حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

رعي

[ رعي ] رعي : الرَّعْيُ : مَصْدَرُ رَعَى الْكَلَأَ وَنَحْوَهُ يَرْعَى رَعْيًا . وَالرَّاعِي يَرْعَى الْمَاشِيَةَ أَيْ : يَحُوطُهَا وَيَحْفَظُهَا . وَالْمَاشِيَةُ تَرْعَى أَيْ : تَرْتَفِعُ وَتَأْكُلُ .

وَرَاعِي الْمَاشِيَةِ : حَافِظُهَا ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَةَ الِاسْمِ ، وَالْجَمْعُ رُعَاةٌ مِثْلُ قَاضٍ وَقُضَاةٍ ، وَرِعَاءٌ مِثْلُ جَائِعٍ وَجِيَاعٍ ، وَرُعْيَانٌ مِثْلُ شَابٍّ وَشُبَّانٍ ، كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الْأَسْمَاءِ كَحَاجِرٍ وَحُجْرَانٍ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى فَاعِلٍ يَعْتَوِرُ عَلَيْهِ فُعَلَةٌ وَفِعَالٌ إِلَّا هَذَا ، وَقَوْلُهُمْ آسٍ وَأُسَاةٌ وَإِسَاءٌ . وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ . حَتَّى تَرَى رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : كَأَنَّهُ رَاعِي غَنَمٍ أَيْ : فِي الْجَفَاءِ وَالْبَذَاذَةِ . وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدٍ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ : إِنَّمَا هُوَ رَاعِي ضَأْنٍ مَا لَهُ وَلِلْحَرْبِ ، كَأَنَّهُ يَسْتَجْهِلُهُ وَيُقَصِّرُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ مَنْ يَقُودُ الْجُيُوشَ وَيَسُوسُهَا ، وَأَمَّا قَوْلُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَدَوِيِّ فِي صِفَةِ نَخْلٍ :

تَبِيتُ رُعَاهَا لَا تَخَافُ نِزَاعَهَا وَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِالْقُيُودِ وَبِالْأُبْضِ
فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رُعًى جَمْعُ رُعَاةٍ ; لِأَنَّ رُعَاةً وَإِنْ كَانَ جَمْعًا لَفْظُهُ لَفْظُ الْوَاحِدِ ، فَصَارَ كَمُهَاةٍ وَمُهًى ، إِلَّا أَنَّ مُهَاةً وَاحِدٌ وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ ، وَرُعَاةً جَمْعٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ أُحَيْحَةَ :
وَتُصْبِحُ حَيْثُ يَبِيتُ الرِّعَاءُ وَإِنْ ضَيَّعُوهَا وَإِنْ أَهْمَلُوا
إِنَّمَا عَنَى بِالرِّعَاءِ هُنَا حَفَظَةَ النَّخْلِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي صِفَةِ النَّخِيلِ ، يَقُولُ : تُصْبِحُ النَّخْلُ فِي أَمَاكِنِهَا لَا تَنْتَشِرُ كَمَا تَنْتَشِرُ الْإِبِلُ الْمُهْمَلَةُ . وَالرَّعِيَّةُ الْمَاشِيَةُ الرَّاعِيَةُ أَوِ الْمَرْعِيَّةُ ، قَالَ :
ثُمَّ مُطِرْنَا مَطْرَةً رَوِيَّهْ فَنَبَتَ الْبَقْلُ وَلَا رَعِيَّهْ
وَفِي التَّنْزِيلِ : حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ الرِّعَاءُ : جَمْعُ الرَّاعِي .

قَالَ ج٦ / ص١٨٠الْأَزْهَرِيُّ : وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ رُعَاةٌ لِلْوُلَاةِ ، وَالرُّعْيَانُ لِرَاعِي الْغَنَمِ . وَيُقَالُ لِلنَّعَمِ : هِيَ تَرْعَى وَتَرْتَعِي . وَقَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ : مَعَنَا غَدًا نَرْتَعِي وَنَلْعَبُ ، وَهُوَ نَفْتَعِلُ مِنَ الرَّعْيِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى نَرْتَعِي أَيْ : يَرْعَى بَعْضُنَا بَعْضًا .

وَفُلَانٌ يَرْعَى عَلَى أَبِيهِ أَيْ : يَرْعَى غَنَمَهُ . الْفَرَّاءُ يُقَالُ إِنَّهُ لَتَرْعِيَّةُ مَالٍ إِذَا كَانَ يَصْلُحُ الْمَالُ عَلَى يَدِهِ وَيُجِيدُ رِعْيَةَ الْإِبِلِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : رَجُلٌ تَرْعِيَّةٌ وَتِرْعِيٌّ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، نَادِرٌ ، قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :

وَلَسْتُ بِتِرْعِيٍّ طَوِيلٍ عَشَاؤُهُ يُؤَنِّفُهَا مُسْتَأْنَفَ النَّبْتِ مُبْهِلُ
وَكَذَلِكَ تَرْعِيَّةٌ وَتُرْعِيَّةٌ - مُشَدَّدَةُ الْيَاءِ - وَتِرْعَايَةٌ وَتُرْعَايَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى صِنَاعَتُهُ ، وَصِنَاعَةُ آبَائِهِ الرِّعَايَةُ وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ .

وَالتَّرْعِيَةُ : الْحَسَنُ الِالْتِمَاسِ وَالِارْتِيَادِ ، لِلْكَلَإِ لِلْمَاشِيَةِ ، وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِلْفِرَاءِ :

وَدَارُ حِفَاظٍ قَدْ نَزَلْنَا وَغَيْرُهَا أَحَبُّ إِلَى التَّرْعِيَّةِ الشَّنَآنِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ حَكِيمِ بْنِ مُعَيَّةَ :
يَتْبَعُهَا تِرْعِيَّةٌ فِيهِ خَضَعْ فِي كَفِّهِ زَيْغٌ وَفِي الرُّسْغِ فَدَعْ
وَالرِّعَايَةُ : حِرْفَةُ الرَّاعِي ، وَالْمَسُوسُ مَرْعِيٌّ ، قَالَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ :
لَيْسَ قَطًا مِثْلَ قُطَيٍّ وَلَا الْ مَرْعِيُّ فِي الْأَقْوَامِ كَالرَّاعِي
وَرَعَتِ الْمَاشِيَةُ تَرْعَى رَعْيًا وَرِعَايَةً وَارْتَعَتْ وَتَرَعَّتْ ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
وَمَا أُمُّ خِشْفٍ تَرَعَّى بِهِ أَرَاكًا عَمِيمًا وَدَوْحًا ظَلِيلًا
وَرَعَاهَا وَأَرْعَاهَا ، يُقَالُ : أَرْعَى اللَّهُ الْمَوَاشِيَ إِذَا أَنْبَتَ لَهَا مَا تَرْعَاهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ وَقَالَ الشَّاعِرُ :
كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ تَعْطُوَا إِلَى فَنَنٍ تَأْكُلُ مَنْ طَيِّبٍ وَاللَّهُ يَرْعِيهَا
أَيْ : يُنْبِتُ لَهَا مَا تَرْعَى وَالِاسْمُ الرَّعِيَّةُ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ . وَأَرْعَاهُ الْمَكَانَ : جَعَلَهُ لَهُ مَرْعًى ، قَالَ الْقُطَامِيُّ :
فَمَنْ يَكُ أَرْعَاهُ الْحِمَى أَخَوَاتُهُ فَمَا لِيَ مِنْ أُخْتٍ عَوَانٍ وَلَا بِكْرِ
وَإِبِلٌ رَاعِيَةٌ ، وَالْجَمْعُ الرُّوَاعِي .

وَرَعَى الْبَعِيرُ الْكَلَأَ بِنَفْسِهِ رَعْيًا ، وَارْتَعَى مِثْلُهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَيْهِ :

كَالظَّبْيَةِ الْبِكْرِ الْفَرِيدَةِ تَرْتَعِي فِي أَرْضِهَا وَفَرَاتِهَا وَعِهَادَهَا
خَضَبَتْ لَهَا عُقَدُ الْبِرَاقِ جَبِينَهَا مِنْ عَرْكِهَا عَلَجَانَهَا وَعَرَادَهَا
وَالرِّعْيُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - : الْكَلَأُ نَفْسُهُ ، وَالْجَمْعُ أَرْعَاءٌ . وَالْمَرْعَى : كَالرِّعْيِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى وَفِي الْمَثَلِ : مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُ أَبِي الْعِيَالِ :
أَفُطَيْمُ هَلْ تَدْرِينَ كَمْ مِنْ مَتْلَفٍ جَاوَزْتُ لَا مَرْعًى وَلَا مَسْكُونِ
عِنْدِي أَنَّ الْمَرْعَى هَاهُنَا فِي مَوْضِعِ الْمَرْعِيِّ لِمُقَابَلَتِهِ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَسْكُونِ .

قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْمَرْعَى الرِّعْيَ أَيْ : ذُو رِعْيٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَفَادَنِي الْمُنْذِرِيُّ يُقَالُ لَا تَقْتَنِ فَتَاةً وَلَا مَرْعَاةً فَإِنَّ لِكُلٍّ بُغَاةً ، يَقُولُ : الْمَرْعَى حَيْثُ كَانَ يُطْلَبُ ، وَالْفَتَاةُ حَيْثُمَا كَانَتْ تُخْطَبُ ، لِكُلِّ فَتَاةٍ خَاطِبٌ ، وَلِكُلِّ مَرْعًى طَالِبٌ ، قَالَ : وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ :

وَلَنْ تُعَايِنَ مَرْعًى نَاضِرًا أُنُفًا إِلَّا وَجَدْتَ بِهِ آثَارَ مَأْكُولِ
وَأَرْعَتِ الْأَرْضُ : كَثُرَ رَعْيُهَا . وَالرَّعَايَا وَالرَّعَاوِيَّةُ : الْمَاشِيَةُ الْمَرْعِيَّةُ تَكُونُ لِلسُّوقَةِ وَالسُّلْطَانِ ، وَالْأَرْعَاوِيَّةُ لِلسُّلْطَانِ خَاصَّةً وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا وُسُومُهُ وَرُسُومُهُ .

وَالرَّعَاوَى وَالرُّعَاوَى - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا - : الْإِبِلُ الَّتِي تَرْعَى حَوَالَى الْقَوْمِ وَدِيَارِهِمْ ; لِأَنَّهَا الْإِبِلُ الَّتِي يُعْتَمَلُ عَلَيْهَا قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تُعَاتِبُ زَوْجَهَا :

تَمَشَّشْتَنِي حَتَّى إِذَا مَا تَرَكْتَنِي كَنِضْوِ الرَّعَاوَى قُلْتَ إِنِّي ذَاهِبُ
قَالَ شَمِرٌ : لَمْ أَسْمَعِ الرَّعَاوَى بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا هَاهُنَا . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْأُرْعُوَّةُ بِلُغَةِ أَزْدِ شَنُوءَةَ نِيرُ الْفَدَّانِ يُحْتَرَثُ بِهَا . وَالرَّاعِي : الْوَالِي .

وَالرَّعِيَّةُ : الْعَامَّةُ . وَرَعَى الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ رِعَايَةً وَرَعَيْتُ الْإِبِلَ أَرْعَاهَا رَعْيًا وَرَعَاهُ يَرْعَاهُ رَعْيًا وَرِعَايَةً : حَفِظَهُ . وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ فَهُوَ رَاعِيهِمْ وَهُمْ رَعِيَّتُهُ ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .

وَقَدِ اسْتَرْعَاهُ إِيَّاهُمْ : اسْتَحْفَظَهُ وَاسْتَرْعَيْتُهُ الشَّيْءَ فَرَعَاهُ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ فَقَدْ ظَلَمَ أَيْ : مَنِ ائْتَمَنَ خَائِنًا فَقَدْ وَضَعَ الْأَمَانَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا . وَرَعَى النُّجُومَ رَعْيًا وَرَاعَاهَا : رَاقَبَهَا وَانْتَظَرَ مَغِيبَهَا ، قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :

أَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتَهَا وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي
وَرَاعَى أَمْرَهُ : حَفِظَهُ وَتَرَقَّبَهُ .

وَالْمُرَاعَاةُ : الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُرَاقَبَةُ . يُقَالُ : رَاعَيْتُ فُلَانًا مُرَاعَاةً وَرِعَاءً إِذَا رَاقَبْتَهُ وَتَأَمَّلْتَ فِعْلَهُ . وَرَاعَيْتُ الْأَمْرَ : نَظَرْتُ إِلَامَ يَصِيرُ .

وَرَاعَيْتَهُ : لَاحَظْتَهُ . وَرَاعَيْتَهُ : مِنْ مُرَاعَاةِ الْحُقُوقِ . وَيُقَالُ : رَعَيْتُ عَلَيْهِ حُرْمَتَهُ رِعَايَةً .

وَفُلَانٌ يُرَاعِي أَمْرَ فُلَانٍ أَيْ : يَنْظُرُ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ . وَأَرْعَى عَلَيْهِ : أَبْقَى ، قَالَ أَبُو دَهْبَلٍ : أَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ :

إِنْ كَانَ هَذَا السِّحْرُ مِنْكِ فَلَا تُرْعِي عَلَيَّ وَجَدِّدِي سِحْرَا
وَالْإِرْعَاءُ : الْإِبْقَاءُ عَلَى أَخِيكَ ، قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ :
بَغَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُرْعُوا عَلَى بَعْضِ
وَالرُّعْوَى : اسْمٌ مِنَ الْإِرْعَاءِ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ قَيْسٍ :
إِنْ تَكُنْ لِلْإِلَهِ فِي هَذِهِ الْأُمْ مَةِ رُعْوَى يَعُدْ إِلَيْكَ النَّعِيمُ
وَأَرْعِنِي سَمْعَكَ وَرَاعِنِي سَمْعَكَ أَيِ : اسْتَمِعْ إِلَيَّ . وَأَرْعَى إِلَيْهِ : ج٦ / ص١٨١اسْتَمَعَ .

وَأَرْعَيْتُ فُلَانًا سَمْعِي إِذَا اسْتَمَعْتَ إِلَى مَا يَقُولُ وَأَصْغَيْتَ إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ لَا يُرْعِي إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ أَيْ : لَا يَلْتَفِتُ إِلَى أَحَدٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ مِنَ الْإِرْعَاءِ وَالْمُرَاعَاةِ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ فَاعِلْنَا مِنَ الْمُرَاعَاةِ عَلَى مَعْنَى أَرْعِنَا سَمْعَكَ ، وَلَكِنَّ الْيَاءَ ذَهَبَتْ لِلْأَمْرِ ، وَقُرِئَ رَاعِنَا بِالتَّنْوِينِ عَلَى إِعْمَالِ الْقَوْلِ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَقُولُوا حُمْقًا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا ، وَهُوَ مِنَ الرُّعُونَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ أَرْعِنَا سَمْعَكَ ، وَقِيلَ : أَرْعِنَا سَمْعَكَ حَتَّى نُفْهِمَكَ وَتَفْهَمَ عَنَّا ، قَالَ : وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَيُصَدِّقُهَا قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : لَا تَقُولُوا رَاعَوْنَا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَرْعِنَا سَمْعَكَ وَرَاعِنَا سَمْعَكَ ، وَقَدْ مَرَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ الْقَوْمُ بِقَوْلِ رَاعِنَا فِي تَرْجَمَةِ رَعَنَ ، وَقِيلَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَاعِنَا ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَسَابُّ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَيْنَهَا ، وَكَانُوا يَسُبُّونَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السلام - فِي نُفُوسِهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ اغْتَنَمُوا أَنْ يُظْهِرُوا سَبَّهُ بِلَفْظٍ يُسْمَعُ وَلَا يَلْحَقُهُمْ فِي ظَاهِرِهِ شَيْءٌ ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ وَنَهَى عَنِ الْكَلِمَةِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : رَاعِنَا مِنَ الْمُرَاعَاةِ وَالْمُكَافَأَةِ ، وَأُمِرُوا أَنْ يُخَاطِبُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّعْزِيزِ وَالتَّوْقِيرِ ، أَيْ : لَا تَقُولُوا رَاعِنَا أَيْ : كَافِئْنَا فِي الْمَقَالِ كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( رَاعُونَا ) . وَرَعَى عَهْدَهُ وَحَقَّهُ : حَفِظَهُ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الرَّعْيَا وَالرَّعْوَى .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى ثَعْلَبًا حَكَى الرَّعْوَى - بِضَمِّ الرَّاءِ - وَبِالْوَاوِ وَهُوَ مِمَّا قُلِبَتْ يَاؤُهُ وَاوًا لِلتَّصْرِيفِ وَتَعْوِيضِ الْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَيْهَا وَلِلْفَرْقِ أَيْضًا بَيْنَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلَهُ كَالْبَقْوَى وَالْفَتْوَى وَالتَّقْوَى وَالشَّرْوَى وَالثَّنْوَى ، وَالْبَقْوَى وَالْبَقْيَا اسْمَانِ يُوضَعَانِ مَوْضِعَ الْإِبْقَاءِ . وَالرَّعْوَى وَالرَّعْيَا : مِنْ رِعَايَةِ الْحِفَاظِ . وَيُقَالُ : ارْعَوَى فُلَانٌ عَنِ الْجَهْلِ يَرْعَوِي ارْعِوَاءً حَسَنًا وَرَعْوَى حَسَنَةً ، وَهُوَ نُزُوعُهُ وَحُسْنُ رُجُوعِهِ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الرَّعْوَى وَالرَّعْيَا النُّزُوعُ عَنِ الْجَهْلِ وَحُسْنُ الرُّجُوعِ عَنْهُ . وَارْعَوَى يَرْعَوِي أَيْ : كَفَّ عَنِ الْأُمُورِ . وَفِي الْحَدِيثِ : شَرُّ النَّاسِ رَجُلٌ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ أَيْ : لَا يَنْكَفُّ وَلَا يَنْزَجِرُ ، مِنْ رَعَا يَرْعُو إِذَا كَفَّ عَنِ الْأُمُورِ .

وَيُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الرَّعْوَةِ وَالرِّعُوةِ وَالرُّعْوَةِ وَالرُّعْوَى وَالِارْعِوَاءِ ، وَقَدِ ارْعَوَى عَنِ الْقَبِيحِ ، وَتَقْدِيرُهُ افْعَوَلَ وَوَزْنُهُ افْعَلَلَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْغَمْ لِسُكُونِ الْيَاءِ ، وَالِاسْمُ الرُّعْيَا - بِالضَّمِّ - وَالرَّعْوَى - بِالْفَتْحِ - مِثْلُ الْبُقْيَا وَالْبَقْوَى . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَسُئِلْتَ عَنْهَا فَأَخْبِرْ بِهَا وَلَا تَقُلْ حَتَّى آتِيَ الْأَمِيرَ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الِارْعِوَاءُ النَّدَمُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِانْصِرَافُ عَنْهُ وَالتَّرْكُ لَهُ ، وَأَنْشَدَ :

إِذَا قُلْتُ عَنْ طُولِ التَّنَائِي قَدِ ارْعَوَى أَبَى حُبُّهَا إِلَّا بَقَاءً عَلَى هَجْرِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : ارْعَوَى جَاءَ نَادِرًا ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ فِي الْمُعْتَلَّاتِ مِثْلَهُ كَأَنَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى الرَّعْوَى وَهُوَ الْإِبْقَاءُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ أَيْ : إِبْقَاءً وَرِفْقًا .

