بَابُ مَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ مِنْعِ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَنَسْخِ ذَلِكَ
بَابُ مَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَنْعِ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مِنَ الْأَبْوَابِ ، وَنَسْخِ ذَلِكَ
((ح 225))
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الدَّوْرَقِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ،
ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا عُبَيْدَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تدعى الْحُمْسَ ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنَ الْأَبْوَابِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ وَسَائِرُ الْعَرَبِ لَا يَدْخُلُونَ مِنْ بَابٍ فِي الْإِحْرَامِ ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بُسْتَانٍ ، إِذْ خَرَجَ مِنْ بَابِهِ ، وَخَرَجَ مَعَهُ قُطْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ قُطْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رَجُلٌ فَاجِرٌ ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مَعَكَ مِنَ الْبَابِ . فَقَالَ لَهُ : ( مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ ) فَقَالَ : رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ ؛ فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتَ . قَالَ : ( إِنِّي أَحْمَسُ ) . قَالَ : دِينِي دِينُكَ . قال : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا .
ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ :
أَنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ، لَمْ يَدْخُلْ حَائِطًا وَلَا بَيْتًا وَلَا دَارًا مِنْ بَابِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدَرِ ثَقَبَ ثَقْبًا فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ ، مِنْهُ يَدْخُلُ وَمِنْهُ يَخْرُجُ ، أَوْ يَتَّخِذَ سُلَّمًا فَيَصْعَدُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ ، خَرَجَ مِنْ خَلْفِ الْخَيْمَةِ وَالْفُسْطَاطِ ، فلَا يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ بِرًّا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحُمْسِ وَهُمْ : قُرَيْشٌ ، وَكِنَانَةُ ، وَخُزَاعَةُ ، وَثَقِيفٌ ، وَجُشَمُ ، وَبَنُو نَضْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَبَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، سُمُّوا حُمْسًا
لِتَشَدُّدِهِمْ فِي دِينِهِمْ .
وَفِعْلُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ، وَإِنْكَارُهُ عَلَى قُطْبَةَ بْنِ عَامِرٍ خُرُوجَهُ ، يَدُلُّ عَلَى : أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ .