1854 حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تُخْبِرْنَا ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ - أَيْضًا - ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى ، فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ ، وَلَجَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَا تُخْبِرْنَا عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَعَادَ الْكَلَامَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُ عَلَى لَفْظِ : لَا تُخْبِرْنَا عَلَى النَّهْيِ ، إِلَّا أَنَّ إِعَادَةَ الْكَلَامِ عِنْدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : أَلَا تُخْبِرْنَا عَلَى لَفْظِ الْعَرْضِ ، وَالْإِغْرَاءِ ، وَالْحَثِّ ، وَالْقِصَّةُ عِنْدَهُ مُعَادَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - أَيْضًا - وَكُلُّهُمْ ، قَالَ : مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَأَمَّا ابْنُ بُكَيْرٍ فَلَيْسَ عِنْدَهُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأ ، وَلَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَبْوَابِ الْمُتَّصِلَةِ إِلَّا بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، فِيهِ أَوْرَدَ أَحَادِيثَ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ ، إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ . وَلَا أَعْلَمُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافًا فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مُتَّصِلًا مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ : الْبَطْنُ ، وَالْفَرْجُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي بِمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، وَأَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْقِلٌ - يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيَّ - ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ مُقَدَّمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دُرَّانَ غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ : شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خِرَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَوْلَايَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَنْ ضَمِنَ لِي اثْنَتَيْنِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا أَضْمَنُهَا مَا هُمَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْلُومٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : مَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ : اللِّسَانَ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ : الْفَرْجَ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلِذَلِكَ أَرْدَفَ مَالِكٌ حَدِيثَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ ، وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَهْ - غَفَرَ اللَّهُ لَكَ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ . وَفِي اللِّسَانِ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَرْفُوعَةٌ ، وَمِنْهَا مِنْ قَوْلِ السَّلَفِ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَبْوَابًا . وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ ، حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ : الصَّلَاةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَنِعْمَ مَا هِيَ ، قَالَ : فَالصَّوْمُ بَعْدَ صَوْمِ رَمَضَانَ ؟ قَالَ : لَا ، وَنِعْمَ مَا هُوَ ، قَالَ : فَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَنِعْمَ مَا هِيَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَانَهُ ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِصْبُعَهُ فَاسْتَرْجَعَ مُعَاذٌ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ كُلِّهِ ، وَيُكْتَبُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْكِبَ مُعَاذٍ ، وَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ . وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ النَّظْمِ الْمُحْكَمِ قَوْلُ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ : لِسَانُ الْفَتَى حَتْفُ الْفَتَى حِينَ يَجْهَلُ وَكُلُّ امْرِئٍ مَا بَيْنَ فَكَّيْهِ مَقْتَلُ وَكَمْ فَاتِحٍ أَبْوَابَ شَرٍّ لِنَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قُفْلٌ عَلَى فِيهِ مُقْفَلُ ! فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ فِي بَابِهَا . وَسَيَأْتِي فِي بَابِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي فَضْلِ الصَّمْتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : أَيْمَنُ امْرِئٍ ، وَأَشْأَمُهُ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَعْظَمُ الْخَطَايَا اللِّسَانُ الْكَذُوبُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْكَبَائِرَ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنَ الْفَمِ ، وَالْفَرْجِ ، وَوَجَدْنَا الْكُفْرَ ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ ، وَأَكْلَ الرِّبَا ، وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ ، وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا مِنَ الْفَمِ ، وَاللِّسَانِ ، وَوَجَدْنَا الزِّنَا مِنَ الْفَرْجِ . وَأَحْسَبُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَنِ اتَّقَى لِسَانَهُ ، وَمَا يَأْتِي مِنَ الْقَذْفِ ، وَالْغِيبَةِ ، وَالسَّبِّ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَتَّقِيَ الْقَتْلَ ، وَمَنِ اتَّقَى شُرْبَ الْخَمْرِ كَانَ حَرِيًّا بِاتِّقَاءِ بَيْعِهَا ، وَمَنِ اتَّقَى أَكْلَ الرِّبَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ; لِأَنَّ الْبُغْيَةَ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ التَّصَرُّفُ فِي أَكْلِهِ فَهَذَا وَجْهٌ فِي تَخْصِيصِ الْجَارِحَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَضَمَانِ الْجَنَّةِ لِمَنْ وُقِيَ شَرَّهُمَا ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِ عَمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الصَّلَاةِ ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا ، كَانَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ ، وَمَنْ حَفِظَهَا حَفِظَ دِينَهُ ، فَكَانَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اتَّقَى الْغِيبَةَ ، وَقَوْلَ الزُّورِ ، وَاتَّقَى الزِّنَا مَعَ غَلَبَةِ شَهْوَةِ النِّسَاءِ عَلَى الْقُلُوبِ كَانَ لِلْقَتْلِ أَهْيَبَ ، وَأَشَدَّ تَوَقِّيًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِطَابًا لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمُ ، اتَّقَى عَلَيْهِمْ مِنَ اللِّسَانِ ، وَالْفَرْجِ مَا لَمْ يَتَّقِ عَلَيْهِمْ مِنْ سَائِرِ الْجَوَارِحِ . وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ذَلِكَ مَعَهُ كَلَامُ لم يسمعه النَّاقِلِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ عَافَاهُ اللَّهُ ، وَوَقَاهُ كَذَا ، وَكَذَا ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ ، وَلَجَ الْجَنَّةَ ، فَسَمِعَ النَّاقِلُ بَعْضَ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضًا ، فَنَقَلَ مَا سَمِعَ . وَإِنَّمَا حَمَلَنَا عَلَى تَخْرِيجِ هَذِهِ الْوُجُوهِ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّ مَنْ أَحْصَنَ فَرْجَهُ عَنِ الزِّنَا ، وَمَنَعَ لِسَانَهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَلَمْ يَتَّقِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقَتْلِ ، وَالظُّلْمِ أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَهُوَ إِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ إِذَا مَاتَ مُسْلِمًا . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا الْمُوبِقَاتِ الْمُهْلِكَاتِ يَعْنِي الْكَبَائِرَ ، أَعَمُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا وَالْمُدْخَلُ الْكَرِيمُ : الْجَنَّةُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَبَائِرِ ، فَأَمَّا مَا أَتَى مِنْهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ الْمَفْزَعُ عِنْدَ التَّنَازُعِ ، فَحَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي طَيْلَسَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ تَحْتَ ظِلِّ أَرَاكٍ ، وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هُنَّ تِسْعٌ ، قُلْتُ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ، قَالَ : قُلْتُ : قَبْلَ الدَّمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ، وَالسِّحْرُ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْإِلْحَادُ بِالْبَيْتِ الْحَرَمِ : قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً ، وَأَمْوَاتًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : طَيْلَسَةُ هَذَا يُعْرَفُ بَطَيْلَسَةَ بْنِ مَيَّاسٍ ، وَمَيَّاسٌ لَقَبٌ ، وَهُوَ طَيْلَسَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ يُقَالُ فِيهِ : طَيْلَسَةُ ، وَطَيْسَلَةُ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَزِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ ، عَنْ طَيْلَسَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، فَهَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ : أَيُّ الْكَبَائِرِ أَعْظَمُ ؟ فَقَالَ : أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ ، وَهُوَ خَلَقَكَ ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ ، وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَبَائِرُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَلَفْظُ حَدِيثِ أَنَسٍ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ . وَرَوَى أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ ، وَزَادَ : وَشَهَادَةُ الزُّورِ . وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا الْكَبَائِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ، قَالَ : وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : شُرْبُ الْخَمْرِ مِنَ الْكَبَائِرِ . وَعَنْهُ - أَيْضًا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ يَعْنِي يَسْتَسِبَّ لَهُمَا ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي بَابِ الْعُقُوقِ . وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ فِيكُمْ ؟ قُلْنَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالزِّنَا ، وَالسَّرِقَةُ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، قَالَ : هُنَّ كَبَائِرُ ، وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : شَهَادَةُ الزُّورِ . وَفِي حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَامَ قَائِمًا فَقَالَ : عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ تَلَا : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَرَأَ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . وَرُوِيَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : شَاهِدُ الزُّورِ ، لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبُ لَهُ النَّارُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : وَمَنْعُ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَلَا أَحْفَظُهُ فِي غَيْرِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قُلْنَا : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَالزِّنَا ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ فِي السَّبْعِ الْكَبَائِرِ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِنَّ الْعُقُوقَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ . فَهَذَا مَا فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمَرْفُوعِ ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ تَرَكْتُ ذِكْرَ أَسَانِيدِهَا خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَوْرَ فِي الْحُكْمِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ عَالِمًا بِهِ ، رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ شَدِيدَةٌ عَنِ السَّلَفِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَالظَّالِمُونَ ، وَالْفَاسِقُونَ ، نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ حُذَيْفَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ : وَهِيَ عَامَّةٌ فِينَا ، قَالُوا : لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى يَكْفُرَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنْهُمُ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : - وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وَالْقَاسِطُ الظَّالِمُ الْجَائِرُ . فَالَّذِي حَصَلَ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذِكْرِ الْكَبَائِرِ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنْبًا : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، وَالسِّحْرُ ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ، وَالزِّنَى ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، وَالسَّرِقَةُ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا ، وَالْإِلْحَادُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَمَنْعُ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَالْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ عَمْدًا ، وَمَنْ جَعَلَ الِاسْتِسْبَابَ لِلْأَبَوَيْنِ مِنْ بَابِ الْعُقُوقِ كَانَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ ، عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ جَمِيعِهَا بِرَحْمَتِهِ . وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الضِّرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ ، هَكَذَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَمَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ كُلُّهُمْ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ : الضِّرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ ، ثُمَّ قَرَأَ : " وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ " الْآيَةَ . وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَمَنْعُ فَضْلِ الْمَاءِ ، وَمَنْعُ الْفَحْلِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ . وَقَدْ رَوَى حَنَشُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ ، وَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةً فَاجْتَاحَ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، وَمَنْ شَرِبَ شَرَابًا حَتَّى يَذْهَبَ عقله الَّذِي رَزَقَهُ اللَّهُ ، فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ . وَهَذَا حَدِيثٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ حَنَشٍ هَذَا فَإِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ مِنْ وُجُوهٍ . وَقَدْ رَوَى شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْكَبَائِرُ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، فَهَذِهِ الْكَبَائِرُ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا ، وَعَصَمَهُ مِنْهَا ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ مَا أَدَّى فَرَائِضَهُ ، فَإِنَّهُنَّ الْحَسَنَاتُ الْمُذْهِبَاتُ لِلسَّيِّئَاتِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اجْتَنَبَ كَبَائِرَ مَا نُهِيَ عَنْهُ كُفِّرَتْ سَيِّئَاتُهُ الصَّغَائِرُ بِالْوُضُوءِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفَازَ ، مَضْمُونٌ لَهُ ذَلِكَ ، وَمَنْ أَتَى كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ ، ثُمَّ تَابَ عَنْهَا بِالنَّدَمِ عَلَيْهَا ، وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْهَا وَتَرَكَ الْعَوْدَةَ إِلَيْهَا كَانَ كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا قَطُّ ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ . عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الصَّغَائِرِ ، وَالْكَبَائِرِ ، وَكَفَّارَةِ الذُّنُوبِ جَاءَ مَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِالْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَمَنْ أَتَى كَبِيرَةً ، وَمَاتَ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ ( مِنْهَا ) فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ : إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ . فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَوَصَفْنَا خَرَجَ قَوْلُنَا : إنَّ الْأَحَادِيثَ فِي اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ أَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِهِ : مَنْ وُقِيَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ جَاءَ بِخِصَالٍ سِتٍّ ذَكَرَهَا : أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَكَفَّلُوا لِي سِتًّا أَتَكَفَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ ، قَالُوا : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ ، وَإِذَا وَعَدَ فَلَا يَخْلِفْ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا : لَا تُخْبِرُنَا عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ ، فَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ قَالَهُ عَلَى مَعْنَى اسْتِنْبَاطِهَا ، وَاسْتِخْرَاجِهَا أَنْ يَتْرُكَهُمْ ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ ، وَالْإِدْرَاكِ بِالْفِكْرَةِ لَهَا ، أَوْ يَكُونَ رَجُلًا مُنَافِقًا ، قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ زَهَادَةً فِي سَمَاعِ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَغْبَةً عَنْهُ ، وَكَانُوا قَوْمًا قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ بِمَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَيُّ ذَلِكَ كَانَ ، وَكَيْفَ كَانَ ؟ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى ( أَلَا تُخْبِرُنَا ) فَهِيَ بَيِّنَةٌ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَلَى وَجْهِ الْعَرْضِ ، وَالْإِغْرَاءِ ، وَالْحَثِّ كَأَنَّهَا لَا الَّتِي لِلتَّبْرِئَةِ دَخَلَ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ فَصَارَ مَعْنَاهَا مَا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ : مَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِتَكْرِيرِ قَوْلِهِ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ ، قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا - أَيْضًا - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا ، وَفِي هَذَا رُخْصَةٌ لِمَنْ كَرَّرَ الْكَلَامَ يُرِيدُ بِهِ التَّأْكِيدَ ، وَالْبَيَانَ ، وَلَا أُرِيدُ لِأَحَدٍ إِذَا كَرَّرَ كَلِمَةً يُرِيدُ تَأْكِيدَهَا أَنْ يُكَرِّرَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنُ شَعْبَانَ ، وَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْثِرُ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اكْفُلُوا لِي بِسِتِّ خِصَالٍ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ : إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ ، فَلَا يَكْذِبْ ، وَإِذَا وَعَدَ ، فَلَا يَخْلِفْ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ ، فَلَا يَخُنْ ، وَامْلِكُوا أَلْسِنَتَكُمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ ، وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ خَلَفٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ · ص 60 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عطاء مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ · ص 330 1854 ( 5 ) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُخَافُ مِنَ اللِّسَانِ 1860 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُخْبِرْنَا ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ . 41345 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا تُخْبِرْنَا عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَعَادَ الْكَلَامَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى قَوْلِهِ : لَا تُخْبِرْنَا عَلَى النَّهْيِ ، إِلَّا أَنَّ إِعَادَةَ الْكَلَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 41346 - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِيهِ : أَلَا تُخْبِرُنَا ، عَلَى لَفْظِ الْعَرْضِ وَالْإِغْرَاءِ وَالْحَثِّ ، وَأَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَكُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ : مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، مَا أَظُنُّ تَكْرِيرَ الْكَلَامِ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ إِلَّا حِرْصًا مِنَ الْقَائِلِ أَنْ يَسْتَخْرِجَ ذَلِكَ الْمُبْهَمَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا ، وَلَوْ شَاءَ لَقَالَ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ لِسَانِهِ ، وَفَرْجِهِ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَبْهَمَ ذَلِكَ ، وَأَجْمَلَهُ أَرَادَ الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ : لَا تُخْبِرْنَا ، بِأَيِّهِمَا ، فَقُلْنَا نَذْكُرُهُمَا أَوْ نُعَلِّمُهُمَا بَعْضَنَا ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 41347 - وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ : أَلَا تُخْبِرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِخْبَارَهُمْ بِهَا ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ فَهْمُهُمْ لَهَا ، وَهُوَ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِ . 41348 - وَلَيْسَ عِنْدَ ابْنِ بُكَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَلَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابٌ وَاحِدٌ ; تَرْجَمَتُهُ : بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، أَوْرَدَ فِيهِ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ . 41349 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، رَوَاهُ مَعْقِلُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ . 41350 - وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَتَكَفَّلْ لِي بِمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ . 41351 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ ; شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ . 41352 - وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 41353 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ ، وإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْفَمِ وَالْفَرْجِ ، وَمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ الْفَمُ ، وَمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ الْفَرَجُ . 41354 - وَمِنَ الْفَمِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ اللِّسَانِ ، وَهُوَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ، وَأَخْذُ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمِنَ الْفَمِ أَيْضًا شُرْبُ الْخَمْرِ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا . 41355 - وَمِنَ الْفَرَجِ الزِّنَا ، وَاللِّوَاطُ ، وَمَنِ اتَّقَى مَا يَأْتِي مِنَ اللِّسَانِ وَالْفَرْجِ ، فَأَحْرَى أَنْ يَتَّقِيَ الْقَتْلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 41356 - وَالْكَبَائِرُ كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنَّ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا مَا جَاءَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ - تَعَالَى - مُرَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى - ذِكْرُهُ : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ 41357 - فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ ، وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ . 41358 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . 41359 - وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هُنَّ تِسْعٌ ; الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ، وَالسِّحْرُ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْإِلْحَادُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ ، قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا . 41360 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي بَعْضِهَا زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ عَلَى بَعْضٍ ، وَيَجْمَعُهَا كُلُّهَا الْكَبَائِرُ ، الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا حَقُّ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ كَاذِبٌ . 41361 - وَفِي بَعْضِهَا عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ; يَعْنِي يَتَسَبَّبُ لَهُمَا وَهَذَا عِنْدِي دَاخِلٌ فِي عُقُوقِهِمَا . 41362 - وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِيهِ : قَتْلُ النَّفْسِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، وَالشِّرْكُ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ . 41363 - وَحَدِيثُ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شَهَادَةَ الزُّورِ . 41364 - وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَذْكُرُ فِيهِ الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةَ ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : شَهَادَةُ الزُّورِ . 41365 - وَحَدِيثُ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا ، فَقَالَ : عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ ، بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ، ثُمَّ تَلَا : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ 41366 - وَرَوَى وَائِلُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَرَأَ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ 41367 - وَرَوَى مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : شَاهِدُ الزُّورِ ; لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ . 41368 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، فِيهَا كُلِّهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ . 41369 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَنْعُ ابْنِ السَّبِيلِ يَعْنِي مَا يَرُدُّ رَمَقَهُ ، وَيَحْبِسُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ . 41370 - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكَبَائِرِ ، أَنَّهَا السَّبْعُ الْمُوبِقَاتُ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، [ وَالزِّنَّا ] ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ . 41371 - وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ; أَنَّ الْجَوْرَ فِي الْحُكْمِ مِنَ الْكَبَائِرِ ; لِلْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وَالْقَاسِطُ الْجَائِرُ ، وَالْمُقْسِطُ الْعَادِلُ ; وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ ، ثُمَّ قَالَ : فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 41372 - وَالْأَحَادِيثُ فِي الْإِمَامِ الْجَائِرِ كَثِيرَةٌ ، وَالْوَعِيدُ فِيهَا شَدِيدٌ . 41373 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ الْإِضْرَارَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْوَعِيدَ أَتَى مَنُوطًا بِذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ ; قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَعِيدَ بِإِثْرِ ذَلِكَ فِي مَنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ . 41374 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي الْإِضْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41375 - وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 41376 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ ، إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ وَتُبَدِّدَ سُنَّتَكَ ، وَتُفَارِقَ أُمَّتَكَ ، فَسَرَّهُ أَبُو عُبَيْدٍ ; بِأَنْ قَالَ : يُعَاهِدُهُ ثُمَّ يَغْدِرُهُ ، فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُقَاتِلُهُ ، أَوْ يَرْجِعُ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ ، أَوْ يَلْحَقُ بِالْمُشْرِكِينَ . 41377 - وَتَجْتَمِعُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَنْ كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - عَدَدُ الْكَبَائِرِ ; سَبْعَ عَشْرَةَ كَبِيرَةً ، وَذَلِكَ أَتَمُّ وَأَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، فِيمَا بَيْنٌ لَحْيَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا وَالْمُدْخَلُ الْكَرِيمُ الْجَنَّةُ . 41378 - وَمِنْ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُخَافُ مِنْ اللِّسَانِ · ص 644 5 - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُخَافُ مِنْ اللِّسَانِ 1807 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تُخْبِرْنَا ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ ؛ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ . 5 - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُخَافُ مِنَ اللِّسَانِ 1854 1807 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) مُرْسَلًا بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مَوْصُولًا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْعَسْكَرِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ جَابِرٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالدَّيْلَمِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى كُلُّهُمْ بِمَعْنَاهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ ) أَيْ دَخَلَ ( الْجَنَّةَ ) مَعَ السَّابِقِينَ ، أَوْ بِغَيْرِ عَذَابٍ ( فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُخْبِرْنَا ) كَذَا لِيَحْيَى ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرِهِمَا بِلَفْظِ النَّهْيِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ : خَشِيَ إِذَا أَخْبَرَهُمْ أَنْ يَثْقُلَ عَلَيْهِمُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهَا ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : أَلَا تخيرنا ؟ بِلَفْظِ الْعَرْضِ ( فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى ) : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ . . . . إِلَى آخِرِهِ . ( فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ) الْمَذْكُورُ : ( لَا تُخْبِرْنَا ) بِالْجَزْمِ نَهْيًا ، وَالْقَعْنَبِيُّ : أَلَا تُخْبِرُنَا ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ أَيْضًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا تُخْبِرْنَا ) نَهْيًا أَوْ عَرْضًا ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : لَا تُخْبِرْنَا عَلَى لَفْظِ النَّهْيِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَعَادَ الْكَلَامَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَلَى لَفْظِ : لَا تُخْبِرْنَا عَلَى النَّهْيِ إِلَّا أَنَّ إِعَادَةَ الْكَلَامِ عِنْدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : أَلَا تُخْبِرُنَا عَلَى لَفْظِ الْعَرْضِ ، وَالْقِصَّةُ مُعَادَةٌ عِنْدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيْضًا ، وَكُلُّهُمْ قَالَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ( فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ ) تَفْوِيضًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يُرِيدُ مِنَ الْإِخْبَارِ وَتَرْكِهِ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ ) أَيْ دَخَلَ ( الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ مُثَنًّى ، هُمَا الْعَظْمَانِ فِي جَانِبِ الْفَمِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا هُوَ اللِّسَانُ ( وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ) فَرْجُهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ اسْتِهْجَانًا لَهُ وَاسْتِحْيَاءً ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْبِكْرِ فِي خِدْرِهَا ، ( مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ) ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ لِلتَّأْكِيدِ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُرَادُ بِمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ : الْفَمُ بِتَمَامِهِ فَتَنَاوَلَ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا ، وَالْأَكْلَ وَالشُّرْبَ ، وَسَائِرَ مَا يَتَأَتَّى بِالْفَمِ ، أَيْ مِنَ النُّطْقِ وَالْفِعْلِ كَتَقْبِيلٍ وَعَضٍّ وَشَتْمٍ ، قَالَ : وَمَنْ يَحْفَظُ مِنْ ذَلِكَ أَمِنَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَخَفَى عَلَيْهِ أَنَّهُ بَقِيَ الْبَطْشُ بِالْيَدَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ النُّطْقَ بِاللِّسَانِ أَصْلٌ فِي حُصُولِ كُلِّ مَطْلُوبٍ ، فَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلَّا فِي خَيْرٍ سَلِمَ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَعْظَمَ الْبَلَايَا عَلَى الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا لِسَانُهُ وَفَرْجُهُ ، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهُمَا وُقِيَ أَعْظَمَ الشَّرِّ ، انْتَهَى . فَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِذَلِكَ ، وَالْحَدِيثُ مَعْدُودٌ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ .