1876 حَدِيثُ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعْطُوا السَّائِلَ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ . لَا أَعْلَمَ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافًا بَيْنَ رُوَاةِ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مُسْنَدٌ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا عَلِمْتُ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الْحَضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْفَرَسَ إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ لَا غِنَى بِهِ عَنْهُ لِضَعْفِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَعَاشِهِ عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَإِنَّ مُلْكَهُ لِلْفَرَسِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْفَقْرِ ، وَلَا يُدْخِلُهُ فِي حُكْمِ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ . وَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِعْطَاءَهُ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ ، فَجَائِزٌ أَنْ يُعْطِى مِنْ كُلِّ صَدَقَةٍ . وَمَحْمَلُ الدَّارَ الَّتِي لَا غِنَى لِصَاحِبِهَا عَنْ سُكْنَاهَا ، وَلَا فَضْلَ لَهُ فِيهَا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَالْخَادِمُ الَّذِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهُ مَحْمَلُ الْفَرَسِ ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ حَدِيثِ زَيْدِ ( بْنِ أَسْلَمَ ) ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الْأَسَدِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضَّ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِ ، وَأَنْ لَا يُرَدَّ كَائِنًا مَنْ كَانَ إِذَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالسُّؤَالِ ، إِذِ الْأَغْلَبُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ حَاجَةٍ ; نَدْبًا إِلَى نَوَافِلِ الْخَيْرِ ، وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَفَعْلِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ بِكُلِّ مُسْتَضْعَفٍ ، إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غَنِيٌّ مُسْتَكْثِرٌ بِالسُّؤَالِ مَعَ مَا كَانَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ التَّغْلِيظِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَكَرَاهِيَتَهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمُ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا ، فَلَا وَجْهَ لِلْإِكْثَارِ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِلسَّائِلِ حَقٌّ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بِمَرْوَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حدثنا الأصم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ السُّؤَّالَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ . وَقَدْ رُوَى عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بِلَالٍ فَوَقَفَ بِالْبَابِ سَائِلٌ فَرَدَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ صَدَقَ السَّائِلُ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ . وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ - أَيْضًا - عَلَى مَالِكٍ ، وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبِي ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَلَا يُعْلَمُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْشُونَ بُيُوتَنَا ؟ ( قَالَ : أُولَئِكَ الْغُنَاةُ ) قِيلَ : وَمَا الْغُنَاةُ ؟ قَالَ : الَّذِينَ لَا يَتَطَهَّرُونَ مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ لِصَلَاةٍ ، وَلَا يَرَوْنَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ حَقًّا ، وَيُرُونَ حَقَّهُمْ عَلَى النَّاسِ وَاجِبًا ، وَإِذَا قَامَ النَّاسُ فِي جُمُعَةٍ ، أَوْ فِطْرٍ ، أَوْ أَضْحَى يَسْأَلُونَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، قَامُوا يَسْأَلُونَ النَّاسَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ . وَمِمَّا وُضِعَ - أَيْضًا - عَلَى مَالِكٍ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ : مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَدِيَّةُ اللَّهِ إِلَى الْمُؤْمِنِ السَّائِلُ عَلَى بَابِهِ . وَرَوَاهُ - أَيْضًا - سَعِيدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُوسَى مَتْرُوكَانِ ، وَالْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ ، ( وَحَسْبُنَا اللَّهُ ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ · ص 294 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ · ص 403 1876 1882 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ . 41636 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافًا ، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41637 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الْحَضُّ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِ ، وَهَذَا عِنْدِي مُرَتَّبٌ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ الصِّحَاحِ فِي كَرَاهَةِ السُّؤَالِ لِمَنْ مَعَهُ مَا يُعدِّ بهِ وَمَا يُعَيشِّهِ . 