حجم
[ حجم ] حجم : الْإِحْجَامُ : ضِدُّ الْإِقْدَامِ . أَحْجَمَ عَنِ الْأَمْرِ : كَفَّ أَوْ نَكَصَ هَيْبَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ ) أَيْ نَكَصُوا وَتَأَخَّرُوا وَتَهَيَّبُوا أَخْذَهُ .
وَرَجُلٌ مِحْجَامٌ : كَثِيرُ النُّكُوصِ . وَالْحِجَامُ : شَيْءٌ يُجْعَلُ فِي فَمِ الْبَعِيرِ أَوْ خَطْمِهِ لِئَلَّا يَعَضَّ ، وَهُوَ بَعِيرٌ مَحْجُومٌ ، وَقَدْ حَجَمَهُ يَحْجُمُهُ حَجْمًا إِذَا جَعَلَ عَلَى فَمِهِ حِجَامًا وَذَلِكَ إِذَا هَاجَ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : وَذَكَرَ أَبَاهُ فَقَالَ : كَانَ يَصِيحُ الصَّيْحَةَ يَكَادُ مَنْ سَمِعَهَا يَصْعَقُ كَالْبَعِيرِ الْمَحْجُومِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ : ( إِنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ مَحْجُومٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ : رَجُلٌ مَحْجُومٌ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ جَسِيمٌ ، مِنَ الْحَجْمِ وَهُوَ النُّتُوُّ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرُبَّمَا قِيلَ فِي الشِّعْرِ فُلَانٌ يَحْجُمُ فُلَانًا عَنِ الْأَمْرِ أَيْ يَكُفُّهُ ، وَالْحَجْمُ : كَفُّكَ إِنْسَانًا عَنْ أَمْرٍ يُرِيدُهُ . يُقَالُ : أَحْجَمَ الرَّجُلُ عَنْ قِرْنِهِ ، وَأَحْجَمَ إِذَا جَبُنَ وَكَفَّ ؛ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ مُبْتَكِرٌ الْأَعْرَابِيُّ : حَجَمْتُهُ عَنْ حَاجَتِهِ مَنَعْتُهُ عَنْهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : حَجَوْتُهُ عَنْ حَاجَتِهِ مِثْلُهُ ، وَحَجَمْتُهُ عَنِ الشَّيْءِ أَحْجُمُهُ أَيْ كَفَفْتُهُ عَنْهُ . يُقَالُ : حَجَمْتُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَأَحْجَمَ أَيْ كَفَفْتُهُ فَكَفَّ ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ مِثْلُ كَبَبْتُهُ فَأَكَبَّ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ حَجَمْتُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَأَحْجَمَ أَيْ كَفَفْتُهُ عَنْهُ وَأَحْجَمَ هُوَ وَكَبَبْتُهُ وَأَكَبَّ هُوَ ، وَشَنَقْتُ الْبَعِيرَ وَأَشْنَقَ هُوَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ ، وَنَسَلْتُ رِيشَ الطَّائِرِ وَأَنْسَلَ هُوَ ، وَقَشَعَتِ الرِّيحُ الْغَيْمَ وَأَقْشَعَ هُوَ ، وَنَزَفْتُ الْبِئْرَ وَأَنْزَفَتْ هِيَ ، وَمَرَيْتُ النَّاقَةَ وَأَمْرَتْ هِيَ إِذَا دَرَّ لَبَنُهَا . وَإِحْجَامُ الْمَرْأَةِ الْمَوْلُودَ : أَوَّلُ إِرْضَاعَةٍ تُرْضِعُهُ ، وَقَدْ أَحْجَمَتْ لَهُ . وَحَجَمَ الْعَظْمَ يَحْجُمُهُ حَجْمًا : عَرَقَهُ .
وَحَجَمَ ثَدْيُ الْمَرْأَةِ يَحْجُمُ حُجُومًا : بَدَا نُهُودُهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
يُقَالُ : لَيْسَ لِمِرْفَقِهِ حَجْمٌ أَيْ نُتُوٌّ . وَحَجْمُ كُلِّ شَيْءٍ : مَلْمَسُهُ النَّاتِئُ تَحْتَ يَدِكَ ، وَالْجَمْعُ حُجُومٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : حَجْمُ الْعِظَامِ أَنْ يُوجَدَ مَسُّ الْعِظَامِ مِنْ وَرَاءِ الْجِلْدِ فَعَبَّرَ عَنْهُ تَعْبِيرَهُ عَنِ الْمَصَادِرِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي أَهُوَ عِنْدَهُ مَصْدَرٌ أَمِ اسْمٌ .
