ألف
[ ألف ] ألف : الْأَلْفُ مِنَ الْعَدَدِ مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ ، وَالْجَمْعُ آلُفٌ : قَالَ بُكَيْرٌ أَصَمُّ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبَّادٍ :
وَيُقَالُ : هَذَا أَلْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يُقَالُ وَاحِدَةٌ ، وَهَذَا أَلْفٌ أَقْرَعُ أَيْ تَامٌّ وَلَا يُقَالُ قَرْعَاءُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَوْ قُلْتَ هَذِهِ أَلْفٌ بِمَعْنَى هَذِهِ الدَّرَاهِمُ أَلْفٌ لَجَازَ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي التَّذْكِيرِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَوَّلُ حَيٍّ آلَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنُو فُلَانٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ : كَانَ الْقَوْمُ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَآلَفْتُهُمْ ، مَمْدُودٌ ، وَآلَفُوا هُمْ إِذَا صَارُوا أَلْفًا ، وَكَذَلِكَ أَمْأَيْتُهُمْ فَأَمْأَوْا إِذَا صَارُوا مِائَةً . الْجَوْهَرِيُّ : آلَفْتُ الْقَوْمَ إِيلَافًا أَيْ كَمَّلْتُهُمْ أَلْفًا ، وَكَذَلِكَ آلَفْتُ الدَّرَاهِمَ وَآلَفَتْ هِيَ .
وَيُقَالُ : أَلْفٌ مَؤَلَّفَةٌ أَيْ مُكَمَّلَةٌ . وَأَلَفَهُ يَأْلِفُهُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ أَعْطَاهُ أَلْفًا ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَأَلَّفَ الشَّيْءَ أَلْفًا وَإِلَافًا وَوِلَافًا ; الْأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ ، وَأَلَفَانًا وَأَلَفَهُ : لَزِمَهُ ، وَآلَفَهُ إِيَّاهُ : أَلْزَمَهُ . وَفُلَانٌ قَدْ أَلِفَ هَذَا الْمَوْضِعَ ، بِالْكَسْرِ ، يَأْلَفُهُ أَلَفًا وَآلَفَهُ إِيَّاهُ غَيْرُهُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أُولِفُهُ إِيلَافًا ، وَكَذَلِكَ آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أُؤَالِفُهُ مُؤَالَفَةً وَإِلَافًا ، فَصَارَتْ صُورَةُ أَفْعَلَ وَفَاعَلَ فِي الْمَاضِي وَاحِدَةً ، ج١ / ص١٣٣وَأَلَّفْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تَأْلِيفًا فَتَأَلَّفَا وَأْتَلَفَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ; فِيمَنْ جَعَلَ الْهَاءَ مَفْعُولًا وَرِحْلَةَ مَفْعُولًا ثَانِيًا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ هُنَا وَاحِدًا عَلَى قَوْلِكَ آلَفْتُ الشَّيْءَ كَأَلِفْتُهُ ، وَتَكُونُ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ كَمَا تَقُولُ عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبِ زَيْدٍ عَمْرًا ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : فِي لإِيلافِ قُرَيْشٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : لِإِيلَافِ ، وَلِإِلَافِ ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ لِإِلْفِ قُرَيْشٍ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ .
أَبُو عُبَيْدٍ : أَلِفْتُ الشَّيْءَ وَآلَفْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لَزِمْتُهُ ، فَهُوَ مُؤْلَفٌ وَمَأْلُوفٌ . وَآلَفَتِ الظِّبَاءُ الرَّمْلَ إِذَا أَلِفَتْهُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَآلَفْتُ فُلَانًا الشَّيْءَ إِذَا أَلْزَمْتَهُ إِيَّاهُ أُولِفُهُ إِيلَافًا ، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ لِتُؤْلَفَ قُرَيْشٌ الرِّحْلَتَيْنِ فَتَتَّصِلَا ، وَلَا تَنْقَطِعَا ، فَاللَّامُ مُتَّصِلَةٌ بِالسُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، أَيْ أَهْلَكَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْفِيلِ لِتُؤْلَفَ قُرَيْشٌ رِحْلَتَيْهَا آمِنِينَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْحَابُ الْإِيلَافِ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ : هَاشِمٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ ، وَكَانُوا يُؤَلِّفُونَ الْجِوَارَ يُتْبِعُونَ بَعْضَهُ بَعْضًا يُجِيرُونَ قُرَيْشًا بِمِيَرِهِمْ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْمُجِيرِينَ ، فَأَمَّا هَاشِمٌ فَإِنَّهُ أَخَذَ حَبْلًا مِنْ مَلِكِ الرُّومِ ، وَأَخَذَ نَوْفَلٌ حَبْلًا مِنْ كِسْرَى ، وَأَخَذَ عَبْدُ شَمْسٍ حَبْلًا مِنَ النَّجَاشِيِّ ، وَأَخَذَ الْمُطَّلِبُ حَبْلًا مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ ، قَالَ : فَكَانَ تُجَّارُ قُرَيْشٍ يَخْتَلِفُونَ إِلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ بِحِبَالِ هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةِ فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَنْ قَرَأَ لِإِلَافِهِمْ وَإِلْفِهِمْ فَهُمَا مِنْ أَلِفَ يَأْلَفُ ، وَمَنْ قَرَأَ لِإِيلَافِهِمْ فَهُوَ مِنْ آلَفَ يُؤْلِفُ ، قَالَ : وَمَعْنَى يُؤَلِّفُونَ يُهَيِّئُونَ وَيُجَهِّزُونَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُوَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ بِمَعْنَى يُجِيرُونَ ، وَالْإِلْفُ وَالْإِلَافُ بِمَعْنًى ; وَأَنْشَدَ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ فِي بَابِ الْهِجَاءِ لِمُسَاوِرِ بْنِ هِنْدٍ يَهْجُو بَنِي أَسَدٍ :
