بَابُ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ
بَابُ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ .
((ح 226))
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ،
أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : ( أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ ؟ ) فَقَالَتْ : إِنِّي شَاكِيَةٌ . فَقَالَ لَهَا : ( حُجِّي وَاشْتَرِطِي أنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ) .
((ح 227))
وَبِالْإِسْنَادِ :
أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ : هَلْ تَسْتَثْنِي إِذَا حَجَجْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهَا : مَاذَا أَقُولُ ؟ فَقَالَتْ : قُلِ : اللَّهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْتُ ، وَلَهُ عَمَدْتُ ، فَإِنْ يَسَّرْتَهُ فَهُوَ الْحَجُّ ، وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَهُوَ عُمْرَةٌ .
كَذَا رَوَى الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ ضُبَاعَةَ مُنْقَطِعًا ، وَقَالَ : لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ أَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدِ خِلَافَ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
أَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ مَوْصُولًا بذكر عَائِشَةُ فِيهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ وَصْلُهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ : حَمَّادُ بْنُ سلمة ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ .
وَثَبَتَ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَثَبَتَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُوسٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ :
فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى الِاشْتِرَاطِ ، وَقَالَتْ : له شرطه ، وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ ذَلِكَ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ : عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَشُرَيْحٌ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رِوَايَتَانِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَمَّا صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِضُبَاعَةَ ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ ، وَوَقَفَ عَنْهُ بِمِصْرَ ، وَقَالَ : وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَأَنْكَرُوا الِاشْتِرَاطَ ، وَلَمْ يَرَوْهُ شَيْئًا ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ ، وَيَقُولُ : أَلَيْسَ يحَسْبِكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَطَاوُوسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيُ .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَشْتَرِطُونَ ، وَلَا يَرَوْنَهُ شَيْئًا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ضُبَاعَةَ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
((ح 228))
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ ،
أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنَا مِهْرَانُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُمَيْرَةَ ، أَوْ عُمَيْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَلْيَشْتَرِطْ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ حُبِسَ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَكَمِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ قَالَ : ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أَنْ تَشْتَرِطَ أَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ حُبِسَتْ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ هَذَا ؛ وَلَكِنْ نُسِخَ . قُلْتُ : وَمَا نَسْخُهُ ؟ قَالَ : نَسْخُهُ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ .
رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ بِذَلكَ الْقَائِمُ .