زجر
[ زجر ] زجر : الزَّجْرُ : الْمَنْعُ وَالنَّهْيُ وَالِانْتِهَارُ . زَجَرَهُ يَزْجُرُهُ زَجْرًا وَازْدَجَرَهُ فَانْزَجَرَ وَازْدَجَرَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ قَالَ : يُوضَعُ الِازْدِجَارُ مَوْضِعَ الِانْزِجَارِ فَيَكُونُ لَازِمًا ، وَازْدُجِرَ كَانَ فِي الْأَصْلِ ازْتَجَرَ ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ دَالًا لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَاخْتِيرَتِ الدَّالُ ؛ لِأَنَّهَا أَلْيَقُ بِالزَّايِ مِنَ التَّاءِ .
وَفِي حَدِيثِ الْعَزْلِ : كَأَنَّهُ زَجَرَ ؛ أَيْ نَهَى عَنْهُ ، وَحَيْثُ وَقَعَ الزَّجْرُ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ . وَزَجَرَ السَّبُعَ وَالْكَلْبَ وَزَجَرَ بِهِ : نَهْنَهَهُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا هُوَ مِنِّي مَزْجَرَ الْكَلْبِ أَيْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ ، وَهُوَ مِنَ الظُّرُوفِ الْمُخْتَصَّةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ مَجْرَى غَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ .
قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَرْفَعُ بِجَعْلِ الْآخَرِ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَقَوْلُهُ :
قَالَ الزَّجَّاجُ : الزَّجْرُ النَّهْرُ ، الزَّجْرُ لِلطَّيْرِ وَغَيْرِهَا التَّيَمُّنُ بِسُنُوحِهَا وَالتَّشَاؤُمُ بِبُرُوحِهَا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْكَاهِنُ زَاجِرًا لِأَنَّهُ إِذَا رَأَى مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَشَاءَمُ بِهِ زَجَرَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُضِيِّ فِي تِلْكَ الْحَاجَةِ بِرَفْعِ صَوْتٍ وَشِدَّةٍ ، وَكَذَلِكَ الزَّجْرُ لِلدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ وَالسِّبَاعِ . اللَّيْثُ : الزَّجْرُ أَنْ تَزْجُرَ طَائِرًا أَوْ ظَبْيًا سَانِحًا أَوْ بَارِحًا فَتَطَيَّرَ مِنْهُ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الطِّيَرَةِ . وَالزَّجْرُ : الْعِيَافَةُ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ ؛ تَقُولُ : زَجَرْتُ أَنَّهُ يَكُونُ كَذَا وَكَذَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ شُرَيْحٌ زَاجِرًا شَاعِرًا ؛ الزَّجْرُ لِلطَّيْرِ هُوَ التَّيَمُّنُ وَالتَّشَاؤُمُ بِهَا وَالتَّفَؤُّلُ بِطَيَرَانِهَا كَالسَّانِحِ وَالْبَارِحِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْكَهَانَةِ وَالْعِيَافَةِ . وَزَجَرَ الْبَعِيرَ أَيْ سَاقَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ ، فَهُوَ زَاجِرٌ ؛ مَنْ زَجَرَ الْإِبِلَ يَزْجُرُهَا إِذَا حَثَّهَا وَحَمَلَهَا عَلَى السُّرْعَةِ ، وَالْمَحْفُوظُ رَاجِزٌ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَسَمِعَ وَرَاءَهُ زَجْرًا ؛ أَيْ صِيَاحًا عَلَى الْإِبِلِ وَحَثًّا .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَزَجْرُ الْبَعِيرِ أَنْ يُقَالَ لَهُ : حَوْبٌ ، وَلِلنَّاقَةِ : حَلْ . وَأَمَّا الْبَغْلُ فَزَجْرُهُ : عَدَسْ . مَجْزُومٌ ؛ وَيُزْجَرُ السَّبُعُ فَيُقَالُ لَهُ : هَجْ هَجْ وَجَهْ جَهْ وَجَاهْ جَاهْ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَزَجَرَ الطَّائِرَ يَزْجُرُهُ زَجْرًا وَازْدَجَرَهُ تَفَاءَلَ بِهِ وَتَطَيَّرَ فَنَهَاهُ وَنَهَرَهُ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَبَعِيرٌ أَزْجَرُ : فِي فَقَارِهِ انْخِزَالٌ مِنْ دَاءٍ أَوْ دَبَرٍ . وَزَجَرَتِ النَّاقَةُ بِمَا فِي بَطْنِهَا زَجْرًا رَمَتْ بِهِ وَدَفَعَتْهُ . وَالزَّجْرُ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ عِظَامٌ صِغَارُ الْحَرْشَفِ ، وَالْجَمْعُ زُجُورٌ ، يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَا أَحْسَبُهُ عَرَبِيًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .