باب ذِكْر مَا كَانَ مِنَ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَنَسْخُ ذَلِكَ
وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ
باب ذِكْر مَا كَانَ مِنَ الْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، وَنَسْخُ ذَلِكَ
(ح 295)
أَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ ،
أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ لَهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ .
فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا من يَوْمَئِذٍ ، من كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ .
وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، وَدَلَّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ عَلَى نَقِيضِهِ ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مُفَسِّرَةً لِلْكِتَابِ مُبِينَةً رَفْعَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ .
(ح 296)
أخبرَنَا أَبُو زُرْعَةَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ،
أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَرَشِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي ؛ فَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلَ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَقَالَ : تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا ؛ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ .
(ح 297)
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا نَاصِرُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ نَصْرٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ الْقَاضِي ،
أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَبْهَرِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاكِنٍ الرنجَانِيُّ ، أَنَا الْحُلْوَانِيُّ ، (ح) وقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ ، أَنَا أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُطَهَّرِ ، أَنَا جَدِّي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العاصمي ، أَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ الزَّبِيرِ بْنِ بَاطَا ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلَ الْهُدْبَةِ ، وَأَشَارَتْ إِلَى هُدْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ .
قَالَتْ : وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ
الْعَاصِ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ ، يقول : يا أبا بكر ، أَلَا تَزْجُرَ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ .
وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إِلَّا مَا يُحْكَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قال : لَا يَحْتَاجُ إِلَى وَطْءِ الزَّوْجِ ، وَحُكِيَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ .
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ عُسَيْلَتُهُ ، هِيَ تَصْغِيرُ الْعَسَلِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْهَاءَ إِنَّمَا أُثْبِتَتْ فِيهَا عَلَى نِيَّةِ اللَّذَّةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْعَسَلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ .
وَكَانَ ابْنُ الْمُنْذِرِ يَقُولُ : فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لو وَاقَعَهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ أو مُغْمًى عَلَيْهَا لَا تُحِسُّ بِاللَّذَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَذُقِ الْعُسَيْلَةَ ، وَإِنَّمَا كُونُ ذَوَاقُهَا بِأَنْ تُحِسَّ بِاللَّذَّةِ .
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ الزَّبِيرِ ، بِفَتْحِ الزَّايِ ، وَكَسْرِ الْبَاءِ .