حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ
أخرجه أبو داود في "سننه" (4 / 114) برقم: (4124) وابن ماجه في "سننه" (4 / 627) برقم: (3767) والبيهقي في "سننه الكبير" (1 / 22) برقم: (74) وأحمد في "مسنده" (7 / 3719) برقم: (17046) والطيالسي في "مسنده" (2 / 313) برقم: (1060) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (12 / 620) برقم: (25752)
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ [وفي رواية : لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ ، وَلَا النِّمَارَ(١)] [وفي رواية : نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْخَزِّ وَالنُّمُورِ(٢)]
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( خَزَزَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْخَزِّ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ الْخَزُّ الْمَعْرُوفُ أَوَّلًا : ثِيَابٌ تُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمَ ، وَهِيَ مُبَاحَةٌ ، وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْهَا لِأَجْلِ التَّشَبُّهِ بِالْعَجَمِ وَزِيِّ الْمُتْرَفِينَ . وَإِنْ أُرِيدَ بِالْخَزِّ النَّوْعُ الْآخَرُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ فَهُوَ حَرَامٌ ; لِأَنَّ جَمِيعَهُ مَعْمُولٌ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ .
[ خزز ] خزز : الْخُزَزُ : وَلَدُ الْأَرْنَبِ ، وَقِيلَ : هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْأَرَانِبِ ، وَالْجَمْعُ أَخِزَّةٌ وَخِزَّانٌ مِثْلَ صُرَدٍ وَصِرْدَانٍ . وَأَرْضٌ مَخَزَّةٌ : كَثِيرَةُ الْخِزَّانِ . وَالْخِزُّ : مَعْرُوفٌ مِنَ الثِّيَابِ مُشْتَقٌّ مِنْهُ ، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا ; حَكَى سِيبَوَيْهِ : مَرَرْتُ بِسَرْجٍ خَزٍّ صِفَتُهُ ، قَالَ : وَالرَّفْعُ الْوَجْهُ ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ كَوْنَهُ جَوْهَرًا هُوَ الْأَصْلُ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهَذَا مِمَّا سَمَّى فِيهِ الْبَعْضُ بِاسْمِ الْجُمْلَةِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ : هَذَا خَاتَمُ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْجَمْعُ خُزُوزٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ يَرْفُلُ فِي الْخُزُوزِ ، وَبَائِعُهُ خَزَّازٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْخَزِّ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَزُّ الْمَعْرُوفُ أَوَّلًا ثِيَابٌ تُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَهِيَ مُبَاحَةٌ ، قَالَ : وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْهَا لِأَجْلِ التَّشَبُّهِ بِالْعَجَمِ وَزِيِّ الْمُتْرَفِينَ ، قَالَ : وَإِنْ أُرِيدَ بِالْخَزِّ النَّوْعُ الْآخَرُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ ، فَهُوَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَعْمُولٌ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : ( قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ ) . وَالْخَزِيزُ : الْعَوْسَجُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى رُؤُوسِ الْحِيطَانِ لِيَمْنَعَ التَّسَلُّقَ . وَخَزَّ الْحَائِطَ يَخُزُّهُ خَزًّا : وَضَعَ عَلَيْهِ شَوْكًا لِئَلَّا يُطْلَعَ عَلَيْهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّرِيعُ الْعَوْسَجُ الرَّطْبُ ، فَإِذَا جَفَّ فَهُوَ عَوْسَجٌ ، فَإِذَا زَادَ جُفُوفُهُ فَهُوَ الْخَزِيزُ . وَالْخ
( بَابُ النُّونِ مَعَ الْمِيمِ ) ( نَمَرَ ) ( س ) فِيهِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ وَفِي رِوَايَةٍ : النُّمُورِ ، أَيْ جُلُودِ النُّمُورِ ، وَهِيَ السِّبَاعُ الْمَعْرُوفَةُ ، وَاحِدُهَا : نَمِرٌ . إِنَّمَا نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلَاءِ ، وَلِأَنَّهُ زِيُّ الْأَعَاجِمِ ، أَوْ لِأَنَّ شَعْرَهُ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ عِنْدَ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ إِذَا كَانَ غَيْرَ ذَكِيٍّ . وَلَعَلَّ أَكْثَرَ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جُلُودَ النُّمُورِ إِذَا مَاتَتْ ، لِأَنَّ اصْطِيَادَهَا عَسِيرٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ " أَنَّهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ سَرْجُهَا نُمُورٌ ، فَنَزَعَ الصُّفَّةَ " يَعْنِي ( الْمِيثَرَةَ ، فَقِيلَ : الْجَدَيَاتُ نُمُورٌ ، يَعْنِي ) الْبِدَادَ . فَقَالَ : إِنَّمَا يُنْهَى عَنِ الصُّفَّةِ " . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ قَدْ لَبِسُوا لَكَ جُلُودَ النُّمُورِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْحِقْدِ وَالْغَضَبِ ، تَشْبِيهًا بِأَخْلَاقِ النَّمِرِ وَشَرَاسَتِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ كُلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطَةٍ مَنْ مَآزِرِ الْأَعْرَابِ فَهِيَ نَمِرَةٌ ، وَجَمْعُهَا : نِمَارٌ ، كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ لَوْنِ النَّمِرِ ; لِمَا فِيهَا مِنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ . وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَاءَهُ قَوْمٌ لَابِسِي أُزُرٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ صُوفٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ " أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ
[ نمر ] نمر : النُّمْرَةُ : النُّكْتَةُ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ كَانَ . وَالْأَنْمَرُ : الَّذِي فِيهِ نُمْرَةٌ بَيْضَاءُ وَأُخْرَى سَوْدَاءُ ، وَالْأُنْثَى نَمْرَاءُ . وَالنَّمِرُ وَالنِّمْرُ : ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ ، أَخْبَثُ مِنَ الْأَسَدِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِنُمَرٍ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَالْأُنْثَى نَمِرَةٌ وَالْجَمْعُ أَنْمُرٌ وَأَنْمَارٌ وَنُمُرٌ وَنُمْرٌ وَنُمُورٌ وَنِمَارٌ ، وَأَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ نُمْرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : النُّمُورِ أَيْ جُلُودِ النُّمُورِ ، وَهِيَ السِّبَاعُ الْمَعْرُوفَةُ ، وَاحِدُهَا نَمِرٌ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلَاءِ وَلِأَنَّهُ زِيُّ الْعَجَمِ ، أَوْ لِأَنَّ شَعَرَهُ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ عَنِدَ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ إِذَا كَانَ غَيْرَ ذَكِيٍّ ، وَلَعَلَّ أَكْثَرَ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جُلُودَ النُّمُورِ إِذَا مَاتَتْ لِأَنَّ اصْطِيَادَهَا عَسِيرٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : أَنَّهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ سَرْجُهَا نُمُورٌ فَنَزَعَ الصُّفَّةَ يَعْنِي الْمِيْثَرَةَ ، فَقِيلَ الْجَدَيَاتُ نُمُورٌ يَعْنِي الْبِدَادَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يُنْهَى عَنِ الصُّفَّةِ . قَالَ ثَعْلَبٌ : مَنْ قَالَ نُمْرٌ رَدَّهُ إِلَى أَنْمَرَ ، وَنِمَارٌ عِنْدَهُ جَمْعُ نِمْرٍ كَذِئْبٍ وَذِئَابٍ ، وَكَذَلِكَ نُمُورٌ عِنْدَهُ جَمْعُ نِمْرٍ كَسِتْرٍ وَسُتُورٍ ، وَلَمْ يَحْكِ سِيبَوَيْهِ نُمُرًا فِي جَمْعِ نَمِرٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ نُمُرٌ وَهُوَ شَاذٌّ ، قَالَ : وَلَعَلَّهُ مَقْصُورٌ مِنْهُ ؛ قَالَ : فِيهَا تَمَاثِيلُ أُسُودٌ وَنُمُرْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا مَا أَنْش
17046 17115 16840 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : وَكَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : يُقَالُ لَهُ الْحِيرِيُّ - يَعْنِي أَبَا الْمُعْتَمِرِ - وَيَزِيدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ هَذَا .