الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ تَرْجِيحُ الْحَدِيثِ الَّذِي لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ
الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ :
أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ وَالثَّانِي لَمْ تَخْتَلِفْ ، فَيُقَدَّمُ الْحَدِيثُ الَّذِي لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ.
.
نَحْوُ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ ثُمَامَةَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَرَوَاهُ عَنْهُمَا جَمَاعَةٌ ، وَكُلُّهُمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى هَذَا الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ .
« م 025 »
وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْإِبِلِ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ : ( تُرَدُّ الْفَرَائِضُ إِلَى أَوَّلِهَا فَإِذَا كَثُرَتِ
الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ) . كَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ .
« م 026 »
وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : ( إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ) .
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى تُخَالِفُهُ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ كما ترى ، فَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ أَوْلَى لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْحُفَّاظِ أَحَالُوا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْغَلَطِ عَلَى عَاصِمٍ ، وَإِذَا تَقَابَلَتْ حُجَّتَانِ فَيَكُونُ لِإِحْدَاهُمَا مُعَارِضٌ وَلَيْسَ لِلْأُخْرَى ذَلِكَ ، فَمَا سَلِمَتْ تَكُونُ أَوْلَى كَالْبَيِّنَاتِ إِذَا تَقَابَلَتْ ، فَمَا وُجِدَ لَهَا مُعَارِضٌ سَقَطَتْ ، وَمَا سَلِمَتْ مِنَ الْمُعَارَضَةِ ثَبَتَتْ ، كَذَلِكَ هَذَا .