الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ التَّرْجِيحُ بَيْنَ آثَارِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ
الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى الْحَظْرِ ، وَالْآخَرُ يدل عَلَى الْإِبَاحَةِ ، فَهَلْ يُقَدَّمُ الْحَظْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَمْ لَا ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يُرَجَّحُ بِهَذَا ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُبَاحِ كَإِبَاحَةِ الْمَحْظُورِ ، فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ رُجْحَانٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُرَجَّحُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ مَا يُبِيحُ وَمَا يَحْظُرُ غَلَبَ جَانِبُ الْحَظْرِ ، كَمَا فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَبَيْنَ مَا لَا يُؤْكَلُ ، وَكَاجْتِمَاعِ ذكَاةِ الْمُسْلِمِ وَالْوَثَنِيِّ فِي الشَّاةِ ، وَلِأَنَّ الْإِثْمَ حَاصِلٌ فِي فِعْلِ الْمَحْظُورِ ، وَلَا إِثْمَ فِي تَرْكِ الْمُبَاحِ ، فَكَانَ التَّرْكُ أَوْلَى .