وَالْإِيلَافُ : مِنْ يُؤَلِّفُونَ أَيْ يُهَيِّئُونَ وَيُجَهِّزُونَ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَ هَاشِمٌ يُؤَلِّفُ إِلَى الشَّامِ ، وَعَبْدُ شَمْسٍ يُؤَلِّفُ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَالْمُطَّلِبُ إِلَى الْيَمَنِ ، وَنَوْفَلٌ إِلَى فَارِسَ . قَالَ : وَيَتَأَلَّفُونَ أَيْ يَسْتَجِيرُونَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالْإِلْفُ : الْأَلِيفُ . يُقَالُ : حَنَّتِ الْإِلْفُ إِلَى الْإِلْفِ ، وَجَمْعُ الْأَلِيفِ أَلَائِفُ مِثْلَ تَبِيعٍ وَتَبَائِعَ وَأَفِيلٍ وَأَفَائِلَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
التَّهْذِيبُ : فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ ، قَالَ : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ قَوْمٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِتَأَلُّفِهِمْ أَيْ بِمُقَارَبَتِهِمْ وَإِعْطَائِهِمْ لِيُرَغِّبُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، فَلَا تَحْمِلُهُمُ الْحَمِيَّةُ مِنْ ضَعْفِ نِيَّاتِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونُوا إِلْبًا مَعَ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ نَفَّلَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ بِمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ تَأَلُّفًا لَهُمْ ، مِنْهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَلَّفَ فِي وَقْتٍ بَعْضَ سَادَةِ الْكُفَّارِ ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَظَهَرَ أَهْلُ دِينِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ ، أَغْنَى اللَّهُ - تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْدُ - عَنْ أَنْ يُتَأَلَّفَ كَافِرٌ الْيَوْمَ بِمَالٍ يُعْطَى لِظُهُورِ أَهْلِ دِينِهِ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ; وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ جَمْعُ آلِفٍ كَشَاهِدٍ وَشُهُودٍ ، وَهُوَ الْأَلِيفُ ، وَجَمْعُهُ أُلَفَاءُ وَالْأُنْثَى آلِفَةٌ وَإِلْفٌ ; قَالَ :
وَأَوَالِفُ الطَّيْرِ : الَّتِي قَدْ أَلِفَتْ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ ، شَرَّفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى . وَأَوَالِفُ الْحَمَامِ : دَوَاجِنُهَا الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ ; قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَأَلَّفَ الْقَوْمُ إِلَى كَذَا وَتَأَلَّفُوا : اسْتَجَارُوا . وَالْأَلِفُ وَالْأَلِيفُ : حَرْفُ هِجَاءٍ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْأَلِفُ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، مُؤَنَّثَةٌ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُرُوفِ ، هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَإِنْ ذُكِّرَتْ جَازَ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : حُرُوفُ الْمُعْجَمِ كُلُّهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : الم ذَلِكَ الْكِتَابُ ، وَ المص ، وَ المر ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الَّذِي اخْتَرْنَا فِي تَفْسِيرِهَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ " الم " : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ ، وَ " المص " : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأُفَصِّلُ ، وَ " المر " : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَرَى ; قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : مَوْضِعُ هَذِهِ الْحُرُوفِ رَفْعٌ بِمَا بَعْدَهَا ، قَالَ : المص كِتَابٌ فَكِتَابٌ مُرْتَفِعٌ بِ " المص " ، وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ " المص " حُرُوفُ كِتَابٍ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، قَالَ : وَهَذَا لَوْ كَانَ كَمَا وُصِفَ لَكَانَ بَعْدَ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَبَدًا ذِكْرُ الْكِتَابِ ، فَقَوْلُهُ : الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ مَرَافِعٌ لَهَا عَلَى قَوْلِهِ ، وَكَذَلِكَ : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ مُسْتَوْفًى فِي صَدْرِ الْكِتَابِ عِنْدَ تَفْسِيرِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .