نصر
[ نصر ] نصر : النَّصْرُ : إِعَانَةُ الْمَظْلُومِ ، نَصَرَهُ عَلَى عَدُوِّهِ يَنْصُرُهُ وَنَصَرَهُ يَنْصُرُهُ نَصْرًا ، وَرَجُلٌ نَاصِرٌ مِنْ قَوْمٍ نُصَّارٍ ، وَنَصْرٍ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَأَنْصَارٍ ، قَالَ :
وَقَالُوا : رَجُلُ نَصْرٍ وَقَوْمُ نَصْرٍ ، فَوُصِفُوا بِالْمَصْدَرِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ وَقَوْمٍ عَدْلٍ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالنُّصْرَةُ : حُسْنُ الْمَعُونَةِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْمَعْنَى : مَنْ ظَنَّ مِنَ الْكُفَّارِ أَنَّ اللَّهَ لَا يُظْهِرُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ خَالَفَهُ فَلْيَخْتَنِقْ غَيْظًا حَتَّى يَمُوتَ كَمَدًا ، فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُظْهِرُهُ ، وَلَا يَنْفَعُهُ غَيْظُهُ وَمَوْتُهُ حَنَقًا ، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَانْتَصَرَ الرَّجُلُ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ ظَالِمِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَكُونُ الِانْتِصَارُ مِنَ الظَّالِمِ الِانْتِصَافَ وَالِانْتِقَامَ وَانْتَصَرَ مِنْهُ انْتَقَمَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نُوحٍ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ بِأَنْ يَنْصُرَهُ عَلَى قَوْمِهِ : فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا ، كَأَنَّهُ قَالَ لِرَبِّهِ : انْتَقِمْ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ : رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا وَالِانْتِصَارُ : الِانْتِقَامُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ وَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَهُمْ مَحْمُودُونَ عَلَى انْتِصَارِهِمْ أَمْ لَا ؟ قِيلَ : مَنْ لَمْ يُسْرِفْ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ مَحْمُودٌ . وَالِاسْتِنْصَارُ : اسْتِمْدَادُ النَّصْرِ . وَاسْتَنْصَرَهُ عَلَى عَدُوِّهِ أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يَنْصُرَهُ عَلَيْهِ .
وَالتَّنَصُّرُ : مُعَالَجَةُ النَّصْرِ ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ تَحَلَّمَ وَتَنَوَّرَ . وَالتَّنَاصُرُ : التَّعَاوُنُ عَلَى النَّصْرِ . وَتَنَاصَرُوا : نَصَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُّ الْمُسْلِمِ عَنْ مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ أَخَوَانِ نَصِيرَانِ . أَيْ هُمَا أَخَوَانِ يَتَنَاصَرَانِ وَيَتَعَاضَدَانِ . وَالنَّصِيرُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَنَاصِرَيْنِ نَاصِرٌ وَمَنْصُورٌ .
وَقَدْ نَصَرَهُ يَنْصُرُهُ نَصْرًا إِذَا أَعَانَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَشَدَّ مِنْهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّيْفِ الْمَحْرُومِ : فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَتِهِ ، قِيلَ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يَأْكُلُ وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ . وَتَنَاصَرَتِ الْأَخْبَارُ : صَدَّقَ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَالنَّوَاصِرُ : مَجَارِي الْمَاءِ إِلَى الْأَوْدِيَةِ وَاحِدُهَا نَاصِرٌ ، وَالنَّاصِرُ : أَعْظَمُ مِنَ التَّلْعَةِ يَكُونُ مِيلًا وَنَحْوَهُ ثُمَّ تَمُجُّ النَّوَاصِرُ فِي التِّلَاعِ .
أَبُو خَيْرَةَ : النَّوَاصِرُ مِنَ الشِّعَابِ مَا جَاءَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ إِلَى الْوَادِي فَنَصَرَ سَيْلَ الْوَادِي الْوَاحِدُ نَاصِرٌ . وَالنَّوَاصِرُ : مَسَايِلُ الْمِيَاهِ ، وَاحِدَتُهَا نَاصِرَةٌ ، سُمِّيَتْ نَاصِرَةً ; لِأَنَّهَا تَجِيءُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ حَتَّى تَقَعَ فِي مُجْتَمَعِ الْمَاءِ حَيْثُ انْتَهَتْ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسِيلٍ يَضِيعُ مَاؤُهُ فَلَا يَقَعُ فِي مُجْتَمَعِ الْمَاءِ فَهُوَ ظَالِمٌ لِمَائِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : النَّاصِرُ وَالنَّاصِرَةُ مَا جَاءَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ إِلَى الْوَادِي فَنَصَرَ السُّيُولَ .
وَنَصَرَ الْبِلَادَ يَنْصُرُهَا : أَتَاهَا عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَنَصَرْتُ أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ أَيْ أَتَيْتُهَا ، قَالَ الرَّاعِي يُخَاطِبُ خَيْلًا :
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : نُصِرَتِ الْبِلَادُ إِذَا مُطِرَتْ ، فَهِيَ مَنْصُورَةٌ أَيْ مَمْطُورَةٌ . وَنُصِرَ الْقَوْمُ إِذَا غِيثُوا . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ تَنْصُرُ أَرْضَ بَنِي كَعْبٍ أَيْ تُمْطِرُهُمْ .
وَالنَّصْرُ : الْعَطَاءُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَوَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَوْمٍ فَقَالَ : انْصُرُونِي نَصَرَكُمُ اللَّهُ ، أَيْ أَعْطُونِي أَعْطَاكُمُ اللَّهُ . وَنَصَرَى وَنَصْرَى وَنَاصِرَةٌ وَنَصُورِيَّةٌ : قَرْيَةٌ بِالشَّامِ ، وَالنَّصَارَى مَنْسُوبُونَ إِلَيْهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ : وَهُوَ ضَعِيفٌ إِلَّا أَنَّ نَادِرَ النَّسَبِ يَسَعُهُ ، قَالَ : وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ : أَمَّا نَصَارَى فَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلَى أَنَّهُ جَمْعُ نَصْرِيٍّ وَنَصْرَانٍ كَمَا قَالُوا نَدْمَانُ وَنَدَامَى ، وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا إِحْدَى الْيَاءَيْنِ كَمَا حَذَفُوا مِنْ أُثْفِيَّةٍ وَأَبْدَلُوا مَكَانَهَا أَلِفًا كَمَا قَالُوا صَحَارَى ، قَالَ : وَأَمَّا الَّذِي نُوَجِّهُهُ نَحْنُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَاءَ عَلَى نَصْرَانٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ فَكَأَنَّكَ جَمَعْتَ نَصْرًا كَمَا جَمَعْتَ مَسْمَعًا ، وَالْأَشْعَثَ وَقُلْتَ نَصَارَى كَمَا قُلْتَ نَدَامَى ، فَهَذَا أَقْيَسُ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَقْيَسَ لِأَنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا نَصْرِيٌّ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَاحِدُ النَّصَارَى فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ نَصْرَانٌ كَمَا تَرَى مِثْلُ نَدْمَانٍ وَنَدَامَى وَالْأُنْثَى نَصْرَانَةٌ مِثْلُ نَدْمَانَةٍ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي الْأَخْزَرِ الْحِمَّانِيِّ يَصِفُ نَاقَتَيْنِ طَأْطَأَتَا رُؤُوسَهُمَا مِنَ الْإِعْيَاءِ فَشَبَّهَ رَأْسَ النَّاقَةِ مِنْ تَطَأْطُئِهَا بِرَأْسِ النَّصْرَانِيَّةِ إِذَا طَأْطَأَتْهُ فِي صَلَاتِهَا :
وَقَالَ اللَّيْثُ : زَعَمُوا أَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى قَرْيَةٍ بِالشَّامِ اسْمُهَا نَصْرُونَةُ . التَّهْذِيبُ : وَقَدْ جَاءَ أَنْصَارٌ فِي جَمْعِ النَّصْرَانِ قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ نَبَطًا أَنْصَارَا بِمَعْنَى النَّصَارَى . الْجَوْهَرِيُّ : وَنَصْرَانُ قَرْيَةٌ بِالشَّأْمِ يُنْسَبُ إِلَيْهَا ج١٤ / ص٢٧١النَّصَارَى وَيُقَالُ : نَاصِرَةُ .
وَالتَّنَصُّرُ : الدُّخُولُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الدُّخُولُ فِي دِينِ النَّصْرِي . وَنَصَّرَهُ : جَعَلَهُ نَصْرَانِيًّا . وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ اللَّذَانِ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ .
اللَّذَانِ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ ; لِأَنَّهُ أُضْمِرَ فِي يَكُونُ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيْهِ وَأَنْشَدَ :
وَنَصَّرُ : صَنَمٌ وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ هَذَا الْبِنَاءَ فِي الْأَسْمَاءِ . وَبُخْتُنَصَّرُ : مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، عَمَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِنَّمَا هُوَ بُوخَتُنَصَّرُ فَأُعْرِبَ ، وَبُوخَتُ ابْنٌ وَنَصَّرُ صَنَمٌ ، وَكَانَ وُجِدَ عِنْدَ الصَّنَمِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَبٌ فَقِيلَ : هُوَ ابْنُ الصَّنَمِ .
وَنَصْرٌ وَنُصَيْرٌ وَنَاصِرٌ وَمَنْصُورٌ : أَسْمَاءٌ . وَبَنُو نَاصِرٍ وَبَنُو نَصْرٍ : بَطْنَانِ . وَنَصْرٌ : أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَهُوَ نَصْرُ بْنُ قُعَيْنٍ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يُخَاطِبُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لُبَيْنَى بْنِ سَعْدٍ الْأَسَدِيِّ وَكَانَ قَدْ هَجَاهُ :
وَشَأَتْكَ : سَبَقَتْكَ . وَالسَّهُ : لُغَةٌ فِي الِاسْتِ .