قَالَ اللَّيْثُ : الْحَجْمُ وِجْدَانُكَ مَسَّ شَيْءٍ تَحْتَ ثَوْبٍ ، تَقُولُ : مَسِسْتُ بَطْنَ الْحُبْلَى فَوَجَدْتُ حَجْمَ الصَّبِيِّ فِي بَطْنِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا يَصِفُ حَجْمَ عِظَامِهَا ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ لَا يَلْتَصِقُ الثَّوْبُ بِبَدَنِهَا فَيَحْكِي النَّاتِئَ وَالنَّاشِزَ مِنْ عِظَامِهَا وَلَحْمِهَا ، وَجَعَلَهُ وَاصِفًا عَلَى التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَظْهَرَهُ وَبَيَّنَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاصِفِ لَهَا بِلِسَانِهِ . وَالْحَجْمُ : الْمَصُّ يُقَالُ : حَجَمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّهِ إِذَا مَصَّهُ .
وَمَا حَجَمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّهِ أَيْ مَا مَصَّهُ . وَثَدْيٌ مَحْجُومٌ أَيْ مَمْصُوصٌ . وَالْحَجَّامُ : الْمَصَّاصُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْحَاجِمِ حَجَّامٌ لِامْتِصَاصِهِ فَمَ الْمِحْجَمَةِ ، وَقَدْ حَجَمَ يَحْجِمُ وَيَحْجُمُ حَجْمًا وَحَاجِمٌ حَجُومٌ وَمِحْجَمٌ رَفِيقٌ . وَالْمِحْجَمُ وَالْمِحْجَمَةُ : مَا يُحْجَمُ بِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمِحْجَمَةُ قَارُورَتُهُ ، وَتُطْرَحُ الْهَاءُ فَيُقَالُ مِحْجَمٌ ، وَجَمْعُهُ مَحَاجِمُ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
وَالْحَجْمُ : فِعْلُ الْحَاجِمِ وَهُوَ الْحَجَّامُ . وَاحْتَجَمَ : طَلَبَ الْحِجَامَةَ ، وَهُوَ مَحْجُومٌ ، وَقَدِ احْتَجَمْتُ مِنَ الدَّمِ . وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ : ( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ) ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُمَا تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ ، أَمَّا الْمَحْجُومُ فَلِلضَّعْفِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ خُرُوجِ دَمِهِ فَرُبَّمَا أَعْجَزَهُ عَنِ الصَّوْمِ ، وَأَمَّا الْحَاجِمُ فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَصِلَ إِلَى حَلْقِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فَيَبْلَعَهُ أَوْ مِنْ طَعْمِهِ ، قَالَ : وَقِيلَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا أَيْ بَطَلَ أَجْرُهُمَا فَكَأَنَّهُمَا صَارَا مُفْطِرَيْنِ ، كَقَوْلِهِ : ( مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ ) .
وَالْمَحْجَمَةُ مِنَ الْعُنُقِ : مَوْضِعُ الْمِحْجَمَةِ . وَأَصْلُ الْحَجْمَ الْمَصُّ ، وَقَوْلُهُمْ : أَفْرَغُ مِنْ حَجَّامٍ سَابَاطٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَمُرُّ بِهِ الْجُيُوشُ فَيَحْجُمُهُمْ نَسِيئَةً مِنَ الْكَسَادِ حَتَّى يَرْجِعُوا فَضَرَبُوا بِهِ الْمَثَلَ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْحِجَامَةُ مِنَ الْحَجْمِ الَّذِي هُوَ الْبَدَاءُ لِأَنَّ اللَّحْمَ يَنْتَبِرُ أَيْ يَرْتَفِعُ . وَالْحَوْجَمَةُ : الْوَرْدُ الْأَحْمَرُ ، وَالْجَمْعُ حَوْجَمٌ .