حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

فيض

[ فيض ] فيض : فَاضَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيضُ فَيْضًا وَفُيُوضَةً وَفُيُوضًا وَفَيَضَانًا وَفَيْضُوضَةً أَيْ كَثُرَ حَتَّى سَالَ عَلَى ضَفَّةِ الْوَادِي . وَفَاضَتْ عَيْنُهُ تَفِيضُ فَيْضًا إِذَا سَالَتْ . وَيُقَالُ : أَفَاضَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ تُفِيضُهُ إِفَاضَةً ، وَأَفَاضَ فُلَانٌ دَمْعَهُ ، وَفَاضَ الْمَاءُ وَالْمَطَرُ وَالْخَيْرُ إِذَا كَثُرَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : وَيَفِيضُ الْمَالُ أَيْ يَكْثُرُ مِنْ فَاضَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضًا إِذَا كَثُرَ ، قِيلَ : فَاضَ تَدَفَّقَ وَأَفَاضَهُ هُوَ ، وَأَفَاضَ إِنَاءَهُ أَيْ مَلَأَهُ حَتَّى فَاضَ ، وَأَفَاضَ دُمُوعَهُ . وَأَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ أَفْرَغَهُ . وَفَاضَ صَدْرُهُ بِسِرِّهِ إِذَا امْتَلَأَ وَبَاحَ بِهِ وَلَمْ يُطِقْ كَتْمَهُ ، وَكَذَلِكَ النَّهْرُ بِمَائِهِ وَالْإِنَاءِ بِمَا فِيهِ .

وَمَاءٌ فَيْضٌ : كَثِيرٌ . وَالْحَوْضُ فَائِضٌ أَيْ مُمْتَلِئٌ . وَالْفَيْضُ : النَّهْرُ ، وَالْجَمْعُ أَفْيَاضٌ وَفُيُوضٌ ، وَجَمْعُهُمْ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ بِالْمَصْدَرِ .

وَفَيْضُ الْبَصْرَةِ : نَهْرُهَا غَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِعِظَمِهِ . التَّهْذِيبُ : وَنَهْرُ الْبَصْرَةِ يُسَمَّى الْفَيْضَ ، وَالْفَيْضُ نَهْرُ مِصْرَ . وَنَهْرٌ فَيَّاضٌ أَيْ كَثِيرُ الْمَاءِ .

وَرَجُلٌ فَيَّاضٌ أَيْ وَهَّابٌ جَوَادٌ . وَأَرْضٌ ذَاتُ فُيُوضٍ إِذَا كَانَ فِيهَا مَاءٌ يَفِيضُ حَتَّى يَعْلُوَ . وَفَاضَ اللِّئَامُ : كَثُرُوا .

وَفَرَسٌ فَيْضٌ : جَوَادٌ كَثِيرُ الْعَدْوِ . وَرَجُلٌ فَيْضٌ وَفَيَّاضٌ : كَثِيرُ الْمَعْرُوفِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحَةَ : أَنْتَ الْفَيَّاضُ ; سُمِّيَ بِهِ لِسَعَةِ عَطَائِهِ وَكَثْرَتِهِ ، وَكَانَ قَسَمَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعَمِائَةً أَلْفٍ ، وَكَانَ جَوَادًا .

وَأَفَاضَ إِنَاءَهُ إِفَاضَةً : أَتْأَقَهُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إِذَا مَلَأَهُ حَتَّى فَاضَ . وَأَعْطَاهُ غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ أَيْ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ ، وَأَفَاضَ بِالشَّيْءِ : دَفَعَ بِهِ وَرَمَى ; قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ كَتِيبَةً : ج١١ / ص٢٥١

تَلَقَّوْهَا بِطَائِحَةٍ زَحُوفٍ تُفِيضُ الْحِصْنُ مِنْهَا بِالسِّخَالِ
وَفَاضَ يَفِيضُ فَيْضًا وَفُيُوضًا : مَاتَ . وَفَاضَتْ نَفْسُهُ تَفِيضُ فَيْضًا : خَرَجَتْ ، لُغَةُ تَمِيمٍ ; وَأَنْشَدَ :
تَجَمَّعَ النَّاسُ وَقَالُوا عِرْسُ فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَفَاضَتْ نَفْسُ
وَأَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ : وَطَنَّ الضِّرْسُ .

وَذَهَبْنَا فِي فَيْضِ فُلَانٍ أَيْ فِي جَنَازَتِهِ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْفَيْضُ ; قَالَ شَمِرٌ : سَأَلْتُ الْبَكْرَاوِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : الْفَيْضُ الْمَوْتُ هَاهُنَا ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَاضَتْ نَفْسُهُ أَيْ لُعَابُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَاضَ الرَّجُلُ وَفَاظَ إِذَا مَاتَ ، وَكَذَلِكَ فَاظَتْ نَفْسُهُ .

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَاضَتْ نَفْسُهُ الْفِعْلُ لِلنَّفْسِ ، وَفَاضَ الرَّجُلُ يَفِيضُ وَفَاظَ يَفِيظُ فَيْظًا وَفُيُوظًا . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا يُقَالُ فَاظَتْ نَفْسُهُ وَلَا فَاضَتْ ، وَإِنَّمَا هُوَ فَاضَ الرَّجُلُ ، وَفَاظَ إِذَا مَاتَ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ : لَا يُقَالُ فَاظَتْ نَفْسُهُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ فَاظَ إِذَا مَاتَ ، بِالظَّاءِ ، وَلَا يُقَالُ فَاضَ ، بِالضَّادِ .

وَقَالَ شَمِرٌ : إِذَا تَفَيَّضُوا أَنْفُسَهُمْ أَيْ تَقَيَّأُوا . الْكِسَائِيُّ : هُوَ يَفِيظُ نَفْسَهُ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : لَا يُقَالُ فَاضَ الرَّجُلُ وَلَا فَاضَتْ نَفْسُهُ ، وَإِنَّمَا يَفِيضُ الدَّمْعُ وَالْمَاءُ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ خِلَافُ هَذَا ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ تَقُولُ الْعَرَبُ : فَاظَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ ، فَإِذَا قَالُوا فَاضَتْ نَفْسُهُ قَالُوهَا بِالضَّادِ ; وَأَنْشَدَ :

فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَفَاضَتْ نَفْسُ
قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْأَصْمَعِيِّ ، وَإِنَّمَا غَلِطَ الْجَوْهَرِيُّ ، لِأَنَّ الْأَصْمَعِيَّ حَكَى عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يُقَالُ فَاضَتْ نَفْسُهُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ فَاظَ إِذَا مَاتَ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ فَاضَ ، بِالضَّادِ ، بَتَّةً ، قَالَ : وَلَا يَلْزَمُ مِمَّا حَكَاهُ مِنْ كَلَامِهِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدًا لَهُ ، قَالَ : وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ : فَاظَتْ نَفْسُهُ ، بِالظَّاءِ ، لُغَةُ قَيْسٍ ، وَفَاضَتْ ، بِالضَّادِ ، لُغَةُ تَمِيمٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٌ : سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ : بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُمْ يَقُولُونَ فَاضَتْ نَفْسُهُ ، وَكَذَلِكَ حَكَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : كُلُّ الْعَرَبِ تَقُولُ فَاظَتْ نَفْسُهُ إِلَّا بَنِي ضَبَّةَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فَاضَتْ نَفْسُهُ ، بِالضَّادِ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَطَيِّئ يَقُولُونَ فَاظَتْ نَفْسُهُ ، وَقُضَاعَةُ وَتَمِيمٌ وَقَيْسٌ يَقُولُونَ فَاضَتْ نَفْسُهُ ، مِثْلُ فَاضَتْ دَمْعَتُهُ ، وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهَا لُغَةٌ لِبَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ ; يَعْنِي فَاظَتْ نَفْسُهُ وَفَاضَتْ ; وَأَنْشَدَ :
فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَفَاضَتْ نَفْسُ
وَأَنْشَدَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ : وَطَنَّ الضِّرْسُ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْفَيْضُ ، قِيلَ : الْفَيْضُ هَاهُنَا الْمَوْتُ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُقَالُ فَاضَتْ نَفْسُهُ أَيْ لُعَابُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ . وَفَاضَ الْحَدِيثُ وَالْخَبَرُ وَاسْتَفَاضَ : ذَاعَ وَانْتَشَرَ . وَحَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ : ذَائِعٌ وَمُسْتَفَاضٌ ، قَدِ اسْتَفَاضُوهُ أَيْ أَخَذُوا فِيهِ ، وَأَبَاهَا أَكْثَرُهُمْ حَتَّى يُقَالَ : مُسْتَفَاضٌ فِيهِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : اسْتَفَاضُوهُ فَهُوَ مُسْتَفَاضٌ .

التَّهْذِيبُ : وَحَدِيثٌ مُسْتَفَاضٌ مَأْخُوذٌ فِيهِ قَدِ اسْتَفَاضُوهُ أَيْ أَخَذُوا فِيهِ ، وَمَنْ قَالَ مُسْتَفِيضٌ فَإِنَّهُ يَقُولُ ذَائِعٌ فِي النَّاسِ مِثْلُ الْمَاءِ الْمُسْتَفِيضِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَالَ الْفَرَّاءُ وَالْأَصْمَعِيُّ وَابْنُ السِّكِّيتِ وَعَامَّةُ أَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ حَدِيثٌ مُسْتَفَاضٌ ، وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدَهُمْ ، وَكَلَامُ الْخَاصِّ حَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ مُنْتَشِرٌ شَائِعٌ فِي النَّاسِ . وَدِرْعٌ فَيُوضٌ وَمُفَاضَةٌ وَفَاضَةٌ : وَاسِعَةٌ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي .

وَرَجُلٌ مُفَاضٌ : وَاسِعُ الْبَطْنِ ، وَالْأُنْثَى مُفَاضَةٌ . وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُفَاضُ الْبَطْنِ أَيْ مُسْتَوِي الْبَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ ، وَقِيلَ : الْمُفَاضُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلَاءٌ مِنْ فَيْضِ الْإِنَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَسْفَلَ بَطْنِهِ ، وَقِيلَ : الْمُفَاضَةُ مِنَ النِّسَاءِ الْعَظِيمَةِ الْبَطْنِ الْمُسْتَرْخِيَةُ اللَّحْمِ ، وَقَدْ أُفِيضَتْ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمُفْضَاةُ أَيِ الْمَجْمُوعَةِ الْمَسْلَكَيْنِ كَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ عَنْهُ . وَأَفَاضَ الْمَرْأَةَ عِنْدَ الِافْتِضَاضِ : جَعَلَ مَسْلَكَيْهَا وَاحِدًا .

وَامْرَأَةٌ مُفَاضَةٌ إِذَا كَانَتْ ضَخْمَةَ الْبَطْنِ . وَاسْتَفَاضَ الْمَكَانُ إِذَا اتَّسَعَ فَهُوَ مُسْتَفِيضٌ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

بِحَيْثُ اسْتَفَاضَ الْقِنْعُ غَرْبِيَّ وَاسِطِ
وَيُقَالُ : اسْتَفَاضَ الْوَادِي شَجَرًا أَيِ اتَّسَعَ وَكَثُرَ شَجَرُهُ . وَالْمُسْتَفِيضُ : الَّذِي يَسْأَلُ إِفَاضَةَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ .

وَأَفَاضَ الْبَعِيرُ بِجِرَّتِهِ : رَمَاهَا مُتَفَرِّقَةً كَثِيرَةً ، وَقِيلَ : هُوَ صَوْتُ جِرَّتِهِ وَمَضْغِهِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ إِذَا دَفَعَهَا مِنْ جَوْفِهِ ; قَالَ الرَّاعِي :

وَأَفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرَّةٍ مِنْ ذِي الْأَبَارِقِ إِذْ رَعَيْنَ حَقِيلَا
وَيُقَالُ : كَظَمَ الْبَعِيرُ إِذَا أَمْسَكَ عَنِ الْجِرَّةِ . وَأَفَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ : انْتَشَرُوا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ إِذَا انْدَفَعُوا وَخَاضُوا وَأَكْثَرُوا . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أَيْ تَنْدَفِعُونَ فِيهِ وَتَنْبَسِطُونَ فِي ذِكْرِهِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ أَيْضًا : لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ . وَأَفَاضَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى : انْدَفَعُوا بِكَثْرَةٍ إِلَى مِنًى بِالتَّلْبِيَةِ ، وَكُلُّ دَفْعَةٍ إِفَاضَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : دَلَّ بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْوُقُوفَ بِهَا وَاجِبٌ ، لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ وُقُوفٍ ، وَمَعْنَى أَفَضْتُمْ دَفَعْتُمْ بِكَثْرَةٍ .

وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : الْإِفَاضَةُ سُرْعَةُ الرَّكْضِ . وَأَفَاضَ الرَّاكِبُ إِذَا دَفَعَ بَعِيرَهُ سَيْرًا بَيْنَ الْجَهْدِ وَدُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَذَلِكَ نِصْفُ عَدْوِ الْإِبِلِ عَلَيْهَا الرُّكْبَانُ ، وَلَا تَكُونُ الْإِفَاضَةُ إِلَّا وَعَلَيْهَا الرُّكْبَانُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ ; الْإِفَاضَةُ : الزَّحْفُ وَالدَّفْعُ فِي السَّيْرِ بِكَثْرَةٍ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ تَفَرُّقٍ وَجَمْعٍ .

وَأَصْلُ الْإِفَاضَةِ الصَّبُّ فَاسْتُعِيرَتْ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ ، وَأَصْلُهُ أَفَاضَ نَفْسَهُ أَوْ رَاحِلَتَهُ ، فَرَفَضُوا ذِكْرَ الْمَفْعُولِ حَتَّى أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي ; وَمِنْهُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ ثُمَّ يَرْجِعُ . وَأَفَاضَ الرَّجُلُ بِالْقِدَاحِ إِفَاضَةً : ضَرَبَ بِهَا لِأَنَّهَا تَقَعُ مُنْبَثَّةً مُتَفَرِّقَةً ، وَيَجُوزُ أَفَاضَ عَلَى الْقِدَاحِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ حِمَارًا وَأُتُنَهُ :

وَكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وَكَأَنَّهُ يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُ
يَعْنِي بِالْقِدَاحِ ، وَحُرُوفُ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا مَنَابَ بَعْضٍ . التَّهْذِيبُ : كُلُّ مَا كَانَ فِي اللُّغَةِ مِنْ بَابِ الْإِفَاضَةِ فَلَيْسَ يَكُونُ إِلَّا عَنْ تَفَرُّقٍ أَوْ كَثْرَةٍ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ الْقِدْحِ ; هِيَ الضَّرْبُ بِهِ وَإِجَالَتُهُ عِنْدَ الْقِمَارِ ، وَالْقِدْحُ السَّهْمُ ، وَاحِدُ الْقِدَاحِ الَّتِي كَانُوا يُقَامِرُونَ بِهَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ : ثُمَّ أَفِضْهَا فِي مَالِكَ أَيْ أَلْقِهَا فِيهِ وَاخْلِطْهَا بِهِ ، مِنْ ج١١ / ص٢٥٢قَوْلِهِمْ فَاضَ الْأَمْرُ وَأَفَاضَ فِيهِ . وَفَيَّاضٌ : مِنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ . وَفَيَّاضٌ : اسْمُ فُرْسٍ مِنْ سَوَابِقِ خَيْلِ الْعَرَبِ ; قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :

وَعَنَاجِيجُ جِيَادٍ نُجُبٍ نَجْلَ فَيَّاضٍ وَمِنْ آلِ سَبَلْ
وَفَرَسٌ فَيْضٌ وَسَكْبٌ : كَثِيرُ الْجَرْيِ .

موقع حَـدِيث