عوذ
[ عوذ ] عوذ : عَاذَ بِهِ يَعُوذُ عَوْذًا وَعِيَاذًا وَمَعَاذًا : لَاذَ بِهِ وَلَجَأَ إِلَيْهِ وَاعْتَصَمَ . وَمَعَاذَ اللَّهِ أَيْ : عِيَاذًا بِاللَّهِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ أَيْ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مَعَاذًا أَنْ نَأْخُذَ غَيْرَ الْجَانِي بِجِنَايَتِهِ ، نَصَبَهُ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْفِعْلُ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ قَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَقَالَ : لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ فَالْحَقِي بِأَهْلِكَ . وَالْمَعَاذُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الَّذِي يُعَاذُ بِهِ . وَالْمَعَاذُ : الْمَصْدَرُ وَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ أَيْ : قَدْ لَجَأْتِ إِلَى مَلْجَإٍ وَلُذْتِ بِمَلَاذٍ .
وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مَعَاذُ مَنْ عَاذَ بِهِ وَمَلْجَأُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ ، وَالْمَلَاذُ مِثْلُ الْمَعَاذِ ؛ وَهُوَ عِيَاذِي أَيْ : مَلْجَئِي . وَعُذْتُ بِفُلَانٍ وَاسْتَعَذْتُ بِهِ أَيْ : لَجَأْتُ إِلَيْهِ . وَقَوْلُهُمْ : مَعَاذَ اللَّهِ أَيْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مَعَاذًا ، بِجَعْلِهِ بَدَلًا مِنَ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ مِثْلَ سُبْحَانَ .
وَيُقَالُ أَيْضًا : مَعَاذَةَ اللَّهِ وَمَعَاذَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَعَاذَةَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَاةِ وَالْمَأْتَى وَالْمَأْتَاةِ . وَأَعَذْتُ غَيْرِي بِهِ وَعَوَّذْتُهُ بِهِ بِمَعْنًى . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا : عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَوَضَعُوا الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ السَّهْمِيُّ :
وَفِي الْحَدِيثِ : عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ أَيْ : أَنَا عَائِذٌ وَمُتَعَوِّذٌ كَمَا يُقَالُ مُسْتَجِيرٌ بِاللَّهِ ، فَجَعَلَ الْفَاعِلَ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ ، كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ وَمَاءٌ دَافِقٌ ؛ وَمَنْ رَوَاهُ عَائِذًا - بِالنَّصْبِ - جَعَلَ الْفَاعِلَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْعِيَاذُ . وَطَيْرٌ عِيَاذٌ وَعُوَّذٌ : عَائِذَةٌ بِجَبَلٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُهَا ؛ قَالَ بَخْدَجُ يَهْجُو أَبَا نُخَيْلَةَ :
وَيُقَالُ : أُفْلِتَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ عَوَذًا إِذَا خَوَّفَهُ وَلَمْ يَضْرِبْهُ أَوْ ضَرَبَهُ وَهُوَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَقْتُلْهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ فُلَانٌ عَوَذٌ لَكَ أَيْ : مَلْجَأٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا أَيْ : إِنَّمَا أَقَرَّ بِالشَّهَادَةِ لَاجِئًا إِلَيْهَا وَمُعْتَصِمًا بِهَا لِيَدْفَعَ عَنْهُ الْقَتْلَ وَلَيْسَ بِمُخْلِصٍ فِي إِسْلَامِهِ .
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، بِالدَّالِ الْيَابِسَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَرُوِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفِتَنِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَقُلْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَوَسْوَسَتِهِ . ج١٠ / ص٣٣٠وَالْعُوذَةُ وَالْمَعَاذَةُ وَالتَّعْوِيذُ : الرُّقْيَةُ يُرْقَى بِهَا الْإِنْسَانُ مِنْ فَزَعٍ أَوْ جُنُونٍ لِأَنَّهُ يُعَاذُ بِهَا .
وَقَدْ عَوَّذَهُ ؛ يُقَالُ : عَوَّذْتُ فُلَانًا بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ إِذَا قُلْتَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ مِنْ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَكُلِّ دَاءٍ وَحَاسِدٍ وَحَيْنٍ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُعَوِّذُ نَفْسَهُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ بَعْدَمَا طُبَّ . وَكَانَ يُعَوِّذُ ابْنَيِ ابْنَتِهِ الْبَتُولِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - بِهِمَا .
وَالْمُعَوِّذَتَانِ - بِكَسْرِ الْوَاوِ : سُورَةُ الْفَلَقِ وَتَالِيَتُهَا لِأَنَّ مَبْدَأَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُلْ أَعُوذُ . وَأَمَّا التَّعَاوِيذُ الَّتِي تُكْتَبُ وَتُعَلَّقُ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنَ الْعَيْنِ فَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَعْلِيقِهَا ، وَهِيَ تُسَمَّى الْمَعَاذَاتُ أَيْضًا ، يُعَوَّذُ بِهَا مَنْ عُلِّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْفَزَعِ وَالْجُنُونِ ، وَهِيَ الْعُوذُ وَاحِدَتُهَا عُوذَةٌ . وَالْعُوَّذُ : مَا عِيذَ بِهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ .
وَالْعُوَّذُ مِنَ الْكَلَإِ : مَا لَمْ يَرْتَفِعْ إِلَى الْأَغْصَانِ وَمَنَعَهُ الشَّجَرُ مِنْ أَنْ يَرْعَى ، مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هِيَ أَشْيَاءُ تَكُونُ فِي غِلَظٍ لَا يَنَالُهَا ؛ الْمَالُ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَتَعَاوَذَ الْقَوْمُ فِي الْحَرْبِ إِذَا تَوَاكَلُوا وَعَاذَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ . وَمُعَوَّذُ الْفَرَسِ : مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ ، وَدَائِرَةُ الْمُعَوَّذِ تُسْتَحَبُّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ دَوَائِرِ الْخَيْلِ الْمُعَوَّذُ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْقِلَادَةِ يَسْتَحِبُّونَهَا .
وَفُلَانٌ عَوْذٌ لِبَنِي فُلَانٍ أَيْ : مَلْجَأٌ لَهُمْ يَعُوذُونَ بِهِ . وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ قِيلَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا نَزَلَتْ رُفْقَةٌ مِنْهُمْ فِي وَادٍ قَالَتْ : نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَسُفَهَائِهِمْ أَيْ : نَلُوذُ بِهِ وَنَسْتَجِيرُ . وَالْعُوَّذُ مِنَ اللَّحْمِ : مَا عَاذَ بِالْعَظْمِ وَلَزِمَهُ .
قَالَ ثَعْلَبٌ : قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ : مَا طَعْمُ الْخُبْزِ ؟ قَالَ : أُدْمُهُ . قَالَ قُلْتُ : مَا أَطْيَبُ اللَّحْمِ ؟ قَالَ : عُوَّذُهُ . وَنَاقَةٌ عَائِذٌ : عَاذَ بِهَا وَلَدُهَا ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ؛ وَقِيلَ : هُوَ عَلَى النَّسَبِ .
وَالْعَائِذُ : كُلُّ أُنْثَى إِذَا وَضَعَتْ مُدَّةَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ وَلَدَهَا يَعُوذُ بِهَا ، وَالْجَمْعُ عُوذٌ بِمَنْزِلَةِ النُّفَسَاءِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَهِيَ مِنَ الشَّاءِ رُبًّى ، وَجَمْعُهَا رِبَابٌ ، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ فَرِيشٌ . وَقَدْ عَاذَتْ عِيَاذًا وَأَعَاذَتْ ، وَهِيَ مُعِيذٌ ، وَأَعْوَذَتْ . وَالْعَائِذُ مِنَ الْإِبِلِ : الْحَدِيثَةُ النِّتَاجِ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ نَحْوِهَا ، مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا .
وَعَاذَتْ بِوَلَدِهَا : أَقَامَتْ مَعَهُ وَحَدِبَتْ عَلَيْهِ مَا دَامَ صَغِيرًا ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ عَاذَ بِهَا وَلَدُهَا فَقَلَبَ ؛ وَاسْتَعَارَ الرَّاعِي أَحَدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِلْوَحْشِ فَقَالَ :
وَالْعُوذُ : الْحَدِيثَاتُ النِّتَاجِ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ ، وَاحِدَتُهَا عَائِذٌ مِثْلُ حَائِلٍ وَحُولٍ . وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى عُوذَانَ مِثْلَ رَاعٍ وَرُعْيَانٍ وَحَائِرٍ وَحُورَانٍ . وَيُقَالُ : هِيَ عَائِذٌ بَيِّنَةُ الْعُؤُوذِ إِذَا وَلَدَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ هِيَ مُطْفِلٌ بَعْدُ .
يُقَالُ : هِيَ فِي عِيَاذِهَا أَيْ : بِحِدْثَانِ نِتَاجِهَا . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ ؛ يُرِيدُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ . وَالْعُوذُ فِي الْأَصْلِ : جَمْعُ عَائِذٍ مِنْ هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِلِ . وَعَوَذُ النَّاسِ : رُذَالُهُمْ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَبَنُو عَيِّذِ اللَّهِ : حَيٌّ ، وَقِيلَ : حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : عَيِّذُ اللَّهِ - بِكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً - اسْمُ قَبِيلَةٍ .
يُقَالُ : هُوَ مِنْ بَنِي عَيِّذِ اللَّهِ ، وَلَا يُقَالُ عَائِذُ اللَّهِ . وَيُقَالُ لِلْجُودِيِّ أَيْضًا : عَيِّذٌ . وَعَائِذَةٌ : أَبُو حَيٍّ مِنْ ضَبَّةَ ، وَهُوَ عَائِذَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ضَبَّةَ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَعُوَيْذَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :