1871 حَدِيثٌ سَادِسَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ . الرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَسِمُ بِرَفْعِ الْمِيمِ عَلَى الْخَبَرِ ، أَيْ لَيْسَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا ; لِأَنِّي لَا أَتَخَلَّفُ دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا شَاةً ، وَلَا بَعِيرًا ، وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَنَّ مَا تَخَلَّفَ عَقَارًا يَجْرِي غَلَّتُهُ عَلَى نِسَائِهِ بَعْدَ مَؤُونَةِ عَامِلِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى : دَنَانِيرُ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ كِنَانَةَ ، وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، فَيَقُولُونَ دِينَارًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَهَمُّ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْجِنْسَ ، وَالْقَلِيلَ ، وَالْكَثِيرَ ، وَمِمَّنْ قَالَ دِينَارًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ : ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي بَعْدِي مِيرَاثِي ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : يَقُولُ لَا أُورَثُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَئُونَةُ عَامِلِي ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : أَرَادَ بِعَامِلِهِ خَادِمَهُ فِي حَوَائِطِهِ ، وَقَيِّمَهُ ، وَوَكِيلَهُ ، وَأَجِيرَهُ ، وَنَحْوَ هَذَا ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْعَبًا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا وَاضِحًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ · ص 171 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ · ص 386 1871 1877 - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ ، مَا تَرَكْتُ ، بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ، وَمُؤْنَةِ عَامِلِي ، فَهُوَ صَدَقَةٌ . 41578 - هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : دَنَانِيرُ ، وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ : لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ . 41579 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ إِلَّا الرَّوَافِضَ وَهُمْ لَا يُعَدُّونَ خِلَافًا ; لِشُذُوذِهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَوْلُهُ : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ إِنَّمَا وَرِثَ مِنْ دَاوُدَ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ . 41580 - كَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ إِلَّا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ قَالَ : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ . 41581 - وَكَيْفَ يَسُوغُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنَعَ فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وَمَعْلُومٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُعْطِي الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ وَيُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ ، وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ لِنَفْسِهِ بِشَيْءٍ ، وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَمْنَعَ فَاطِمَةَ وَيَرُدَّهُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ أَمَرَ بَنِيهِ أَنْ يَرُدُّوا مَا زَادَ فِي مَالِهِ مُنْذُ وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا لَبِسْنَا عَلَى ظُهُورِنَا وَمَا أَكَلْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ . 41582 - وَرَوَى أَبُو ضَمْرَةَ ; أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ لِعَائِشَةَ : لَيْسَ عِنْدَ آلِ أَبِي بَكْرٍ شَيْءٌ غَيْرُ هَذِهِ اللَّقْحَةِ وَالْغُلَامِ الصَّغِيرِ ، كَانَ يَعْمَلُ سُيُوفَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَخْدِمُنَا ، فَإِذَا مُتُّ فَادْفَعِيهِ إِلَى عُمَرَ . فَلَمَّا مَاتَ ، دَفَعَتْهُ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ . 41583 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَرَ أَبُو بَكْرٍ مِمَّا يَخْلُفُهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَنِي النَّضِيرِ ، وَفَدَكَ ، وَسَهْمِهِ بِخَيْبَرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَلِيَهُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ ، فَيُنْفِقَ مِنْهُ عَلَى عِيَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ لَهُمْ كُلَّ عَامٍ قُوتَ الْعَامِ ، وَيَجْعَلُ مَا فَضَلَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ . 41584 - وَفِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ تَخَاصَمَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ لِيَلِيَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلِيهَا بِهِ . 41585 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَقُولُ : لَا نُورَثُ وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُولُ ، وَأُنْفِقَ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنْفِقُ . 41586 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي مَا تَخَاصَمَ فِيهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ ، وَفِي ظَوَاهِرِهِمَا اخْتِلَافٌ وَتَدَافُعٌ . 41587 - وَقَدْ ذَكَرْتُهَا عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَالَّذِي ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ كَافٍ مُقْنِعٌ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 658 1824 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي ؛ فَهُوَ صَدَقَةٌ . 1871 1824 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقْسِمُ ) بِفَوْقِيَّةٍ أَوَّلَهُ ، وَتَحْتِيَّةٍ رِوَايَتَانِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِتَاءٍ بَعْدَ الْقَافِ ، وَأُخْرَى بِحَذْفِهَا ، ( وَرَثَتِي ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الرِّوَايَةُ بِرَفْعِ الْمِيمِ عَلَى الْخَبَرِ - يَعْنِي الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ - فَفِي فَتْحِ الْبَارِي بِإِسْكَانِ الْمِيمِ عَلَى النَّهْيِ ، وَبِضَمِّهَا عَلَى النَّفْيِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ ، وَبِهِ يَسْتَقِيمُ الْمَعْنَى حَتَّى لَا يُعَارِضَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتْرُكْ مَا لَا يُورَثُ عَنْهُ ، وَتَوْجِيهُ رِوَايَةِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِأَنَّهُ لَا يُخَلِّفُ شَيْئًا ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ مُحْتَمَلًا ، فَنَهَاهُمْ عَنْ قِسْمَةِ مَا يُخَلِّفُ إِنِ اتَّفَقَ أَنَّهُ خَلَّفَ ، وَسَمَّاهُمْ وَرَثَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ بِالْقُوَّةِ ، لَكِنْ مَنَعَهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، انْتَهَى ، يَعْنِي لَوْ كُنْتُ مِمَّنْ يُورَثُ ، زَادَ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ : أَوِ الْمُرَادُ لَا يُقْسَمُ مَالٌ تَرَكْتُهُ لِجِهَةِ الْإِرْثِ ، فَأَتَى بِلَفْظِ : وَرَثَتِي لِيَكُونَ الْحُكْمُ مُعَلَّلًا بِمَا بِهِ الِاشْتِقَاقُ ، وَهُوَ الْإِرْثُ ، فَالْمَنْفِيُّ قَسْمُهُمْ بِالْإِرْثِ عَنْهُ ( دَنَانِيرَ ) ، كَذَا لِيَحْيَى بِالْجَمْعِ ، وَلِسَائِرِ الرُّوَاةِ دِينَارًا بِالْإِفْرَادِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . قِيلَ : وَهُوَ تَنْبِيهٌ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ : وَلَا دِرْهَمًا ، وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ ، تَابَعَهُ عَلَيْهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الشَّمَائِلِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، فَيَتَّحِدُ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ رِوَايَةِ الرَّفْعِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّفُ شَيْئًا مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِقَسْمِهِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَأَنَّ الَّذِي يُخَلِّفُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لَا يُقْسَمُ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ ، بَلْ يُقْسَمُ مَنَافِعُهُ لِمَنْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ ، ( مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ) وَيَدْخُلُ فِيهِ كِسَوْتُهُنَّ ، وَسَائِرُ اللَّوَازِمِ كَالْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَنِ الزَّوَاجِ بِسَبَبِهِ ، أَوْ لِعِظَمِ حُقُوقِهِنَّ لِفَضْلِهِنَّ ، وَقِدَمِ هِجْرَتِهِنَّ وَكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلِأَنَّهُنَّ كَمَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّاتِ : لِأَنَّهُنَّ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَبَدًا ، فَجَرَتْ لَهُنَّ النَّفَقَةُ ، وَتُرِكَتْ حُجَرُهُنَّ لَهُنَّ يَسْكُنَّهَا . ( وَمُؤْنَةِ عَامِلِي ) ، قِيلَ : هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : الْعَامِلُ عَلَى النَّخْلِ ، وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ بَطَّالٍ ، وَأَبْعَدُ مَنْ قَالَ هُوَ حَافِرُ قَبْرِهِ ، وَقِيلَ : خَادِمُهُ وَقِيلَ : عَامَلُ الصَّدَقَةِ ، وَقِيلَ : الْعَامِلُ فِيهَا كَالْأَجِيرِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أُجْرَةِ الْقَاسِمِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : الْمُرَادُ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ خَلِيفَةٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، قَامَ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَبِشَرِيعَتِهِ فَهُوَ عَامِلٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا بُدَّ أَنْ يُكْفَى مُؤْنَتَهُ ، وَإِلَّا ضَاعَ . ( فَهُوَ ) أَيِ الْمَتْرُوكُ بَعْدَمَا ذُكِرَ ( صَدَقَةٌ ) ، مَعْنَى لِأَنِّي لَا أُورَثُ ، أَوْ لَا أُخَلِّفُ مَالًا ، فَإِنْ قِيلَ : مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ النِّسَاءِ بِالنَّفَقَةِ ، وَالْمُؤْنَةِ لِلْعَامِلِ ، وَهَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ؟ أَجَابَ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ ، كَمَا فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي اللُّغَةِ : الْقِيَامُ بِالْكِفَايَةِ ، وَالْإِنْفَاقُ بَدَلَ الْقُوتِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفَقَةَ دُونَ الْمُؤْنَةِ ، وَالسِّرُّ فِي التَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَزْوَاجَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، كَانَ لَا بُدَّ لَهُنَّ مِنَ الْقُوتِ ، فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَالْعَامِلُ لَمَّا كَانَ فِي صُورَةِ الْأَجِيرِ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى مَا يَكْفِيهِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عُرْوَةَ : فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ، أَيْ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَتَحْصِيلِ غَلَّاتِهَا لَا بِتَخْصِيصِ الْحَاصِلِ لِنَفْسِهِ ، قَالَ : ثُمَّ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنٍ ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا ، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقًّا . زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ : ثُمَّ كَانَتْ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، حَتَّى وَلَّى هَؤُلَاءِ ؛ يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ ، فَقَبَضُوهَا . وَزَادَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : أَنَّ إِعْرَاضَ الْعَبَّاسِ عَنْهَا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ شُعْبَةَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْمَدَنِيَّ أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَذْكُورَةَ مَكَثَتْ فِي عَهْدِهِ يُوَلِّي عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِهِ مَنْ يَقْبِضُهَا ، وَيُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ تَغَيَّرَتِ الْأُمُورُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَصَايَا ، وَالْخَمْسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْفَرَائِضِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ .