الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأ الْعَمْدِ : قَتِيلُ السَّوْطِ ، وَالْعَصَا ، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ; وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مَعَ جَلَالَتِهِ ، وَالْقَاسِمُ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقْبَةَ بْنَ أَوْسٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَلَا يَضُرُّهُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصْرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، أَلَا إنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا ، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِيهِمَا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شِبْهُ الْعَمْدِ قَتِيلُ الْحَجَرِ وَالْعَصَا ، فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ ، مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ ، مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَتَكُونَ دِمَاءٌ فِي عِمِّيَّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا سِلَاحٍ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ يُعْرَفُ بِالْمَكْحُولِ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ فَحَدِيثُهُ مُسْتَقِيمٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ عَمْدٍ ، فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، انْتَهَى . الْآثَارُ : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا ، قَالَ : قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ عَمْدٍ ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ قَالُوا : مَا أَصَبْت بِهِ مِنْ حَجَرٍ ، أَوْ سَوْطٍ ، أَوْ عَصًا فَأَتَى عَلَى النَّفْسِ ، فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ ; وَأَخْرَجَ عَنْ إبْرَاهِيمِ النَّخَعِيّ ، قَالَ : شِبْهُ الْعَمْدِ كُلُّ شَيْءٍ تَعَمَّدَ بِهِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ ، وَلَا يَكُونُ شِبْهُ الْعَمْدِ إلَّا فِي النَّفْسِ ، وَلَا يَكُونُ دُونَ النَّفْسِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث فيما يكون القتل به قتل خطأ العمد · ص 331 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةيَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ · ص 404