الْوَجْهُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ تَرْجِيحُ حَدِيثِ الْإِثْبَاتِ الْمُتَضَمِّنِ لِلنَّقْلِ
الْوَجْهُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ إِثْبَاتًا يَتَضَمَّنُ النَّقْلَ عَنْ حُكْمِ الْعَقْلِ ، وَالثَّانِي نَفْيًا يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ عَلَى حُكْمِ الْعَقْلِ ، فَيَكُونُ الْإِثْبَاتُ أَوْلَى . لِأَنَّا اسْتَفَدْنَا بِالْمُثَبَتِ مَا لَمْ نَكُنْ نَسْتَفِيدُهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَمْ نَسْتَفِدْ مِنَ الثَّانِي أَمْرًا إِلَّا مَا كُنَّا نَسْتَفِيدُهُ مِنْ قَبْلُ ، فَكَانَ الْمُثْبِتُ أَوْلَى ، وَصُورَةُ الْمُثْبَتِ أَنْ يَرِدَ حَدِيثٌ بِوُجُوبِ فِعْلٍ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْلُ ، وَيَرِدَ حَدِيثٌ آخَرُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ ، فَهَذَا مُبْقٍ عَلَى حُكْمِ الْعَقْلِ ، وَذَاكَ نَاقِلٌ مُفِيدٌ فَهُوَ أَوْلَى . فَأَمَّا إِذَا كَانَ نَفْيُهُ وَإِثْبَاتُهُ ثَابِتَيْنِ بِالشَّرْعِ فَلَا يَتَرَجَّحُ بِهَذَا أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاقِلٌ عَنْ حُكْمِ الْعَقْلِ .