نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر
سن التحمل والأداء
وَمِن المهمِّ معرِفةُ سِنِّ التَّحَمُّلِ والأداءِ : والأصحُّ اعتبارُ سنِّ التَّحمُّلِ بالتَّمييزِ ، هذا في السَّماعِ ، وقد جَرَتْ عادةُ المحدِّثينَ بإِحضارِهِمُ الأطفالَ مجالِسَ الحَديثِ ، ويكتُبونَ لهُم أَنَّهم حَضَروا ، ولا بدَّ في مثلِ ذلك مِن إِجازةِ المُسْمِعِ والأصحُّ في سنِّ الطَّالبِ بنفسِه أَنْ يتأَهَّلَ لذلك . ويَصِحُّ تحمُّلُ الكافِرِ أَيضًا إِذا أَدَّاهُ بعدَ إِسلامِه ، وكذا الفاسِقِ مِن بابِ أَوْلى إِذا أَدَّاهُ بعدَ توبتِه وثُبوتِ عدالَتِه . وأَمَّا الأداءُ فقد تقدَّمَ أَنَّه لا اختصاصَ له بزَمنٍ مُعيَّنٍ ، بل يُقيَّدُ بالاحتياجِ والتأَهُّلِ لذلك ، وهُو مُخْتَلِفٌ باخْتِلافِ الأشخاصِ .
وقالَ ابنُ خُلاَّدٍ : إِذا بلَغَ الخَمسينَ ، ولا يُنْكَرُ عندَ الأربعينَ ، وتُعُقِّبَ بمَن حدَّثَ قبلَها كمالكٍ .