حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خشع

[ خشع ] خشع : خَشَعَ يَخْشَعُ خُشُوعًا وَاخْتَشَعَ وَتَخَشَّعَ : رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ وَغَضَّهُ وَخَفَضَ صَوْتَهُ . وَقَوْمٌ خُشَّعٌ : مُتَخَشِّعُونَ . وَخَشَعَ بَصَرُهُ : انْكَسَرَ ، وَلَا يُقَالُ : اخْتَشَعَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

تَجَلَّى السُّرَى عَنْ كُلِّ خِرْقٍ كَأَنَّهُ صَفِيحَةُ سَيْفٍ ، طَرْفُهُ غَيْرُ خَاشِعٍ
وَاخْتَشَعَ إِذَا طَأْطَأْ صَدْرَهُ وَتَوَاضَعَ ، وَقِيلَ : الْخُشُوعُ قَرِيبٌ مِنَ الْخُضُوعِ ، إِلَّا أَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ ، وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالِاسْتِخْذَاءِ ، وَالْخُشُوعَ فِي الْبَدَنِ وَالصَّوْتِ وَالْبَصَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ، وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ، وَقُرِئَ : خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : نَصَبَ خَاشِعًا عَلَى الْحَالِ ، الْمَعْنَى يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ خُشَّعًا ، قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ خَاشِعًا فَعَلَى أَنَّ لَكَ فِي أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ إِذَا تَقَدَّمَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ التَّوْحِيدَ ، نَحْوَ خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ ، وَلَكَ التَّوْحِيدُ وَالتَّأْنِيثُ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِكَ : خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ؛ قَالَ : وَلَكَ الْجَمْعُ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ، تَقُولُ : مَرَرْتُ بِشُبَّانٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ وَحِسَانٍ أَوَجُهُهُمْ وَحَسَنَةٍ أَوْجَهُهُمْ ; وَأَنْشَدَ :
وَشَبَابٌ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ
وَقَوْلُهُ : وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ; أَيْ : سَكَنَتْ ، وَكُلُّ سَاكِنٍ خَاضِعٍ خَاشِعٌ .

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : فَخَشَعْنَا ; أَيْ : خَشِينَا وَخَضَعْنَا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْخُشُوعُ فِي الصَّوْتِ وَالْبَصَرِ كَالْخُضُوعِ فِي الْبَدَنِ . قَالَ : وَهَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى ، وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فَجَشِعْنَا ، بِالْجِيمِ ، وَشَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِهِ فَقَالَ : الْجَشَعُ الْفَزَعُ وَالْخَوْفُ . وَالتَّخَشُّعُ : نَحْوُ التَّضَرُّعِ .

وَالْخُشُوعُ : الْخُضُوعُ . وَالْخَاشِعُ : الرَّاكِعُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . وَالتَّخَشُّعُ : تَكَلُّفُ الْخُشُوعِ .

وَالتَّخَشُّعُ لِلَّهِ : الْإِخْبَاتُ وَالتَّذَلُّلُ . وَالْخُشْعَةُ : قُفٌّ غَلَبَتْ عَلَيْهِ السُّهُولَةُ . وَالْخُشْعَةُ ، مِثَالُ الصُّبْرَةِ : أَكَمَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( كَانَتِ الْكَعْبَةُ خُشْعَةً عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهَا ) ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخُشْعَةُ أَكَمَةٌ لَاطِئَةٌ بِالْأَرْضِ ، وَالْجَمْعُ خُشَعٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ السُّهُولَةُ ، أَيْ : لَيْسَ بِحَجَرٍ وَلَا طِينٍ ، وَيُرْوَى حَشَفَةً ، بِالْحَاءِ وَالْفَاءِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْحَثَمَةِ [ وَلِلْحَثْمَةِ ] اللَّاطِئَةُ بِالْأَرْضِ هِيَ الْخُشْعَةُ ، وَجَمْعُهَا خُشَعٌ ; وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :

جَازِعَاتٌ إِلَيْهِمُ ، خُشَعَ الْأَوْ دَاةِ قُوتًا ، تُسْقَى ضَيَاحَ الْمَدِيدِ
وَيُرْوَى : خُشَّعَ الْأَوْدَاةِ جَمْعُ خَاشِعٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُشْعَةُ الْأَكَمَةُ وَهِيَ الْحَثَمَةُ [ وَالْحَثْمَةُ ] وَالسَّرْوَعَةُ وَالْقَائِدَةُ . وَأَكَمَةٌ خَاشِعَةٌ : مُلْتَزِقَةٌ لَاطِئَةٌ بِالْأَرْضِ .

