بَابُ مُبَايِعَةِ النِّسَاءِ
بَابُ مُبَايَعَةِ النِّسَاءِ
( ح 375 )
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَايِعُ النِّسَاءَ ؛ فَيَضَعُ ثَوْبًا عَلَى يَدِهِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ، كُنَّ يَجِئْنَ النِّسَاءَ فَيَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ :
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ فَإِذَا أَقْرَرْنَ ، قَالَ : قَدْ بَايَعْتُكُنَّ . حَتَّى جَاءَتْ هِنْدٌ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ أُمُّ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا قَالَ : وَلَا يَزْنِينَ قَالَتْ : أَوَتَزْنِي الْحُرَّةُ ؟ لَقَدْ كُنَّا نَسْتَحِيي مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكَيْفَ فِي الْإِسْلَامِ ؟ فَقَالَ : وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ، فَقَالَتْ : أَنْتَ قَتَلْتَ آبَاءَهُمْ ، وَتُوصِينَا بِأَوْلَادِهِمْ ؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقَالَ : وَلَا يَسْرِقْنَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصِيبُ مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَ : فَرَخَّصَ لَهَا .
قُلْتُ : وَرَدَتْ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ تُصَرِّحُ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَافِحِ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُبَايِعُهُنَّ قَوْلًا ، كَذَلِكَ هُوَ فِي حَدِيثِ أمية وَغَيْرِهَا .
( ح 376 )
أخبرنا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أنا مُحَمَّدُ بن عبد الواحد أنا محمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ،
أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمَيْةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ لِنُبَايِعَهُ ، فَقُلْنَ : نُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا نَسْرِقَ ، وَلَا نَزْنِي ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ، وَلَا نَأْتِ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِينهُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ، وَلَا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ . فَقُلْنَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، هَلُمَّ فلنُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ مِثْلَ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ مُنْقَطِعٌ ، فَلَا يُقَاوِمُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الصِّحَاحِ ، فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .