حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هنا

[ هنا ] هنا : مَضَى هِنْوٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ وَقْتٌ . وَالْهِنْوُ : أَبُو قَبِيلَةٍ أَوْ قَبَائِلَ ، وَهُوَ ابْنُ الْأَزْدِ . وَهَنُ الْمَرْأَةِ : فَرْجُهَا ، وَالتَّثْنِيَةُ هَنَانِ عَلَى الْقِيَاسِ ، ج١٥ / ص١٠٤وَحَكَى سِيبَوَيْهِ هَنَانَانِ ، ذَكَرَهُ مُسْتَشْهِدًا عَلَى أَنَّ كِلَا لَيْسَ مَنْ لَفْظِ كُلٍّ ، وَشَرْحُ ذَلِكَ أَنَّ هَنَانَانِ لَيْسَ تَثْنِيَةَ هَنٍّ وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ ، كَسِبَطْرٍ لَيْسَ مِنْ لَفْظِ سَبِطٍ وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ .

وأَبُو الْهَيْثَمِ : كُلُّ اسْمٍ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَدْ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفٌ . وَالْهَنُّ : اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ الْحِرِ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُولُ الْمَحْذُوفُ مَنَ الْهَنِ وَالْهَنَةِ الْوَاوُ ، كَانَ أَصْلُهُ هَنَوٌ ، وَتَصْغِيرُهُ هُنَيٌّ ، لَمَّا صَغَّرْتَهُ حَرَّكَتْ ثَانِيَهُ فَفَتَحْتَهُ وَجَعَلْتَ ثَالِثَ حُرُوفِهِ يَاءَ التَّصْغِيرِ ، ثُمَّ رَدَدْتَ الْوَاوَ الْمَحْذُوفَةَ فَقُلْتَ هُنَيْوٌ ، ثُمَّ أَدْغَمْتَ يَاءَ التَّصْغِيرِ فِي الْوَاوِ فَجَعَلْتَهَا يَاءً مُشَدَّدَةً ، كَمَا قُلْنَا فِي أَبٍ وَأَخٍ إِنَّهُ حُذِفَ مِنْهُمَا الْوَاوُ وَأَصْلُهُمَا أَخَوٌ وَأَبَوٌ ، قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ رِكَابًا قَطَعَتْ بَلَدًا :

جَافِينَ عُوجًا مِنْ جِحَافِ النُّكَتِ وَكَمْ طَوَيْنَ مِنْ هَنٍ وَهَنَتْ
أَيْ مِنْ أَرْضٍ ذَكَرٍ وَأَرْضٍ أُنْثَى ، وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُولُ أَصْلُ هَنٍ هَنٌّ ، وَإِذَا صَغَّرْتَ قُلْتَ هُنَيْنٌ ، وَأَنْشَدَ :
يَا قَاتَلَ اللَّهُ صِبْيَانًا تَجِيءُ بِهِمْ أُمُّ الْهُنَيْنِينَ مِنْ زَنْدٍ لَهَا وَارِي
وَأَحَدُ الْهُنَيْنِينَ هُنَيْنٌ ، وَتَكْبِيرُ تَصْغِيرِهِ هَنٌّ ثُمَّ يُخَفَّفُ فَيُقَالُ هَنٌ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُهُ ، تَقُولُ : لَهَا هَنٌ - تُرِيدُ لَهَا حِرٌ ، كَمَا قَالَ الْعُمَانِيُّ :
لَهَا هَنٌ مُسْتَهْدَفُ الْأَرْكَانِ أَقْمَرُ تَطْلِيهِ بِزَعْفَرَانِ
كَأَنَّ فِيهِ فِلَقَ الرُّمَّانِ
فَكَنَّى عَنِ الْحِرِ بِالْهَنِ ، فَافْهَمْهُ .

وَقَوْلُهُمْ : يَا هَنُ أَقْبِلْ يَا رَجُلُ أَقْبِلْ ، وَيَا هَنَانِ أَقْبِلَا ، وَيَا هَنُونَ أَقْبِلُوا ، وَلَكَ أَنْ تُدْخِلَ فِيهِ الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فَتَقُولُ يَا هَنَهْ ، كَمَا تَقُولُ لِمَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ ، وَلَكَ أَنْ تُشْبِعَ الْحَرَكَةَ فَتَتَوَلَّدُ الْأَلِفُ فَتَقُولُ يَا هَنَاةُ أَقْبِلْ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ خَاصَّةً ، وَالْهَاءُ فِي آخِرِهِ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ ، مَعْنَاهُ يَا فُلَانُ ، كَمَا يَخْتَصُّ بِهِ قَوْلُهُمْ يَا فُلُ ، وَيَا نَوْمَانُ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ يَا هَنَاهُ أَقْبِلْ بِهَاءٍ مَضْمُومَةٍ ، وَيَا هَنَانِيهِ أَقْبِلَا ، وَيَا هَنُونَاهُ أَقْبِلُوا ، وَحَرَكَةُ الْهَاءِ فِيهِنَّ مُنْكَرَةٌ ، وَلَكِنْ هَكَذَا رَوَى الْأَخْفَشُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ :

وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ !
يَعْنِي كُنَّا مُتَّهَمَيْنِ فَحَقَّقْتُ الْأَمْرَ ، وَهَذِهِ الْهَاءُ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِلْوَقْفِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِحَرْفِ الْإِعْرَابِ فَضَمَّهَا ؟ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ : هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِي هَنُوكَ وَهَنَوَاتٍ ، فَلِهَذَا جَازَ أَنْ تَضُمَّهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيِّ : وَلَكِنْ حَكَى ابْنُ السَّرَّاجِ عَنِ الْأَخْفَشِ أَنَّ الْهَاءَ فِي هَنَاهُ هَاءُ السَّكْتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ : يَا هَنَانِيهْ ، وَاسْتُبْعِدَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ يَا هَنَاهَانِ فِي التَّثْنِيَةِ ، وَالْمَشْهُورُ يَا هَنَانِيهْ ، وَتَقُولُ فِي الْإِضَافَةِ يَا هَنِي أَقْبِلْ ، وَيَا هَنَيَّ أَقْبِلَا ، وَيَا هَنِيَّ أَقْبِلُوا ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ يَا هَنَةٌ أَقْبِلِي ، فَإِذَا وَقَفْتَ قُلْتَ يَا هَنَهْ ، وَأَنْشَدَ :
أُرِيدُ هَنَاتٍ مِنْ هَنِينَ وَتَلْتَوِي عَلَيَّ وَآبَى مِنْ هَنِينَ هَنَاتِ
وَقَالُوا : هَنْتٌ - بِالتَّاءِ سَاكِنَةُ النُّونِ فَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ بِنْتٍ وَأُخْتٍ ، وَهَنْتَانِ وَهَنَاتٍ تَصْغِيرُهَا هُنَيَّةٌ وَهُنَيْهَةٌ ؛ فَهُنَيَّةٌ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَهُنَيْهَةٌ عَلَى إِبْدَالِ الْهَاءِ مِنَ الْيَاءِ فِي هُنَيَّةٍ لِلْقُرْبِ الَّذِي بَيْنَ الْهَاءِ وَحُرُوفِ اللِّينِ ، وَالْيَاءُ فِي هُنَيَّةٍ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِي هُنَيْوَةٍ ، وَالْجَمْعُ هَنَاتٌ عَلَى اللَّفْظِ وَهَنَوَاتٌ عَلَى الْأَصْلِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : أَمَّا هَنْتٌ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّاءَ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ قَوْلُهُمْ هَنَوَاتٌ ، قَالَ :
أَرَى ابْنَ نِزَارٍ قَدْ جَفَانِي وَمَلَّنِي عَلَى هَنَوَاتٍ شَأْنُهَا مُتَتَابِعُ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَصْغِيرِهَا هُنَيَّةٌ ، تَرُدُّهَا إِلَى الْأَصْلِ وَتَأْتِي بِالْهَاءِ ، كَمَا تَقُولُ أُخَيَّةٌ وَبُنَيَّةٌ ، وَقَدْ تُبْدَلُ مِنَ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ هَاءٌ فَيُقَالُ هُنَيْهَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَقَامَ هُنَيَّةً ؛ أَيْ قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ ، وَيُقَالُ هُنَيْهَةٌ أَيْضًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا بَدَلًا مِنَ التَّاءِ الَّتِي فِي هَنْتٍ ، قَالَ : وَالْجَمْعُ هَنَاتٌ ، وَمَنْ رَدَّ قَالَ هَنَوَاتٌ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ شَاهِدًا لِهَنَاتٍ :
وَقَالَتْ لِيَ النَّفْسُ اشْعَبِ الصَّدْعَ وَاهْتَبِلْ لِإِحْدَى الْهَنَاتِ الْمُعْضِلَاتِ اهْتِبَالَهَا
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : قَالَ لَهُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هَنَاتِكَ ؛ أَيْ مِنْ كَلِمَاتِكَ أَوْ مِنْ أَرَاجِيزِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ هُنَيَّاتِكَ - عَلَى التَّصْغِيرِ ، وَفِي أُخْرَى : مِنْ هُنَيْهَاتِكَ - عَلَى قَلْبِ الْيَاءِ هَاءً .

وَفِي فُلَانٍ هَنَوَاتٌ أَيْ خَصْلَاتُ شَرٍّ ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَمْشِي إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لِيُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ فَاقْتُلُوهُ ؛ أَيْ شُرُورٌ وَفَسَادٌ ، وَوَاحِدَتُهَا هَنْتٌ ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى هَنَوَاتٍ ، وَقِيلَ : وَاحِدَتُهَا هَنَةٌ - تَأْنِيثُ هَنٍ ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ اسْمِ جِنْسٍ . وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : ثُمَّ تَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ؛ أَيْ شَدَائِدُ وَأُمُورٌ عِظَامٌ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْبَيْتِ هَنَاتٌ مِنْ قَرَظٍ ؛ أَيْ قِطَعٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، وَأَنْشَدَ الْآخَرُ فِي هَنَوَاتٍ :

لَهِنَّكِ مَنَّ عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمَةٌ عَلَى هَنَوَاتٍ كَاذِبٍ مَنْ يَقُولُهَا
وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً : يَا هَنَاهْ - بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ ، مَعْنَاهُ يَا فُلَانُ ، قَالَ : وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي فِي هَنُوكَ وَهَنَوَاتٍ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ !
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ بَابِ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ : هَذَا وَهُمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ هَاءُ السَّكْتِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْحَرْفِ الْأَصْلِي ، وَإِنَّمَا تِلْكَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِمْ هَنْتٌ الَّتِي تُجْمَعُ هَنَاتٍ وَهَنَوَاتٍ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ فَتَقُولُ هَنَهْ ، وَإِذَا وَصَلُوهَا قَالُوا هَنْتٌ فَرَجَعَتْ تَاءً ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ فِي بَيْتِ امْرِئِ الْقَيْسِ ، قَالَ : أَصْلُهُ هَنَاوٌ ؛ فَأَبْدَلَ الْهَاءَ مِنَ الْوَاوِ فِي هَنَوَاتٍ وَهْنُوكَ ، لِأَنَّ الْهَاءَ إِذَا قَلَّتْ فِي بَابٍ شَدَدْتُ وَقَصَصْتُ فَهِيَ فِي بَابِ سَلِسَ وَقَلِقَ أَجْدَرُ بِالْقِلَّةِ ، فَانْضَافَ هَذَا إِلَى قَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهُ هَنُوكَ وَهَنَوَاتٌ ، فَقَضَيْنَا بِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْهَاءَ فِي هِنَاهُ إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأَلِفِ الْمُنْقَلِبَةِ مِنَ الْوَاوِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ أَلِفِ هَنَاهُ ، إِذْ أَصْلُهُ هَنَاوٌ ثُمَّ صَارَ هَنَاءً ، كَمَا أَنَّ أَصْلَ عَطَاءٍ عَطَاوٌ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ الْقَلْبِ عَطَاءً ، فَلَمَّا صَارَ هَنَاءً وَالْتَقَتْ أَلِفَانِ كُرِهَ ج١٥ / ص١٠٥اجْتِمَاعُ السَّاكِنَيْنِ فَقُلِبَتِ الْأَلِفُ الْأَخِيرَةُ هَاءً فَقَالُوا هِنَاهُ ، كَمَا أَبْدَلَ الْجَمِيعُ مِنْ أَلِفِ عَطَاءٍ الثَّانِيَةِ هَمْزَةً لِئَلَّا يَجْتَمِعَ هَمْزَتَانِ ، لَكَانَ قَوْلًا قَوِيًّا ، وَلَكَانَ أَيْضًا أَشْبَهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِهَا هَاءً مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّ مِنْ شَرِيطَةِ قَلْبِ الْوَاوِ أَلِفًا أَنْ تَقَعَ طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ وَقَدْ وَقَعَتْ هُنَا كَذَلِكَ ، وَالْآخَرُ أَنَّ الْهَاءَ إِلَى الْأَلِفِ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى الْوَاوِ بَلْ هُمَا فِي الطَّرَفَيْنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْهَاءَ مَعَ الْأَلِفِ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا ، فَقَلْبُ الْأَلِفِ هَاءً أَقْرَبُ مِنْ قَلْبِ الْوَاوِ هَاءً ؟ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : ذَهَبَ أَحَدُ عُلَمَائِنَا إِلَى أَنَّ الْهَاءَ مِنْ هَنَاهُ إِنَّمَا أُلْحِقَتْ لِخَفَاءِ الْأَلِفِ كَمَا تَلْحَقُ بَعْدَ أَلِفِ النُّدْبَةِ فِي نَحْوِ وَازَيْدَاهُ ، ثُمَّ شُبِّهَتْ بِالْهَاءِ الْأَصِلَيةِ فَحُرِّكَتْ ، فَقَالُوا يَا هَنَاهُ . الْجَوْهَرِيُّ : هَنٌ - عَلَى وَزْنِ أَخٍ - كَلِمَةُ كِنَايَةٍ ، وَمَعْنَاهُ شَيْءٌ ، وَأَصْلُهُ هَنَوٌ . يُقَالُ : هَذَا هَنُكَ ؛ أَيْ شَيْئُكَ .

وَالْهَنُ : الْحِرُ ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :

رُحْتِ وَفِي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ الْمِئْزَرِ
إِنَّمَا سَكَّنَهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَذَهَبْتُ فَهَنَيْتُ : كِنَايَةٌ عَنْ فَعَلْتُ - مِنْ قَوْلِكَ هَنٌ ، وَهُمَا هَنْوَانِ ، وَالْجَمْعُ هَنُونَ ، وَرُبَّمَا جَاءَ مُشَدَّدًا لِلضَّرُورَةِ فِي الشِّعْرِ كَمَا شَدَّدُوا لَوًّا ، قَالَ الشَّاعِرُ :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً وَهَنِّيَ جَاذٍ بَيْنَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ ؟
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا ؛ أَيْ قُولُوا لَهُ عَضَّ بِأَيْرِ أَبِيكَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي ؛ يَعْنِي أَنَّهُ أَفْصَحَ بِاسْمِهِ ، فَيَكُونُ قَدْ قَالَ أَيْرٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْكِيَ كَنَّى عَنْهُ . وَقَوْلُهُمْ : مَنْ يَطُلْ هَنُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ ؛ أَيْ يَتَقَوَّى بِإِخْوَتِهِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ طَوِيلًا كَأَيْرِ الْحَارِثِ بْنِ سَدُوسِ
وَهُوَ الْحاَرِثُ بْنُ سَدُوسِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ ، وَكَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ذَكَرًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَعُوَذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَنِي ؛ يَعْنِي الْفَرْجَ . ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : هَنَانِ وَهَنُونَ أَسْمَاءٌ لَا تُنَكَّرُ أَبَدًا لِأَنَّهَا كِنَايَاتٌ وَجَارِيَةٌ مَجْرَى الْمُضْمَرَةِ ، فَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءٌ مَصُوغَةٌ لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ اللَّذَيْنِ وَالَّذِينَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْأَسْمَاءِ الْمُثَنَّاةِ نَحْوُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَعْرِيفَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو إِنَّمَا هُمَا بِالْوَضْعِ وَالْعَلَمِيَّةِ ، فَإِذَا ثَنَّيْتَهُمَا تَنَكَّرَا فَقُلْتَ رَأَيْتُ زَيْدَيْنِ كَرِيمَيْنِ وَعِنْدِي عَمْرَانِ عَاقِلَانِ ، فَإِنْ آثَرْتَ التَّعْرِيفَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِاللَّامِ قُلْتَ الزَّيْدَانِ وَالْعَمْرَانِ وَزَيْدَاكَ وَعَمْرَاكَ ، فَقَدْ تَعَرَّفَا بَعْدَ التَّثْنِيَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ تَعَرُّفِهِمَا قَبْلَهَا ، وَلَحِقَا بِالْأَجْنَاسِ فَفَارَقَا مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَلَمِيَّةِ وَالْوَضْعِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ :

وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ !
قَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُ : يَا هَنُ أَقْبِلْ ، وَيَا هَنَوَانِ أَقْبِلَا ! فَقَالَ : هَذِهِ اللُّغَةُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ هَنَوَاتٌ ، وَأَنْشَدَ الْمَازِنِيُّ :
عَلَى مَا أَنَّهَا هَزِئَتْ وَقَالَتْ هَنُونَ أَحَنَّ مَنْشَؤُهُ قَرِيبُ
فَإِنْ أَكْبَرْ فَإِنِّي فِي لِدَاتِي وَغَايَاتُ الْأَصَاغِرِ لِلْمَشِيبِ
قَالَ : إِنَّمَا تَهْزَأُ بِهِ ، قَالَتْ : هَنُونَ هَذَا غُلَامٌ قَرِيبُ الْمَوْلِدِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَإِنَّمَا تَهَكَّمَ بِهِ ، وَقَوْلُهَا " أَحَنَّ " أَيْ وَقَعَ فِي مِحْنَةٍ ، وَقَوْلُهَا " مَنْشَؤُهُ قَرِيبُ " أَيْ مَوْلِدُهُ قَرِيبٌ - تَسْخَرُ مِنْهُ . اللَّيْثُ : هَنٌ كَلِمَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنِ اسْمِ الْإِنْسَانِ ، كَقَوْلِكَ أَتَانِي هَنٌ وَأَتَتْنِي هَنَةٌ ، النُّونُ مَفْتُوحَةٌ فِي هَنَةٍ إِذَا وَقَفْتَ عِنْدَهَا لِظُهُورِ الْهَاءِ ، فَإِذَا أَدْرَجْتَهَا فِي كَلَامٍ تَصِلُهَا بِهِ سَكَّنْتَ النُّونَ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ فِي الْأَصْلِ عَلَى التَّسْكِينِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْهَاءُ وَجَاءَتِ التَّاءُ حَسُنَ تَسْكِينُ النُّونِ مَعَ التَّاءِ ، كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ هَنْةَ مُقْبِلَةً ، لَمْ تَصْرِفْهَا لِأَنَّهَا اسْمُ مَعْرِفَةٍ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ إِذَا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا صَارَتْ تَاءً مَعَ الْأَلِفِ لِلْفَتْحِ ; لِأَنَّ الْهَاءَ تَظْهَرُ مَعَهَا لِأَنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى إِظْهَارِ صَرْفٍ فِيهَا ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْفَتْحِ الَّذِي قَبْلَهُ ، كَقَوْلِكَ الْحَيَاةُ الْقَنَاةُ ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ أَصْلُ بِنَائِهَا مِنَ التَّاءِ ، وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ وَتَأْنِيثِ الِاسْمِ فَقَالُوا فِي الْفِعْلِ فَعَلَتْ ، فَلَمَّا جَعَلُوهَا اسْمًا قَالُوا فَعْلَةٌ ، وَإِنَّمَا وَقَفُوا عِنْدَ هَذِهِ التَّاءِ بِالْهَاءِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُرُوفِ لِأَنَّ الْهَاءَ أَلْيَنُ الْحُرُوفِ الصِّحَاحِ وَالتَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الصِّحَاحِ ، فَجَعَلُوا الْبَدَلَ صَحِيحًا مِثْلَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحُرُوفِ حَرْفٌ أَهَشُّ مِنَ الْهَاءِ لِأَنَّ الْهَاءَ نَفَسٌ ، قَالَ : وَأَمَّا هَنٌ فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ ، يَجْعَلُهُ كَقَدْ وَبَلْ ، فَيَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى هَنْ يَا فَتَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَنٍ فَيُجْرِيهَا مَجْرَاهَا ، وَالتَّنْوِينُ فِيهَا أَحْسَنُ ، كَقَوْلِ رُؤْبَةَ :
إِذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ ، وَقَوْلٌ مِنْ هَنِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، الْأَزْهَرِيُّ : تَقُولُ الْعَرَبُ يَا هَنَا هَلُمَّ ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ ، وَيَا هَنُونَ هَلُمَّ .

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا : يَا هَنَاهُ هَلُمَّ ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ ، وَيَا هَنُونَ هَلُمَّ ، وَيَا هَنَاهْ ، وَتَلْقَى الْهَاءَ فِي الْإِدْرَاجِ ، وَفِي الْوَقْفِ يَا هَنَتَاهْ ، وَيَا هَنَاتُ هَلُمَّ - هَذِهِ لُغَةُ عُقَيْلٍ وَعَامَّةِ قَيْسٍ بَعْدُ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : إِذَا نَادَيْتَ مُذَكَّرًا بِغَيْرِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ قُلْتَ يَا هَنُ أَقْبِلْ ، وَلِلرَّجُلَيْنِ : يَا هَنَانِ أَقْبِلَا ، وَلِلرِّجَالِ : يَا هَنُونَ أَقْبِلُوا ، وَلِلْمَرْأَةِ : يَا هَنْتُ أَقْبِلِي - بِتَسْكِينِ النُّونِ ، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ : يَا هَنْتَانِ أَقْبِلَا ، وَلِلنِّسْوَةِ : يَا هَنَاتُ أَقْبِلْنَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ الْأَلِفَ وَالْهَاءَ فَيَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا هَنَاهُ أَقْبِلْ ، وَيَا هَنَاهِ أَقْبِلْ - بِضَمِّ الْهَاءِ وَخَفْضِهَا ; حَكَاهُمَا الْفَرَّاءُ ، فَمَنْ ضَمَّ الْهَاءَ قَدَّرَ أَنَّهَا آخِرُ الِاسْمِ ، وَمَنْ كَسَرَهَا قَالَ كَسَرْتُهَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ، وَيُقَالُ فِي الِاثْنَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ : يَا هَنَانِيهِ أَقْبِلَا . الْفَرَّاءُ : كَسْرُ النُّونِ وَإِتْبَاعُهَا الْيَاءَ أَكْثَرُ ، وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ : يَا هَنُونَاهُ أَقْبِلُوا ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ لِلذَّكَرِ يَا هَنَاهُ وَيَا هَنَاهِ قَالَ لِلْأُنْثَى يَا هَنَتَاهُ أَقْبِلِي وَيَا هَنَتَاهِ ، وَلِلِاثْنَتَيْنِ يَا هَنْتَانِيهِ وَيَا هَنْتَانَاهُ أَقْبِلَا ، وَلِلْجَمْعِ مِنَ النِّسَاءِ يَا هَنَاتَاهُ ، وَأَنْشَدَ :

وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ !
وَفِي الصِّحَاحِ : وَيَا هَنُوْنَاهُ أَقْبِلُوا .

وَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى نَفْسِكَ قُلْتَ : يَا هَنِي أَقْبِلْ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : يَا هَنِ أَقْبِلْ ، وَتَقُولُ : يَا هَنَيَّ أَقْبِلَا ، وَلِلْجَمْعِ : يَا هَنِيَّ أَقْبِلُوا - فَتَفْتَحُ النُّونَ فِي التَّثْنِيَةِ وَتَكْسِرُهَا فِي الْجَمْعِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ : أَلَسْتَ تُنْتَجُهَا وَافِيَةً أَعْيُنُهَا وَآذَانُهَا فَتَجْدَعُ هَذِهِ وَتَقُولُ صَرْبَى ، وَتَهُنُّ هَذِهِ وَتَقُولُ بَحِيرَةٌ ، الْهَنُ وَالْهَنُّ - بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ : كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا تَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ ، تَقُولُ أَتَانِي هَنٌ وَهَنَةٌ - مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا . وَهَنَنْتُهُ أَهُنُّهُ هَنًّا إِذَا أَصَبْتَ مِنْهُ هَنًا ، يُرِيدُ أَنَّكَ تَشُقُّ آذَانَهَا أَوْ تُصِيبُ شَيْئًا مِنْ أَعْضَائِهَا ، وَقِيلَ : تَهُنُّ هَذِهِ أَيْ ج١٥ / ص١٠٦تُصِيبُ هَنَّ هَذِهِ أَيِ الشَّيْءَ مِنْهَا كَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى الْأَزْهَرِيِّ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ وَتَهِنُ هَذِهِ أَيْ تُضْعِفُهَا ، يُقَالُ : وَهَنْتُهُ أَهِنُهُ وَهْنًا فَهُوَ مَوْهُونٌ ؛ أَيْ أَضْعَفْتُهُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَكَرَ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ : ثُمَّ إِنَّ هَنِينًا أَتَوْا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوَالٌ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ حَدِيثِهِ مَضْبُوطًا مُقَيَّدًا ، قَالَ : وَلَمْ أَجِدْهُ مَشْرُوحًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْغَرِيبِ إِلَّا أَنَّ أَبَا مُوسَى ذَكَرَهُ فِي غَرِيبِهِ عَقِيبَ أَحَادِيثِ الْهَنِ وَالْهَنَاةِ . وَفِي حَدِيثِ الْجِنِّ : فَإِذَا هُوَ بِهَنِينٍ كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ ، ثُمَّ قَالَ : جَمْعُهُ جَمْعُ السَّلَامَةِ مِثْلُ كُرَةٍ وَكُرِينَ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْكِنَايَةَ عَنْ أَشْخَاصِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ أَيْ حَاجَةً ، وَيُعَبَّرُ بِهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ .

وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : قُلْتُ لَهَا يَا هَنْتَاهُ ، أَيْ يَا هَذِهِ ، وَتُفْتَحُ النُّونُ وَتَسْكُنُ ، وَتُضَمُّ الْهَاءُ الْأَخِيرَةُ وَتَسْكُنُ ، وَقِيلَ : مَعْنَى " يَا هَنْتَاهُ " يَا بَلْهَاءُ ، كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِمَكَايِدِ النَّاسِ وَشُرُورِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ : فَقُلْتُ يَا هَنَاهُ إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ . وَالْهَنَاةُ : الدَّاهِيَةُ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ هَنَوَاتٍ ، وَأَنْشَدَ :

عَلَى هَنَوَاتٍ كُلُّهَا مُتَتَابِعُ
وَالْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ ، وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي رَفْعُهَا بِالْوَاوِ وَنَصْبُهَا بِالْأَلِفِ وَخَفْضُهَا بِالْيَاءِ هِيَ فِي الرَّفْعِ : أَبُوكَ وَأَخُوكَ وَحَمُوكِ وَفُوكَ وَهَنُوكَ وَذُو مَالٍ ، وَفِي النَّصْبِ : رَأَيْتُ أَبَاكَ وَأَخَاكَ وَفَاكَ وَحَمَاكِ وَهَنَاكَ وَذَا مَالٍ ، وَفِي الْخَفْضِ : مَرَرْتُ بِأَبِيكَ وَأَخِيكَ وَحَمِيكِ وَفِيكَ وَهَنِيكَ وَذِي مَالٍ ; قَالَ النَّحْوِيُّونَ : يُقَالُ هَذَا هَنُوكَ لِلْوَاحِدِ فِي الرَّفْعِ ، وَرَأَيْتُ هَنَاكَ فِي النَّصْبِ ، وَمَرَرْتُ بِهَنِيكَ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ ، مِثْلُ تَصْرِيفِ أَخَوَاتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .

موقع حَـدِيث