وَالْخَاشِعُ مِنَ الْأَرْضِ : الَّذِي تُثِيرُهُ الرِّيَاحُ لِسُهُولَتِهِ فَتَمْحُو آثَارَهُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً ، قَالَ : الْخَاشِعَةُ الْمُتَغَبِّرَةُ الْمُتَهَشِّمَةُ ، وَأَرَادَ الْمُتَهَشِّمَةَ النَّبَاتِ . وَبَلْدَةٌ خَاشِعَةٌ أَيْ : مُغْبَرَّةٌ لَا مَنْزِلَ بِهَا .

وَإِذَا يَبِسَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ تُمْطِرْ قِيلَ : قَدْ خَشَعَتْ . قَالَ تَعَالَى : وتَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : رَأَيْنَا أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ خَاشِعَةً هَامِدَةً مَا فِيهَا خَضْرَاءُ .

وَيُقَالُ : مَكَانٌ خَاشِعٌ . وَخَشَعَ سَنَامُ الْبَعِيرِ إِذَا أُنْضِيَ فَذَهَبَ شَحْمُهُ وَتَطَأْطَأَ شَرَفُهُ . وَجِدَارٌ خَاشِعٌ إِذَا تَدَاعَى وَاسْتَوَى مَعَ الْأَرْضِ ; قَالَ النَّابِغَةُ :

وَنُؤْيٌ كَجِذْمِ الْحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعٌ
وَخَشَعَ خَرَاشِيَّ صَدْرِهِ : رَمَى بُزَاقًا لَزِجًا .

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَخَشَعَ الرَّجُلُ خَرَاشِيَّ صَدْرِهِ إِذَا رَمَى بِهَا . وَيُقَالُ : خَشَعَتِ الشَّمْسُ وَخَسَفَتْ وَكَسَفَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الْكِلَابِيُّ : خُشُوعُ الْكَوَاكِبِ إِذَا غَارَتْ وَكَادَتْ تَغِيبُ فِي مَغِيبِهَا ; وَأَنْشَدَ :

بَدْرٌ تَكَادُ لَهُ الْكَوَاكِبُ تَخْشَعُ
وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ : خَشَعَتِ الْكَوَاكِبُ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْمَغِيبِ ، وَخَضَعَتْ أَيْدِي الْكَوَاكِبِ أَيْ : مَالَتْ لِتَغِيبَ .

وَالْخِشْعَةُ : الَّذِي يُبْقَرُ عَنْهُ بَطْنُ أُمِّهِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : وَالْخِشْعَةُ وَلَدُ الْبَقِيرِ ، وَالْبَقِيرُ : الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ حَيٌّ فَيُبْقَرُ بَطْنُهَا وَيُخْرَجُ ، وَكَانَ بِكِيرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِشْعَةً ; وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مَوْثُوقٍ بِهَا مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ ابْنِ بَرِّيٍّ ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ خَارِجَةَ بْنَ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ :

وَقَدْ عَلِمَتْ خَيْلُ ابْنِ خِشْعَةَ أَنَّهَا مَتَى تَلْقَ يَوْمًا ذَا جِلَادٍ تُجَالِدِ
خِشْعَةُ : أُمُّ خَارِجَةَ وَهِيَ الْبَقِيرَةُ كَانَتْ مَاتَتْ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا يَرْتَكِمُ ، فَبُقِرَ بَطْنُهَا فَسُمِّيَتِ الْبَقِيرَةَ وَسُمِّيَ خَارِجَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَطْنِهَا .

موقع حَـدِيث