41638 - وَمَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ ; يَعْنِي قَوِيًّا عَلَى الْخِدْمَةِ وَالِاكْتِسَابِ بِهِمَا . 41639 - وَإِذَا كَانَ السَّائِلُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي السُّؤَالِ إِلَّا بِدَابَّةٍ تَحْمِلُ رَاحِلَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعِيشَةٌ ، وَلَا حِرْفَةٌ ، فَجَائِزٌ لَهُ السُّؤَالُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ لَيْسَ مِمَّا تُقْطَعُ بِهِ الْحُجَّةُ . 41640 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ ، وَرَأَوْا - أَوْ رَأَى أَكْثَرُهُمْ - أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي دَارِهِ فَضْلٌ عَلَى سُكْنَاهُ ، وَلَا فِي خَادِمِهِ فَضْلٌ عَنْ مَنْ يَقُومُ بِخِدْمَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا ، أَنَّهُ فَقِيرٌ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ . 41641 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فِي مَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 41642 - وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُصْعَبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِلسَّائِلِ حَقٌّ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ . 41643 - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنَّ السُّؤَّالَ يَكْذِبُونَ ، مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ . 41644 - وَهَذِهِ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ · ص 667 1829 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَعْطُوا السَّائِلَ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ . 1876 1829 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَعْطُوا السَّائِلَ ) الَّذِي يَسْأَلُ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ ) ؛ يَعْنِي لَا تَرُدُّوهُ وَإِنْ جَاءَ عَلَى حَالَةٍ تَدُلُّ عَلَى غِنَاهُ كَرُكُوبِ فَرَسٍ ، فَإِنَّهُ لَوْلَا حَاجَتُهُ لِلسُّؤَالِ مَا بَذَلَ وَجْهَهُ ، بَلْ هَذَا وَشِبْهُهُ مِنَ الْمَسْتُورِينَ الَّذِينَ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَ مَالًا يُفَرَّقُ بِالرِّقَّةِ ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي بَعَثَ مَعَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَبْعَثُنِي إِلَى قَوْمٍ لَا أَعْرِفُهُمْ وَفِيهِمْ غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ ! فَقَالَ : كُلُّ مَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْكَ فَأَعْطِهِ . وَزُعِمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ يَطْلُبُ عَلَفَهُ وَطَعَامَهُ - تَعَسُّفٌ رَكِيكٌ . قَالَ الْحَرَّانِيُّ : وَلَوْ فِي مِثْلِهِ تَجِيءُ مُنَبِّهَةً عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهَا جَاءَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْصَاءِ ، وَمَا بَعْدَهَا جَاءَ نَصًّا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا لَا تَنْدَرِجُ فِيمَا قَبْلَهَا ، فَكَوْنُهُ عَلَى فَرَسٍ يُؤْذِنُ بِغِنَاهُ فَلَا يَلِيقُ إِعْطَاؤُهُ دَفْعًا لِلتَّوَهُّمِ . وَقَالَ أَبُو حَيَّانِ : هَذِهِ الْوَاوُ لِعَطْفِ حَالٍ عَلَى حَالٍ مَحْذُوفَةٍ تَضَمَّنَهَا السَّابِقُ ، وَالْمَعْنَى أَعْطُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ ، وَلَا تَجِيءُ هَذِهِ الْحَالُ إِلَّا مُنَبِّهَةً عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ عُمُومِ الْحَالِ الْمَحْذُوفَةِ فَأُدْرِجَ تَحْتَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَعْطِ السَّائِلَ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا ، انْتَهَى . وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِ وَإِنْ جَلَّ ، وَلَوْ مَا قَلَّ كَمَا يُفِيدُهُ حَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ ، لَكِنْ إِذَا وَجَدَهُ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَهَمُّ ، وَإِلَّا فَلَا ضَيْرَ فِي رَدِّهِ كَمَا يُفِيدُهُ أَحَادِيثُ أُخَرُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافًا عَنْ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ مُسْنَدٌ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ضَعِيفٌ ، نَعَمْ لَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ - قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ . وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : سَنَدُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَجَاءَ بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ وَجْهٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرْسَلَ صَحِيحٌ ، وَتَتَقَوَّى رِوَايَةُ الْوَصْلِ بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ وَاعْتِضَادِهَا بِالْمُرْسَلِ .