الْقِسْمُ الثَّانِي الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ
السَّابِعُ : يَصِحُّ السَّمَاعُ مِمَّنْ هُوَ وَرَاءَ حِجَابٍ ، إِذَا عَرَفَ صَوْتهُ ، فِيمَا إِذَا حَدَّثَ بِلَفْظِهِ ، وَإِذَا عَرَفَ حُضُورَهُ بِمَسْمَعٍ مِنْهُ فِيمَا إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الِاعْتِمَادُ فِي مَعْرِفَةِ صَوْتِهِ وَحُضُورِهِ عَلَى خَبَرِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ . وَ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَغَيْرِهَا مِنْ أَزْوَاجِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَيَرْوُونَهُ عَنْهُنَّ اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ .
وَاحْتَجَّ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا ، وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا حَدَّثَكَ الْمُحَدِّثُ فَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ فَلَا تَرْوِ عَنْهُ ، فَلَعَلَّهُ شَيْطَانٌ قَدْ تصَوَّرَ فِي صُورَتِهِ يَقُولُ : حَدَّثَنَا ، وَأَخْبَرَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .