[ خنا ] خنا : الْخَنَا : مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ . خَنَا فِي مَنْطِقِهِ يَخْنُو خَنًا ، مَقْصُورٌ . وَالْخَنَا : الْفُحْشُ .
وَفِي التَّهْذِيبِ : الْخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُهُ . وَخَنَا فِي كَلَامِهِ وَأَخْنَى : أَفْحَشَ ، وَفِي مَنْطِقِهِ إِخْنَاءٌ ؛ قَالَتْ بِنْتُ أَبِي مُسَافِعٍ الْقُرَشِيِّ ، وَكَانَ قَتَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
وَمَا لَيْثُ غَرِيفٍ ذُو أَظَافِيرَ وَأَقْدَامِ
كَحِبِّي إِذْ تَلَاقَوْا وَ وُجُوهُ الْقَوْمِ أَقْرَانُ
وَأَنْتَ الطَّاعِنُ النَّجْلَا ءِ مِنْهَا مُزْبِدٌ آنِ
وَفِي الْكَفِّ حُسَامٌ صَا رِمٌ أَبْيَضُ خَذَّامُ
وَقَدْ تَرْحَلُ بِالرَّكْبِ فَمَا تُخْنِي لِصُحْبَانِ
ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا رَوَاهَا الْأَخْفَشُ كُلَّهَا مُقَيَّدَةً ، وَرَوَاهَا أَبُو عَمْرٍو مُطْلَقَةً . قَالَ ابْنُ جِنِّي : إِذَا قُيِّدَتْ فَفِيهَا عَيْبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِكْفَاءُ بِالنُّونِ وَالْمِيمِ ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ فَفِيهَا عَيْبَانِ الْإِكْفَاءُ وَالْإِقْوَاءُ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ ابْنَ جِنِّي قَدْ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : رَوَاهَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ مُقَيَّدَةً ؛ لِأَنَّ الشِّعْرَ مِنَ الْهَزَجِ ، وَلَيْسَ فِي الْهَزَجِ مَفَاعِيلْ بِالْإِسْكَانِ وَلَا فَعُولَانِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَخْفَشُ قَدْ أَنْشَدَهُ هَكَذَا فَهُوَ عِنْدِي عَلَى إِنْشَادِ مَنْ أَنْشَدَ :
أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالْعِتَابْ
بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَهَذَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ضَرْبًا لِأَنَّ فَعُولْ مُسَكَّنَةً لَيْسَتْ مِنْ ضُرُوبِ الْوَافِرِ ، فَكَذَلِكَ مَفَاعِيلْ أَوْ فَعُولَانْ لَيْسَتْ مِنْ ضُرُوبِ الْهَزَجِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالرِّوَايَةُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو ، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّعْرِ حِينَئِذٍ عَيْبَانِ مِنَ الْإِقْوَاءِ وَالْإِكْفَاءِ إِذِ احْتِمَالُ عَيْبَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمْثَلُ مِنْ كَسْرِ الْبَيْتِ ، وَإِنْ كُنْتَ أَيُّهَا النَّاظِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْعَرُوضِ فَعِلْمُ هَذَا عَلَيْكَ مِنَ اللَّازِمِ الْمَفْرُوضِ .
وَكَلَامٌ خَنٍ وَكَلِمَةٌ خَنِيَةٌ ، وَلَيْسَ خَنٍ عَلَى الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ خَنِيَتِ الْكَلِمَةُ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّسَبِ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : رَجُلٌ طَعِمٌ وَنَهِرٌ ، وَنَظِيرُهُ كَاسٍ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى زِنَةِ فَاعِلٍ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَيْ ذُو طَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَسَيْرٍ بِالنَّهَارِ ؛ وَأَنْشَدَ :
لَسْتُ بِلَيْلِيٍّ وَلَكِنِّي نَهِرْ
وَقَوْلُ الْقُطَامِيِّ :
دَعُوا النَّمْرَ لَا تُثْنُوا عَلَيْهَا خَنَايَةً فَقَدْ أَحْسَنَتْ فِي جُلِّ مَا بَيْنَنَا النَّمْرُ
ج٥ / ص١٧٣بَنَى مِنَ الْخَنَا فَعَالَةً . وَقَدْ خَنِيَ عَلَيْهِ ، بِالْكَسْرِ ، وَأَخْنَى عَلَيْهِ فِي مَنْطِقِهِ : أَفْحَشَ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَلَا تُخْنُوا عَلَيَّ وَلَا تُشِطُّوا بِقَوْلِ الْفَخْرِ إِنَّ الْفَخْرَ حُوبُ
وَفِي الْحَدِيثِ :
أَخْنَى الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ . الْخَنَا : الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ إِذَا مَالَ عَلَيْهِ وَأَهْلَكَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ لَمْ يَدَعِ الْخَنَا وَالْكَذِبَ فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ : وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ لِيُخْنِيَ بِابْنِهِ فِي شِقَّةٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَيْ يُسْلِمَهُ وَيَخْفِرَ ذِمَّتَهُ ، وَهُوَ مَنْ أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ . وَخَنَى الدَّهْرِ : آفَاتُهُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
قُلْتُ هَجِّدْنَا فَقَدْ طَالَ السُّرَى وَقَدِّرْنَا إِنْ خَنَى الدَّهْرِ غَفَلْ
وَأَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ : طَالَ .
وَأَخْنَى عَلَيْهِمُ الدَّهْرُ : أَهْلَكَهُمْ وَأَتَى عَلَيْهِمْ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ :
أَمْسَتْ خَلَاءً وَأَمْسَى أَهْلُهَا احْتَمَلُوا أَخْنَى عَلَيْهَا الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ
وَأَخْنَى : أَفْسَدَ . وَأَخْنَيْتُ عَلَيْهِ : أَفْسَدْتُ . وَالْخَنْوَةُ : الْغَدْرَةُ .
وَالْخَنْوَةُ أَيْضًا : الْفُرْجَةُ فِي الْخُصِّ . وَأَخْنَى الْجَرَادُ : كَثُرَ بَيْضُهُ ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَأَخْنَى الْمَرْعَى : كَثُرَ نَبَاتُهُ وَالْتَفَّ ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ زُهَيْرٍ :
أَصَكُّ مُصَلَّمُ الْأُذُنَيْنِ أَخْنَى لَهُ بِالسِّيِّ تَنُّومٌ وَآءُ
وَالْأَعْرَفُ الْأَكْثَرُ أَجْنَى .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا أَنَّ أَلِفَهُ يَاءٌ لِأَنَّ اللَّامَ يَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهَا وَاوًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .