حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ

الثَّانِيَ عَشَرَ‏ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَسَب مَنْ فَوْقَ شَيْخِهِ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُهُ مُدْرِجًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ مُمَيَّزٍ ، فَإِنْ أَتَى بِفَصْلٍ جَازَ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : ( ‏هُوَ ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ‏ ) أَوْ ( ‏يَعْنِي‏ : ابْنَ فُلَانٍ ) ، وَنَحْوَ ذَلِكَ‏ . ‏ وَذَكَرَ ‏الْحَافِظُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ‏ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ ( ‏اللُّقَطِ‏ ) لَهُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيّ ، قَالَ‏ : إِذَا حَدَّثَكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ‏ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ ، وَلَمْ يَنْسِبْهُ ، فَأَحْبَبْتَ أَنْ تَنْسِبَهُ ، فَقُلْ : ( ‏حَدَّثَنَا فُلَانٌ‏ ، أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ، حَدَّثَهُ‏ ) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏ وَأَمَّا إِذَا كَانَ شَيْخُهُ قَدْ ذَكَرَ نَسَبَ شَيْخِهِ ، أَوْ صِفَتَهُ ، فِي أَوَّلِ كِتَابٍ أَوْ جُزْءٍ عِنْدَ أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْهُ ، وَاقْتَصَرَ فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ الشَّيْخِ ، أَوْ بَعْضِ نَسَبِهِ‏ ، مِثَالُهُ‏ : أَنْ أَرْوِيَ جُزْءًا عَنِ الْفُرَاوِيِّ ، وَأَقُولَ فِي أَوَّلِهِ : ‏أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ ، قَالَ : ‏أَخْبَرَنَا فُلَانٌ ‏‏ ، وَأَقُولُ فِي بَاقِي أَحَادِيثِهِ : ‏أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ‏ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنِّي أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي الْأَحَادِيثَ الَّتِي بَعْدَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مُتَفَرِّقَةً ، وَيَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا : ‏أَنَا فُلَانٌ ، قَالَ‏ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ ، قَالَ‏ : أَنَا فُلَانٌ ) وَإِنْ لَمْ أَذْكُرْ لَهُ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِي لَهُ أَوَّلًا ؟ فَهَذَا قَدْ حَكَى ‏الْخَطِيبُ الْحَافِظُ‏ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ‏ أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ‏ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : ‏يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ ‏‏ .

‏ وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ‏أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَ اسْمُ الرَّجُلِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ قَالَ ‏يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ ‏‏ . ‏ وَرُوِيَ عَنِ الْبَرْقَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيّ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ‏ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ هَكَذَا رَأَى أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيَّ - نَزِيلَ نَيْسَابُورَ - يَفْعَلُ ، وَكَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظِ الْمُجَوِّدِينَ وَمِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ ، وَالدِّينِ ، وَأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ رَوَاهَا لَهُ قَالَ فِيهَا : ‏أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ‏ : أَنَّ أَبَا يَعْلَى أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي‏ِّ : أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ‏ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ‏ : أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مُحَمَّدَ بْنَ سُفْيَانَ الصَّفَّارَ أَخْبَرَهُمْ‏ ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهَا أَحَادِيثُ سَمِعَهَا قِرَاءَةً عَلَى شُيُوخِهِ فِي جُمْلَةِ نَسْخٍ ، نَسَبُوا الَّذِينَ حَدَّثُوهُمْ بِهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَاقْتَصَرُوا فِي بَقِيَّتِهَا عَلَى ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ‏ . ‏ قَالَ‏ : وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا ‏أَخْبَرَنَا فُلَانٌ قَالَ‏ : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ ، ثُمَّ يَسُوقُ نَسَبَهُ إِلَى مُنْتَهَاهُ‏ .

‏ قَالَ‏ : وَهَذَا الَّذِي أَسْتَحِبُّهُ ; لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الرُّوَاةِ كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَا أُجِيزَ لَهُمْ : ‏أَخْبَرَنَا فُلَانٌ : أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُمْ‏ ‏‏ . ‏ قُلْتُ‏ : جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ جَائِزَةٌ ، وَأَوْلَاهَا أَنْ يَقُولَ : ( ‏هُوَ ابْنُ فُلَانٍ ، أَوْ‏ يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ ) ، ثُمَّ أَنْ يَقُولَ : ( ‏إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ) ، ثُمَّ أَنْ يَذْكُرَ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏

موقع حَـدِيث