خصف
[ خصف ] خصف : خَصَفَ النَّعْلَ يَخْصِفُهَا خَصْفًا : ظَاهَرَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَخَرَزَهَا ، وَهِيَ نَعْلٌ خَصِيفٌ ; وَكُلُّ مَا طُورِقَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَدْ خُصِفَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَفِي آخَرَ : وَهُوَ قَاعِدٌ يَخْصِفُ نَعْلَهُ أَيْ : كَانَ يَخْرُزُهَا ، مِنَ الْخَصْفِ : الضَّمُّ وَالْجَمْعُ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ عَلِيٍّ خَاصِفِ النَّعْلِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
وَالْخَصَفُ وَالْخَصَفَةُ : قِطْعَةٌ مِمَّا تُخْصَفُ بِهِ النَّعْلُ . وَالْمِخْصَفُ : الْمِثْقَبُ وَالْإِشْفَى ; قَالَ أَبُو كَبِيرٍ يَصِفُ عُقَابًا :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ; يَقُولُ : يُلْزِقَانِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ لِيَسْتُرَا بِهِ عَوْرَتَهُمَا ; أَيْ : يُطَابِقَانِ بَعْضَ الْوَرَقِ عَلَى بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ الِاخْتِصَافُ . وَفِي قِرَاءَةِ الْحَسَنِ : ( وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ ) ، أَدْغَمَ التَّاءَ فِي الصَّادِ وَحَرَّكَ الْخَاءَ بِالْكَسْرِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ، وَبَعْضُهُمْ حَوَّلَ حَرَكَةَ التَّاءِ فَفَتَحَهَا ; حَكَاهُ الْأَخْفَشُ . اللَّيْثُ : الِاخْتِصَافُ أَنْ يَأْخُذَ الْعُرْيَانُ وَرَقًا عِرَاضًا فَيَخْصِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَيَسْتَتِرَ بِهَا .
يُقَالُ : خَصَفَ وَاخْتَصَفَ يَخْصِفُ وَيَخْتَصِفُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ فَعَلَيْهِ بِالنَّشِيرِ وَلَا يَخْصِفْ ) ; النَّشِيرُ : الْمِئْزَرُ ، وَلَا يَخْصِفْ أَيْ : لَا يَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهِ ، وَتَخَصَّفَهُ كَذَلِكَ ، وَرَجُلٌ مِخْصَفٌ وَخَصَّافٌ : صَانِعٌ لِذَلِكَ ; عَنِ السِّيرَافِيِّ . وَالْخَصْفُ : النَّعْلُ ذَاتُ الطِّرَاقِ ، وَكُلُّ طِرَاقٍ مِنْهَا خَصْفَةٌ .
وَالْخَصَفَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : جُلَّةُ التَّمْرِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنَ الْخُوصِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبَحْرَانِيَّةُ مِنَ الْجَلَالِ خَاصَّةً ، وَجَمْعُهَا خَصَفٌ وَخِصَافٌ ; قَالَ الْأَخْطَلُ يَذْكُرُ قَبِيلَةً :
وَكُلُّ لَوْنَيْنِ اجْتَمَعَا ، فَهُوَ خَصِيفٌ . ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ : خَصَفَتِ الْإِبِلُ الْخَيْلُ تَبِعَتْهَا ; قَالَ مَقَّاسٌ الْعَائِذِيُّ :
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ لَهُ خَصَفَةٌ يَحْجُرُهَا وَيُصَلِّي فِيهَا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى خَصَفَةٍ ، وَأَهْلُ الْبَحْرِينِ يُسَمُّونَ جِلَالَ التَّمْرِ خَصَفًا . وَالْخَصَفُ : الْخَزَفُ . وَخَصَّفَهُ الشَّيْبُ إِذَا اسْتَوَى الْبَيَاضُ وَالسَّوَادُ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَصَّفَهُ الشَّيْبُ تَخْصِيفًا وَخَوَّصَهُ تَخْوِيصًا وَنَقَّبَ فِيهِ تَنْقِيبًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَحَبْلٌ أَخْصَفٌ وَخَصِيفٌ . فِيهِ لَوْنَانِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ ، وَقِيلَ : الْأَخْصَفُ وَالْخَصِيفُ لَوْنٌ كَلَوْنِ الرَّمَادِ .
وَرَمَادٌ خَصِيفٌ : فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الرَّمَادُ بِذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : الْخَصِيفُ مِنَ الْحِبَالِ مَا كَانَ أَبْرَقَ بِقُوَّةٍ سَوْدَاءَ وَأُخْرَى بَيْضَاءَ ، فَهُوَ خَصِيفٌ وَأَخْصَفُ ; وَقَالَ الْعَجَّاجُ :
وَالْأَخْصَفُ : الظَّلِيمُ لِسَوَادٍ فِيهِ وَبَيَاضٍ ، وَالنَّعَامَةُ خَصْفَاءُ ، وَالْخَصْفَاءُ مِنَ الضَّأْنِ : الَّتِي ابْيَضَّتْ خَاصِرَتَاهَا . وَكَتِيبَةٌ خَصِيفَةٌ : لِمَا فِيهَا مِنْ صَدَإِ الْحَدِيدِ وَبَيَاضِهِ . وَالْخَصُوفُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي تَلِدُ فِي التَّاسِعِ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْعَاشِرِ ، وَهِيَ مِنْ مَرَابِيعِ الْإِبِلِ الَّتِي تُنْتَجُ إِذَا أَتَتْ عَلَى مَضْرِبِهَا تَمَامًا لَا يَنْقُصُ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ الَّتِي تُنْتَجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَصَفَتْ تَخْصِفُ خِصَافًا .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا بَلَغَتِ الشَّهْرَ التَّاسِعَ مِنْ يَوْمِ لَقِحَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ : قَدْ خَصَفَتْ تَخْصِفُ خِصَافًا ، وَهِيَ خَصُوفٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَخَصَفَتِ النَّاقَةُ تَخْصِفُ خَصْفًا إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وَقَدْ بَلَغَ الشَّهْرَ التَّاسِعَ ؛ فَهِيَ خَصُوفٌ . وَيُقَالُ : الْخَصُوفُ هِيَ الَّتِي تُنْتَجُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ مَضْرِبِهَا بِشَهْرٍ ، وَالْجَرُورُ بِشَهْرَيْنِ .
وَخَصَفَةُ : قَبِيلَةٌ مِنْ مُحَارِبٍ . وَخَصَفَةُ بْنُ قَيْسِ عَيْلَانَ : أَبُو قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ . وَخِصَافٌ : فَرَسُ سُمَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ .
وَخِصَافٌ أَيْضًا : فَرَسُ حَمَلِ بْنِ بَدْرٍ ، رَوَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ يُقَالُ لَهُ : فَارِسُ خِصَافٍ ، وَكَانَ مِنْ أَجْبَنِ النَّاسِ ، قَالَ : فَغَزَا يَوْمًا فَأَقْبَلَ سَهْمٌ حَتَّى وَقَعَ عِنْدَ حَافِرِ فَرَسِهِ فَتَحَرَّكَ سَاعَةً ، فَقَالَ : إِنَّ لِهَذَا السَّهْمِ سَبَبًا يَنْجُثُهُ ، فَاحْتَفَرَ عَنْهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ وَقَعَ عَلَى نَفَقِ يَرْبُوعٍ ، فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَتَحَرَّكَ الْيَرْبُوعُ سَاعَةً ثُمَّ مَاتَ ، فَقَالَ : هَذَا فِي جَوْفِ حُجْرٍ جَاءَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ وَأَنَا ظَاهِرٌ عَلَى فَرَسِي ، مَا الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ وَلَا الْيَرْبُوعُ ! ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ ; قَوْلُهُ : يَنْجُثُهُ أَيْ : يُحَرِّكُهُ . قَالَ : وَخِصَافُ فَرَسِهِ ، وَيُضْرَبُ الْمَثَلُ فَيُقَالُ : أَجْرَأُ مِنْ فَارِسِ خِصَافٍ . وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنَّ صَاحِبَ خِصَافٍ كَانَ يُلَاقِي جُنْدَ كِسْرَى فَلَا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ وَيَظُنُّ أَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ كَمَا تَمُوتُ النَّاسُ ، فَرَمَى رَجُلًا مِنْهُمْ يَوْمًا بِسَهْمٍ فَصَرَعَهُ فَمَاتَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يَمُوتُونَ كَمَا نَمُوتُ نَحْنُ ، فَاجْتَرَأَ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ ; الْجَوْهَرِيُّ : وَخَصَافِ مِثْلَ قَطَامِ اسْمِ فَرَسٍ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ : الْإِخْصَافُ شِدَّةُ الْعَدْوِ . وَأَخْصَفَ يُخْصِفُ إِذَا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : صَحَّفَ اللَّيْثُ وَالصَّوَابُ أَحْصَفَ ، بِالْحَاءِ ، إِحْصَافًا إِذَا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ .