حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

المؤتلف والمختلف

وإِنِ اتَّفَقَتِ الأَسْماءُ خَطًّا واخْتَلَفَتْ نُطْقًا سواءٌ كانَ مرجِعُ الاختلافِ النَّقْطَ أَم الشَّكْلَ ؛ فهُو : المُؤتَلِفُ والمُخْتَلِفُ . ومعرِفَتُه مِن مهمَّاتِ هذا الفنِّ ، حتَّى قالَ عليُّ بنُ المَدينيِّ : أَشدُّ التَّصحيفِ ما يقعُ في الأسماءِ ، ووجَّهَهُ بعضُهم بأَنَّهُ شيءٌ لا يَدْخُلُهُ القياسُ ، ولا قَبْلَهُ شيءٌ يدلُّ عليهِ ولا بعدَه . وقد صنَّفَ فيهِ أَبو أَحمدَ العسكريُّ ، لكنَّه أَضافَهُ إِلى كتابِ التَّصحيفِ له .

ثمَّ أَفرَدَهُ بالتَّأْليفِ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ ، فجمَعَ فيهِ كِتابينِ ، كتابًا في مُشتَبِهِ الأسماءِ ، وكتابًا في مُشْتَبِهِ النِّسبةِ . وجَمَعَ شيخُهُ الدَّارقطنيُّ في ذلك كتابًا حافِلًا . ثمَّ جَمَعَ الخَطيبُ ذَيلًا .

ثمَّ جَمَعَ الجَميعَ أَبو نَصْرِ بنُ ماكُولا في كتابِه الإِكمالِ . واسْتَدْرَكَ عليهِم في كتابٍ آخَرَ جَمَعَ فيهِ أَوهامَهُمْ وبيَّنَها . وكتابُه مِن أَجمعِ ما جُمِعَ في ذلك ، وهُو عُمدةُ كلِّ محدِّثٍ بعدَه .

وقد استَدْرَكَ عليهِ أَبو بكرِ بنُ نُقطَةَ ما فاتَه ، أو تجدَّدَ بعدَه في مجلَّدٍ ضَخْمٍ . ثمَّ ذَيَّلَ عليهِ منصورُ بنُ سَليمٍ – بفتحِ السَّينِ – في مجلَّدٍ لطيفٍ . وكذلك أَبو حامدِ ابنُ الصَّابونيِّ .

وجَمَعَ الذهبيُّ في ذلكَ كِتابًا مُخْتَصرًا جِدًّا ، اعتَمَدَ فيهِ على الضَّبْطِ بالقَلَمِ ، فكَثُرَ فيهِ الغَلَطُ والتَّصحيفُ المُبايِنُ لموضوعِ الكِتابِ . وقد يسَّرَ اللهُ تَعالى بتوضيحِهِ في كتابٍ سمَّيْتُهُ تَبْصير المُنْتَبِه بتَحرير المُشْتَبِه ، وهو مجلَّدٌ واحدٌ ، فَضَبَطتُهُ بالحُروفِ على الطَّريقةِ المَرْضِيَّةِ ، وزدتُ عليهِ شيئًا كثيرًا ممَّا أَهْمَلَهُ ، أَو لَمْ يَقِفْ عليهِ ، وللهِ الحمدُ على ذلك .

موقع حَـدِيث