يُقَالُ : أَرْعَيْتُ عَلَيْهِ ، مِنَ الْمُرَاعَاةِ وَالْمُلَاحَظَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلِلرَّعْوَى ثَلَاثَةُ مَعَانٍ : أَحْدُهَا الرَّعْوَى اسْمٌ مِنَ الْإِبْقَاءِ ، وَالرَّعْوَى رِعَايَةُ الْحِفَاظِ لِلْعَهْدِ ، وَالرَّعْوَى حُسْنُ الْمُرَاجَعَةِ وَالنُّزُوعِ عَنِ الْجَهْلِ . وَقَالَ شَمِرٌ : تَكُونُ الْمُرَاعَاةُ مِنَ الرَّعْيِ مَعَ آخَرَ ، يُقَالُ : هَذِهِ إِبِلٌ تُرَاعِي الْوَحْشَ أَيْ : تَرْعَى مَعَهَا .

وَيُقَالُ : الْحِمَارُ يُرَاعِي الْحُمُرَ أَيْ : يَرْعَى مَعَهَا ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

مِنْ وَحْشِ حَوْضَى يُرَاعِي الصَّيْدَ مُنْتَبِذًا كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي الْجَوِّ مُنْجَرِدُ
وَالْمُرَاعَاةُ : الْمُحَافَظَةُ وَالْإِبْقَاءُ عَلَى الشَّيْءِ . وَالْإِرْعَاءُ : الْإِبْقَاءُ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : يُقَالُ أَمْرُ كَذَا أَرْفَقُ بِي وَأَرْعَى عَلَيَّ وَيُقَالُ : أَرْعَيْتُ عَلَيْهِ إِذَا أَبْقَيْتَ عَلَيْهِ وَرَحِمْتَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ، هُوَ مِنَ الْمُرَاعَاةِ الْحِفْظِ وَالرِّفْقِ وَتَخْفِيفِ الْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ عَنْهُ ، وَذَاتُ يَدِهِ كِنَايَةٌ عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا يُعْطَى مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ ، الرَّاعِي هُنَا : عَيْنُ الْقَوْمِ عَلَى الْعَدُوِّ ، مِنَ الرِّعَايَةِ الْحِفْظِ . وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ : إِذَا رَعَى الْقَوْمُ غَفَلَ ، يُرِيدُ إِذَا تَحَافَظَ الْقَوْمُ لِشَيْءٍ يَخَافُونَهُ غَفَلَ وَلَمْ يَرْعَهُمْ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ أَيْ : حَافِظٌ مُؤْتَمَنٌ . وَالرَّعِيَّةُ : كُلُّ مَنْ شَمِلَهُ حِفْظُ الرَّاعِي وَنَظَرُهُ . وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَرِّعِ اللِّصَّ وَلَا تُرَاعِهْ ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : مَعْنَاهُ كُفَّهُ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَكَ وَلَا تُشْهِدَ عَلَيْهِ ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ : مَا كَانُوا يُمْسِكُونَ عَنِ اللِّصِّ إِذْ دَخَلَ دَارَ أَحَدِهِمْ تَأَثُّمًا .

وَالرَّاعِيَةُ : مُقَدِّمَةُ الشَّيْبِ . يُقَالُ : رَأَى فُلَانٌ رَاعِيَةَ الشَّيْبِ وَرُوَاعِي الشَّيْبِ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ . وَالرِّعْيُ : أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ نَاتِئَةٌ تَمْنَعُ اللُّؤَمَةَ أَنْ تَجْرِيَ .

وَرَاعِيَةُ الْأَرْضِ : ضَرْبٌ مِنَ الْجَنَادِبِ . وَالرَّاعِي . لَقَبُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ النُّمَيْرِيِّ الشَّاعِرِ .

موقع حَـدِيث