النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ الْمُتَشَابِهِينَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ : مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ الْمُتَشَابِهِينَ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ الْمُتَمَايِزِينَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الِابْنِ وَالْأَبِ مِثَالُهُ : يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ : فَالْأَوَّلُ : يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الصَّحَابِيُّ الْخُزَاعِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَأَسْلَمَ ، وَسَكَنَ الشَّامَ ، وَذُكِرَ بِالصَّلَاحِ حَتَّى اسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ دِمَشْقَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا ، فَسُقُوا لِلْوَقْتِ ، حَتَّى كَادُوا لَا يَبْلُغُونَ مَنَازِلَهُمْ . وَالثَّانِي : الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ التَّابِعِيُّ الْفَاضِلُ . وَمِنْ ذَلِكَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ .
فَمِنَ الْأَوَّلِ : الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ ، الرَّاوِي عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَشْهُورُ ، صَاحِبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّاسُ . وَالثَّانِي : مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فَقَلَبَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ، فَقَالَ : الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأُخِذَ عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَصَنَّفَ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا سَمَّاهُ رَافِعَ الِارْتِيَابِ فِي الْمَقْلُوبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ ، وَهَذَا الِاسْمُ رُبَّمَا أَوْهَمَ اخْتِصَاصَهُ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ الْغَلَطِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمِثَالِ الثَّانِي ، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِيهِ ، وَأَكْثَرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَمَا تَرْجَمْنَاهُ بِهِ إِذًا أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