرَارًا ، مِنْهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ، وَالْبَيْعَةُ الَّتِي كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ . 41212 - وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 41213 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُ ، فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَلِدُ الْجَارِيَةَ ، فَتَأْخُذُ الْغُلَامَ مَكَانَهَا ، وَتَقُولُ لِزَوْجِهَا : هُوَ وَلَدُكَ . 41214 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ هَذَا فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ : وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَقِيلَ : الْمَعْرُوفُ كُلُّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَبَدًا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا يَنْهَاهُمْ إِلَّا عَنِ الْمُنْكَرِ ; قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ 41215 - وَقِيلَ : الْمَعْرُوفُ هَاهُنَا حَرَجُ النِّسَاءِ عَلَى أَلَّا يَنُحْنَ عَلَى مَوْتَاهُنَّ . 41216 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . 41217 - وَمِنْ رِوَايَةِ مَنْ يَرْفَعُهُ . 41218 - وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ; قَالَتْ : أَخَذَ عَلَيْنَا فِي الْبَيْعَةِ أَلَّا نَنُوحَ . 41219 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يَنُحْنَ نِيَاحَةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا يَخْلُوَنَّ بِالرِّجَالِ فِي الْبُيُوتِ . 41220 - وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ فِي مَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ ، أَلَّا يَتَحَدَّثْنَ مَعَ الرِّجَالِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا ، فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ تُلَاطِفُهُ الْمَرْأَةُ بِالْكَلَامِ فَيُمْنِي فِي فَخِذِهِ . 41221 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ : تَرَوْنَ يَدِي هَذِهِ صَافَحْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ بَايَعْتُهُ . 41222 - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّهُمَا بَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ ، فَلِمَا رَآهُمَا بَسَطَ يَدَهُ وَتَبَسَّمَ ، وَبَايَعَهُمَا . 41223 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا ، فِي مَعْنَى الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 41224 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ ، قَالَتْ : مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا ، فَأَعْطَتْهُ ، قَالَ : اذْهَبِي فَقَدَ بَايَعْتُكِ . 41225 - وَرَوَى حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا ، وَلَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذا فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ، وَإِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ ، قَالَ لَهُنَّ : انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ قَالَتْ عَائِشَةُ : لَا وَاللَّهِ ، مَا مَسَّتِ امْرَأَةٌ قَطُّ يَدَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ . 41226 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ إِلَّا وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ · ص 632 1795 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا نَسْرِقَ ، وَلَا نَزْنِيَ ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ، وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ . قَالَتْ : فَقُلْنَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ؛ إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ مِثْلِ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ . 1842 1795 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ الْفَاضِلِ ، الثِّقَةِ ( عَنْ أُمَيْمَةَ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ، وَمِيمٍ وَهَاءِ - تَأْنِيثٍ ( بِنْتِ رُقَيْقَةَ ) - بِقَافَيْنِ - مُصَغَّرٍ بِنْتِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ أُخْتِ خَدِيجَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - فَهِيَ خَالَةُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ بِجَاهٍ - بِمُوَحَّدَةٍ ، وَجِيمٍ ، وَهَاءٍ - بِنْتِ نِجَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَيُقَالُ : بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِجَادٍ الْقُرَشِيَّةُ التَّمِيمِيَّةُ ، ( قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ) جُمْلَةِ ( نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ) عَامٌّ ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ كَالنَّفْيِ ، وَقُدِّمَ عَلَى مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، ( وَلَا نَسْرِقَ ) حُذِفَ الْمَفْعُولُ دَلَالَةً عَلَى الْعُمُومِ كَانَ فِيهِ قَطْعٌ أَمْ لَا ، ( وَلَا نَزْنِي ) كَانَ فِيهِ الرَّجْمُ ، أَوِ الْجَلْدُ ، ( وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا غَالِبًا يَقْتُلُونَهُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ، وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ وَقَطِيعَةُ رَحِمٍ ، فَصَرْفُ الْعِنَايَةِ إِلَيْهِ أَكْثَرُ . ( وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ ) أَيْ : بِكَذِبٍ يُبْهِتُ سَامِعَهُ ، أَيْ : يُدْهِشَهُ لَفْظًا عَنْهُ كَالرَّمْيِ بِالزِّنَى وَالْفَضِيحَةِ وَالْعَارِ ، ( نَفْتَرِيهِ ) نَخْتَلِقُهُ ( بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ) أَيْ : مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِنَا ، فَكَنَّى بِالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ عَنِ الذَّاتِ ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْأَفْعَالِ بِهِمَا ، أَوْ أَنَّ الْبُهْتَانَ نَاشِئٌ عَمَّا يَخْتَلِقُهُ الْقَلْبُ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ ، ثُمَّ يُبْرِزُهُ بِلِسَانِهِ ، أَوِ الْمَعْنَى : لَا نُبْهِتُ النَّاسَ بِالْمَعَايِبِ كِفَاحًا مُوَاجَهَةً ، ( وَلَا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ ) كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ ؛ إِذْ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِهِ ، أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ طَاعَةُ مَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، وَقِيلَ : الْمَعْرُوفُ هُنَا أَنْ لَا يَنُحْنَ عَلَى مَوْتَاهُنَّ ، وَلَا يَخْلُونَ بِالرِّجَالِ فِي الْبُيُوتِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمَا ، أَسْنَدَهُ أَبُو عُمَرَ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ ) لَا فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَمِّلْ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَا لَا طَاقَةَ لَهَا بِهِ ، ( قَالَتْ ) أُمَيْمَةُ : ( فَقُلْنَ ) أَيِ : النِّسْوَةُ ( اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) مُصَافَحَةً بِالْيَدِ كَمَا يُصَافِحُ الرِّجَالُ عِنْدَ الْبَيْعَةِ ، وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمَيْمَةَ فَقُلْنَ : ابْسُطْ يَدَكَ نُصَافِحْكَ ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ) لَا أَضَعُ يَدَيَّ فِي أَيْدِيهِنَّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَجَاءَتْ أَخْبَارٌ أُخْرَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَأْخُذْنَ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ مِنْ فَوْقِ ثَوْبِهِ ، أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَايَعَ لَمْ يُصَافِحِ النِّسَاءَ ، إِلَّا وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَا يُشْرِكْنَ ، وَمَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا ، ( إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ ) قَالَ ( مِثْلِ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ) شَكُّ الرَّاوِيِّ ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحَرِّي لِلْمَسْمُوعِ ، إِذِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ فَلَمَّا شَكَّ لَمْ يَقْنَعْ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ ، وَالْحَدِيثُ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ النِّسَاءِ ، قَالَتْ : مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ : اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ .