529 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إذَا سَقَطَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَمْقُلْهُ ثم يلقيه ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً ، وَفِي الْآخَرِ دَاءً ، وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ الدَّاءَ ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ . 3782 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذُئبٍ ، عن سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ ، قال : أَتَيْت أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَزُورُهُ بِقُبَاءَ ، فَقَدَّمَ إلَيْنَا زُبْدًا وَكُتْلَةً ، فَسَقَطَ فِي الزُّبْدِ ذُبَابٌ ، فَجَعَلَ أَبُو سَلَمَةَ يَمْقُلُهُ بِخِنْصَرِهِ ، فَقُلْت : غَفَرَ اللَّهُ لَك يَا خَالُ مَا تَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : إنِّي سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا سَقَطَ الذباب فِي الطَّعَامِ ، فَامْقُلُوهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً ، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ . 3783 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : حدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عن سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الطَّعَامِ ، فَامْقُلُوهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3784 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قال : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قال : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قال : حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عن عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال : إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ يَطْرَحْهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً . 3785 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حدثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، قال : حدثنا حَمَّادٌ ، قال : حدثنا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قال : وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عن حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عن مُحَمَّدٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 3786 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قال : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : أخبرنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ ، أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ ، عن أَبِي صَالِحٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : فَإِنَّمَا يُتَّقَى بِاَلَّذِي فِيهِ الدَّاءُ ، فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيُلْقِهِ . 3787 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حدثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قال : حدثنا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ ، قال : حدثنا هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَغْمِسْهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً . 3788 - وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قال : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عن ابْنِ عَجْلَانَ ، عن سَعِيدٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا ، قال : إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَغْمُرْهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً . فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِوُجُوهِهَا : وَهَلْ لِلذُّبَابِ مِنْ اخْتِيَارٍ حَتَّى يُقَدِّمَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ لِمَعْنًى فِيهِ ، وَيُؤَخِّرَ الْآخَرَ لِمَعْنًى فِيهِ خِلَافَ ذَلِكَ الْمَعْنَى . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قِرَاءَةَ مُتَفَهِّمٍ لِمَا يَقْرَؤُهُ مِنْهُ ، لَوَجَدَ فِيهِ مَا يَدُلُّهُ عَلَى صِدْقِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ جل وعز : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ الْآيَةَ ، وَكَانَ وَحْيُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهَا هُوَ إلْهَامَهُ إيَّاهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا أَمَرَهَا بِهِ ، كَمِثْلِ قَوْلِهِ جل وعز فِي الْأَرْضِ : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا وَوَحْيُهُ لَهَا : هُوَ إلْهَامُهُ إيَّاهَا مَا شَاءَ أَنْ يُلْهِمَهَا إيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا مَا أَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ، وَالنَّحْلُ كَذَلِكَ فِيمَا يُوحِيهِ إلَيْهَا لِيَكُونَ مِنْهَا مَا قَدْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا حَتَّى يَمْضِيَ فِي ذَلِكَ بِإِلْهَامِهِ إيَّاهَا لَهُ ، وَحَتَّى يَكُونَ مِنْهَا مَا أَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا . فَمِثْلُ ذَلِكَ الذُّبَابِ أَلْهَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَلْهَمَهُ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِإِتْيَانِهِ لِمَا أَرَادَهُ مِنْهُ مِنْ غَمْسِ أَحَدِ جَنَاحَيْهِ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ مِمَّا فِيهِ الدَّاءُ ، وَالتَّوَقِّي بِجَنَاحِهِ الْآخَرِ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ عن النَّمْلِ : حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ، فَأَلْهَمَهَا عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِنَجَاتِهَا وَنَجَاةِ أَمْثَالِهَا مِنْ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ جُنُودِهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذُّبَابِ مِمَّا ذَكَرْنَا . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْهُدْهُدِ مَعَ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ الْآيَةَ ، وَكَانَ ذَلِكَ لِإِلْهَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ حَتَّى أَلْهَمَهُ مَا أَلْهَمَهُ مِمَّا أَنْطَقَهُ بِهِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذُّبَابِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَفِيمَا تَلَوْنَا مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي النَّحْلِ ، وَفِي النَّمْلِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ اللَّهَ عز وجل يُلْهِمُهَا مَا شَاءَ إذَا شَاءَ حَتَّى يَكُونَ بِمَا يُلْهِمُهَا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْإِلْهَامِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 339 تأويل مختلف الحديثحَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْإِجْمَاعُ وَالْكِتَابُ احْتِجَابُ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 328 قَالُوا : حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْإِجْمَاعُ وَالْكِتَابُ احْتِجَابُ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ امْرَأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَأَمَرَهُمَا بِالِاحْتِجَابِ ، فَقَالَتَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَعْمَى ، فَقَالَ : أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ وَالنَّاسُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى الرِّجَالِ إِذَا اسْتَتَرْنَ ، وَقَدْ كُنَّ يَخْرُجْنَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَالِ ، وَقُلْتُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، إِنَّهُ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاحْتِجَابِ إِذْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نُكَلِّمَهُنَّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فَقَالَ : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . وَسَوَاءٌ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا يَكُونَانِ عَاصِيَيْنِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَيَكُنَّ أَيْضًا عَاصِيَاتٍ لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا أَذِنَ لَهُمَا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ ، وَهَذِهِ خَاصَّةٌ لِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا خُصِصْنَ بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِذَا خَرَجْنَ عَنْ مَنَازِلِهِنَّ لِحَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُرُوضِ أَوِ الْحَوَائِجِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ لَهَا زَالَ فَرْضُ الْحِجَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ حِينَئِذٍ دَاخِلٌ، فَيَجُبُ أَنْ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ، إِذَا كُنَّ فِي السَّفَرِ بَارِزَاتٍ ، وَكَانَ الْفَرْضُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي هُنَّ بِهَا نَازِلَاتٌ .
تأويل مختلف الحديثحَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْإِجْمَاعُ وَالْكِتَابُ احْتِجَابُ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 328 قَالُوا : حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْإِجْمَاعُ وَالْكِتَابُ احْتِجَابُ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ امْرَأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَأَمَرَهُمَا بِالِاحْتِجَابِ ، فَقَالَتَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَعْمَى ، فَقَالَ : أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ وَالنَّاسُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى الرِّجَالِ إِذَا اسْتَتَرْنَ ، وَقَدْ كُنَّ يَخْرُجْنَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَالِ ، وَقُلْتُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، إِنَّهُ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاحْتِجَابِ إِذْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نُكَلِّمَهُنَّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فَقَالَ : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . وَسَوَاءٌ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا يَكُونَانِ عَاصِيَيْنِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَيَكُنَّ أَيْضًا عَاصِيَاتٍ لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا أَذِنَ لَهُمَا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ ، وَهَذِهِ خَاصَّةٌ لِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا خُصِصْنَ بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِذَا خَرَجْنَ عَنْ مَنَازِلِهِنَّ لِحَجٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُرُوضِ أَوِ الْحَوَائِجِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ لَهَا زَالَ فَرْضُ الْحِجَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ حِينَئِذٍ دَاخِلٌ، فَيَجُبُ أَنْ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ، إِذَا كُنَّ فِي السَّفَرِ بَارِزَاتٍ ، وَكَانَ الْفَرْضُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي هُنَّ بِهَا نَازِلَاتٌ .