النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
الرَّابِعَةُ : رُوِّينَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عِدَّةِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : وَمَنْ يَضْبِطُ هَذَا ؟ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِجَّةَ الْوَدَاعِ أَرْبَعُونَ أَلْفًا ، وَشَهِدَ مَعَهُ تَبُوكَ سَبْعُونَ أَلْفًا . وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ - أَيْضًا - أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ يُقَالُ : حَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدِيثٍ ؟ قَالَ : وَمَنْ قَالَ ذَا ؟ قَلْقَلَ اللَّهُ أَنْيَابَهُ ! هَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ ، وَمَنْ يُحْصِي حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مِمَّنْ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا زُرْعَةَ ، هَؤُلَاءِ أَيْنَ كَانُوا وَأَيْنَ سَمِعُوا مِنْهُ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ ، وَمَنْ بَيْنَهُمَا ، وَالْأَعْرَابُ ، وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ حِجَّةَ الْوَدَاعِ ، كُلٌّ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ بِعَرَفَةَ . قُلْتُ : ثُمَّ إِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي عَدَدِ طَبَقَاتِهِمْ وَأَصْنَافِهِمْ ، وَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ إِلَى السَّبْقِ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَشُهُودِ الْمَشَاهِدِ الْفَاضِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَجَعَلَهُمْ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَبَقَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَسْنَا نُطَوِّلُ بِتَفْصِيلِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .