الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُتِيَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَأَمَرَ أَنْ تُذَرَعَ ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ ، وَاسْمُهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاسَ ، إلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ ، قَالَ الْخُدْرِيِّ : كَأَني أَنْظُرَ إلَى شِبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِلَفْظِ : فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا ، وَأَعَلَّاهُ بِأَبِي إسْرَائِيلَ ، فَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ قَوْمٍ ، وَوَثَّقَهُ عَنْ آخَرِينَ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو إسْرَائِيلَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَبُو إسْرَائِيلَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَكَانَ يَسُبُّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ سَالِمٍ السَّلُولِيِّ . سَمِعْت عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ بِهِ ، وَلَيَّنَ الصُّبَيّ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا ، وَرَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ أَبُو إسْرَائِيلَ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا كُتِبَ إلَيْهِ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بَيْنَ وَادِعَةَ ، وَأَرْحَبَ ، كَتَبَ بِأَنْ يَقِيسَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَوَجَدَ الْقَتِيلَ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبَ ، فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، قَالَ : وُجِدَ قَتِيلٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَ وَادِعَةَ ، وَأَرْحَبَ ، فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنْ قِسْ مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ ، فَخُذْهُمْ بِهِ ، قَالَ : فَقَاسُوا ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى وَادِعَةَ ، فَأَخَذْنَا ، وَأَغْرَمْنَا ، وَأَحْلَفْنَا ، فَقُلْنَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتُحَلِّفُنَا ، وَتُغَرِّمُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَحْلَفَ مِنَّا خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحكم النبي صلى الله عليه وسلم في قتيل وجد بين قريتين · ص 396 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 74 1977 - ( 2 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ ). الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إسْنَادُهُ لَيِّنٌ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَحْفَظُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ وَأَوْثَقُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى . قَوْلُهُ : لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدَاوَةٌ ، فَلَا يُجْعَلُ قُرْبُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا لَوْثًا ; لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنْ يُبْعِدَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ عَنْ بِقَاعِهِ ، دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ . وَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ وَفِي الْأَثَرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ ; فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُتْ إسْنَادُهُ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ( وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا ). وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَزَادَ ( : أَنْ يُقَاسَ إلَى أَيَّتِهِمَا أَقْرَبُ ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ ) ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ . وَأَمَّا الْأَثَرُ : فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ خَيْوَانَ وَوَادِعَةَ ، أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ . الْحَدِيثَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ بِثَابِتٍ ، إنَّمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عُمَرَ . قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، عَنْ عُمَرَ ، لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ الْحَارِثِ ، فَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : سَمِعْت أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ حَدِيثَ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ - يَعْنِي هَذَا - قَالَ : فَقُلْت : يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَنْ حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ بِهِ ، فَعَادَتْ رِوَايَةُ أَبِي إِسْحَاقَ إلَى حَدِيثِ مُجَالِدٍ ، وَمُجَالِدٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 74 1977 - ( 2 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ ). الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إسْنَادُهُ لَيِّنٌ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَحْفَظُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ وَأَوْثَقُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى . قَوْلُهُ : لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدَاوَةٌ ، فَلَا يُجْعَلُ قُرْبُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا لَوْثًا ; لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنْ يُبْعِدَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ عَنْ بِقَاعِهِ ، دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ . وَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ وَفِي الْأَثَرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ ; فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُتْ إسْنَادُهُ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : ( وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا ). وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَزَادَ ( : أَنْ يُقَاسَ إلَى أَيَّتِهِمَا أَقْرَبُ ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ ) ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ . وَأَمَّا الْأَثَرُ : فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ خَيْوَانَ وَوَادِعَةَ ، أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ . الْحَدِيثَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ بِثَابِتٍ ، إنَّمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عُمَرَ . قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، عَنْ عُمَرَ ، لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ الْحَارِثِ ، فَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : سَمِعْت أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ حَدِيثَ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ - يَعْنِي هَذَا - قَالَ : فَقُلْت : يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَنْ حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ بِهِ ، فَعَادَتْ رِوَايَةُ أَبِي إِسْحَاقَ إلَى حَدِيثِ مُجَالِدٍ ، وَمُجَالِدٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي الْبَيِّنَة عَلَى من ادَّعَى وَالْيَمِين عَلَى من أنكر · ص 513 الحَدِيث الثَّانِي رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : الْبَيِّنَة عَلَى من ادَّعَى وَالْيَمِين عَلَى من أنكر إِلَّا فِي الْقسَامَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي ، ثمَّ الْبَيْهَقِي من حَدِيث مُسلم بن خَالِد الزنْجِي ، عَن ابْن جريج ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء . وَلم يضعفاه ، وَمُسلم هَذَا فِيهِ مقَال . وَثَّقَهُ قوم وضعَّفه آخَرُونَ ، لَا جرم قَالَ ابْن عبد الْبر فِي تمهيده بعد أَن أخرجه من هَذِه الطَّرِيق : فِي إِسْنَاده لين . قلت : وَثمّ عِلّة أُخْرَى وَهِي أَن ابْن جريج لم يسمع من عَمْرو بن شُعَيْب كَمَا قَالَه البُخَارِي فِيمَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِي عَنهُ فِي سنَنه فِي بَاب وجوب الْفطْرَة عَلَى أهل الْبَادِيَة . وَعلة أُخْرَى وَهِي أَن مُسلم بن خَالِد قد خُولِفَ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق وحجاج ، عَن ابْن جريج ، عَن عَمْرو مُرْسلا ، ذكره الدَّارَقُطْنِي فِي سنَنه أَيْضا وَاخْتلف فِيهِ عَلَى مُسلم أَيْضا ، فَرَوَاهُ عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الرَّازِي عَنهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن أبي هُرَيْرَة ، مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء ، أخرجه الدَّارَقُطْنِي أَيْضا فِي سنَنه وَابْن عدي من هَذِه الطَّرِيق ، ثمَّ قَالَ : هَذَانِ الإسنادان - يَعْنِي هَذَا وَالَّذِي قبله - يعرفان بِمُسلم بن خَالِد . وَذكر الرَّافِعِي أَيْضا فِي الْبَاب عَن التَّتِمَّة : أَنه لَو وجد قَتِيل بَين قريتين أَو قبيلتين وَلم يعرف بَينه وَبَين وَاحِد مِنْهُم عَدَاوَة فَلَا يَجْعَل قربه من إِحْدَاهمَا لوثًا ؛ لِأَن الْعَادة جرت بِأَن يبعد الْقَاتِل الْقَتِيل عَن فنائه وينقله إِلَى بقْعَة أُخْرَى دفعا للتُّهمَةِ عَن نَفسه وَمَا رُوِي فِي الْخَبَر والأثر عَلَى خلاف مَا ذَكرْنَاهُ ، فَإِن الشَّافِعِي لم يثبت إِسْنَاده . هَذَا كَلَامه ، وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي إِسْرَائِيل ، عَن عَطِيَّة الْعَوْفِي ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِي قَالَ : وجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَتِيلا بَين قريتين فَأمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فذرع مَا بَينهمَا قَالَ : فَكَأَنِّي انْظُر إِلَى شبر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَفظه : أَن قَتِيلا وجد بَين حيَّين ، فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن يُقَاس إِلَى أَيَّتهمَا أقرب ، فَوجدَ أقرب إِلَى أحد الْحَيَّيْنِ بشبر ، فَقَالَ أَبُو سعيد : فَكَأَنِّي أنظر إِلَى شبر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَألْقَى دِيَته عَلَيْهِم . ترْجم عَلَيْهِ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه بَاب مَا رُوِي فِي الْقَتِيل يُوجد بَين قريتين وَلَا يَصح . ثمَّ قَالَ بعد إِيرَاده : تفرد بِهِ أَبُو إِسْرَائِيل ، عَن عَطِيَّة الْعَوْفِي ، وَكِلَاهُمَا لَا يحْتَج بروايته . وَأما الْأَثر فَهُوَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من طَرِيق الشَّافِعِي ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن مَنْصُور ، عَن الشّعبِي ، أَن عمر بن الْخطاب : كتب فِي قَتِيل وجد بَين قريتين - خيوان ووداعة - أَن يُقَاس مَا بَين القريتين فَإلَى أَيَّتهمَا كَانَ أقرب أخرج إِلَيْهِ مِنْهُم خمسين رجلا حَتَّى يوافونه مَكَّة فأدخلهم الحِجْر فأحلفهم ، ثمَّ قَضَى عَلَيْهِم بِالدِّيَةِ ، وَقَالُوا : مَا وَقت أَمْوَالنَا أَيْمَاننَا وَلَا أَيْمَاننَا أَمْوَالنَا . قَالَ عمر : كَذَلِك الْأَمر . قَالَ الشَّافِعِي : لَيْسَ بِثَابِت ، إِنَّمَا رَوَاهُ الشّعبِي ، عَن الْحَارِث الْأَعْوَر وَهُوَ مَجْهُول . قلت : عَجِيب هُوَ مَعْرُوف ، لكنه مِمَّن اخْتلف فِيهِ . وَقَالَ الشّعبِي : كَانَ الْحَارِث كذابا . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرُوِي عَن مجَالد ، عَن الشّعبِي ، عَن مَسْرُوق ، عَن عمر ، ومجالد غير مُحْتَج بِهِ . وَرُوِي عَن مطرف ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث بن الأزمع ، عَن عمر ، وَأَبُو إِسْحَاق لم يسمعهُ من الْحَارِث . قَالَ عَلّي بن الْمَدِينِي ، عَن أبي زيد ، عَن شُعْبَة قَالَ : سَمِعت أَبَا إِسْحَاق يحدث حَدِيث الْحَارِث بن الأزمع : أَن قَتِيلا وجد بَين ودَاعَة وخيوان فَقلت : يَا أَبَا إِسْحَاق من حَدثَك ؟ قَالَ : حَدثنِي مجَالد ، عَن الشّعبِي ، عَن الْحَارِث بن الأزمع فَعَادَت رِوَايَة أبي إِسْحَاق إِلَى حَدِيث مجَالد ، وَاخْتلف فِيهِ عَلَى مجَالد فِي إِسْنَاده ، ومجالد غير مُحْتَج بِهِ . قلت : وَعَن الْعقيلِي الْحَافِظ : أَن حَدِيث إِذا وجد الْقَتِيل بَين قريتين ضمن أقربهما لَيْسَ لَهُ أصل .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ · ص 351